الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على أنثى النَّعامِ، وقيل: هي الناقةُ الطويلةُ القوائمِ.
(كان ذلك (1) هُزَيَلةً): تصغيرُ هزلةٍ؛ أي: كانت كلمةً هزلةً؛ أي: لم تكن حقيقة، وكذبَ عدوُّ الله.
(وعُروضاً (2)): -بضم العين-: جمع عَرْض -بفتحها-؛ كفَلْس وفُلوس.
(من أقتاب): جمع قَتَب، هو إكافُ الجمل، وقال القاضي: ويجمع -أيضاً- على أقتاب، القِتْب -بكسر القاف-: إكافٌ صغير يُجعل على كتفي بعير السانية (3).
(وحبال): -بحاء مهملة-: جمع حَبْل.
واعلم أن الترجمة على جواز اشتراط الخيار من المالك إلى غير أمدٍ، والحديثُ لا يدل على ذلك كما نبه عليه ابن المنير؛ إذ ليس في قوله:"نُقِرُّكُمْ ما أَقَرَّكُمُ اللهُ" ما يقتضي ذلك.
* * *
باب: الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ، وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ
1524 -
(2731 و 2732) - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا
(1) كذا في رواية أبي ذر الهروي عن الحموي والمستملي، وفي اليونينية:"كانت هذه"، وهي المعتمدة في النص.
(2)
في جميع النسخ: "وعوضاً"، والصواب ما أثبت، كما في "صحيح البخاري".
(3)
انظر: "مشارق الأنوار"(2/ 171).
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ، قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، حَتَّى كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ، فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ". فَوَاللهِ! مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيراً لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا، بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ، فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ". ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نفسِي بِيَدِهِ! لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ، إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا". ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، قَالَ: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ، يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضاً، فَلَمْ يُلَبِثْهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ، وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللهِ! مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ، فَقَالَ: إِنِّيّ تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّا لَمْ نجَئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشاً قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاؤُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً، وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرْ، فَإِنْ شَاؤُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا، وَإنْ هُمْ أَبَوْا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ!
لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي، وَلَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ". فَقَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشاً، قَالَ: إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا، فَإنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ، فَعَلْنَا، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَناَ عَنْهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ: هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ! أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ؛ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَوَلَسْتُ بِالْوَلَدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ، جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِيهِ، قَالُوا: ائْتِهِ، فَأَتَاهُ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، نَحْواً مِنْ قَوْلهِ لِبُدَيْلٍ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ! أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ، هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ؟ وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى، فَإِنِّي وَاللهِ! لأَرَى وُجُوهاً، وَإِنِّي لأَرَى أَشْواباً مِنَ النَّاسِ خَلِيقاً أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: امْصُصْ بَظْرَ اللَاّتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا، لأَجَبْتُكَ، قَالَ: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ، أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَمَعَهُ السَّيْفُ، وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ لَهُ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ! أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ؟ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْماً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ،
وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُ صلى الله عليه وسلم:"أَمَّا الإِسْلَامَ، فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا الْمَالَ، فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيءٍ". ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعَيْنَيْهِ، قَالَ: فَوَاللهِ! مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ، ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ، كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ، خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيماً لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ! وَاللهِ! لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللهِ! إِنْ رَأَيْتُ مَلِكاً قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مُحَمَّداً، وَاللهِ! إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ، ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ، كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ، خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيماً لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ: دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"هَذَا فُلَانٌ، وَهْوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ، فَابْعَثُوهَا لَهُ". فَبُعِثَتْ لَهُ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءَ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، قَالَ: رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدّوا عَنِ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ، فَقَالَ: دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"هَذَا مِكْرَزٌ، وَهْوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ". فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ، إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ ابْنُ عَمْرٍو. قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ". قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ
فِي حَدِيثِهِ: فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ: هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَاباً، فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْكَاتِبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". قَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ، فَوَاللهِ! مَا أَدْرِي مَا هُوَ؟ وَلَكِنِ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ! لَا نَكَتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ". ثُمَّ قَالَ: "هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ". فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ! لَوْ كُنَّا نعلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ، وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"وَاللهِ! إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ: "لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَاّ أَعْطَيْتُهُمْ إيَّاهَا". فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ". فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ! لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْناَ ضُغْطَةً، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَكَتَبَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِيِنكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا. قَالَ الْمُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللهِ! كيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِماً؟! فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ". قَالَ: فَوَاللهِ! إِذاً لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَداً، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"فَأَجِزْهُ لِي". قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيِزِهِ لَكَ، قَالَ:"بَلَى فَافْعَلْ". قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ مِكْرَزٌ: بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ، قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! أُرَدُّ إلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِماً؟! أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَاباً شَدِيداً فِي اللهِ.
