الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - شبهة: مخاطبة الله عز وجل لنساء النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن
.
نص الشبهة:
قوله تعالى: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب: 30] فيه اتهام لهن أنهن وقعن في الفاحشة، ولماذا يخاطبهن بهذا الكلام؟ !
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: تفسير الآيات
.
الوجه الثاني: لماذا يطلب الله عز وجل من نساء النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه الأمور.
الوجه الثالث: فضل نساء النبي صلى الله عليه وسلم على سائر النساء، فهذه الأوامر في حقهن من باب أولى.
الوجه الرابع: أن الله عز وجل خصهن بهذه الأوامر زيادة في حجابهن وحيائهن.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: تفسير الآيات.
قال ابن كثير: يقول تعالى واعظًا نساء النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، واستقر أمرهن تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخبرهن بحكمهن [وتخصيصهن] دون سائر النساء، بأن مَنْ يأت منهن بفاحشة مبينة، قال ابن عباس: وهي النشوز وسوء الخلق، وعلى كل تقدير فهو شرط، والشرط لا يقتضي الوقوع (1).
قال الطبري: يقول تعالى ذكره: ومن يطع الله ورسوله منكن، وتعمل بما أمر الله به {نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} يقول: يعطها الله ثواب عملها، مثلي ثواب عمل غيرهن من سائر نساء الناس، {وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} يقول: وأعتدنا لها في الآخرة عيشًا هنيئًا في الجنة (2).
(1) تفسير ابن كثير (3/ 651).
(2)
تفسير الطبري (22/ 1).
وقال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33)} [الأحزاب: 33] أي: اِلْزَمْنَ بيوتكن، فلا تخرجن لغير الحاجة، ومن الحوائج الشرعية: الصلاة في المسجد بشرطه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ الله مَسَاجِدَ الله (1)، وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ (2) "، وفي رواية:"وبيوتهن خير لهن"(3).
وفيه دليل على أنه لا يجوز للمرأة أن تتطيب في غير بيتها بطيب على حال من الأحوال، وإذا تطيبت في بيتها فلا تخرج، ولما كان الأصل ألا تخرج امرأة إلا تفلة، وكان الوقت المعروف لتطيب النساء للرجال، إنما هو بالليل؛ لأن الليل يجمع بين الرجل وامرأته لإقباله من مصرفه إلى بيته ليسكن إلى أهله في ليله فتطيب امرأته، قيل لهن: من تطيب منكن قبل شهود العشاء فلا تشهد العشاء (4).
والتفلة: هي غير المتطيبة؛ لأن التفل نتن الريح، يقال: امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح بنتن أو ريح غير طيبة (5).
أما قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} [الأحزاب: 31] بَيَّنَ الله تَعَالَى أَنَّهُ كَمَا يُضَاعَفُ بِهَتْكِ الْحُرُمَاتِ الْعَذَابُ كَذَلِكَ يُضَاعَفُ بِصِيَانَتِهَا الثَّوَابُ، وقَوْلهُ:{لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} [الأحزاب: 32]، يَعْنِي: فِي الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ فَإِنَّهُنَّ وَإِنْ كُنَّ مِنْ الْآدَمِيَّاتِ فَلَسْنَ كَإِحْدَاهُنَّ، كَمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَإِنْ كَانَ مِنْ الْبَشَرِ جِبِلَّةً - فَلَيْسَ مِنْهُمْ فَضِيلَةً وَمَنْزِلَةً، وَشَرَفُ الْمَنْزِلَةِ لَا يَحْتَمِلُ الْعَثَرَاتِ، فَإِنَّ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ وَتُرْفَعُ مَنْزِلَتُهُ عَلَى الْمَنَازِلِ جَدِيرٌ بِأَنْ يَرْتَفِعَ فِعْلُهُ عَلَى الْأَفْعَالِ، وَيَرْبُوَ حَالُهُ عَلَى
(1) أخرجه البخاري مع الفتح (2/ 900).
(2)
أبو داود (565)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (529).
(3)
المستدرك للحاكم (1/ 209).
(4)
الاستذكار (7/ 249).
(5)
التمهيد (24/ 174).