المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثانيا: موقفه من العقيدة: - التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا - جـ ٢

[محمد بن رزق الطرهوني]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثانيالتفسير في غرب إفريقية

- ‌الفصل الأولدراسة عن التفسير في هذه البلاد

- ‌المبحث الأول: نبذة عن علم التفسير ونشأته في هذه البلاد:

- ‌نشأة التفسير في المنطقة في الصدر الأول:

- ‌الطرق التي انتشر بها علم التفسير في المنطقة:

- ‌1 - المساجد:

- ‌2 - قصور الرباط:

- ‌3 - دور العلماء:

- ‌4 - حوانيت العلماء:

- ‌تطور التفسير في المنطقة بعد خراب القيروان:

- ‌المراحل التي مر بها التفسير في المنطقة:

- ‌اتجاهات التفسير بالمنطقة:

- ‌المبحث الثاني: تأثر التفسير في المنطقة بمدرسة المشرق:

- ‌الرحلة من المشرق إلى المنطقة والعكس

- ‌التفاعل بين المشارقة والمغاربة بعد توقف الرحلة:

- ‌كتب التفسير التي دخلت المنطقة

- ‌اهتمام المغاربة ببعض تفاسير المشارقة

- ‌ومن كتب التفاسير التي اختصرها أهل المنطقة أيضا:

- ‌المبحث الثالث: تأثر التفسير في المنطقة بالتفسير عند أهل الأندلس وغيرها من الدول المجاورة:

- ‌الرحلة من الأندلس إلى المنطقة والعكس:

- ‌التفاعل بين أهل المنطقة والأندلس في نتاج التفسير:

- ‌المبحث الرابع: الفقه المالكي والظاهري وأثره في التفسير بالمنطقة:

- ‌المذهب المالكي

- ‌المذهب الظاهري:

- ‌المبحث الخامس: القراءات وأثرها في التفسير بالمنطقة:

- ‌المرحلة الأولى:

- ‌المرحلة الثانية:

- ‌المرحلة الثالثة:

- ‌الفصل الثانيدراسة أمثلة للتفسير بالمأثور بالمنطقة

- ‌تفسير يحيى بن سلام من خلال تفسيره ومختصره لابن أبي زمنين

- ‌التعريف بالتفسير:

- ‌المنهج العام للتفسير:

- ‌المنهج التفصيلي للمؤلف:

- ‌أولا: يذكر ابن سلام أسماء السور مجردة:

- ‌ثانيا: موقفه من العقيدة:

- ‌ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:

- ‌رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:

- ‌خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:

- ‌سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:

- ‌سابعا: موقفه من الإسرائيليات:

- ‌ثامنا: موقفه من اللغة:

- ‌تاسعا: موقفه من القراءات

- ‌عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:

- ‌تفسير بقي بن مخلد من خلال نقول من تفسيره وكتابه في الحوض والكوثر

- ‌التعريف بالتفسير:

- ‌منهج المؤلف العام في تفسيره:

- ‌المنهج التفصيلي للمؤلف:

- ‌أولا: موقفه من العقيدة:

- ‌ثانيا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:

- ‌ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:

- ‌رابعا: موقفه من القراءات:

- ‌خامسا: موقفه من الفقه والأصول:

- ‌الفصل الثالثدراسة أمثلة للتفسير بالرأي بالمنطقة

- ‌المبحث الأول: أمثلة الرأي المحمود

- ‌تفسير المهدوي من خلال كتابيه التفصيل والتحصيل

- ‌التعريف بالتفسير:

- ‌المنهج العام للتفسير

- ‌المنهج التفصيلي للمؤلف:

- ‌أولا: بالنسبة للمكي والمدني وعد الآي ونحو ذلك فهو يهتم به ومن ذلك:

- ‌ثانيا: موقفه من العقيدة:

- ‌ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:

- ‌رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:

- ‌خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:

- ‌سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:

- ‌سابعا: موقفه من الإسرائيليات:

- ‌ثامنا: موقفه من اللغة:

- ‌تاسعا: موقفه من القراءات:

- ‌عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:

- ‌تفسير مكي بن أبي طالب من خلال كتبه الهداية ومشكل الإعراب وتفسير المشكل

- ‌التعريف بالتفسير:

- ‌المنهج العام للتفسير:

- ‌المنهج التفصيلي للمؤلف:

