الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله {فطل} (1): المستدق من القطر، قاله ابن عباس وغيره. (2)
وفي قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} (3)، قال ابن عباس: جعل الله صدقة السر في التطوع، تفضل علانيتها، يقال: بسبعين ضعفا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها، يقال بخمسة وعشرين ضعفًا، قال: وكذلك جميع
الفرائض والنوافل في الأشياء كلها. (4)
وفي قوله {تعرفهم بسيماهم} (5) قال: السيما مقصورة العلامة واختلف المفسرون في تعيينها، فقال مجاهد: هي التخشع والتواضع، وقال الربيع والسدي: هي جهد الحاجة وقصف الفقر في وجوههم وقلة النعمة وقال ابن زيد: هي رثة الثياب، وقال قوم وحكاه مكي: هي أثر السجود. (6)
سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:
قال تحت قوله: {ربنا وابعث فيهم رسولا} (7):
وقد تواترت أخبار نبينا صلى الله عليه وسلم وبعثته في الكتب السالفة، وعلم بذلك الأحبار، وأخبروا به، وبتعيين الزمن الذي يبعث فيه، وقد روى البيهقي أحمد بن الحسين وغيره: عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، قال: حضرت سوق بصري، فإذا راهب في صومعة، يقول: سلوا أهل هذا الموسم، أفيهم من هو من هذا الحرم؟ قال: قلت أنا فما تشاء؟ قال: هل ظهر أحمد بعد؟ قلت: ومن أحمد؟ قال: أحمد بن عبدالله بن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه، وهو خاتم الأنبياء، مخرجه من الحرم، ومهاجره إلى نخل وسباخ، إذا كان فلا تسبقن إليه، فوقع في قلبي ماقال، وأسرعت اللحاق بمكة فسألت هل ظهر بعدي أمر؟ فقالوا: محمد الأمي قد تنبأ، واتبعه أبو بكر ابن أبي قحافة، فمشيت إلى أبي بكر، وأدخلني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت. (8)
(1) البقرة: 265.
(2)
الجواهر1/ 259.
(3)
البقرة: 271.
(4)
الجواهر 1/ 263.
(5)
البقرة: 273، الجواهر 1/ 267.
(6)
الجواهر 1/ 267.
(7)
البقرة: 129.
(8)
أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 2/ 166 من طريق محمد بن عمر الواقدي بسنده إلى طلحة بن عبيد الله به. والواقدي قال فيه الحافظ: متروك مع سعة علمه (التقريب 6175) وقد اتهمه جماعة بالكذب كما هو مشهور.
قال: وقد روى العذري وغيره عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: لقيت شيخًا باليمن، فقال لي: أنت حرمي؟ فقلت: نعم، فقال: وأحسبك قرشيًا؟ قلت: نعم. قال: بقيت لي فيك واحدة، اكشف لي عن بطنك! قلت: لا أفعل، أو تخبرني لم ذلك؟ قال: أجد في العلم الصحيح أن نبيًا يبعث في الحرمين يقارنه على أمره فتى، وكهلا، أما الفتى فخواض غمرات، ودفاع معضلات، وأما الكهل فأبيض نحيف، على بطنه شامة، وعلى فخده اليسرى علامة، وما عليك أن تريني ماسألتك عنه فقد تكاملت فيك الصفة إلا ماخفي علي. قال أبو بكر: فكشفت له عن بطني، فرأى شامة سوداء فوق سرتي، فقال: أنت هو ورب الكعبة
…
وخف الله فيما خولك وأعطاك، قال أبو بكر: فلما ودعته قال: أتحمل عني إلى ذلك النبي أبياتا؟ قلت: نعم، فأنشأ الشيخ يقول:
ألم تر أني قد سئمت معاشري
…
ونفسي قد أصبحت في الحي هاهنا
حييت وفي أيام المرء عبرة
…
ثلاث مئين بعد تسعين آمنا
وقد خمدت مني شرارة قوتي
…
وألفيت شيخا لا أطيق الشواحنا
وأنت ورب البيت تأتي محمدا
…
لعامك هذا قد أقام البراهنا
فحيي رسول الله عني فإنني
…
على دينه أحيا وإن كنت قاطنا
قال أبو بكر: فحفظت شعره، وقدمت مكة، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم فجاءني صناديد قريش وقالوا: ياأبا بكر يتيم أبي طالب يزعم أنه نبي، قال: فجئت إلى منزل النبي صلى الله عليه وسلم فقرأت عليه فخرج إلي، فقلت: يامحمد فقدت من منازل قومك، وتركت دين آبائك، فقال:"ياأبا بكر إني رسول الله إليك، وإلى الناس كلهم، فآمن بالله " فقلت: وما دليلك؟ "قال الشيخ الراهب الذي لقيته باليمن"، قلت: وكم من شيخ لقيت؟ قال: "ليس ذلك أريد، إنما أريد الشيخ الذي أفادك الأبيات " قلت: ومن أخبرك بها؟ قال: "الروح الأمين الذي كان يأتي الأنبياء قبلي " قلت: مد يمينك أشهد أن لاإله إلا الله وأنك رسول الله، قال أبو بكر: فانصرفت وما بين لابتيها أشد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحا بإسلامي. انتهى من تأليف ابن القطان في الآيات والمعجزات. (1)
(1) الجواهر1/ 383 - 384.