الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ودخل في طاعة الدولة العباسية وحمل الناس على مذهب الإمام مالك حسما للخلاف، ولأنه مذهب معظم أهل إفريقية، وكانت بإفريقية مذاهب منحرفة كالشيعة والصفرية والإباضية والنكارية والمعتزلة، ومن مذاهب أهل السنة الحنفية والمالكية، فلم يبق في أيامه إلا مذهب الإمام مالك (1).
والإمام مالك من صدور أئمة التفسير المشهورين (2) وله تفسير فقد قال الداوودي عنه: هو أول من صنف في تفسير القرآن بالإسناد على طريقة الموطأ وتبعه الأئمة
…
(3)
وقال القاضي عياض: وله في تفسير القرآن كلام كثير وقد جمع وتفسير يرويه عنه بعض أصحابه وقد جمع أبو محمد مكي مصنفا فيما روي عنه من التفسير والكلام في معاني القرآن وأحكامه
…
(4)
وقد نقل ابن العربي في كتابه القبس في شرح الموطأ جزءا من هذا التفسير. (5)
وجل المفسرين الذين ذكرنا تراجمهم من المالكية مما كان له أثر كبير على التفسير في المنطقة.
وسوف يأتي في دراسة تفاسير بعض أهل المنطقة اهتمامهم بالفقه على مذهب مالك ومنافحتهم عنه في بعض الأحيان وترجيحهم له على غيره من المذاهب.
المذهب الظاهري:
وهذا المذهب لاينسب لشخص بعينه وإن نسبه البعض إلى داود بن علي بن خلف الأصبهاني المولود بالكوفة 202 هـ والمستقر ببغداد حيث يقال: إنه أول من قال بالظاهر في الشريعة الإسلامية. (6)
وإنما هذا منهج فقهي يقوم على نفي القياس في الأحكام الشرعية على
(1) المؤنس 82، وانظر الشجرة 2/ 129.
(2)
قام بعض الباحثين بجمع مروياته في التفسير في كتاب بعنوان " مرويات الإمام مالك بن أنس في التفسير".
(3)
طبقات المفسرين 2/ 300.
(4)
ترتيب المدارك 1/ 81.
(5)
انظر مقدمة مرويات الإمام مالك في التفسير ص: (هـ).
(6)
انظر تاريخ بغداد 8/ 374.
خلاف بين أهله، واستخراج الأحكام من ظواهر النصوص دون تأويل ولا بحث عن العلة. (1)
وقد انتشر هذا المذهب في المشرق حتى غدا في القرنين الثالث والرابع الهجريين مذهبا رابعا لمذاهب الحنفية والمالكية والشافعية.
وأول من أدخل هذا المذهب إلى منطقة المغرب والأندلس عبد الله بن محمد بن قاسم بن هلال 292 هـ تلميذ داود بن علي الظاهري فنسخ كتبه واجتهد في نشرها. (2)
ومذهب داوود بن علي الأصبهاني الظاهري (ت 275 هـ) أدخله للمنطقة أبو جعفر بن خيرون (3)، ويعتبر أول منافح عنه منذر بن سعيد البلوطي المفسر الذي كان كثير الاحتجاج والنظر ثم تلاه العبقري الفذ الذي قعد للمذهب ورفعه إلى أوج رفعته أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم وهو إمام في كل فن ومن ذلك التفسير على الرغم من كونه لم يصنف فيه، ومؤلفاته تشهد له بذلك وقد أفرده صاحب المدرسة القرآنية بفصل ذكر فيه جهوده التفسيرية. (4)
وابن حزم وإن لم يخرج من الأندلس إلا أن علمه قد خرج عن طريق من تتلمذ عليه من العلماء والمكاتبات بينه وبين غيره وخروج مؤلفاته وكتبه.
كما أنه قد تأثر بمفسري المنطقة الأندلسيين وغيرهم ومن هؤلاء بقي بن مخلد القرطبي الذي وصف ابن حزم كتابه في التفسير بقوله: هو الكتاب الذي أقطع قطعا لا استثناء فيه أنه لم يؤلف في الإسلام مثله ولا تفسير محمد بن جرير الطبري ولا غيره. (5)
ويكفي أن المنذر بن سعيد قد وطئ المنطقة وبث فيها من فكر أهل الظاهر الشيء الكثير.