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَأَتَيْتُ نبَيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نبَيَّ اللهِ حَقّاً؟ قَالَ: "بَلَى". قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: "بَلَى". قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَةَ فِي دِينِنَا إِذاً؟ قَالَ: "إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهْوَ نَاصِرِي". قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: "بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ:"فَإِنَّكَ آتِيهِ، وَمُطَّوِّفٌ بِهِ". قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَيْسَ هَذَا نبَيَّ اللهِ حَقّاً، قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّهَ فِي دِيِنِنَا إِذاً؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ! إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ، وَهْوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزهِ، فَوَاللهِ! إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، قُلْتُ: أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ.
قَالَ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لأَصْحَابِهِ:"قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا". قَالَ: فَوَاللهِ! مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نبَيَّ اللهِ! أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَداً مِنْهُمْ كلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ. فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَداً مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ: نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ، قَامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضاً، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضاً غَمّاً، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ} حَتَّى بَلَغَ {بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10]. فَطَلَّقَ
عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ، كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ -رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ- وَهْوَ مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فَقَالُوا: الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللهِ! إِنِّي لأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّداً، فَاسْتَلَّهُ الآخَرُ، فَقَالَ: أَجَلْ، وَاللهِ! إِنَّهُ لَجَيِّدٌ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ، ثُمَّ جَرَّبْتُ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، فَدَخَلَ الْمَسْجدَ يَعْدُو، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَآهُ:"لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْراً". فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ: فَقَالَ: يَا نبَيَّ اللهِ! قَدْ وَاللهِ أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"وَيْلُ امِّهِ، مِسْعَرَ حَرْبٍ، لَوْ كانَ لَهُ أَحَدٌ". فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ، عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ، قَالَ: وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ، فَلَحِقَ بِأَبي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبي بَصِيرٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَاللهِ! مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّأْمِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا، فَقَتَلُوهُمْ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تُنَاشِدُهُ بِاللهِ وَالرَّحِمِ لَمَّا أَرْسَلَ، فَمَنْ أتَاهُ فَهْوَ آمِنٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى:{وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} حَتَّى بَلَغَ {الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الفتح: 24 - 26]، وَكَانَتْ
حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ.
(باب: الشروط (1) في الجهاد).
(بالغَمِيم): -بفتح الغين المعجمة وكسر الميم- مثل رَغيف، وبضم الغين وفتح الميم، -كذا في "المشارق"-: وادٍ بالحجاز بين عسفان وبطن مرو، إليه يُضاف كُراع الغَميم، وهو جبل أسودُ مستطيلٌ شُبه بالكراع هنالك (2).
(طليعة): أيْ مقدِّمةً للجيش.
(بَقَتَرة الجيش): القَتَرَة -بفتحات-: الغبار.
(فقال الناس: حَلْ حَلْ): زَجْرٌ للناقة إذا حملَها على السير.
قال الزركشي: يقال لها: حَلْ -ساكنة اللام-، فإذا كررتَ، وقلتَ: حَلٍ حَلْ، كسرتَ لام الأولى منوناً، وسكنت لام الثانية (3).
قلت: أظنه أخذه من قول الجوهري: وحَلٍ أيضاً، بالتنوين في الوصل (4).
ولا متمسَّكَ له فيه إذا تأملتَ، والثابتُ في النسخ: سكونُ اللام فيهما.
(فألَحَّتْ): أي: في البُروك، وبالَغَتْ، والمعنى: لَزِمَتْ مكانهَا.
قال أهل اللغة: ألحت الناقة: إذا قامَتْ فلم تبرحْ (5).
(1) في "ع": "باب الخيار".
(2)
انظر: "مشارق الأنوار"(1/ 350).
