الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الستين ثم برد وزالت إضاءته على ماهو الآن (1).
وعند التحقيق فهذه نظرية لا علاقة لها بالآية وهذا إغراق في تطبيق تلك النظريات على الآيات في حين ثبوت خطئها في كثير من الأحيان، والمراد بالمحو ظلمة الليل كما فهمه أهل اللغة الذين نزل القرآن بمخاطبتهم أصلا ونحن لهم تبع.
كما تكلم عن استمداد القمر ضوءه من الشمس (2).
كما عقد ابن باديس فصلا في المدنية الحديثة (3).
ثاني عشر: موقفه من المواعظ والآداب:
وقد اهتم المؤلف بجانب الاجتماعيات والآداب اهتماما كبيرا مع شيء من الوعظ والإرشاد:
فمن الآداب والاجتماعيات تكلم في سورة الإسراء مثلا على أصول الهداية وبر الوالدين وصلاح النفوس وإصلاحها والعلم والأخلاق والقول الحسن وغير ذلك.
ومن استفاضته في التوجيه والإرشاد تطرقه إلى بر الوالدين بعد موتهما (4).
وفي قوله تعالى {من كان يريد العاجلة} (5)
قال: ومن مقتضى هذا أن من أهمل تلك الأسباب الكونية التقديرية الإلهية ولم يأخذ بها لم ينل مسبباتها ولو كان من المؤمنين وهذا معلوم ومشاهد من تاريخ البشر في ماضيهم وحاضرهم.
ثم قسم ابن باديس العباد إلى أربعة أقسام: مؤمن آخذ بالأسباب فهو سعيد في الدنيا والآخرة، ودهري تارك لهما فهو شقي فيهما، ومؤمن تارك للأسباب شقي في الدنيا ناج بعد المؤاخذة على ترك الأسباب في الآخرة، ودهري آخذ بالأسباب فهو سعيد في الدنيا هالك في الآخرة.
ويقول: فلا يفتتن المسلمين بعد هذا مايرونه من حالهم وحال من لا يدين دينهم
…
الخ (6).
وفي قوله تعالى {فأولئك كان سعيهم مشكورا} (7) قال:
(1) ص: 60.
(2)
ص: 61، وانظر أيضا ص:62.
(3)
ص: 152.
(4)
ص: 103.
(5)
الإسراء: 19.
(6)
ص: 68.
(7)
الإسراء: 19.
فهذا كان سعيه مشكورا بثلاثة شروط:
أن يقصد بعمله ثواب الآخرة
…
،
أن يعمل لهما عملها
…
،
أن يكون مؤمنا موقنا بثواب الله
…
الخ
وتحدث عن المجتمع السعيد ومقوماته (1).
وله تقسيمات جيدة في أنواع الأمراض وفي التداوي بالقرآن (2).
ومن توجيهاته الوعظية:
قال: فهذه الكلمات القليلة الكثيرة {لتبتغوا فضلا من ربكم} (3) جمعت أصول السعادة في هذه الحياة، بالعمل مع الجد فيه والمحبة له والرجاء في ثمرته الذي به قوام العمران وبالرضا والتسليم للمولى الذي به طمأنينة القلب وراحة الضمير وبالكف للقلب واليد عن الناس الذي به الأمن والسلام (4).
وفي قوله {من كان يريد العاجلة} (5)
يقول: كل الناس في هذه الحياة حارث وهمام، عامل ومريد، فسفيه ورشيد، وشقي وسعيد، منهم من يريد بأعماله هذه الدار العاجلة والحياة الدنيا عليها قصر همه وعلى حظوظها عقد ضميره
…
لايرجو سواها ثوابا ولا يخاف عقابا
…
الخ (6).
ويقول: وإذا أخلصت في رجائك وخوفك هانت عليك نفسك فقمت في طاعته مجاهدا
…
.. الخ (7).
ويقول في قوله تعالى {قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم
…
} (8):
هذه نملة وفت وأدت نحوهم واجبها فكيف بالإنسان العاقل فيما يجب عليه نحو قومه؟ هذه عظة بالغة لمن لا يهتم بأمور قومه، ولا يؤدي الواجب نحوهم، ولمن يرى الخطر داهما لقومه فيسكت أو يتعامى، ولمن يقود الخطر إليهم ويصبه بيده عليهم! آه .. ماأحوجنا معشر المسلمين إلى أمثال هذه النملة! (9)
(1) ص: 116، وانظر أيضا ص: 82، ص: 195 - 196.
(2)
ص: 226 - 232.
(3)
الإسراء: 12.
(4)
ص: 63.
(5)
الإسراء: 18.
(6)
ص: 65.
(7)
ص: 70، وانظر أيضا ص: 83، 90، 108، 111، 123، 197.
(8)
النمل: 18.
(9)
ص: 435.