الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أي: إن (1) كان ما يُكْرَهُ ويخاف عاقبتُه، فهي هذه الثلاثة، وتخصيصه لها (2)؛ لأنه لما أبطلَ مذهبَ العرب في التطَيُّر، قال: فإن كان لأحدكم دار يكره سُكناها، أو امرأةٌ يكرهها، أو فرسٌ يكره ارتباطها، فليفارقها.
وقيل: قد يكون الشؤم هنا على غير (3) المفهوم من معنى التطير، لكن بمعنى قلة الموافقة وسوء الطباع؛ كما في الحديث:"مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلاثٌ: المَرْأَهُ الصَّالِحَةُ، والمَسْكَنُ (4) الصَّالِحُ، والمَرْكَبُ الصَّالِحُ، وَمِنْ شِقْوَتِهِ (5): المرأَةُ السُّوءُ (6)، والمركَبُ السُّوءُ (7)، والمَسْكَنُ السُّوءُ (8) " رواه أحمد في "مسنده"(9).
* * *
باب: مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غيْرِهِ في الغَزْوِ
1583 -
(2861) - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ
(1) في "ع" و"ج": "وإن".
(2)
في "ع": "لا".
(3)
"غير" ليست في "ع".
(4)
في "ج": "والسكن".
(5)
في "ع": "ومن شقاوته".
(6)
في "ع": "المرأة الشؤم".
(7)
"والمركب السوء" ليست في "ع".
(8)
"والمركب السوء والمسكن السوء" ليست في "ج".
(9)
رواه الإمام أحمد في "مسنده"(1/ 168) عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
وانظر: "التوضيح"(17/ 520).
النَّاجِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: سَافَرْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، -قَالَ أَبُو عَقِيلٍ: لَا أَدْرِي غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً-، فَلَمَّا أَنْ أَقْبَلْنَا، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ، فَلْيُعَجِّلْ". قَالَ جَابِرٌ: فَأَقْبَلْنَا، وَأَناَ عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ، لَيْسَ فِيهِ شِيَهٌ، وَالنَّاسُ خَلْفِي، فَبَيْنَا أَناَ كَذَلِكَ، إِذْ قَامَ عَلَيَّ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"يَا جَابِرُ! اسْتَمْسِكْ"، فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَهً، فَوَثَبَ الْبَعِيرُ مَكَانَهُ، فَقَالَ:"أَتَبِيعُ الْجَمَلَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ، وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي ناَحِيَةِ الْبَلَاطِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا جَمَلُكَ، فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ وَيَقُولُ:"الْجَمَلُ جَمَلُنَا". فَبَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ:"أَعْطُوهَا جَابِراً". ثُمَّ قَالَ: "اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:"الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ".
(وأنا على جمل [لي] أرمك): أي: في لونه غبرة يخالطها سواد، وذلك اللون هو الرمك.
(شِيَة): -بكسر الشين المعجمة وفتح المثناة التحتية-؛ أي: ليس فيه لمعة من غير لونه (1).
قال الخليل: الشِّيَةُ: بياضٌ فيما يخالفه من الألوان، وكذا السوادُ في البياض (2).
(إذ قام عليَّ): معناه: وقفَ الجملُ من الإعياء والكَلال، قال الله
(1)"من غير لونه" ليست في "ع".
(2)
انظر: "التنقيح"(2/ 639).
تعالى: {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [البقرة: 20]؛ أي: وقفوا.
(قال: الثمنُ والجملُ لك): قال السهيلي: من لطيف العلم في حديث جابر بعد أن يُعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل شيئاً عبثاً، بل كانت أفعالُه مقرونة بالحكمة، ومؤيدةً بالعصمة، فاشترى الجمل من جابر، ثم أعطاه الثمن، وزاده زيادة عليه، ثم ردَّ الجملَ عليه، وقد كان يمكنه أن يعطيه ذلك العطاء دون مساومة في الجمل، ولا اشتراء، ولا شرط توصيل، فالحكمة في ذلك بديعة جداً، فلتنظر بعين الاعتبار؛ وذلك أنه سأله:"هَلْ (1) تَزَوَّجْتَ؟ "، ثم قال له:"هَلَاّ بِكْراً تُلاعِبُهَا؟ "(2) فذكر له مقتلَ أبيه، وما خَلَّفَ من البنات، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر جابراً بأن الله قد أحيا أباه، ورَدَّ عليه رُوحه، وقال له (3): ما تشتهي فأزيدك (4)؟ فأكد الرسول عليه الصلاة والسلام هذا الخبر بمَثَلٍ يُشبهه، فاشترى منه الجملَ وهو مَطِيَّتُه، كما اشترى الله من أبيه ومن الشهداء أنفسَهم بثمنٍ هو الجنةُ، ونفسُ الإنسان مطيتُه كما قال عمر بن عبد العزيز: إن نفسي مطيتي، ثم زادهم الله زيادةً فقال (5):{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26]، ثم رَدَّ (6) عليهم أنفسَهم التي اشتراها منهم فقال (7):
(1) في "ج": "ثم".
(2)
رواه البخاري (5247).
(3)
"له" ليست في "ع".
(4)
في "ج": "فأزيدكه".
(5)
"فقال" ليست في "ع".
(6)
في "ج": "يرد".
(7)
"فقال" ليست في "ع".