الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثقيف شر من ركب المطايا
…
وأشباه الهجارس في القتال (1)
ولو نطقت رجال الميس قالت
…
ثقيف شر من فوق الرحال (2)
وقال في هوازن:
أبلغ هوازن أعلاها وأسفلها
…
أن لست هاجيها إلا بما فيها
تبلى عظامهم إماهم دفنوا
…
تحت التراب ولا تفنى مخازيها
كأن أسنانهم من خبث طعمتهم
…
أظفار خائنة كلت نواسيها
وهجا بني الحماس بأكثر من قصيدة ولا يتسع المقام لعرض ما قيل وحسبنا ما قدمنا من الأهاجي التي طعن بها حسان الخارجين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هجوه أو غدروا بأصحابه أو نالوا من دعوته.
* * *
(1) الهجارس: الثعالب
(2)
الميس: نوع من الشجر تصنع منه الرحال.
المراثي في شعر حسان
لقد عاش حسان مع أحداث الإسلام يسجل ويصور، وكان وفيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه مجدهم أحياء وبكاهم شهداء أو موتى، وقد كشفت مراثيه عن عواطف الشاعر المصور لأولئك الراحلين عن دنيا الناس تاركين وراءهم بطولات وتاريخا وآثارا وأخلاقا وأعمالا.
رثى أصحاب الرجيع وخص خبيبا بأكثر من مرثية لأواصر القربى التي ربطت بينهما ولكثرة ما هز مشاعره من أنات الثكالى اللواتي بكين خبيبا من حوله، وبكى حمزة وبكى شهداء مؤتة وبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اختاره الله لجواره بكثير من القصائد حيث أثارت الفاجعة مشاعر حسان فتدفقت عبراته مع الباكين، وضجت أناته مع من هزتهم المصيبة فتجاوب دمع حسان وشعره مع دموع المسلمين حين رأى مسجد الرسول ومعهد ورسوم دياره وقد خيم عليها الأسى وكم وقف بتلك المعاهد والرسوم فبكى ورثى قال:
بطيبة رسم للرسول ومعهد
…
منير وقد تعفو الرسوم وتهمد
وواضح آيات وباقي معالم
…
وربع له فيه مصلى ومسجد
عرفت بها رسم الرسول وعهده
…
وقبرا به واراه في الترب ملحد
ظللت بها أبكي الرسول فأسعدت
…
عيون ومثلاها من الجفن تسعد
فبوركت يا قبر الرسول وبوركت
…
بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد
وما فقد الماضون مثل محمد
…
ولا مثله حتى القيامة يفقد
ومن السهل الممتنع في رثاء الرسول قول حسان:
كنت السواد لناظري
…
فعمى عليك الناظر
من شاء بعدك فليمت
…
فعليك كنت أحاذر
ورثى حسان عمر حين اغتاله فيروز في أبيات منها:
وفجعنا فيروز لا در دره
…
بأبيض يتلو المحكمات منيب
وعنى بالأبيض: النقي السريرة وبالمنيب: الراجع إلى الله في كل ما أمر به.
وعاش حسان أيام فتنة عثمان دامي القلب يرقب الأحداث التي تعصف بالمسلمين، ويرى أصابع ابن سبأ تعبث بالعقول في مصر والكوفة والبصرة وفي غيرها من الحواضر الإسلامية، ثم رأى الفتنة وهي تقلق مضاجع الآمنين في المدينة، ثم رأى الخليفة وهو طعمة للألسنة تنهشه من كل جانب، وفي غمار المطاعن أبصر الثائرين يقذفون الخليفة بالحصى، ثم رأى الثورة تموج شرورها وتصطخب حتى تمزق الخليفة وهو بين يدي كتاب الله، وقد ترجم حسان بعض جوانب الفتنة وهدد وتوعد الثائرين في قوله:
إن تمس دار ابن أروى منه خالية
…
باب صريع وباب مخرق خرب
فقد يصادف باغي الخير حاجته
…
فيها ويأوي إليها الذكر والحسب
يا أيها الناس أبدوا ذات أنفسكم
…
لا يستوي الصدق عند الله والكذب
ألا تنيبوا لأمر الله تعترفوا
…
بغارة عصب من خلفها عصب
فيها حبيب شهاب الحرب يقدمهم
…
مستلئما قد بدا في وجهه الغصب
في هذه الأبيات يبصر حسان بالغد وما يجر وراءه إن خلت دار عثمان منه وانتهكت حرماتها ثم يهدد الثوار بموقف حاسم تتحرك فيه الجيوش من أطراف الملك الإسلامي وبينهم حبيب بن مسلمة الفهري شهاب الحرب وكان قد بعث به معاوية على رأس القوات التي تقدمت من الشام إلى المدينة حينما قامت الثورة ولكن حبيبا ما كاد يقارب المدينة حتى سمع نعي عثمان فعاد أدراجه بعد أن وقعت الواقعة، وذكر حسان في أبيات مآخذ الثوار على عثمان وما طلبوا منه قال فيها: