الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لقد سيطر الرعب على خطيب المسجد ومدرسه وضاقت في عيونهما سبل الرزق، فلا يريان سبيلا للوصول إليه إلا بإرضاء المتسلطين على مرافق الحياة، ممن لا يقيم وزنا لدين الله ولا يعرف حقا لشريعة الله. . . ويكاد أن يكون هذا هو واقع المسجد في معظم ديار المسلمين إلا من رحم الله.
التطور المدمر
إن الإسلام في توكيده على عمران المساجد إنما يستهدف من ذلك توفير وسائل التوعية الدائمة التي لا مندوحة عنها لإقامة المجتمع الصالح. . . المجتمع الذي يعرف كل فرد منه ما له وما عليه، ذلك لأن الجماعة المسلمة هي المادة التي منها تتكون دولة الإسلام، وهي القاعدة التي عليها ترتكز، وإذا كانت وظيفة المجتمع المسلم - شعبا ودولة - هي تبليغ رسالة الله وإقامة الحكم الأفضل؛ فطبيعي أن يجد هذا المجتمع من الرعاية والحرية ما يمكنه من تحقيق واجبه في الاستعداد للنهوض بأعباء هذه الرسالة في نفسه أولا، ثم في أوساط الشعوب الأخرى.
ولكن المسجد أوشك أن يفقد سلطانه على النفوس بعد هذا التطور التي سلخته من معظم مقوماته، وسلطت عليه من لا يؤمن برسالته، فهو اليوم في جل ديار المسلمين أداة شلاء لا يكاد يؤدي أي وظيفة اجتماعية هادفة، بل لا نغالي إذا قلنا إنه - بما يعتوره من المعوقات المختلفة - لا يزيد الواقع الاجتماعي إلا بلبلة واضطرابا.
لنبدأ من هنا
على ضوء هذه الأحداث وجدتني وأنا أهم بكتابة هذا البحث، أتساءل: ما الحصيلة التي سيرجع بها المجتمعون في هذا المؤتمر إلى بلادهم؟. . . وإلى أي مدى يمكنهم أن يضعوا مقرراتهم في حيز التنفيذ؟. . .
لقد تكررت المؤتمرات التي عقدت لعرض أحوال المسلمين، ولدراسة أوضاعهم على مختلف المستويات، وإن من مقرراتها الكثير من العلم والخير. . . غير أني أتطلع في كل اتجاه لأرى آثارها العملية فلا أكاد ألمح شيئا. . . ولا جرم أن اجتماعا يعقد لتصحيح أوضاع المسجد جدير بكل تقدير واهتمام، إذا كان من شأنه تغيير هذا الواقع الذي انتهى إليه المسجد وأهله. . . ولكن ما السبيل إلى ذلك وهو الذي لا سبيل إليه إلا عن طريق الذين لا يريدون هذا التغيير.