(3)
انظر: "التنقيح"(2/ 605).
(4)
انظر: "الصحاح"(4/ 1675)، (مادة: حلل).
(5)
انظر: "التنقيح"(2/ 605).
(خَلأَت): -بخاء معجمة مع (1) الهمز-: حَرَنَتْ وتَصَعَّبَتْ (2)، والخِلاءُ في الإبل: كالحِران في الدوابِّ.
(القَصواء): بفتح القاف والمد.
قال السفاقسي: وضبطه في بعض النسخ بالضم وبالقصر؛ مثل الدُّنْيا.
قال الخطابي: كانتْ مقصورةَ الأُذن، وهو قطعُ طرفها (3).
وقال الداودي: سُميت بذلك؛ لأنها كانت (4) لا تكاد تُسبق، قال: وكأنهم يقولون: لها أفضلُ السَّبق والجري؛ لأن آخرَ كلِّ شيء أقصاه، قال: ويقال لها: العَضْباء؛ لأن طرفَ ذنبها كان مقطوعاً.
وقال ابن فارس: العضباء: لقبٌ لها. قيل: وكذا القصواء (5).
(وما ذاك لها بخُلُقٍ): أي: وما الخلاء لها بعادة.
(ولكن حبسَها (6) حابسُ الفيل): أي: الذي حبسَ الفيلَ عن دخول مكة، قال الله تعالى:{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1].
ووجهه: أنه لو دخل عليه الصلاة والسلام مكةَ عامئذٍ، لم يُؤْمَنْ من (7)
(1)"مع" ليست في "ع".
(2)
في "ع": "وتعصبت".
(3)
انظر: "أعلام الحديث"(2/ 1337).
(4)
"كانت" ليست في "ع".
(5)
انظر: "التوضيح"(17/ 144 - 145).
(6)
في "ع": "حبسهما".
(7)
"من" ليست في "ع".
وقوع قتال كبير، و (1) قد سبق في العلم القديم إسلامُ جماعةٍ منهم، فحُبس عن ذلك كما حُبس الفيل؛ إذ لو دخلَ أصحاب مكة قتلوا خلقاً، وقد سبق العلم بإيمان (2) قومٍ منهم، فلم يكن للقتل عليهم سبيل (3)، فمُنع بسبب ذلك (4).
وقال الداودي: أراد الأشرمُ هدمَ الكعبة في العام الذي وُلد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قربوا منها (5)، برك (6) الفيلُ، وذلك أن بعضَ من كان مأسوراً عند الأشرم قال في أذن الفيل (7): إنما يريدون أن يذهبوا بك لتهدمَ الكعبةَ، [فبرك، فجعلوا يضربونه فلا يتحرك](8)، فإذا أرادوا صرفه إلى غير مكّة، أسرعَ، فرماهم الله بالحجارة من مناقير الطير وأرجلِها، وتقطعت مفاصلُ الأشرم عُضواً عضواً، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم القصواء بركتْ، علم أن الله أراد صرفَهم عن القتال؛ ليقضيَ الله أمراً كان مفعولاً.
قلت: وتتميم (9) هذا الكلام أن يقال: إنه صلى الله عليه وسلم كان خرج إليهم على
(1) الواو ليست في "ع".
(2)
في "ج": "بالإيمان".
(3)
في "ع": "للقتل منهم سبب".
(4)
انظر: "التنقيح"(2/ 606).
(5)
في "ع": "منهما".
(6)
في "ع": "ترك".
(7)
"الفيل" ليست في "م".
(8)
ما بين معكوفتين ليس في "ع".
(9)
في "ع": "ويتمم".
أنهم إن صدوه عن البيت، قاتلهم، فصدوه (1)، فبركت الناقة، ففهم وجودَ الصارف عن ذلك من قِبل الله لأمرٍ أراده، فصالحهم.
(لا يسألوني خُطَّةً): -بضم الخاء المعجمة-: الحالة.
وقال الداودي: [الخصلة.
وقال الزركشي] (2): الخصلة (3) الجميلة (4).
قلت: ولا أرى أن زيادة هذا الوصف هنا مستقيم، فكم من خصلةٍ غيرِ جميلة سألوها، واحتمل (5) النبي صلى الله عليه وسلم المشقة في الإجابة إليها؛ لما يترتب على ذلك من المصالح.
