الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:
لا يذكر الأحاديث كثيرا في صلب الكتاب وربما يذكرها في الحاشية ومن ذلك قوله في صلب الكتاب: وفي الحديث" الدعاء هو العبادة " ثم ذكر في الحاشية قوله: رواه
أصحاب السنن وصححه الترمذي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه. (1)
وفي موضع آخر يقول عند قوله تعالى {بل أحياء ولكن لاتشعرون} (2) أما الآية فقد تضمنت نهيه تعالى لهم أن يقولوا معتقدين: إن من قتل في سبيل الله ميت إذ هو حي في البرزخ وليس بميت بل هو حي يرزق في الجنة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش" رواه مسلم. (3)
وقوله في في هداية الآيات: فضيلة الاسترجاع عند المصيبة وهو قول: إنا لله وإنا إليه راجعون، وفي الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له منها". رواه مسلم (4)
ويقول تحت قوله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} (5)
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فلا وصية لوارث"(6). ونسخ الوجوب وبقي الاستحباب ولكن لغير الوالدين والأقربين الوارثين إلا أن يجيز ذلك الورثة وأن تكون الوصية ثلثا فأقل فإن زادت وأجازها الورثة جازت لحديث ابن عباس عند الدارقطني: "لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة"(7) ودليل
(1) 1/ 15. وانظر سنن الترمذي - كتاب الدعاء - باب ماجاء في فضل الدعاء 5/ 456.
(2)
البقرة: 154.
(3)
1/ 134 وانظر صحيح مسلم - كتاب الإمارة - باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة 3/ 1502.
(4)
1/ 135، وانظر صحيح مسلم - كتاب الجنائز - باب ما يقال عند المصيبة 2/ 633.
(5)
البقرة: 180.
(6)
سبق تخريجه انظر ص: 855.
(7)
انظر سنن الدارقطني 4/ 97 وأخرجه أيضا البيهقي 6/ 263 من طريق عطاء عن ابن عباس وقال: عطاء هذا هو الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره. وقال الألباني: منكر (ضعيف الجامع رقم 6211، إرواء الغليل 6/ 96).
استحباب الوصية حديث سعد في الصحيح حيث أذن له الرسول في الوصية بالثلث، وقد تكون الوصية واجبة على المسلم وذلك إن ترك ديونا لازمة، وحقوقا واجبة في ذمته فيجب أن يوصي بقضائها واقتضائها بعد موته لحديث ابن عمر في الصحيح:"ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده"(1)
أسباب النزول:
يكثر المصنف من ذكرها في الأصل والحاشية (2)، ومن ذلك قوله في نهر الخير: ذكر ابن كثير في سبب نزول قوله تعالى {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} (3) أن عكرمة قال: خاصمت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لن ندخل النار إلا أربعين ليلة وسيخلفنا فيها آخرون يعنون محمدا وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على رؤوسهم: "بل أنتم خالدون لا يخلفنكم فيها أحد" فأنزل الله عز وجل {وقالوا لن تمسنا النار الآية} . (4)
وقوله: روى الترمذي في سبب نزول {قل من كان عدوا لجبريل} (5) الآية أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنه ليس نبي من الأنبياء إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربه بالرسالة وبالوحي فمن صاحبك حتى نتبعك؟ قال جبريل قالوا: ذلك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ذلك عدونا لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالقطر والرحمة تابعناك فأنزل الله الآية إلى قوله {للكافرين} . (6)
ويقول في الأصل: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} (7) هذه الآية نزلت في حيين من العرب كان أحد الحيين يرى أنه
(1) 1/ 158. والحديث أخرجه البخاري - كتاب الوصايا - باب الوصايا وقول النبي صلى الله عليه وسلم
…
الخ 5/ 355، ومسلم - كتاب الوصية 3/ 1249.
(2)
انظر أيضا 1/ 125، 126، 165، 167، 195، 198.
(3)
البقرة: 80.
(4)
1/ 75. والأثر أخرجه ابن جرير 1/ 382 وهو ضعيف لإرساله.
(5)
البقرة: 97.
(6)
1/ 85. وانظر سنن الترمذي - التفسير - سورة الرعد رقم3117 وقال: حسن غريب وقال الألباني: صحيح (صحيح سنن الترمذي2492).
(7)
البقرة: 178.
أشرف من الآخر فلذا يقتل الحر بالعبد، والرجل بالمرأة تطاولا وكبرياء فحدث بين الحيين قتل وهم في الإسلام فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية تبطل ذحل (1) الجاهلية، وتقر مبدأ العدل والمساواة في الإسلام فقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} فلا يقتل بالرجل رجلان، ولا بالمرأة رجل ولا امرأتان، ولا بالعبد حر ولا عبدان. (2)
ويقول: روي أن بعض الصحابة رضوان الله عليهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلين: ما بال الهلال يبدو دقيقا، ثم يزيد حتى يعظم ويصبح بدرا، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما كان أول بدئه؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية {يسألونك عن الأهلة} (3) وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم:{هي مواقيت للناس} . (4)
فضائل السور والآيات:
يتعرض لها في نهر الخير مثل قوله:
الحمد لله أعظم سورة في القرآن لحديث البخاري عن أبي سعيد بن المعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "لأعلمنك أعظم سورة في القرآن، وقوله له ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها". (5)
وقوله: ورد وصح في فضل سورة البقرة قوله صلى الله عليه وسلم: "اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة"(6)
ويقول: صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا أبا المنذر - أبي بن كعب - أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ " قال: قلت الله لا إله إلا هو الحي القيوم
(1) الذَّحْل: الثأر (لسان العرب 3/ 1490).
(2)
1/ 155، 156. وقد أخرج ابن جرير معناه 2/ 103 من مرسل قتادة.
(3)
البقرة: 189.
(4)
1/ 171. أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس بمعناه وقال السيوطي: بسند ضعيف (الدر1/ 203).
(5)
1/ 13. أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب ماجاء في فاتحة الكتاب 8/ 156.
(6)
1/ 18. والحديث سبق تخريجه ص: 728.