الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بإختلاس كسرة الهمزة وروى شجاع عنه إسكان الهمزة وحقق كسرتها الباقون ولو اضطر قارئ إلى الوقوف عليها لهمزها إلا على طريقة حمزة فيقف عليها بغير همز على ما أصله.
ومن تفريعاته في القراءات قوله: حكى الحلواني وحده عن قالون إسكان هاء {أن يملَّ هْوَ} (1)
وهو يذكر الشواذ وغيرها مثل قوله:
وقرأ قتادة "مثوبة"(2) بإسكان الثاء وفتح الواو وهو الأصل وهي لغة فيها وفي أشباهها.
وفي قوله تعالى {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} (3) قال: وقرأ عمر كرمه الله وابن مسعود "القيَّام".
وربما حمل على بعض القراءات المتواترة ومن ذلك قوله:
{وإذ ابتلى إبراهيم} (4) قال: قرأ هشام عن ابن عامر {إبراهام} (5) بألف وهو مذكور في هذه السورة خمس عشرة مرة، وهذه القراءة تنسب إلى عبد الله بن الزبير وهي شاذة، ولم يشتهر بها في قراءة ولا سنة نبوية ولا في أثر صحابي نقل.
ومن مواضع توجيهه للقراءات لغويا قوله:
قرأ عاصم وحده {تجارةً حاضرةً} (6) فنصبها لأن التقدير عنده إلا يكون المال تجارة، ورفعها سائرهم لأنهم جعلوا كان بمعنى حدث.
عاشرا: موقفه من الفقه
(7):
يلاحظ على المؤلف ميله لمذهب مالك كسائر أهل المنطقة وهو ينقل عن غيره ولا يلمح في كلامه روح التعصب المذهبي، كما أنه ربما استطرد استطرادا عجيبا في بعض المسائل الفقهية على الرغم من كون تفسيره
(1) البقرة: 282.
(2)
هي قراءة شاذة، وقراءة الجمهور {مثوبة} المائدة: 60 بضم الثاء وإسكان الواو.
(3)
البقرة: 255.
(4)
البقرة: 124.
(5)
هذه قراءة سبعية متواترة ولم ينفرد بها هشام عن ابن عامر بل قرأ بها ابن ذكوان عنه (انظر إتحاف فضلاء البشر ص: 147) وقال ابن الجزري: وهو لغة فاشية للعرب (النشر 2/ 222) ولا تؤخذ القراءة من أثر وإنما هي سنة متبعة تؤخذ من أفواه القراء، كلٌ يقرأ كما عُلّم. انظر (سنن القراء ص: 17) وقرأ ابن عامر هذه القراءة على أبي هاشم المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن المغيرة عن عثمان بن عفان وقرأ أيضًا على أبي الدرداء وقرأ عثمان وأبو الدرداء على رسول الله صلى الله عليه وسلم (انظر النشر 1/ 144).
(6)
البقرة: 282.
(7)
انظر ابن ظفر الصقلي ص: 200 - 212.
لا يصنف ضمن التفاسير الفقهية، ومن الأمثلة على ماذكرت:
قوله في البسملة:
ويختار ترك قراءتها في أول الفاتحة وغيرها من السور سرا وجهرا في الصلوات المكتوبة خاصة، ثم ذكر حجته والخلاف، ثم تكلم عن وجوب قراءة الفاتحة.
وفي قتل الساحر قال: وعن المدني رحمه الله أن الساحر الذي وصفت كافر بسحره على الإطلاق وإن تظاهر بالإسلام وادعى أنه لا يستحله كالزنديق، فيقتل من غير أن يستتاب، فإن كان كافرا ذميا؛ فقد اختلفت الرواية عنه فيه فقال مرة: يقتل ولايستتاب كالساحر المسلم، وقال مرة: يستتاب وتوبته إسلامه.
وعند آيات تحويل القبلة تطرق إلى حكم الصلاة داخل الكعبة واستدل لمالك.
ومن مواضع إطالته الكلام أحيانا بما يخرج عن حد التفسير:
في تفسير قوله تعالى {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات} (1) أطال الكلام في الكلمات التي أمر بها إبراهيم عليه السلام، واستطرد إلى السنة في حلق العانة وقص الشارب ونحو ذلك.
وفي قوله {لا ينال عهدي الظالمين} (2) استنبط من الآية عصمة الأنبياء عن الظلم وعدم صحة الإمامة للظالم قال: وينتظم ذلك الإمامة في حملة الكتاب والسنة والقضاء والفتيا والصلاة، على تفصيل في الظلم الذي ليس بشرك
…
الخ
وفي تحريم الميتة قال: من العلماء من قال: لا يجوز لغير المضطر أن ينتفع من الميتة بشيء لأن التحريم جاء فيها مطلقا لا مجملا
…
.إلى أن قال وهو قول مالك رحمه الله وأجراه في جميع وجوه الانتفاع بالميتة وبكل نجس حتى قال: لا يطعم الكلب المقتنى لحم الميتة ولا يسقى الزرع بالماء النجس
…
.. الخ
واختلف أصحاب مالك في طهارة الزيت النجس إذا غسل واختلف قوله في طهارة اللحم إذا أصابته نجاسة في حال الطبخ
…
الخ
كما استفاض كثيرا عند حكم الإيلاء، وذكر مسائل منها: أن رجلا حلف ألا يطأ امرأته حتى يفطم ولده فلم ير علي ذلك إيلاء وأن مالكا عمل بذلك.
كما عقد فصلا عند الكلام على العدة فقال:
فصل: تجب العدة على المطلقة بمجرد الخلوة عند مالك وفي أظهر قولي الشافعي
…
.. الخ
(1) البقرة: 124.