(يعظمون فيها حُرُماتِ الله): أي: يَكُفُّون بسببها عن القتال في الحَرَم تعظيماً له.
(إلا أعطيتُهم إياها): أي: وإن كان في ذلك تحمُّلُ مشقةٍ.
(ثَمَدٍ): -بفتح المثلثة والميم-: الماء القليل الذي لا مادة له (6)، كذا فسره الجوهري (7) وغيره، وانظر كيف وُصف بقوله:"قليلِ الماء".
(1)"فصدوه" ليست في "ع".
(2)
ما بين معكوفتين ليس في "ع".
(3)
"الخصلة" ليست في "ج".
(4)
انظر: "التنقيح"(2/ 606).
(5)
في "ع": "واحتملها".
(6)
انظر: "التنقيح"(2/ 606).
(7)
انظر: "الصحاح"(2/ 451)، (مادة: ثمد).
قال السفاقسي: هي توكيد.
قلت: لو اقتصر على "قليل"، أمكن، أما مع إضافته إلى "الماء"، فيشكل، وذلك لأنك لا تقول: هذا ماء قليلُ الماء، نعم قال الداودي: إن الثمدَ: العين، فإن صح، فلا إشكال.
(يَتَبَرَّضُه الناس): -بالضاد المعجمة-؛ أي: يأخذونه قليلاً قليلاً.
(فلم يُلْبِثْه الناس): -بإسكان اللام- مضارع أَلْبَثَ، وبفتحها: مضارع لَبَّثَ، بالتشديد.
(حتى نَزَحوه): أي: لم يُبقوا منه شيئاً، يقال: نزحتُ البئرَ فنَزَحَتْ، على صيغة واحدة في التعدي واللزوم.
(من كِنانَتِه): هي الجعبة التي يُجعل فيها النَّبْل.
(ما زال يجيش): -بجيم وشين معجمة-؛ أي: يفور ويرتفع.
(حتى صدروا): أي: رجعوا عنه وهم رِواءٌ.
وذكر في "أسد الغابة": في الذي نزل بئر الحديبية حتى وضعَ فيها سهمَ النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أقوال: قيل: هو البراء بن عازب، وقيل: ناجيةُ بنُ جندب، وقيل: عبادُ بنُ خالدٍ الغفاريُّ (1).
(بُدَيل بْن ورقاء): بضم الموحدة وفتح الدال المهملة، مصغَّر.
(وكانوا عَيْبةَ نصحِ رسول الله صلى الله عليه وسلم): -بفتح العين المهملة وسكون المثناة التحتية وبالموحدة-؛ أي: موضع سِرِّهِ وأمانته؛ كعيبة الثياب التي يوضع فيها المتاع.
(1) انظر: "أسد الغابة"(2/ 125).
(نزلوا أَعدادَ مياهِ الحديبية): الأَعداد -بفتح الهمزة-: جمع عِدٍّ -بكسر العين-: وهو الماء الذي لا انقطاعَ لمادته؛ كالعين والبئر، وفي الحديث:"إنما أَقْطَعْتُهُ الماءَ العِدَّ"(1).
(العُوذ): -بضم العين المهملة وآخره ذال معجمة-: جمعُ عائذ؛ أي (2): النوقُ الحديثاتُ النتاجِ.
(المطافيلُ): جمع المُطْفِلِ، وهي التي معها أطفالها، فرفقت بها في السير، وجمعه (3):[مَطافِل، وقد نطقوا به](4).
قال ابن قتيبة: يريد: النساء والصبيان، ولكنه استعار ذلك، يريد: أن هذه القبائل قد احتشدت لحربك، وساقت أموالها وأهليها معها (5).
(قد نهِكتهم الحرب): -بكسر الهاء وفتحها-: أضعفَتْهم.
(مادَدْتُهم مُدَّةً): أي: صالحتهُم مدةً معينة، وتركتُ قتالهم.
(وإلا فقد جَمُّوا): -بجيم مفتوحة-؛ أي: استراحوا من جهة القتال.
(حتى تنفرد سالِفَتي): أي: تَبِينَ رقبتي، والسالفةُ: ناحيةُ مقدَّمِ العنق، وقيل: صَفْحَةُ العنق.
