الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عبد الرءوف حامد التكينة
(1)
رسالة المسجد
" إن الوثنيات الفكرية والسياسية والاجتماعية التي صنعها اليهود لتمزيق شمل المسلمين وإبعادهم عن دينهم ممثلة في الشيوعية والاشتراكية والقومية والبعثية والوجودية والفرعونية والقاديانية المندحرة تلعب دورا مرعبا في أوساط الشباب.
" والمسجد والساجدون " في إغفاءة تشبه الموت أو هي الموت عينه ". . . . .
وثمة تساؤلات، كم نسبة الساجدين في المسجد من مجموع أهل القبلة؟
بل كم نسبة الذين يسجدون فقط بغض النظر عن صلتهم وارتباطهم بالمسجد؟
وإذا افترضنا أن نسبة الساجدين فعلا 50 %.
ونسبة الذين يرتادون المسجد تساوي 5 %.
(1) الأستاذ عبد الرءوف حامد التكينة رئيس مؤتمر القرآن الكريم بالسودان.
فما هو موقف المؤتمر من الذين لا يسجدون ونسبتهم 45 %؟
إذن فنسبة الذين يرتادون المسجد ضئيلة جدا 5 %. . فهل يمكن أن تستقطب كل اهتمامات المؤتمر علما بأنها هي الأحسن حالا ومآلا؟ ".
* * *
الحمد لله الذي نزل على عبده الكتاب هدى للناس وبينات من الهدى، {مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (1){لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ} (2){لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} (3) وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبعد:
فإنه لمما تقر له عين المؤمن وتطيب له نفسه، أن ينعقد هذا المؤتمر في الظروف التي تشتد فيها الحاجة إليه ويشتد مساسها، ومما يزيد في أهميته ويجعل الآمال الكبار تنعقد عليه، اجتماع الناس له في أم القرى، مهبط الوحي، ومنبت الدعوة، ومهوى أفئدة المؤمنين، وقبلة وجوههم، وفي شهر رمضان المعظم.
ويضاعف من أهميته أنه جاء بعد تجمعات إسلامية عدة أثارت انتباه المسلمين، وأرهفت إحساسهم لما عساه يحدث من تغيير وتجديد في واقع حياتهم التي لازمها الجمود عدة قرون، وإنه لعمل جليل وسعي مبارك تشكر عليه رابطة العالم الإسلامي، يضاف إلى صنائعها وأمجادها وعملها الدءوب في سبيل بعث إسلامي شامل، كانت المملكة العربية -وما تزال- هي الرائد والقائد في هذا المضمار.
ويسعدني أن أساهم في أعمال هذا المؤتمر بهذا البحث الموجز باسم مؤتمر القرآن الكريم بالسودان.
إن أهمية المسجد والدور الذي قام به في حياة المسلمين أمر بالغ الأهمية وذو أبعاد لا يمكن استيعابها في مثل هذا البحث الموجز، وما تزال أهمية المسجد وستظل باقية ما بقي في الأرض مسجد، وإذا كان المسجد الأول من أهم المرتكزات التي صنعت الشخصية الإسلامية وصاغتها على ضوء الوحي وظلت تؤدي هذا الدور قرونا متتالية فإننا الآن في حالة من الضرورة القصوى التي تدعو وبإلحاح إلى إعدادها إعدادا متكاملا لتؤدي واجبها على أحسن الوجوه وأفضلها. وإذا كان المسجد الأول قد قام بدوره في صناعة الرجال وتخريج الأبطال
(1) سورة الزمر الآية 23
(2)
سورة الشورى الآية 7
(3)
سورة الأنفال الآية 42
وصاغ بالقرآن من رعاة الإبل وعباد الأصنام أئمة الهدى عليهم الرضوان، فكانوا دعاته وقضاته وحماته (رهبان الليل فرسان النهار)، وساحوا في الأرض ينشرون الإسلام والسلام، ويبعثون الحياة في رفات الوجود، ويمدون الإنسانية بقيم لم تألفها ومثل لم تعرفها.
أيها الإخوة:
مضى المسجد الأول وكان صلة الأرض بالسماء، يصنع من تلك الفلول المتناحرة أمة سماوية لم يعرف لها التاريخ البشري مثيلا؛ لأنها صياغة المسجد على ضوء الوحي، وتمضي الأيام تباعا وهو يخرج كتائب المؤمنين وأفواج الصالحين، ونترك الوحي يتلو خصائصهم ويوضح سماتهم:
وينزل القرآن كذلك يأمر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ليبلغ أصحابه بحدود مسئوليتهم في الدعوة وحصتهم في البلاء، عزيمة من عزائم الإيمان، وفريضة من فرائض الإسلام، ومشاركة فعلية في مسئولية البلاغ {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} (2) الآية، ومن تلك اللحظة وقعت المسئولية تماما وتأكدت على المسجد والساجد معا، ومضى المسجد يؤدي رسالته، ومضى الساجد يؤدي دوره دون تخاذل أو تردد أو إبطاء؛ حتى دوت كلمة التوحيد ما بين سيبيريا شرقا ومشارف أوروبا غربا.
أيها الإخوة المؤمنون:
هنا يبرز عدد من الأسئلة غير مفترضة ولكنها قائمة فعلا، منها:
1 -
أن المؤمن في صدر الإسلام قد صيغ صياغة قرآنية، وأن القرآن باق كما نزل، فهل يمكن أن يقوم بدوره الآن في صياغة المؤمن؟
2 -
وسؤال آخر: إن المسجد موجود وهو يشغل مساحة كبيرة في الوطن الإسلامي العريض، فلماذا عجز عن القيام بدوره؟
3 -
وسؤال ثالث: إذا كان القرآن محفوظا والمسجد موجودا فهل الأمل قائم في أن " نجد الرائد الذي يصنع الحنفاء!؟
سأترك هذه الأسئلة معلقة لأجيب عليها فيما بعد. . .
(1) سورة التوبة الآية 112
(2)
سورة يوسف الآية 108