الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: إن بنينا على أن المباح حسن؛ لأنه مأذون فيه شرعاً، سقطَ اعتراضُ (1) ذلك القائل بأن الشاهد (2) ربما علم من المشهود له (3) إلقاءَ كناسته (4) في المحل المباح له، فيكون قوله: لا نعلم إلا خيراً، ليس بصحيح؛ لأنه علم منه ما ليس بخير ولا شر.
ووجهُ سقوط الاعتراض على ذلك القول: أن المباحَ من جملة الخيور، فإذا اطلعَ منه على فعل مباح، ولم يطلعْ منه على فعل منهيٍّ عنه، صدق قوله: ما علمتُ إلا خيراً.
(حين استلبثَ): هو استفعلَ؛ من اللبث، وهو الإبطاءُ والتأخُّر.
(أَغْمِصُه): -بفتح الهمزة وإسكان الغين المعجمة وكسر الميم بعدها صاد مهملة-؛ أي: أَعيبها به.
(الداجن): الشاةُ تألفُ البيوت.
* * *
باب: شَهَادَةِ الْمُخْتَبِي
1472 -
(2639) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ
(1) في "ع": "إعراض".
(2)
في "ج": "الشهادة".
(3)
"له" ليست في "ع".
(4)
في "ع": "كناسة".
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَقَالَ:"أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ". وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَهُ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْباب يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟!
(باب: شهادة المختبي).
(جاءت امرأةُ رفاعةَ القرظي): هذه المرأة هي تُميمة -بضم التاء-، وقيل (1) بفتحها، القرظيةُ، وقيل (2): سُهَيْمة، وقيل: عائشة، حكى الأقوالَ الثلاثةَ ابنُ الأثير في مواضع من كتابه (3).
وقيل: اسمها الغُميصاء، وقيل: الرُّميصاء، وقيل: أُميمة بنتُ الحارث، والكلام في ذلك طويل (4).
(عبد الرحمن بن الزَّبير): بفتح الزاي.
(إنما معه مثل هدبة الثوب): تريد ذَكَرَه، شبهته بذلك إما لصغره، وإما لاسترخائه وعدم انتشاره.
(أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟): وكأن هذا بسبب أنه فهم عنها إرادةَ فراقِ عبدِ الرحمن، وأن يكون فراقه سبباً للرجوع إلى رفاعة.
(لا، حتى تذوقي عُسَيلته): يدل على أن الإحلال بالزوج الثاني
(1)"وقيل" ليست في "ج".
(2)
"وقيل" ليست في "ع".
(3)
انظر: "أسد الغابة"(7/ 171).
(4)
انظر: "التوضيح"(16/ 475).
يتوقف على الوطء.
قال ابن دقيق العيد: وقد يَستدل به من يرى الانتشارَ شرطاً في الإحلال؛ من حيث إنه يرجِّحُ حملَ قولها: إنما معه مثلُ هدبة الثوب، على الاسترخاء، وعدم الانتشار؛ لاستبعاد أن يكون الصغر (1) قد بلغ إلى حد لا (2) تغيب منه الحشفة، أو مقدارُها الذي يحصل به التحليل.
وجمهورُ الفقهاء على أن التحليل لا يحصل (3) إلا بالدخول، ولم ينقل فيه خلاف إلا عن سعيد بن المسيب فيما قالوه.
واستعمالُ لفظِ العُسيلة مجازٌ عن اللذة، ثم عن مظنتها، فهو مجاز في الرتبة الثانية على مذهب الجمهور الذين يكتفون بمغيب الحشفة (4).
قيل: وأَنَّثَ العُسيلة؛ لأنه شبهها بالقطعة من العسل، وقيل: أشار إلى الإلمامة الواحدة.
وعن أبي زيد: العُسيلة: ماءُ الرجل، والنطفةُ تسمى العسيلة، وعليه فلا مجاز (5).
(وخالد بن سعيد بن العاص بالباب (6) ينتظر (7) أن يؤذن له، فقال: يا أبا بكر! ألا تسمع هذه ما تجهر به؟!): كأنه استعظمَ تلفُّظَها
(1) في "ع" و"ج": "الصغير".
(2)
في "ج": "لم".
(3)
في "ع": "يتحصل".
(4)
انظر: "شرح عمدة الأحكام"(4/ 40).
(5)
انظر: "التوضيح"(16/ 373).
(6)
"بالباب" ليست في "ع" و"ج".
(7)
في "ع": "ينظر".
بذلك (1) بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال السفاقسي: ورواه الداودي: "تجهر به": أي: إلى ما تأتي به من الكلام القبيح، وهذا موضع الترجمة؛ لأن خالداً نقلَ عنها، [وأنكرَ عليها بمجرد سماعِ صوتها، وإن كان شخصُها محتجباً عنه](2)، وهذا حاصل شهادة المختبي.
قال ابن المنير: والحرصُ على تحمل الشهادة قادح، واختلفوا في الاختفاء ليشهد؟
فقيل: حرصٌ قادحٌ.
والمشهورُ عن مالك: أنه لا يقدح.
وقيده محمد بما إذا لم يكن المقرُّ مخدوعاً ولا خائفاً، وهو وفاق، والحجةُ على سماع (3) شهادته واضحة، وذلك أنا اتفقنا على أنه يشهد على من سمعه يكفر، أو (4) يؤمن بالله، وقد كان كافرًا، أو تُطلَّق، وإن لم يُشهدوه على أنفسهم، بل لا معنى للإشهاد إلا الإسماع، فإذا أسمعَه، فقد أشهدَه، قصدَ ذلك أم لا، وقد قال الله تعالى:{وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} [البقرة: 283]، ولم يقل: الإشهاد، والسماعُ شهادة، ولكن إذا صرح المقرُّ بالإشهاد، فالأحسنُ أن يكتب الشاهد: أشهدَني بذلك، فشهدتُ عليه؛ حتى يخلص الخصمُ من الخلاف.
(1) في "ع" و"ج": "به".
(2)
ما بين معكوفتين ليس في "ع" و"ج".
(3)
في "ع" و"ج": "إسماع".
(4)
في "ج": "و".