(2)
البقرة: 124.
كما أطال الكلام عن الخلع وهل هو طلاق أم لا؟ وعن الطلاق ثلاثا ونحو ذلك من أحكام الطلاق.
وأطال الحديث عن الذي بيده عقدة النكاح، وعن ولاية الأب على ابنته، وعن الصلاة الوسطى.
كما أطال الكلام عن الربا وذكر ربا الفضل وتفرع إلى تفريعات دقيقة فيه فحكى مذهب الشافعي في إلحاق كل مطعوم للتغذي أو للتأدم أو للتداوي أو للتفكه وقال والتحق بها الأدهان والزعفران والطين الأرميني والطين الذي يأكله بعض الناس لشهوة ودهن البنفسج
…
.الخ
وهو يتعرض للأصول أحيانا ويرى جواز النسخ ومن ذلك قوله في قصة بقرة بني إسرائيل:
قال ابن عباس: لو ذبحوا أي بقرة ذبحوا لأجزت عنهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم.
قال: وفي هذا شهادة لجواز النسخ قبل فعل المأمور بفعله لأن طاعة الأمر كانت تحصل منهم بذبح أي بقرة شاءوا، ثم نسخ ذلك بإلزامهم ذبح بقرة مخصوصة بأوصاف مخصوصة. كما استنبط منها أيضا أن امتثال الأمر يحصل بفعل أقل ما يقع عليه الاسم إذا كان المأمور به غير موصوف ولا محدود قال: وفيها أن الأمر الذي لم يخصص بزمان معين لا يلزم حمله على الفور لأنهم أخروا فعل ما أمروا بفعله حتى راجعوا في الخطاب. وفيها أن الأمر إذا لم يقترن به ما يدل على الندب أو الاستحباب لزم حمله على الوجوب، ولا يخفى أن قوله: اذبحوا بقرة عري عن القرائن.
وقد تكلم عن النسخ فأطال وذكر بعض الآيات التي دخلها النسخ مثل: قوله تعالى {فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت} (1)
وقوله {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} (2)
وقوله {إن يكن منكم عشرون صابرون} (3)
ورد على اليهود في إنكارهم النسخ بوقوعه عندهم وذكر أمثلة على ذلك.
ويقول في قوله تعالى {لا إكراه في الدين} (4) والنسخ تعطيل للمنسوخ فلا يصار إليه إلا بحديث نبوي وعند عدم المروي عن بعض السلف بما فيه مندوحة عن القضاء بالنسخ على الكلمة المنزلة وعند امتناع الجمع بين ما قيل إنه ناسخ وما قيل إنه منسوخ.
والمصنف لا يعتبر في تفسيره هذا مجرد جامع أو ناقل ومهذب بل
(1) النساء: 15.
(2)
النساء: 33.
(3)
الأنفال: 65.
(4)
البقرة: 256.
تظهر شخصيته في ترجيحه بين الأقوال ومن مواضع ترجيحه في تفسير قوله تعالى {وسيدا وحصورا} (1) قال وقال عكرمة:
…
وأما الحصور: الذي لا يأتي النساء. وتبعه في هذا مجاهد وقتادة وابن جبير والضحاك وعطية العوفي وغيرهم، وروي عنه أيضا أنه قال: الحصور: الذي لا ينزل الماء. ويشبه هذا قول الربيع بن أنس: الحصور: هو الذي لا يولد له.
قال: والتفسير الأول أصح بالقبول لحديث رواه سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يلقى الله تعالى إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا فإن الله تعالى يقول: {وسيدا وحصورا} (2) " قال: "وإنما كان ذكره مثل هدبة الثوب ". (3)
ولما حسمت عنه شهوة النساء سلم من الذنوب، ومن نقب عن أسباب أكثر الذنوب عرف أنها متصلة بالرغبة في النساء على قرب وبعد.
ولم يتعرض المصنف للمواعظ والآداب فيما وقفت عليه من تفسيره، إلا بطريقة غير مباشرة كما تقدم في كلامه السابق. ونظرا لتقدمه لا نجد في كلامه ذكرا للعلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية ونحو ذلك مما ظهر في تفاسير المتأخرين.
هذا وقد ذكر الفايز في رسالته بعض المزايا التي تميز بها تفسير ابن ظفر وبعض المآخذ التي أخذت عليه (4) وسوف أجملها في ما يلي:
(1) آل عمران: 39.
(2)
آل عمران: 39.
(3)
أخرجه ابن جرير 3/ 255 وابن أبي حاتم في التفسير رقم 482 والحاكم في المستدرك - كتاب التفسير 2/ 373 وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت الذهبي.
وأخرجه أحمد في الزهد ص: 90 وابن أبي شيبة في المصنف 11/ 560 وابن أبي حاتم في التفسير رقم 483 عن عبد الله بن عمرو موقوفًا.
وقال ابن كثير في الموقوف: هو أقوى إسنادًا من المرفوع بل وفي صحة المرفوع نظر (التفسير 2/ 30) وقال السيوطي في الموقوف أيضا: هو أقوى إسنادًا من المرفوع (الدر2/ 190).
(4)
انظر ص: 276 - 278.
أولا: المزايا:
- يهتم بالمأثور
- يهتم باللغة
- يهتم بآيات الأحكام
- يهتم بعلوم القرآن
ثانيا: المآخذ:
-
…
مخالفته لأهل السنة وشتمه لهم.
- عدم تمحيص الروايات.
- إهماله لمذهب أبي حنيفة وأحمد.
- كثرة الإسرائيليات.