(ولينفِّذَن الله أمره): -بتشديد الفاء المكسورة وفتح الذال المعجمة-؛
(1) رواه أبو داود (3064)، والترمذي (1380)، عن أبيض بن حمال رضي الله عنه.
(2)
في "ج": "إلى".
(3)
في "ع": "وحقه تطفوا"، وفي "م":"وحقه"، والتصويب من "التنقيح" للزركشي.
(4)
ما بين معكوفتين ليس في "ع".
(5)
انظر: "التنقيح"(2/ 607).
أي: ليُمْضِيَنَّ الله أمره، وليُتِمَّنَّه.
(هاتِ): -بكسر التاء-؛ أي: أعطِني، وتقول (1) للاثنين: هاتيا، وللجمع: هاتوا، وهاتِينَ، وللواحدة: هاتي.
قال الخليل: أصلُ هاتِ: آتِ -بالهمزة (2) -؛ من آتَى يُؤْتي، فقلبت الهمزة هاء (3).
(أني استنفرتُ أهلَ عُكاظ): أي: دعوتهم للقتال نصرةً لكم.
(فلما بلّحوا): -بباء موحدة ولام تشدد (4) وتخفف وحاء مهملة-؛ أي: تأخروا، يقال: بَلَحَ بُلُوحاً، وبَلَّحَ تَبْليحاً، مأخوذٌ من البَلَح، وهو الّذي لا يبدو فيه (5) نقطة الإرطاب (6).
(استأصَلْتَ): أهلكْتَ.
(اجتاح): -بتقديم الجيم على الحاء المهملة-؛ أي: أهلكَ (7).
(وإن تكنِ (8) الأُخرى): جواب الشرط محذوف.
قال الزركشي: والتقدير: وإن كانت الأخرى، كانت الدولة للعدو،
(1) في "ع": "ويقال".
(2)
في "ع": "بالهمز".
(3)
انظر: "العين"(8/ 145).
(4)
في "ج": "مشددة".
(5)
"فيه" ليست في "ع".
(6)
انظر: "التنقيح"(2/ 607).
(7)
في "ع": "أهلكت".
(8)
في "ع": "وإن لم يكن".
وكان الظفر لهم عليك وعلى أصحابك (1).
قلت: هذا التقدير غير مستقيم؛ لما يلزم عليه من اتحاد الشرط والجزاء؛ لأن الأخرى هم انتصار العدو وظفرُهم، فيؤول التقدير إلى أنه إن انتصر أعداؤك وظفروا، كانت الدولة لهم وظفروا، وإنما الذي ينبغي أن يقدر فيما يظهر لي: وإن تكن (2) الأخرى، لم ينفعْك أصحابك، ويدل عليه:
(فإني والله! لأرى وجوهاً، وإني لأرى (3) أشواباً من الناس خليقاً أن يفروا ويدعوك): أشواباً -بشين معجمة وباء موحدة-؛ أي: أخلاطاً، وفي رواية:"أوباشاً"؛ أي: جماعة من قبائل شتى (4).
(خليقاً): أي: جديراً، ويروى:"خلقاء" جمع خَليق.
(امْصَصْ بَظْرَ اللَاّتِ): هي كلمة تقولها العرب عند الذم والمشاتمة، تقول: لِيَمْصَصْ بَظْرَ أُمِّه، فاستعار ذلك أبو بكر رضي الله عنه في اللَاّت؛ لتعظيمِهم إياها، وامْصَصْ: -بفتح الصاد الأولى-؛ لأن أصلَ ماضيه مَصَصَ؛ مثل: مَسَّ يَمَسُّ، وكذلك هو مضبوط في رواية أبي ذر، وهو في رواية الشيخ أبي الحسن: بضمها.
قال الداودي: البَظْر: فرجُ المرأة.
قال السفاقسي: والذي عند أهل اللغة أن البظر ما يُخْفَضُ من فرج المرأة؛ أي: يقعُ عند خِفاضِها.
(1) انظر: "التنقيح"(2/ 608).
(2)
في "ع": "وأن يكون".
(3)
في "ع": "فإني والله لا أرى".
(4)
المرجع السابق، الموضع نفسه.
(فكلما كلَّمه (1)، أخذَ بلحيته): قيل: إن ذلك عادةٌ للعرب (2) يستعملونها كثيراً، وأكثرُ من يستعملُها أهلُ اليمن، ويقصدون بها الملاطفةَ، وإنما منعه المغيرةُ من ذلك؛ تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ كان هذا الفعلُ إنما يفعله الرجل بنظيره، وكان صلى الله عليه وسلم لا يمنعه من ذلك تألفاً واستمالةً لقلبه (3)(4).
(أي غُدَرُ!): أي: يا غُدَرُ! معدول من غادرٍ.
(أَلَستُ أسعى في غدرتك؟): أي: أسعى لأتبرأ من خيانتك؛ أي: أسعى ببذل المال لأدفع عني شرَّ خيانتك، والغَدْرَة: -بالفتح-: المرة الواحدة من الغدر، و -بالكسر-: اسم لما فعل من الغدر.
(أما المال، فلستُ منه في شيء (5)): وأصلُ القصة: أن المغيرة خرج (6) مع نفر من بني مالك إلى المقوقس، فوصلهم بجوائز، وقصر بالمغيرة؛ لأنه ليس من القوم، فجلسوا في بعض الطريق يشربون، فلما سكروا وناموا، قتلهم المغيرة جميعاً، وأخذَ ما كان معهم، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم، فقال له أبو بكر: ما فعل المالكيّون الذين (7) كانوا
(1) كذا في رواية أبي ذر الهروي عن الحمويي والكشميهني، وفي اليونينية:"تكلم"، وهي المعتمدة في النص.
(2)
في "ع" و"ج": "العرب".
(3)
في "ع": "القلب".
(4)
انظر: "التنقيح"(2/ 608).
(5)
في "ع": "منه بشيء".
(6)
في "ع": "يخرج".
(7)
في "ع": "الذي".
معك؟ قال: قتلتُهم، وجئت بأسلابهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم للخميس، أو ليرى فيها رأيه، فقال عليه الصلاة والسلام:"أما المالُ، فلستُ منه في شيء"، يريد: في حِل؛ لأنه علم أن أصله غصب، وأن أموال المشركين -وإن كانت مغنومة (1) عند القهر- فلا يحل أخذها عند الأمن، فإذا كان الإنسان مصاحباً لهم، فقد أمن كلُّ واحدٍ منهما صاحبه، فسفكُ الدماء، وأخذُ الأموال عند ذلك غدرٌ، والغدرُ بالكفار وغيرِهم محظورٌ، فلما بلغ ثقيفاً فعلُ المغيرة، تداعوا للقتال، ثم اصطلحوا على أن يحمل عنه عروةُ ابنُ مسعودٍ عمُّ المغيرةِ ثُلُثَ عُشْرِ الدية، فهذا هو سبب قوله له (2): أي غُدَر! [ألستُ أسعى في غدرتك؟](3).
(نُخامةً): -بضم النون-: هي (4) ما يصعد إلى الفم من الصدر ومن الرأس، وهو البصاقُ الغليظ.
(على وَضوئِهِ): أي: على فَضلة الماء الذي (5) تُوُضِئ به، أو على ما يجتمع من القطرات، وما يسيل من الماء الذي باشر أعضاءه الشريفة عند الوضوء.
(ما يُحِدُّون إليه النظر): يُحِدُّون -بضم أوله وكسر الحاء المهملة-؛ أي: ما يتأملونه، ولا يديمون النظر إليه تعظيماً.
(1) في "ع": "مفتوحة".
(2)
"له" ليست في "ع".
(3)
ما بين معكوفتين ليس في "ع" و"ج".
(4)
في "ع": "هو".
(5)
في "م": "التي".
(فقال رجلٌ من كنانة: دعوني آته): قيل: هو حليس بنُ علقمة، قاله الأمير ابنُ ماكولا، فقال: قال (1) الزبير: الحُلَيْس بنُ علقمة الحارثيُّ سيدُ الأحابيش، هو الذي قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية:"هذا من قومٍ يُعَظِّمونَ البُدْنَ، فابعثوها في وَجْهِهِ (2) "(3).
(مِكْرَز): بميم مكسورة فكاف ساكنة فراء مفتوحة فزاي.