- ‌أولا: موقفه من أسماء السور وعدد الآيات والوقوف وبيان المناسبات:

- ‌ثانيا: موقفه من العقيدة:

- ‌ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:

- ‌رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:

- ‌خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:

- ‌سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:

- ‌سابعا: موقفه من الإسرائيليات:

- ‌ثامنا: موقفه من اللغة:

- ‌تاسعا: موقفه من القراءات:

- ‌عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:

- ‌تفسير ابن ظفر من خلال كتابه ينبوع الحياة

- ‌التعريف بالتفسير:

- ‌المنهج العام للتفسير:

- ‌المنهج التفصيلي للمؤلف:

- ‌ثانيا: موقفه من العقيدة

- ‌ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن

- ‌رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة

- ‌خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف

- ‌سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ:

- ‌سابعا: موقفه من الإسرائيليات

- ‌ثامنا: موقفه من اللغة

- ‌تاسعا: موقفه من القراءات

- ‌عاشرا: موقفه من الفقه

- ‌تفسير ابن بزيزة من خلال كتابه البيان والتحصيل

- ‌التعريف بالتفسير:

- ‌المنهج العام للتفسير:

- ‌المنهج التفصيلي للمؤلف:

- ‌أولا:لا يهتم بعد الآي ولا بالوقوف ولا المناسبات

- ‌ثانيا: موقفه من العقيدة:

- ‌ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:

- ‌رابعا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:

- ‌خامسا: موقفه من السيرة وذكر الغزوات:

- ‌سادسا: موقفه من الإسرائيليات:

- ‌سابعا: موقفه من اللغة:

- ‌ثامنا: موقفه من القراءات:

- ‌تاسعا: موقفه من الفقه والأصول:

- ‌تفسير ابن عرفة من خلال تقييد الأبي والبسيلي

- ‌التعريف بالتفسير:

- ‌المنهج العام للتفسير:

- ‌المنهج التفصيلي للمؤلف:

- ‌أولا:لقد اعتنى ابن عرفة بمجال المناسبات فبحث عن وجه مناسبة الآية لما قبلها وبين ما كان منها مكملاً للآخر، ووجه اتصال الآية بما قبلها، وما سيقت له

- ‌ثانيا: موقفه من العقيدة:

- ‌ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:

- ‌رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:

- ‌خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:

- ‌سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:

- ‌سابعا: موقفه من الإسرائيليات:

- ‌ثامنا: موقفه من اللغة:

- ‌تاسعا: موقفه من القراءات:

- ‌عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:

- ‌تفسير الثعالبي من خلال كتابه الجواهر الحسان

- ‌التعريف بالتفسير:

- ‌المنهج العام للتفسير:

- ‌المنهج التفصيلي للمؤلف:

- ‌أولا: يهتم المصنف بذكر المكي والمدني وأسماء السورة ومن ذلك قوله في فاتحة الكتاب

- ‌ثانيا: موقفه من العقيدة:

- ‌ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:

- ‌رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:

- ‌خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:

- ‌سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:

- ‌سابعا: موقفه من الإسرائيليات:

- ‌ثامنا: موقفه من اللغة:

- ‌تاسعا: موقفه من القراءات:

- ‌عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:

- ‌حادي عشر: موقفه من المواعظ والآداب:

- ‌تفسير ابن باديس من خلال مجالس التذكير

- ‌التعريف بالتفسير:

- ‌المنهج العام للتفسير:

- ‌المنهج التفصيلي للمؤلف:

- ‌أولا:يلاحظ أن المؤلف لا يتعرض لأسماء السور ولا عد الآي ولا للمكي والمدني

- ‌ثانيا: موقفه من العقيدة:

- ‌ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:

- ‌رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:

- ‌خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:

- ‌سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:

- ‌سابعا: موقفه من الإسرائيليات:

- ‌ثامنا: موقفه من اللغة:

- ‌تاسعا: موقفه من القراءات:

- ‌عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:

- ‌حادي عشر: موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية:

- ‌ثاني عشر: موقفه من المواعظ والآداب:

- ‌تفسير ابن عاشور من خلال كتابه التحرير والتنوير

- ‌التعريف بالتفسير:

- ‌المنهج العام للتفسير:

- ‌المنهج التفصيلي للمؤلف:

