الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقيل: كان كعب عظيم القدر عند العرب، ولهذا أرَّخوا لموته إلى عام الفيل، ثم أرخوا بالفيل. وهو أول من جمع يوم العروبة، وقيل: هو أول من سماها الجمعة، فكانت قريش تجتمع عليه في هذا اليوم فيخطبهم، ويذكرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم، ويعلمهم أنه من ولده ويأمرهم باتباعه والإيمان به وينشد فيه هذا:
يا ليتني شاهدًا فحواء دعوته
…
إذا قريش تبتغي الحق خذلانا. (1)
أما عن قولهم: إن المسلمين اختاروا يومًا لمحاكاة اليهود والنصاري أفعالهم.
والجواب:
إن هذا ليس من دأب المسلمين بل وليس ذلك من الشرع فإن الشرع يأمر بمخالفة اليهود والنصارى. حيث كان يذكر دائمًا "خالفوا المشركين ........ " الحديث. (2)
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب مخالفة اليهود والنصارى في كل شيء.
الوجه الثاني: لماذا اختار اليهود يوم السبت والنصاري يوم الأحد
؟
يذكر اليهود أن يوم السبت هو اليوم الذي استراح فيه الله بعد خلق العالم.
وتذكر النصارى أن يوم الأحد هو اليوم الذي يحفظونه لذكرى قيامة المسيح من قبره.
وكلا الأمرين باطل لا جدال في ذلك.
حيث إن الله تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام، وما أتعبه ذلك، وما مسه من لغوب كما ذكر القرآن ذلك، قال تعالى:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38)} [ق: 38].
وهل يليق بالله جل جلاله أن يتصف بصفة مذمومة كصفة التعب! ! فهذا محال على الله.
(1) من كتاب بلوغ الأرب في معرفة أنساب العرب للقلقشندي (1/ 133).
فانظر أخي القارئ، هذا هو تمام الكلام الذي نقلوه ليحتج به صاحب الشبهة علينا وهذا هو دأب الحاقدين الذين ليست لهم أدلة يعترضون بها علينا سوى تحريف الكلام عن مواضعه، فيأخذ الكلام ليجعل لنفسه حجة يستند إليها، ويقوم عليها، ولكن هيهات هيهات، فالحق واضح جلي لمن أراد أن يعرف الحق، فانتبه أخي القارئ حتى لا تقع في مثل هذه الأمور.
(2)
أخرجه البخاري (5553)، ومسلم (259).
والنصارى يدعون أن يوم الأحد يوم قيامة المسيح، وهذا أيضًا معتقد خاطئ؛ فالمسيح لم يصلب، ولم يدفن ولم يقم من قبره في اليوم الثالث كما يزعمون، ولو سلمنا جدلًا بهذه المسألة لوجدنا أن قيامة المسيح لم تكن بعد ثلاثة أيام حيث يعتمد المسيحيون على بيان أن المسيح مكث في قبره ثلاثة أيام على ما ورد في الأناجيل على لسان المسيح وهو بين تلاميذه.
وذلك حين طلب الكتبة والفريسيون من المسيح عليه السلام: "حِينَئِذٍ أَجَابَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتبة وَالْفَرِّيسِيِّينَ قَائِلِينَ: "يَا مُعَلِّمُ، نُرِيدُ أَنْ نَرَى مِنْكَ آيَةً". 39 فَأَجابَ وَقَالَ لهُمْ:"جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً، وَلَا تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلَّا آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ. 40 لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الحُوتِ ثَلاثةَ أيَّامٍ وَثَلاثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاثةَ أيَّامٍ وَثَلاثَ ليال."(متي 12/ 38: 40).
يقول المسيحيون إن هذا إخبار من المسيح بأنه سيمكث في قبره هذه لمدة المذكورة. ولكننا إذا رجعنا إلي الأناجيل ورواياتها عن الصلب والقيامة لوجدنا استحالة هذه النبوءة لأنه لكي يتحقق يجب أن يبقى المصلوب في بطن الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، ولكن إذا رجعنا إلى روايات الأناجيل لوجدنا أن المصلوب أُنزل من على الصليب مساء الجمعة. (مرقس 15/ 42: 46).
ولقد اكتشف التلاميذ قيامته فجر الأحد. (متى 28/ 1: 6).
وبعملية حسابية بسيطة نجد أن عدد الأيام التي قضاها الميت في بطن الأرض (في القبر) تساوي يومًا واحدًا (يوم السبت)، وعدد الليالي التي قضاها تساوي ليلتين على أحسن الفروض. (1)
وعلى هذا نقول كيف يعتقد النصارى أن المصلوب قام من قيامته بعد ثلاث أيام فيكون ذلك يوم الأحد ليسمونه يوم القيامة؟ .
* * *
(1) المسيح في مصادر العقائد المسيحية (101).