(وهو رجل فاجر): يحتمل أنه أخبر بذلك من طريق الوحي، ويحتمل أن يكون ظاهر حاله، وأراد: مساوئَ أفعاله غيرَ الشرك.
(لما جاء سهيل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: قد سهل لكم من أمركم): تسارع الشارحون إلى أن هذا من التفاؤل، وكان عليه الصلاة والسلام يعجبه الفألُ الحسن، وكان تفاؤله حقاً؛ لأنه يُلْقَى في رُوعه.
قلت: هذا أمر ظاهر، لكن بقي فيه لطيفةٌ لم يتنبهوا لها، وهي الحكمةُ في كونه عليه السلام أتى بـ "من" التبعيضية في قوله:"سَهُلَ [لكم] من أمركم"، وفيه إيذان بأن السهولة الواقعة في هذه القضية ليست عظيمة، فمن أيِّ شيء أخذ عليه الصلاة والسلام ذلك؟
وأظن أن ابن المنير قال: إن ذلك مأخوذ من التصغير الواقع في سُهيل؛ فإن (4) تصغيره يقتضي كونَه ليس كبيراً (5) ولا عظيماً، فمن ثَمَّ
(1)"قال" ليست في "ج".
(2)
في "ع": "وجهها".
(3)
انظر: "الإكمال" لابن ماكولا (2/ 497).
(4)
في "ع": "فإنه".
(5)
في "ج": "كبير".
أدخل "من" التبعيضية إيماءً إلى ذلك، فقلت ذلك من حفظي؛ لعدم حضور الجزء الذي في هذا الموضع عندي الآن.
"وسَهُل": بفتح السين وضم الهاء (1)، وبضم السين وكسر الهاء مشددة.
(فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتبَ): أبهمه هاهنا، وهو علي بن أبي طالب، كما تقدم مصرَّحاً به.
(ضُغْطَة): -بضم الضاد-، قال الجوهري: أَخَذْتُ فلاناً ضُغْطَة: إذا ضَيَّقتَ عليه لتكرهَه على الشيء (2).
(أبو جندل): اسمه: العاصي بنُ سهلٍ.
(يرسُف في قيوده): -بضم السين المهملة-؛ أي: يمشي فيها مشيَ المقيَّدِ المثقل.
(فلمَ نُعطي الدّنِيَة؟): -بتشديد الياء-: صفة لمحذوف؛ أي: الحالة الدنية الخبيثة، والأصل فيه: الهمز، لكنه خفف.
(إني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولست أَعصيه (3)): فيه تنبيهٌ لعمر على إزالة ما حصل عنده من القلق، وأنه عليه السلام لم يفعل ذلك [إلا لأمرٍ أطلعه الله عليه، وأنه لم يفعل ذلك](4) برأيه فقط.
(فقال عمر: فعملتُ لذلك أعمالاً): يعني: من المجيء والذهاب،
(1) في "ع": "ضم الهاء وبضم الحاء".
(2)
انظر: "الصحاح"(3/ 1140)، (مادة: ضغط).
(3)
في "ع": "أغضبه".
(4)
ما بين معكوفتين ليس في "ع".
والسؤال عما اللهُ ورسولُه أعلمُ به.
(فقالت (1) أم سلمة: يا نبي الله! أتحبُّ ذلك؟ اخرجْ، ثم لا تكلم أحداً منهم حتى تنحر بُدْنَك): قال (2) إمام الحرمين في "النهاية": قيل: ما أشارت امرأةٌ بصوابٍ إلا أُمُّ سلمةَ في هذه القضية (3).
(وتَدْعُوَ حالقك): بنصب الفعل عطفاً على الفعل المنصوب قبله، والحالق هو خِراشُ بنُ أميةَ الكعبيُّ الخزاعيُّ.
(فطلّق عمرُ يومئذٍ امرأتين كانتا له في الشِّرْك): قد ذكرَ في الرواية
التي بعدَ هذه تسميةَ إحداهما، وهي قُرَيْبَةُ بنتُ أبي آمنة (4)، ونعتَ (5) الأخرى بأنها ابنةُ جَرْوَلٍ الخزاعيِّ، وتكنى هذه أُمَّ كُلثوم، ذكره ابنُ بشكوال، واسمها مُلَيْكَة.