- ‌أولا: أسماء السور وعدد الآيات والوقوف وبيان المناسبات:

- ‌ثانيا: موقفه من العقيدة:

- ‌ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:

- ‌رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:

- ‌خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:

- ‌سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:

- ‌سابعا: موقفه من الإسرائيليات:

- ‌ثامنا: موقفه من اللغة:

- ‌تاسعا: موقفه من القراءات:

- ‌عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:

- ‌حادي عشر: موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية:

- ‌ثاني عشر: موقفه من المواعظ والآداب:

- ‌تفسير المكي الناصري من خلال كتابه التيسير

- ‌التعريف بالتفسير:

- ‌المنهج العام للتفسير:

- ‌المنهج التفصيلي للمؤلف:

- ‌أولا:يهتم بذكر أسماء السور

- ‌ثانيا: موقفه من العقيدة:

- ‌ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:

- ‌رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:

- ‌خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:

- ‌سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:

- ‌سابعا: موقفه من الإسرائيليات:

- ‌ثامنا: موقفه من اللغة:

- ‌تاسعا: موقفه من القراءات:

- ‌عاشرا: موقفه من الفقه والأصول

- ‌حادي عشر: موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية:

- ‌ثاني عشر: موقفه من المواعظ والآداب:

- ‌تفسير أبي بكر الجزائري من خلال كتابه أيسر التفاسير وحاشيته نهر الخير

- ‌التعريف بالتفسير:

- ‌المنهج العام للتفسير:

- ‌المنهج التفصيلي للمؤلف:

- ‌أولا: أسماء السور وعدد الآيات والوقوف وبيان المناسبات:

- ‌ثانيا: موقفه من العقيدة:

- ‌ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:

- ‌رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:

- ‌خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:

- ‌سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:

- ‌سابعا: موقفه من الإسرائيليات:

- ‌ثامنا: موقفه من اللغة:

- ‌تاسعا: موقفه من القراءات:

- ‌عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:

- ‌حادي عشر: موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية:

- ‌ثاني عشر: موقفه من المواعظ والآداب:

- ‌المبحث الثاني: أمثلة الرأي المذموم

- ‌تفسير هود بن محكم الهواري الإباضي من خلال كتابه تفسير كتاب الله العزيز

- ‌التعريف بالتفسير:

- ‌المنهج العام للتفسير:

- ‌[المنهج التفصيلي للمؤلف:]

- ‌أولا:لا يهتم بعد الآي، ولكنه يذكر المكي والمدني

- ‌ثانيا: موقفه من العقيدة:

- ‌ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن

- ‌رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:

- ‌خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:

- ‌سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات

- ‌سابعا: موقفه من الإسرائيليات

- ‌ثامنا: موقفه من اللغة:

- ‌تاسعا: موقفه من القراءات وتوجيهها:

- ‌عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:

- ‌تفسير ابن حيون الشيعي من خلال كتابيه أساس التأويل وتأويل الدعائم

- ‌تعريف مختصر بالإمامية الإسماعيلية:

- ‌التعريف بالتفسير:

- ‌المنهج العام للتفسير:

- ‌تفسير ابن برجان الصوفي من خلال كتابه الإرشاد

- ‌التعريف بالتفسير:

- ‌تفسير ابن عربي الصوفي من خلال التفسير المنسوب إليه وكتابيه فصوص الحكم والفتوحات المكية

- ‌التعريف بالتفسير:

- ‌المنهج العام للتفسير:

- ‌تفسير ابن عجيبة الصوفي من خلال كتابه البحر المديد

- ‌التعريف بالتفسير:

- ‌المنهج العام للتفسير:

- ‌المنهج التفصيلي للمؤلف:

- ‌أولا: أسماء السور وعدد الآيات والوقوف وبيان المناسبات:

- ‌ثانيا: موقفه من العقيدة:

- ‌ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:

- ‌رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:

- ‌خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:

- ‌سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:

- ‌سابعا: موقفه من الإسرائيليات

- ‌ثامنا: موقفه من اللغة:

- ‌تاسعا: موقفه من القراءات

- ‌عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:

- ‌حادي عشر: موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية:

- ‌ثاني عشر: موقفه من المواعظ والآداب:

- ‌الخاتمة

- ‌فهرس المراجع

الفصل: ‌ثانيا: موقفه من العقيدة:

