الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهي أكبر الحسنيين، وإن كانت لنا، فالغنيمة، وهي أصغرهم (1)، فالحديث مطابق (2).
قال ابن المنير: والتحقيق أن البخاري ما ساق الحديث إلا لقوله فيه: "وكذلكَ الرسُلُ تُبتلى، ثم تكونُ لهم العاقبة"، فبهذا يتحقق أنهم على إحدى الحسنيين، إن انتصروا، فلهم العاجلة والعاقبة، وإن انتصر عدوهم، فللرسل العاقبة، وهي خير من العاجلة وأحسنُ، ففي تمام حديث هرقل تظهر المطابقة، بل تحصل المطابقة من مجرد قوله: الحربُ سِجال؛ لأن المراد: لنا تارة، ولهم تارة، فإن كانت شهادة، فالدولة للعدو، وإن كانت غنيمة، فالدولة للمسلمين، إلا أن الفرق أن الدولة إذا كانت للمسلمين، لم يكن للعدو ما يجبرهم (3)، وإن كانت الدولة للعدو، كان (4) للمسلمين ما يجبرهم، وهو فضل الشهادة.
* * *
باب: قَولِ اللهِ عز وجل: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23]
1556 -
(2805) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَاَلْتُ أَنسَاً. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ، قَالَ:
(1) في "ج": "أصغر الحسنيين".
(2)
انظر: "شرح ابن بطال"(5/ 21).
(3)
في "ع": "ما يخيرهم".
(4)
في "ع": "وكان".
حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ ابْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ، لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أَصْنعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ، قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي: أَصْحَابَهُ-، وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي: الْمُشْرِكينَ-، ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ! الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ، إنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ، قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا صَنَعَ. قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعاً وَثَمَانِينَ: ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ، أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْناَهُ قَدْ قُتِلَ، وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَاّ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ. قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نَرَى، أَوْ نظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ:{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] إلَى آخِرِ الآيَةِ.
(فلما كان يومُ أحد): برفع "اليوم" على أنه فاعل بـ "كان" التامة.
(وانكشف المسلمون): أي: انهزموا.
(قال): جواب لما.
(اللهم أني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني: أصحابه-، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء -يعني: المشركين-): هذا من (1) أبلغ كلام وأفصحِه؛ حيث قال في حق المسلمين: أعتذرُ إليك، وقال في حق المشركين: أبرأُ إليك،
(1)"من" ليست في "ع" و"ج".