لكن في هذه الرواية: أنه تزوج إحداهما معاويةُ، وتزوج الأخرى صفوانُ بنُ أمية، وفي تلك: أنه تزوجَ قُريبة معاويةُ، وتزوج الأخرى أبو جَهْم.
(فجاء أبو بَصير): -بفتح الباء الموحدة- اسمه عبدُ الله.
(رجلٌ من قريشٍ): بدلٌ من "أبو بصير"، ومعنى كونه من قريش: أنه منهم بالحلف، وإلا فهو ثقفي.
(1)"فقالت" ليست في "ع".
(2)
في "ج": "فقال".
(3)
انظر: "التنقيح"(2/ 610).
(4)
في "ج": "أمية".
(5)
في "ع": "وبعث".
وأطلق الزركشي القول بأن هذه الرواية وَهْم؛ لكون أبي بصير (1) ثقفياً حليفاً لقريش (2).
(فأرسلوا في طلبه رجلين): وقع في "طبقات ابن سعد": أنه كتب الأخنسُ بنُ شريق (3) الثقفيُّ حليفُ بني زُهرة، وأزهرُ بنُ عوفٍ الزهريُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم[كتاباً، وبعثا إليه رجلاً من بني عامر بْن لُؤَيٍّ، وهو خُنَيْسُ ابن جابر، استأجراه (4) ببُكَيرٍ ابن لَبون، وسألا رسول الله صلى الله عليه وسلم]، (5) أن يرد أبا بَصير إليهما على ما اصطلحوا عليه يومَ الحديبية أن يردَّ إليهم مَنْ جاء منهم، فخرج خُنيس بنُ جابر ومعه مولًى له (6) يقال له: كوثر، فقدما على النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب الأخنس بنِ شريق، وأزهرَ بنِ عوف، فقرأه، ودفع أبا بصير إليهما، فلما كانا بذي الحليفة، عدا أبو بصير على خُنيسِ بنِ جابرٍ، فقتله بسيفه، وهرب منه (7) كوثر حتى قدم المدينة، فأخبر النبيَّ صلى الله عليه وسلم، ورجع أبو بصير فقال: وفيتَ بذمتك يا رسول الله، فدفعتني إليهم، فخشيتُ أن يفتنوني عن ديني، فامتنعت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكوثر:"خذه فاذهب"، فقال: إني أخاف أن يقتلني، فتركه ورجع إلى مكة، فأخبر
(1) في "ع": "نصير".
(2)
انظر: "التنقيح"(2/ 610).
(3)
في "ج": "ابن سعد شريق".
(4)
في "ع": "استأجره".
(5)
ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(6)
"له" ليست في "ع".
(7)
"منه" ليست في "ع".
قريشاً بما كان من أمر أبي بصير (1).
(وَيْلُ أمِّهِ مِسْعَرَ حرب): يصفُه بالمبالغة في النجدة والحرب والإيقاد لنارها، و"وَيْ": من أسماء الأفعال بمعنى أتعجَّبُ (2)، واللام متعلقةٌ به، ومِسْعَرَ حربٍ: نصبٌ على التمييز، أو الحال؛ مثل: لله (3) دَرُّه فارساً.
وقال ابن مالك: أصلُ ويلُمِّهِ: وَيْ لأُمه، فحذفت الهمزة تخفيفاً؛ لأنه كلام كثر (4) استعمالهُ، وجرى مجرى المثل، ومن العرب من يضم اللامَ إتباعاً للهمزة (5).
(سِيفَ البحر): -بكسر السين المهملة-: ساحلَه.
* * *
1525 -
(2733) - وَقَالَ عُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَرُدُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَحَكَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ: أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَيْنِ قُريبَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَابْنَةَ جَرْوَلٍ الْخُزَاعِيِّ، فَتَزَوَّجَ قُريبَةَ مُعَاوِيَةُ، وَتَزَوَّجَ الأُخْرى أَبُو جَهْمٍ، فَلَمَّا أَبَى الْكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ،
(1) انظر: "كشف المشكل" لابن الجوزي (4/ 60).
(2)
في "ع" و"ج": "التعجب".
(3)
"لله" ليست في "ع".
(4)
في "ع": "كثير".
(5)
انظر: "شواهد التوضيح"(ص: 157). وانظر: "التنقيح"(2/ 610).