الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الزركشي: فيحتمل أنه استوجبها، إلا أن يعفو الله عنه (1).
قلت: وقع في بعض الأحاديث وصفُه بما يقتضي أنه منافق، ذكره ابن الأثير في "أسد الغابة" في ترجمة أكثم بن الجون (2).
ثم قال الزركشي: ويحتمل أن يكون حقيقة؛ أي: يُعاقب لقتله نفسه، أو يكون قد ارتاب وشكَّ حين خرج، وهو أشبهُ بظاهر الحديث (3).
* * *
باب: مَنْ تَأَمَّرَ في الحرْب مِنْ غَيرِ إمْرةٍ إِذَا خَافَ العَدُوَّ
1673 -
(3063) - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّهَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ، فَفُتِحَ عَلَيْهِ، وَمَا يَسُرُّنِي -أَوْ قَالَ: مَا يَسُرُّهُمْ- أَنَّهُمْ عِنْدَناَ". وَقَالَ: وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَذْرِفَانِ.
(ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرةٍ، ففتح الله عليه): ويروى: "مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ"، وهو متعلق بالأخير، فقد روى البخاري في المغازي: "إِنْ
(1) انظر: "التنقيح"(2/ 676).
(2)
انظر: (1/ 171).
(3)
انظر: "التنقيح"(2/ 676).
قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ" (1).
قال ابن المنير: يؤخذ منه أنه من تَعَيَّنَ لولاية، وتعذَّرَ تناولُ الإمام الأعظم لتوليته، ثبتت له الولايةُ شرعاً، ولزمَتْ طاعتُه حكماً، وكان مُوَلىًّ من الله عز وجل.
ويؤخذ منه أيضاً: صحةُ مذهب مالكٍ فيمن حلفَ ليوفينَّ فلاناً حقَّه لأَجَل، فغاب فلان: أن جماعة المسلمين تقوم مقام الإمام، ويبرأ بالقضاء لهم والإشهاد.
وأيضاً: المرأةُ إذا لم يكن لها ولي إلا السلطان، فتعذر تناوله، زَوجها المسلمون، وكان كتزويج الإمام.
وأيضاً: إذا غاب إمام الجمعة، قدّم المسلمون لأنفسهم.
وأما استدلالُ الشارح -يعني: المهلب- على تولية العهد لواحد بعدَ واحد -بعد موت الإمام- بهذا الحديث، فغير مستقيم؛ لأن الولاية هنا للنبي صلى الله عليه وسلم وهو حي، وأما الإمام يولي بعد موته فلاناً، فإن مات، ففلانٌ، فلا يستقيم، وترجع الإمامة كأنها حُبِّسَت عليه يتحكم فيها إلى يوم القيامة، فيقول: فلان بعد فلان، وعَقِبُ فلان (2) بعد عقِب فلان، وهذا لا يُعهد إلا فيمن يُحَبِّسُ ما (3) يملك في عقبه كيف شاء، ويؤبده، ولا يصلح هذا في مصالح المسلمين المختلفة باختلاف الأوقات.
(1) رواه البخاري (4261) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(2)
"وعقب فلان" ليست في "ع".
(3)
"ما" ليست في "ع".