الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَيُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ -وَاسْمُهُ نُعْمَانُ-، عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رضي الله عنها، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرِ حَقًّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
(يتخَوَّضون): -بالخاء والضاد المعجمتين-؛ من الخوض؛ أي: يَتَطَرَّقونَ (1) في بيت مال المسلمين، ويَستبدُّون به لأنفسهم.
* * *
باب: قَولِ النَّبي صلى الله عليه وسلم: "أُحِلَّت لِيَ الغَنَائِمُ
"
1700 -
(3124) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلَا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتاً وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلَا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَماً أَوْ خَلِفَاتٍ، وَهْوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا، فَغَزَا، فَدَناَ مِنَ الْقَرْيَةِ صَلَاةَ الْعَصْرِ، أَوْ قَرِيباً مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَناَ مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا، فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، فَجَمَعَ الْغَنَائِمَ، فَجَاءَتْ -يَعْنِي: النَّارَ- لِتَأْكُلَهَا، فَلَمْ تَطْعَمْهَا، فَقَالَ: إِنَّ فِيكُمْ غُلُولاً، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَلْيُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَجَاؤُوا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ،
(1) في "ع": "يتطوقون".
فَوَضَعُوهَا، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا، ثُمَّ أَحَلَّ اللهُ لَنَا الْغَنَائِمَ، رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَناَ، فَأحَلَّهَا لَنَا".
(غزا نبيٌّ من الأنبياء): هو يُوشَعُ بنُ نون، كما جاء مفسَّراً في رواية الحاكم في "المستدرك"(1) عن كعب الأحبار (2).
(فدنا من القرية): هي أَريحا.
(فلزقَتْ يد رجل بيده، فقال فيكم الغلولُ): قال ابن المنير: جعل الله علامةَ الغلول التزاق يد الغالِّ، وألهم ذلك النبي، فدعاهم للمبايعة حتى تقوم له العلامة المذكورة، وكذلك يوفق الله تعالى خواصَّ هذه الأمة من العلماء لمثل هذا الاستدلال (3)؛ لأن علماء هذه الأمة كأنبياء بني إسرائيل.
ورُوي في الحكايات المسندة عن الثقات: أنه كان بالمدينة مَحَمَّةٌ يُغَسَّلُ فيها النساءُ، وأنه جيء إليها بامرأة، فبينما هي تُغَسِّل (4)، إذْ وقفتْ عليها (5) امرأةٌ، فقالت (6): إنك لِما علمتُ زانيةٌ، وضربت يدَها على عَجيزة (7) المرأة الميتة، فأُلزقت يدُها، فحاولت وحاول (8) النساء نزعَ يدها،
(1)"في المستدرك" ليست في "ع".
(2)
رواه الحاكم (2618).
(3)
في "ج": "هذا الاستدراك".
(4)
في "ع" و"ج": لا تغتسل".
(5)
"عليها" ليست في "ع".
(6)
في "ع": "فقال".
(7)
في "ج": "على عجيز".
(8)
في "ع": "وجاءت".
فلم يمكن، فرُفعت إلى والي المدينة، فاستشار الفقهاء، فقال قائل: تُقطع يدُها، وقال آخر (1): تقطع بضعةٌ من الميتة؛ لأن حرمةَ الحيِّ آكَدُ، فقال الوالي: لا (2) أُبرم أمراً حتى أُؤامر أبا عبد الله، فبعث إلى مالك رحمه الله، فقال: لا تقطع من هذه ولا من هذه، ما أرى هذه (3) إلا امرأةً تطلب حقَّها من الحدِّ، فحُدُّوا هذه القاذفةَ، فضربها تسعةً وسبعين (4) سوطاً ويدُها ملتصقةٌ، فلما ضربها تكملة (5) الثمانين، انحلَّت يدُها.
فإما أن يكون مالك رحمه الله اطلع على هذا الحديث، فاستعمله بنور التوفيق في مكانه، وإما أن يكون أيضاً وُفِّقَ، فوافقَ، والله أعلم.
وكان إلزاقُ يدِ الغالّ بيد النبيِّ تنبيهاً على أنها يدٌ عليها حقٌّ يطلب (6) أن يتخلص (7) منه، أو دليلاً على أنها يد ينبغي أن يُضرب عليها، ويُحبس صاحبُها حتى يؤدي الحقَّ إلى الإمام، وهو من جنس شهادة اليد على صاحبها يوم القيامة.
* * *
(1)"آخر" ليست في "ج".
(2)
في "ع": "ألا".
(3)
"ما أرى هذه" ليست في "ج".
(4)
في "ع": "وتسعين".
(5)
في "ع": "بكلمة".
(6)
في "ع": "يتطلب".
(7)
في "ج": "أن يخلص".