وهو يعتبر بحق أول مختصر لتفسير ابن سلام وقد حفظه في صورته الكاملة أو القريبة من الكمال فهو أقرب زمنًا من المؤلف من ابن أبي زمنين كما أنه حوى من الآثار والأخبار ما لا يوجد فيه. (1)

وهناك آيات أغفل تفسيرها المصنف جملة مثل {إياك نعبد وإياك نستعين} (2) وكذا لم يفسر قوله: {وإذ أخذنا ميثاقكم لاتسفكون دمائكم} (3)

إلى قوله {تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان} (4)

ومما لم يفسره {والوزن يومئذ الحق} (5) وهي موجودة في مختصر ابن أبي زمنين ويبدو أنه أعرض عنها لأنها تورطه في إثبات الميزان.

كما يلاحظ أنه يسرد الأقوال دون ترجيح. (6)

وله بعض التفسيرات غير الوجيهة. (7)

المنهج التفصيلي للمؤلف:

‌أولا:

لا يهتم بعد الآي، ولكنه يذكر المكي والمدني

. (8)

وبالنسبة لأسماء السور يتعرض لها وقد تفرد فيها بغريبة من الغرائب حيث قال في سورة التوبة: ذكر بعضهم قال: كانت هذه السورة تسمى جاهرة أي: جهرته وبعضهم يقول: حافرة، أي حفرت ذنوب القوم، يعني المنافقين. وقال بعضهم: كانت هذه السورة تسمى فاضحة المنافقين لأنها أنبتت بمقالتهم وأعمالهم. وقال الحسن: كانت تسمى حافرة، أنبأت بما في قلوب المنافقين يعني سورة التوبة. (9)

‌ثانيا: موقفه من العقيدة:

ووقوف الهواري ضد من يقول بالإرجاء شيء بارز في ثنايا الكتاب ولكنه يرد على إرجاء أهل السنة وليس إرجاء المرجئة ويقرر عقيدة الخوارج بطريقة غير جائزة.

(1) انظر مقدمة المحقق ص: 38.

(2)

الفاتحة: 5.

(3)

البقرة: 84.

(4)

البقرة: 85، 1/ 122.

(5)

الأعراف: 7.

(6)

انظر كمثال2/ 177.

(7)

انظر كمثال 2/ 217، 342.

(8)

انظر كمثال 1/ 5، 71، 111،.

(9)

2/ 146.

ص: 809

قال ابن سيرين في الخوارج: إنهم عمدوا إلى آيات الوعيد النازلة في المشركين فوضعوها على المسلمين فجاءوا ببدعة القول بالتكفير بالذنب. (1)

عندما يقول ابن سلام مثلاً في قول الله تعالى {ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم} (2) قال الحسن: كما صنع المنافقون، فلا تصنعوا كما صنع المنافقون، فتظهروا الإيمان وتسروا الشرك، والدخل إظهار الإيمان وإسرار الشرك. يقول الهواري:{دخلا بينكم} أي: خيانة وغدرًا كما صنع المنافقون الذين خانوا الله إذا نقضوا الإيمان فقالوا ولم يعملوا، وتركوا الوفاء بما أقروا لله به والدخل الخيانة.

وإذا قال ابن سلام في قوله تعالى {وارتابت قلوبهم} (3) أي شكت في الله عز وجل وفي دينه (4) قال الهواري: أي: وشكت قلوبهم في أن لا يعذبهم الله بالتخلف عن الجهاد بعد إقرارهم بالله وبالنبي

ولم يكن ارتيابهم شكًا في الله وإنما كان ارتيابهم وشكهم في أن لايعذبهم الله بتخلفهم عن نبي الله بعد إقرارهم وتوحيدهم. (5)

ويقول ابن سلام في تفسير قول الله تعالى {إليه يصعد الكلم الطيب} (6) أي التوحيد {والعمل الصالح يرفعه} التوحيد، لا يرتفع العمل إلا بالتوحيد. يزيد الهواري: ولا التوحيد إلا بالعمل، كقوله تعالى:{وسعى لها سعيها وهو مؤمن} (7) والإيمان قول وعمل، لاينفع القول دون العمل. (8)

وأحيانا نجد الهواري يضيف زيادات لتأكيد هذا المعنى، ويحمل الآية ما لاتحتمل. فقال في قوله تعالى:{ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} (9) فهو يرى في معنى التكذيب الذي ورد في الآية رأيًا خاصا. قال: وقال بعضهم: هم المنافقون وليس تكذيبهم هذا تكذيبًا بالبعث، ولكنه بالعمل الذي لم يكملوه، ولم يتموا

(1) انظر التحرير والتنوير 1/ 50.

