الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فهو جائز ما دامت فيه مصلحة للعقد وللمتعاقدين. ويظهر أن الفرق بين المذهب الحنفي وهذين المذهبين في هذا الصدد أن الحنفية يوجبون لصحة الشرط في الأصل أن يكون العقد يقتضيه، ثم هم يجيزون استثناء - على سبيل الاستحسان لا على سبيل القياس - الشرط الذي يلائم العقد؛ لأنه يشبه في المعنى الشرط الذي يقتضيه العقد، فيلحق به. أما المذهبان الآخران فعندهما أنه ليس من الضروري لصحة الشرط أن يكون العقد يقتضيه، بل يكفي أن يكون الشرط لا ينافي مقتضى العقد، فيصح الشرط الذي يقتضيه العقد، كما يصح الشرط الذي يلائم العقد؛ لأنه لا ينافي ما يقتضيه، والصحة في هذا الشرط وفي ذاك إنما ترد على سبيل الأصل لا على سبيل الاستثناء. وقد رأينا الخرشي في المذهب المالكي يقول في هذا المعنى:" ولما أنهى الكلام على الشرط المناقض، وترك المؤلف ذكر ما لا يقتضيه العقد لوضوحه، أخذ يذكر ما لا يقتضيه ولا ينافيه وهو من مصلحته، بقوله مشبها له بالحكم قبله: وهو الصحة كشرط رهن وحميل وأجل، يعني أن البيع يصح مع اشتراط هذه الأمور. وليس في ذلك فساد ولا كراهية؛ لأن ذلك كله مما يعود على البيع بمصلحته، ولا معارض له من جهة الشرع ".
ثم رأينا ابن قدامة المقدسي في المذهب الحنبلي يقول في الشرح الكبير: " والثاني شرط من مصلحة العقد. . فهو شرط صحيح يلزم الوفاء به. "
* * *
الشرط الذي يجري به التعامل
النصوص:
جاء في المبسوط (جزء 13 ص 14): " وإن كان شرطا لا يقتضيه العقد وفيه عرف ظاهر، فذلك جائز أيضا، كما لو اشترى نعلا وشراكا بشرط أن يحذوه البائع؛ لأن الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي، ولأن في النزوع عن العادة الظاهرة حرجا بينا ".
وجاء في البدائع (جزء 5 ص 172) " كذلك إن كان مما لا يقتضيه العقد ولا يلائم العقد أيضا، لكن للناس فيه تعامل، فالبيع جائز، كما إذا اشترى نعلا على أن يحذوه البائع، أو جرابا على أن يخرزه له خفا، أو ينعل خفه، والقياس ألا يجوز، وهو قول زفر رحمه الله.
وجه القياس أن هذا الشرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد العاقدين وأنه مفسد، كما إذا اشترى ثوبا بشرط أن يخيطه البائع له قميصا ونحو ذلك. ولنا أن الناس تعاملوا هذا الشرط في البيع كما تعاملوا الاستصناع فسقط القياس بتعامل الناس كما سقط في الاستصناع ".
ولا يزال الشرط الذي يجري به التعامل إنما تثبت له الصحة في المذهب الحنفي على سبيل الاستحسان. أما في القياس فهو لا يجوز؛ لأن فيه زيادة منفعة لا يقتضيها العقد فيكون عقدا في عقد. وقد رأينا صاحب البدائع يقول: " والقياس ألا يجوز، وهو قول زفر رحمه الله. وجه القياس أن هذا شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة