الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بإسناده إلى أصحابها، وربما علق السند ولم يذكره كاملا، ويتعرض أحيانا للقراءات وبعض اللغويات.
المنهج التفصيلي للمؤلف:
أولا: يذكر ابن سلام أسماء السور مجردة:
فيقول مثلا: سورة التوبة ثم يسوق الروايات، لايتعرض لأسماء أخرى للسورة أو لعد آيها ومواضع الوقوف منها ونحو ذلك.
وهو يذكر مكية أم مدنية ومن أمثلة ذلك (1):
قال: تفسير سورة الرعد وهي مكية ماعدا آية واحدة مدنية {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} (2) إلى آخر الآية
وقال: تفسير سورة الجمعة، وهي مدنية كلها
تفسير سورة المزمل، وهي مكية كلها
تفسير سورة الممتحنة، وهي مدنية كلها
تفسير سورة الحواريين (3)، وهي مدنية كلها، وهكذا
ثانيا: موقفه من العقيدة:
ومن خلال تفسيره، يبرز مذهبه العقائدي المتمثل في اتباع السلف الصالح، والابتعاد عن التأويل، والرد على المبتدعة وأصحاب الضلالات.
وهو على مذهب السلف في الإمساك عن الخوض في آيات الصفات فقد فسر قوله تعالى {ثم استوى على العرش} (4) بأنه مثل قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى} (5). (6)
وساق آثارا في العرش وماهيته فقال:
عن أبيه عن ابن آمنة عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بين السماء السابعة وبين العرش كما بين سماءين"(7).
(1) يلاحظ أن النسخة التي رجعت إليها هنا وفي بعض المواضع الأخرى غير مرقمة الصفحات.
(2)
الرعد: 31.
(3)
يعني سورة الصف.
(4)
الرعد: 2.
(5)
طه: 5.
(6)
ق: 656.
(7)
إسناده ضعيف لإرساله. وقد روي عن العباس نحو ذلك مطولا أخرجه أحمد 1/ 207 وغيره، وقد حسن إسناده الذهبي، وروي عن ابن مسعود أخرجه ابن مهدي وغيره (انظر: كتاب التوحيد مع فتح المجيد ص: 513 - 514، وانظر: العرش وما روي فيه ص: 55 - 56).
عن أبيه عن المعلى بن هلال عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الكرسي الذي وسع السموات والأرض لموضع القدمين ولا يقدر قدر العرش إلا الذي خلقه (1).
وقال في قوله تعالى: {وهو معكم} (2): حاضركم {أينما كنتم والله بما تعملون بصير} (3).
وذكر في تفسير قوله تعالى {ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا} (4) أن النضر سمع أبا قلابة يقول لأيوب: يا أيوب احفظ مني ثلاثا: لا تقاعد أهل الأهواء ولا تستمع منهم ولا تفسرن القرآن برأيك فإنك لست بذلك في شيء وانظر هؤلاء الرهط من أصحاب النبي فلا تذكرهم إلا بخير (5).
ثم يقول زيادة في التأكيد على ذم اتباع أهل الأهواء ومجادلتهم: ثلاث ارفضوهن: مجادلة أصحاب الأهواء وشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والنظر في النجوم (6).
كما تعرض أيضا إلى رأي السلف في القدر فأكد أن كل شيء بقدر وأن الخوض في القدر منهي عنه، فقد روى عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا"(7).
وفي قوله تعالى {الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا} (8) روى أثرا عن علي قال: كل شيء بقدر حتى هذه ووضع طرف أصبعه السبابة على طرف لسانه ثم وضعها على ظفر إبهامه اليسرى.
(1) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ص: 71 وعبد الله بن أحمد في السنة ص: 71 وغيرهما. وقال الذهبي: رواته ثقات. وقال الألباني: صحيح. (انظر مختصر العلو ص: 102).
(2)
الحديد: 4.
(3)
الحديد: 4.
(4)
الحشر: 10.
(5)
ق: 346.
(6)
ق: 347.
(7)
ق: 346، أخرجه الطبراني في الكبير 2/ 278، وأبو نعيم في الحلية 4/ 108 وفي إسناده مسهر بن عبد الملك قال الحافظ: لين الحديث (التقريب 6667) ولكن للحديث طرق وشواهد يرتقي بها للصحة (انظر: السلسلة الصحيحة رقم 34، صحيح الجامع رقم 559).
(8)
الفرقان: 2.
وفي مبحث الإيمان تعرض ابن سلام إلى أن الشرك بالله يوجب النار وأنه لا ينجي منها إلا الإيمان بالله الواحد الأحد، وذكر جملة أحاديث وآثار وجميعها تفيد أن المشرك في النار وأن الموحد في الجنة (1)، وذلك عند تفسير قوله تعالى {ومن جاء بالسيئة} (2)
ويؤكد ابن سلام على أهمية أعمال المؤمنين وعلى أنها المعيار الذي يحدد المنزلة التي ينالونها في الجنة خلافا لما شاع عنه من تهمة الإرجاء (3).
فقد ذكر في تفسير قوله تعالى: {ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون} (4) أن للمؤمنين درجات في الجنة على قدر أعمالهم وللمشركين درجات في النار على قدر أعمالهم (5).
كما أكد على القيام بالفرائض والاشتغال بذكر الله وذلك في تفسيره لقوله تعالى: {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} (6) ونقل عن السدي أن هؤلاء كانوا إذا سمعوا المؤذن تركوا بيعهم وقاموا إلى الصلاة وذكر الله (7).
وفي موضوع البعث والحساب يوم القيامة يورد ابن سلام أخبارا مطولة فيها تفصيلات لما يلقاه المؤمنون من جزاء حسن ينتهي بهم إلى منازلهم في الجنة ومايناله الكافرون والمشركون من عقاب وسوء مصير يفضي بهم إلى جهنم خالدين فيها وقد أوضح ابن سلام (8) هذه المعاني عند تفسيره لقوله تعالى {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} (9)
كما نقل ابن سلام أحاديث متعددة في فضل الصحابة رضي الله عنهم ومن ذلك:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن في السماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون لمن أحب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وفي السماء الثانية ثمانون ألف ملك يلعنون من أبغض أبا بكر وعمر، ومن أحب جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد برئ من النفاق"(10).
(1) ق: 76.
(2)
النمل: 90.
(3)
سبق وأن تحدثت عنها في ترجمته.
(4)
الأحقاف: 19.
(5)
ق: 565.
(6)
النور 36.
(7)
ق: 54.
(8)
ق: 7.
(9)
الإسراء: 13 - 14.
(10)
ق: 99، رواه الخطيب والديلمي وأبو نعيم وقد حكم بوضعه غير واحد منهم الخطيب
والشوكاني (انظر الفوائد المجموعة ص: 338).