(2)

النحل: 94.

(3)

التوبة: 45.

(4)

كما جاء في مختصر ابن أبي زمنين ق: 127.

(5)

1/ 35.

(6)

فاطر: 10.

(7)

الإسراء: 19.

(8)

1/ 36.

(9)

الأنعام: 27.

ص: 810

فرائضه. ومن قال إنها في المنافقين فيقول: التكذيب تكذيبان: تكذيب بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، وهو تكذيب المشركين، والمنافقون منه برآء. وتكذيب آخر، هو تكذيب المنافقين وهو ترك الوفاء وانتقاص الفرائض التي لا يكون أهلها مؤمنين إلا باستكمالها فالمنافقون مكذبون بهذه الجهة، وبهذا المعنى لا على الإنكار والجحود، لكن على ترك الوفاء واستكمال الفرائض كان تكذيبهم.

والحق أن من تدبر هذه الآية من سورة الأنعام يدرك أنها لاتعني المنافقين بالمعنى العام للنفاق، الذي نقرأ صورًا عنه في سورة براءة مثلا، فإن السورة هنا مكية. وسياق الآيات قبلها وبعدها يوحي بأنها نزلت في مشركي قريش الذين ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته، وينكرون البعث ويكذبون به، ولكن هودًا يرى في هذا التكذيب هنا معنى انتقاص الفرائض، ويسمي أصحابه منافقين، وهو معنى بعيد متكلف أملاه عليه فكره المنحرف.

ومن كلامه في تقرير عقيدة الخوارج قوله:

ثم ذكر الله صنفًا آخر من الناس، يعني المنافقين فقال:{ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} (1) يقول: أقروا لله بألسنتهم وخالفت أعمالهم وما هم بمؤمنين، أي: حتى يستكملوا دين الله ويوفوا بفرائضه {وإبراهيم الذي وفى} (2) أي الذي أكمل الإيمان وأكمل الفرائض. قوله: {يخادعون الله والذين آمنوا} (3) أي بما أعطوهم من الإقرار والتصديق، وأعطوا الحقوق من الزكاة، يخادعون بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، فجعل الله مخادعتهم رسوله والمؤمنين كمخادعة منهم لله. وهو كقوله:{إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} (4). والإيمان بالنبي عليه السلام إيمان بالله، والكفر به هو كفر بالله، وكذلك مخادعة الله قال:{وما يخادعون إلا أنفسهم} أي: إن ذلك يرجع إليهم عذابه وثواب كفره. وتفسير خدعة الله إياهم في سورة الحديد، وما يشعرون أي: أن ذلك يصير عليهم.

ثم قال: {في قلوبهم مرض} (5) يعني بذلك النفاق. يقول: في قلوبهم نفاق، فنسب النفاق إلى القلب كما نسب الإثم إليه، كقوله في الشهادة:{ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} (6) قال: {فزادهم الله مرضًا} أي

(1) البقرة: 8.

(2)

النجم: 37.

(3)

البقرة: 9.

(4)

الفتح: 10.

(5)

البقرة: 10.

(6)

البقرة: 283.

ص: 811

الطبع على قلوبهم بكفرهم. {ولهم عذاب أليم} : يعني عذابًا موجعا. {بما كانوا يكذبون} مخففة؛ أي: بقولهم: إنا مؤمنون وليسوا بمؤمنين إذ لم يستكملوا فرائض الله ولم يوفوا بها. فهذا تفسير من قرأها بالتخفيف. ومن قرأها بالتثقيل: {بما كانوا يُكَذِّبون} فهو يريد: بعض العمل أيضًا تكذيب؛ إن التكذيب تكذيبان: تكذيب بالقول، وتكذيب بالعمل. ومثله في اللغة أن يقول القائل للرجل إذا حمل على صاحبه فلم يحقق في حملته: كذب الحملة، وإذا حقق قالوا: صدق الحملة. فمن قرأها بالتخفيف فهو يريد الكذب على معنى ما فسرناه أولا. وأخت هذه الآية ونظيرتها التي في براءة: {فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} (1) يقول: أعقبهم، بالخلف والكذب الذي كان منهم، نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه. ومن قرأها بالتثقيل فهو بالمعنى الآخر الذي وصفناه آخرًا، ولا يعني به جحدًا ولا إنكارا، لأن مرض النفاق غير مرض الشرك، وكذلك كفر النفاق غير كفر الشرك.

قوله: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} (2) بالعمل بالمعصية {قالوا إنما نحن مصلحون} يزعمون أنهم بمعصية الله والفساد في الأرض مصلحون. قال الله تعالى: {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} أي: لا يشعرون أن الله يعذبهم في الآخرة ولا ينفعهم إقرارهم وتوحيدهم. وهذا يدل على أن المنافقين ليسوا بمشركين.

قوله: {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس} (3) يعني: وإذا قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون آمنوا كما آمن الناس أي: أكملوا إيمانكم بالفعل الذي ضيعتموه. كما آمن الناس أي: كما آمن المؤمنون المستكملون القول والعمل {قالوا} يقول بعضهم لبعض {أنؤمن كما آمن السفهاء} أنؤمن كما آمن سفيه بني فلان وسفيه بني فلان ممن آمن ووفى، يعيبونهم بالوفاء والكمال، ولم يعلنوا ذلك للنبي عليه السلام. قال الله:{ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون} إنهم سفهاء في تفسير الحسن. وفي تفسير السدي: ولا يعلمون أن الله يخبر نبيه بقولهم.

والذي جاء في تفسير ابن أبي زمنين: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في

(1) التوبة: 77.

(2)

البقرة: 11.

(3)

البقرة: 13.

ص: 812

الأرض} (1) يعني لا تشركوا. {قالوا إنما نحن مصلحون} أي أظهروا الإيمان {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} (2) أن الله يعذبهم في الآخرة. وهذا تفسير ابن سلام ولا شك. وما جاء من تغيير في التأويل أو من زيادة فهو لهود الهواري.

ومن تحريفه حتى يوافق عقيدته قوله في الشفاعة: {ولا تنفعها شفاعة} (3) أي لا ينفع لها أحد عند الله لأنه لا تكون الشفاعة إلا للمؤمنين خاصة. (4)

وقوله: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} (5) وهو المنافق الذي يقر بالإيمان ولا يعمل بالفرائض {ويشهد الله على ما في قلبه} أي من ترك الوفاء بما أقر به {وهو ألد الخصام} أي: كذاب. إذ لم يوف لله بما أقر به إذ لم يعمل بفرائضه. (6)

وقد خالف في هذا الموضع يحيى بن سلام تأيدا لمذهبه الباطل وأما ابن سلام فقد قال: وهو المنافق الذي يقر بالإيمان في العلانية {ويشهد الله على مافي قلبه} من الكفر والجحود بما أقر به في العلانية {وهو ألد الخصام} أي كاذب القول. (7)

وقوله: {بما كانوا بآياتنا يظلمون} (8) أي: أنفسهم وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم. فالآية محتملة لظلم الشرك وظلم النفاق. (9)

{وما كانوا بآياتنا يجحدون} (10) يعني أنه ليس أصحاب النار كلهم جاحدين يقول: {وماكانوا} أي: ولم يكونوا أي أهل النار جميعا بآياتنا يجحدون. أي إن من أهل النار الجاحد بآياتنا وغير الجاحد. وهذا حقيقة التأويل، لأنه قد دخلت النار بغير الجحود دخلها أكلة الربا وراكبوا الزنا، وقاتلوا الأنفس، وآكلوا أموال اليتامى وأموال الناس بالباطل وغير ذلك من الكبائر الموبقة. والآية جامعة لجميع الكفار من كافر مشرك، وكافر منافق على المعنى الذي فسرنا. فمن قال: إن أهل النار كلهم جاحدون أكذبه الوجود، فقد دخلها بغير جحود من وصفنا. ومن قال: إنهم جميعا غير

(1) البقرة: 11.

(2)

البقرة: 12.

(3)

البقرة: 123.

(4)

1/ 142.

(5)

البقرة: 204.

(6)

1/ 194.

(7)

1/ 194.

(8)

الأعراف: 9.

(9)

2/ 7.

(10)

الأعراف: 51.

ص: 813