الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما على مذهب الكوفيين فهو من أحسن شئ لأنهم يقدرون "أن" الخفيفة بمعنى ما واللام بمعنى إلا فتقدير الكلام ماهذان إلا ساحران فلا خلل في هذا التقدير إلا ما ادعو أن اللام تأتي بمعنى إلا (1).
عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:
لم يفرد فرحات ولا وسيلة بلعيد لذلك فصلاً مستقلاً إلا مايأتي ذكره عن النسخ عند مكي وهذا مقصور واضح في دراسة منهج مكي بن أبي طالب.
وقد أطال مكي في بيان بعض الفقهيات:
ففي قوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله
…
.} (2) قال: والطواف بين الصفا والمروة عند مالك والشافعي فرض، فمن نسي ذلك رجع وسعى وإن بعد فإن كان قد أصاب النساء فعليه عمرة وهدي بعد تمام سعيه إذا رجع. ومذهب الثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف أنه يجزيه دم إن نسي السعي بينهما ولا عودة عليه إلا أن يشاء ذلك.
وفي قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} (3) قال: قال ابن عمر: يؤكل (أي الصيد) وإن أكل (أي الكلب منه)، وبه قال جماعة ومالك معهم. ومن أرسل كلبا غير معلم، فأخذ فلا يؤكل ما أخذ، إلا أن تدرك ذكاته. فإن أرسل معلما فأخذ ولحقه قبل أن يموت، فاشتغل عن تذكيته حتى مات فلا يؤكل، لأنه أدركه حيا وفرط في تذكيته. فإن كان أدركه وقد أنفذ الكلب أو البازي مقاتله - وهو لم يدركه حتى مات - أكل، لأن الذكاة ليست بشيء إذ هو ميت لا محالة، لو ترك مات.
فإن أرسل المعلم، فوجد معه كلبا آخر معلما أو غير معلم فلا يؤكل، لأنه لا يدري لعل الآخر قتله، ولم يرسله، ولا سمى الله عليه، كذلك قال مالك والشافعي وغيرهما. وقال الأوزاعي: إن كان الثاني معلما أكل، وإن كان غير معلم لم يؤكل
…
الخ
ولا بأس عند مالك بلعاب الكلب الصائد يصيب ثواب الإنسان، وقال الشافعي: هو نجس. وذكر كلاما كثيرا.
(1) المشكل ص: 210.
(2)
البقرة: 158.
(3)
المائدة: 4.
وفي قوله: {فاقطعوا أيديهما} (1) قال: ولا قطع على السارق حتى يخرج المتاع من حرزه، أو ما يشبه الحرز. وهو قول الشعبي والزهري وعطاء. وروي ذلك عن عثمان وابن عمر، وهو قول مالك والشافعي وغيرهما.
ولو نقب بيتا فأدخل يده، وأخذ متاعا فرمى به إلى الخارج، ثم خرج وأخذه، فعليه في ذلك القطع - عند مالك وغيره - لأنه قد أخذه من حرزه وهو الحائط ولو ناوله آخر خارجا من البيت كان القطع على الداخل، ولم يقطع الخارج.
ولو دخل جماعة بيتا وأخذوا متاعا وحملوه على أحدهم، وخرجوا به، فقال ابن القاسم - عن مالك - لا يقطع إلا من حمله.
وفي قوله: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} (2) قال: وأجمع أهل العلم، على أن أول وقت الظهر: الزوال. وقال مالك: آخر وقتها أن يصير ظل كل شيء مثله بعد الزوال. وبه قال الثوري والشافعي وأبو ثور. وقال عطاء: لاتفريط في الظهر حتى تصفر الشمس. وقال طاوس: لاتفوت حتى الليل. وقال النعمان: آخر وقتها مالم يصر الظل قامتين.
وبالنسبة للأصول أفرد مكي للناسخ والمنسوخ كتابين هما: الإيجاز لناسخ القرآن ومنسوخه، والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه، وقد خص فرحات فصلاً كاملاً للنسخ عند مكي جعل عمدته فيه كتاب الإيضاح وقد ذكر أمثلة كثيرة للنسخ عند مكي فلتنظر هناك (3).
أما موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية فهو بطبيعة الحال لا يتعرض لها لتقدم عهده حيث لم يظهر الاهتمام بمعظم تلك الأمور.
وهو لا يتعرض في تفسيره لذكر شيء من المواعظ والآداب وإنما يأتي ذلك ضمنا في عرض الأقوال التفسيرية المنقولة حسب مايقتضيه المقام.
(1) المائدة: 38.
(2)
الإسراء: 78.
(3)
انظر مكي بن أبي طالب وتفسير القرآن ص: 459 - 506.