الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي سورة الكوثر: هي مكية وقيل إنها نزلت بالحديبية وعددها ثلاث آيات بإجماع. (1)
ثانيا: موقفه من العقيدة:
يلاحظ أنه يميل للتأويل في باب الصفات
قال المهدوي في تفسير قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء} (2)
قيل معناها: أقبل عليها، وقيل: صعد أمره، وقيل: قصد إلى خلقها بالإرادة، وبعد إيراده لما روي في تفسير الآية أشار إلى تنزيه الله سبحانه وتعالى عن الانتقال والحركة فقال: ولا يجوز أن يحمل شيء مما جاء في ذلك على انتقال ولا حركة ولا زوال، وإنما يحمل ذلك على علو قدرته وأمره، وما يجوز أن يوصف به تعالى.
وقال عند قوله سبحانه {مامنعك أن تسجد لما خلقت بيدي} (3) قال: اليدان صفة من صفات الله عز وجل.
وقيل: عبر باليدين عن القدرة
وقيل: عبر بهما عن القوة
وقيل: ذكرتا للتأكيد على ماتستعمله العرب من نحو قولهم: هذا جنته يداك، فمعنى {لما خلقت بيدي} على هذا: لما خلقته.
وقال في قوله تعالى {بل عجبتُ ويسخرون} (4) في قراءة الضم: ويجوز أن يكون إخبار الله تعالى عن نفسه بالعجب محمولا على أنه ظهر من أمره وسخطه على من كفر به؛ ما يقوم مقام العجب من المخلوقين، كما يحمل إخباره تعالى عن نفسه بالضحك لمن رضي عنه - على ماجاء في الخبر عن النبي عليه السلام على أنه أظهر له من رضاه عنه ما يقوم له مقام الضحك من المخلوقين مجازا واتساعا.
ونقل المهدوي في تفسير قوله تعالى {وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم} (5)، عن الحسن البصري قال: اجتمع أربعة أملاك فقال أحدهم: جئت من الأرض السفلى. قالوا: فأين تركت ربنا؟ قال: ثم. وقال أحدهم: جئت من المشرق. قالوا: فأين تركت ربنا؟ قال: ثم وقال أحدهم: جئت من المغرب. قالوا: فأين تركت ربنا؟ قال: ثم.
ثم علق المهدوي على
(1) التحصيل4/ 213.
(2)
البقرة: 29.
(3)
ص: 75.
(4)
الصافات: 12.
(5)
الأنعام: 3.
هذا الخبر مؤكدًا على تنزيه الله تعالى عن المكان. قال: وهذا كله إنما يحمل على مايجوز أن يوصف به الباري سبحانه مما قدمناه في أول الكتاب، لا على وجه التحيز وشغل الأمكنة وغير ذلك مما يوصف به المخلوقون، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا.
واهتم المهدوي بمسألة الشفاعة وحللها، وذكر مفهومها اللغوي وقرر مذهب أهل السنة والجماعة فيها وذلك عند تفسير قوله تعالى {واتقوا يومًا لاتجزي نفس عن نفس شيئا ولايقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة} (1).
قال المهدوي: سميت الشفاعة شفاعة لأن طالبها جاء بآخر معه يشفع، والشفع هو: الزوج، وهذا عام في اللفظ خاص في المعنى خوطب به اليهود لأنهم زعموا أن آباءهم يشفعون لهم، ويبين ذلك قوله تعالى في موضع آخر {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} (2) ثم أنهى المهدوي مبحث الشفاعة برأي بعض المعتزلة الذي أنكر الشفاعة إنكارًا كليا، وبين أن في هذا ردا للكتاب والسنة.
كما ذكر مذهب أهل السنة والجماعة في قضية مرتكب الكبيرة عند تفسير قوله تعالى {إن تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} (3)
فقال: أعلم الله تعالى أنه يكفر الصغائر باجتناب الكبائر وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الكبائر: أن تدعو لله ندًا وقد خلقك، وأن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك، وأن تزني بحليلة جارك، وتلا {والذين لايدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} (4)(5)
وذكر آثارا عن ابن عباس وابن عمر ثم ذكر حكم مرتكب الكبيرة عند أهل السنة فأوضح أنها تغفر لمن أقلع عنها وتاب قبل الموت، وأضاف أنها قد تغفر لمن مات عليها من المسلمين مستشهدًا بقوله تعالى {إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء} (6).
ويقصد بذلك من مات على الذنوب، فانتفاء الغفران مرتبط بالشرك، وأما من لم يشرك ومات على ذنوبه فهو من أهل الغفران تحت المشيئة.
(1) البقرة: 123.
(2)
الأنبياء: 28.
(3)
النساء: 31.
(4)
الفرقان: 68.
(5)
أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب {والذين لايدعون مع الله إلها آخر} رقم 4761، ومسلم - كتاب الإيمان - باب كون الشرك أقبح الذنوب رقم86.
(6)
النساء: 48.