الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حبسَها عليهن (1)، غيرُ (2) مستقيم، ولا يقدر على الوفاء به على مذهب مالك؛ فإن من حبس -عندَه- على زوجته، أو على زوجاته الأربع كلَّ واحدة مسكناً، ثم استمر على السكنى معهن على ما كان عليه، وأوصى أن يُدفن في بعضها، لا يصحُّ عنده.
والوجه: أن هذا خاصٌّ به عليه الصلاة والسلام، أو كانت أحباساً عليهنَّ، ولكن صدقةً (3) من الله تعالى بعد نبيه، لا بالوقف.
* * *
باب: مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَصَاهُ وَسَيْفِهِ وَقَدَحِهِ وَخَاتَمِهِ، وَمَا اسْتَعْمَلَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ قِسْمَتُهُ، وَمِنْ شَعَرِهِ وَنَعْلِهِ وَآنِيَتِهِ مِمَّا تَبَرَّكَ أَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ
(باب ما ذُكر من درع النبيِّ صلى الله عليه وسلم): وجهُ دخول الترجمة وأحاديثها في الفقه: تحقُّقُ أنه عليه الصلاة والسلام لم يُورَثْ، وأن الآنية بقيت عند من وصلت إليه للتبرك، ولو كانت ميراثاً، لاقتسمها ورثته (4).
(مما يتبرك (5) أصحابُه وغيرُهم): من البركة، والعائد محذوف؛ أي: مما (6) يتبرك به، لكن الشرط في مثله مفقود، هذه رواية (7) القابسي.
(1) انظر: "التوضيح"(18/ 404).
(2)
"غير" ليست في "ج".
(3)
في "ج": "صدقة عليهن".
(4)
انظر: "التنقيح"(2/ 687).
(5)
في "ع": "يترك".
(6)
في "ع": "ما".
(7)
في "ع": "الرواية".
ورواه الأصيلي: "مما يشرك" -بالشين المعجمة-؛ من الشركة، قال القاضي: وهو ظاهر؛ لقوله قبله: "فيما (1) لم يُذْكَرْ قسمتُه (2) ".
* * *
1693 -
(3107) - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ، قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسٌ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ لَهُمَا قِبَالَانِ. فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُمَا نَعْلَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
(جَرداوَتَيْنِ): -بجيم مفتوحة وتاء (3) بعد الواو- تثنية جرداء، وهي التي لا شعر عليها، والقياس في مثله: جرداوَيْنِ مثل حَمْراوَيْنِ.
(لهما قِبالان): تثنية قِبال: -بكسر القاف-، وهو زمام النعل، وهو السَّيْر الذي يكون بين الإصبعين (4).
* * *
1694 -
(3109) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَاصم، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: أَنَّ قَدَحَ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ. قَالَ عَاصِمٌ: رَأَيْتُ الْقَدَحَ، وَشَرِبْتُ فِيهِ.
(1) نص البخاري: "مِمَّا".
(2)
انظر: "التنقيح"(2/ 687).
(3)
من قوله: "المعجمة من الشركة" إلى هنا ليس في "ج".
(4)
انظر: "التنقيح"(2/ 687).
(انكسر): أي: انشقَّ.
(الشَعْب): -بفتح الشين المعجمة وإسكان العين المهملة-: الصَّدْع والشَّقُّ، وإصلاحُه أيضاً يسمى: الشَّعْبَ.
(فاتخذ): يوهم أن الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم، فيكون هو الذي اتخذ مكانَ الشعب سلسلةً [من فضة، وليس كذلك، وإنما الضمير عائد على أنسٍ، ويحققه أن في رواية: فجعلتُ مكانَ الشَّعب سلسلةَ](1)؛ أي: يُسَدُّ بها الشَّقُّ (2).
* * *
1695 -
(3110) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْميُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ: أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْن مُعَاوِيَةَ، مَقْتَلَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ -رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ-، لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا، فَقَالَ لَهُ: فَهَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِمْ أَبَداً حَتَّى تُبْلَغَ نَفْسِي، إنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ
(1) ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(2)
المرجع السابق، (3/ 688).
النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَناَ يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ، فَقَالَ:"إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَأَناَ أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا". ثُمَّ ذَكَرَ صِهْراً لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ. قَالَ:"حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي، وَإِنّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالاً، وَلَا أحُلُّ حَرَاماً، وَلَكِنْ وَاللهِ! لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ أَبَداً".
(خطب بنتَ أبي جهل): هي العوراءُ بنتُ أبي جهل، وقيل: جُويرية.
* * *
1696 -
(3111) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: لَوْ كَانَ عَلِيٌّ رضي الله عنه ذَاكِراً عُثْمَانَ رضي الله عنه، ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ ناَسٌ، فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ: أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَمُرْ سُعَاتَكَ يَعْمَلُونَ فِيهَا. فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: أَغْنِهَا عَنَّا، فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيّاً، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا.
(فقال: اغْنِها عَنَّا): -بقطع الألف-؛ أي: اصرفْها عنا، ومنه قوله تعالى:{لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 37]؛ أي: يصده ويصرفه عن قرابته (1).
* * *
(1) انظر: "التنقيح"(2/ 688).