وقد قام بتصنيف كتابه في أحكام القرآن: الإنباه على
(1) انظر: تاريخ المذاهب الإسلامية 2/ 381.
(2)
جذوة المقتبس ص: 264.
(3)
انظر طبقات الخشني 175، المدارك 1/ 54.
(4)
انظر 1/ 219 - 226.
(5)
بغية الملتمس وجذوة المقتبس 1/ 301، 302.
استنباط الأحكام من كتاب الله. وقد رواه عنه الناس وقرأوه عليه كغيره من كتبه، كما صنف الناسخ والمنسوخ ولا شك أن هذه الكتب بناها على منهجه الفقهي وقرر فيها مايميل إليه. وقد مدحه ابن حزم بأنه في أحكام القرآن غاية. (1)
وظهر بعده من تبنى هذا المنهج وعلى رأسهم الإمام أبو حيان الأندلسي صاحب البحر المحيط الذي كان يقول: محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه. (2)
وقد نقل المفسرون من أهل المنطقة قديما وحديثا نقولا عن أهل الظاهر عند تفسيرهم لآيات الأحكام ولا أطيل هنا بتتبع ذلك. (3)
وقد اقتصرت في هذا المبحث على هذين المذهبين لانتشارهما وتأثر التفسير بهما بخلاف غيرهما من المذاهب الإسلامية التي ظهرت بصورة ضئيلة فيها ولكنها سرعان مااندثرت ولم يكثر الآخذون بها مثل مذهب أبي عمر الأوزاعي (ت 157 هـ) ومذهب سفيان الثوري (ت 161 هـ)
أما مذهب محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ) فقد كان حظه بالقيروان أكثر من سابقيه حيث مال إليه مجموعة من أهلها وقد صنف بعض علماء القيروان في الرد على مذهب الشافعي كتبا منها كتاب الرد على الشافعي لمحمد بن سحنون (ت 256 هـ) وكتاب الحجة في الرد على الشافعي فيما أغفل من كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليحيى بن عمر (ت 289 هـ)
ومن المفسرين الذين تمذهبوا بالمذهب الشافعي من أهل المنطقة:
محمد بن علي بن عبد الواحد ابن النقاش الدكالي ت 763 هـ
وعبد الله بن محمد بن الصديق الغماري ت 1413 هـ وقد كان مالكيا ثم أصبح شافعيا ثم ترك التقليد.
(1) انظر: نفح الطيب 4/ 169.
(2)
الدرر الكامنة 5/ 72.
(3)
انظر كمثال للمتقدمين الجامع لأحكام القرآن 1/ 119، 166، 351، 4/ 162، 6/ 90، وغيرها كثير، والبحر المحيط 3/ 211وغيرها، وكمثال للمتأخرين التحرير والتنوير 1/ 2 / 165.
أما المذهب الحنفي فيعتبر أسبق المذاهب في الدخول إلى القيروان، وكان هو الغالب على أهلها قبل دخول المذهب المالكي باعتباره مذهب الدولة الرسمي ثم ضعف عندما أقبل الناس على مذهب مالك إلا أنه عاد إلى الظهور في عهد بني عبيد لموافقتهم إياهم في بعض المسائل إلى أن زالت أسبابه في مطلع القرن الخامس فامحت آثاره من إفريقية، وخاصة بعد ماألزم المعز بن باديس الناس بمذهب مالك حسماً لمادة الخلاف في المذاهب. (1)
وممن تمذهب بالمذهب الحنفي من أهل المنطقة من المفسرين:
الحسين بن محمد ابن العنابي الجزائري ت 1150 هـ، محمد بن محمد بن الطيب المغربي التافلالتي ت 1191 هـ وقد كان مالكيا، وأحمد بن محمد ابن الخوجة ت 1313 هـ شيخ الحنفية في وقته، وأحمد بن محمود بن عبد الكريم ت 1315 هـ شيخ الحنفية أيضا.
(1) انظر مدرسة الحديث 1/ 179.