الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ، أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ
(باب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار، أَخَّرَ القتالَ حتى تزول الشمس): هذه الترجمة على العادة، والحديث الذي أتى به في هذا الباب واقِعَةٌ مفردَةٌ، فكأنه بنى ذلك على أن العادة تثبت بمرةٍ (1) واحدة، وتلقى ذلك من هذا الحديث، على أن البخاري ذكر هذا الحديث في موضع آخر بلفظٍ أعمَّ من هذا.
* * *
باب: اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ الإِمَامَ
1626 -
(2967) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَناَ جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَتَلَاحَقَ بِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَأَناَ عَلَى ناَضحٍ لَنَا قَدْ أَعْيَا، فَلَا يَكَادُ يَسِيرُ، فَقَالَ لِي:"مَا لِبَعِيرِكَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: عَيِيَ، قَالَ: فَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَزَجَرَهُ، وَدَعَا لَهُ، فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَيِ الإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ، فَقَالَ لِي:"كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: بِخَيْرٍ، قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ، قَالَ:"أَفَتَبِيعُنِيهِ؟ ". قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا ناَضحٌ غَيْرُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:"فَبِعْنِيهِ". فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي عَرُوسٌ،
(1) في "ع": "ثمرة".
فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي، فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي خَالِي، فَسَأَلَنِي عَنِ الْبَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ، فَلَامَنِي، قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِي حِينَ اسْتَأْذَنْتُهُ: "هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْراً أَمْ ثَيِّباً؟ "، فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّباً، فَقَالَ:"هَلَاّ تَزَوَّجْتَ بِكْراً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! تُوُفِّيَ وَالِدِي -أَوِ اسْتُشْهِدَ-، وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ، فَلَا تُؤَدِّبُهُنَّ وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّباً لِتَقُومَ عَلَيْهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، غَدَوْتُ عَلَيْهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ، وَرَدَّهُ عَلَيَّ.
قَالَ الْمُغِيرَةُ: هَذَا فِي قَضَائِنَا حَسَنٌ لَا نَرَى بِهِ بَأْساً.
(قد عَيِيَ): ويروى: "أَعْيا (1) ".
(هل تزوجتَ بِكْراً أم ثيباً؟): قال ابن مالك في "التوضيح": فيه شاهد على أن "هل" قد (2) تقع موقع الهمزةِ المستفهَم بها عن التعيين، فتكون "أم" بعدها متصلة غيرَ منقطعة؛ لأن استفهام النبي صلى الله عليه وسلم جابراً لم يكن إلا بعد علمه بتزوجه إما بكراً وإما ثيباً، فطلب منه الإعلامَ بالتعيين كما كان يطلب بأَيّ، فالموضعُ إذن موضعُ الهمزة، لكن استُغني عنها (3) بـ"هل"، وثبت بذلك أن "أم" المتصلة قد تقع بعد هل [كما تقع بعد الهمزة. انتهى (4).
(1)"أعيا" ليست في "ع".
(2)
"قد" ليست في "ج".
(3)
في "ع" و"ج": "بها".
(4)
انظر: "شواهد التوضيح"(ص: 209).