الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي تفسير قوله {ليس البر أن تولوا وجوهكم} (1)، يعرض ابن عرفة روايتين
حول الخطاب، أولاهما بأنه للمؤمنين، وهو مانقله ابن عطية عن ابن عباس وعن مجاهد ومعناه: أيه المؤمنون ليس البر أن تكتفوا بالصلاة
…
وثاني الروايتين تجعل الخطاب لليهود والنصارى وهذا مروي عن قتادة والربيع. (2)
سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:
وهو يتعرض للسيرة ضمن حديثه عن أسباب النزول وغيرها ومن ذلك:
قوله تحت آية {إن الذين كفروا سواء عليهم} (3): قال ابن عطية: وقال الربيع ابن أنس: إن الآية نزلت في قادة الأحزاب وهم أهل القليب. وأهل القليب ببدر.
قال ابن عرفة: وهو الصحيح فإن غزوة الأحزاب متأخرة عن بدر وأهل القليب ببدر قتلوا فلم يبق منهم أحد للأحزاب.
قال ابن عرفة: إلا أن يريد بالأحزاب الجماعة ولا يريد بهم الغزوة. (4)
وقوله في الآية {ومنهم من يستمع إليك} (5)، قال الزمخشري: سبب نزولها أن أبا سفيان والوليد والنضر وعتبة وشيبة وأبا جهل، استمعوا قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا للنضر: ياأبا قتيلة مايقول محمد؟ فقال: والذي جعلها بيته - يعني الكعبة - ماأدري مايقول محمد، إلا أنه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين. فقال أبو سفيان: إني لأراه حقا، فقال أبو جهل: كلا فنزلت الآية. (6)
سابعا: موقفه من الإسرائيليات:
لا يلاحظ على تفسير ابن عرفة اهتمام كبير بها، ولعل ذلك لما سبق ذكره من كون التفسير عبارة عن تقييدات للمجالس وليس تفسيرا متكاملا، ويتضح مما هنا أن ابن عرفة ممن يقف منها موقف الناقد كعادته.
ففي قوله تعالى {ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} (7)
قيل لابن
(1) البقرة: 176.
(2)
ق: 40.
(3)
البقرة: 6.
(4)
تفسير ابن عرفة 1/ 117.
(5)
الأنعام: 25.
(6)
ق: 126.
(7)
البقرة: 29.
عرفة: أو يجاب بعكس ما قال الزمخشري؛ وهو أنه خلقت السموات والأرض ملتصقة ثم خلقت الأرض ودحيت ثم فصلت السموات وصيرت سبعا والله أعلم؟ فقال: هذا يمكن لكن الأثر الذي أورده هنا أن الأرض خلقت كالفهر وعلاها الدخان فخلقت منه السموات يرده ماذكره الشيخ الزمخشري ونقله عن الحسن وللفخر في الأربعين كلام طويل وليس فيه خبر صحيح. (1)
وقال: قال ابن عطية: قال ابن عباس رضي الله عنه: كانت الجن قبل بني آدم في الأرض فأفسدوا وسفكوا الدماء فبعث الله إليهم قبيلا من الملائكة فقتلت بعضهم وهربت باقيهم وحصروهم إلى البحار ورؤوس الجبال وجعل آدم وذريته خليفة.
قال ابن عرفة: هذا يدل على أن الجن أجسام كبني آدم لأجل القتل والمبالغة فيه.
قيل لابن عرفة: كيف يفهم هذا مع قوله تعالى: {هو الذي خلق لكم مافي الأرض جميعا} (2) إن اللام في لكم تقضي اختصاصه بنا؟ فقال: لعل اللام هنا ليست للاختصاص، ولو سلمنا أنها للاختصاص يكون مافي الأرض لهم ولا يلزم من ذلك كونه قاصرًا عليهم فهو خلق لهم ولا ينافي أن يكون خلقا لغيرهم.
وقال: قال ابن عطية: لما دخل إبليس لآدم سأله عن حاله فقال له: ما أحسن هذا لو أن خلدا كان. فوجد به السبيل إلى إغوائه. قال ابن عرفة: هذا إلهام للنطق بما وقع في الوجود حيث قال إبليس: {هل أدلك على شجرة الخلد} (3) كما قال يعقوب عليه السلام لبنيه {وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون} فقالوا له {إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب} (4) كما قال الشاعر:
احفظ لسانك أن تقول فتبتلى
…
إن البلاء موكل بالمنطق
وأكله من الشجرة إما لظنه أن النهي للكراهة أو المنهي عنها شجرة واحدة بالشخص وهذا من نوعها فقط.
زاد ابن عطية: إن حواء سقته الخمرة فأكل في حال السكر. قيل لابن عرفة: خمر الجنة لا يسكر فقال: إن تلك الجنة التي من دخلها يؤمن من الخروج منها ولعل هذه إذ ذاك كان خمرها
(1) تفسير ابن عرفة 1/ 234.
(2)
البقرة: 29.
(3)
طه: 120.
(4)
الآيتان من سورة يوسف: 13، 17.