المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وهذا يرد على الماوردي دعواه: أنه واظب عليها بعد يوم - التلخيص الحبير - ط أضواء السلف - جـ ٥

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌(40) كتاب الوديعة

- ‌تنبيه

- ‌(41) كتب قسم الفيء والغنيمة

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌(42) كتاب قسم الصدقات ومصارفها الثمانية

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌باب صدقة التطوع

- ‌تنبيه

- ‌(43) كتاب النكاح

- ‌باب الخصائص في النكاح وغيره

- ‌باب الواجبات

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌فصل

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌باب ما جاء في استحباب النكاح وصفة المخطوبة وغير ذلك

- ‌تنبيه

- ‌‌‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌باب النّهي عن الخِطبة على الخِطْبة

- ‌تنبيه

- ‌باب استحباب خُطْبة النّكاح

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌باب أركان النكاح

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌باب الأولياء وأحكامهم

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌باب موانع النكاح

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌باب نكاح المشركات

- ‌تنبيه

- ‌باب مثبتات الخيار

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌باب [في وطء الأب جارية ابنه]

- ‌(44) كتاب الصَّدَاق

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌باب المتعة

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌(45) كتابُ القسم والنُّشُوز

- ‌تنبيه

- ‌(46) كتاب الخُلْع

- ‌(47) كتاب الطَّلاق

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌ذكر الآثار التي في كتاب الطلاق

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌(48) كِتَابُ الرَّجْعَةِ

- ‌(49) كِتَابُ الإِيلاءِ

- ‌(50) كِتَابُ الظِّهَارِ

- ‌تنبيه

- ‌(51) كِتَابُ الكفَّارَاتِ

- ‌(52) كِتَابُ اللِّعَان

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌(53) كِتَابُ العِدَد

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌باب الإحداد

- ‌فائدة

- ‌باب السكنى للمعتدّة

- ‌تنبيه

- ‌[تنبيه]

- ‌باب الاستبراء

- ‌(54) كِتَابُ الرَّضَاع

- ‌(55) كِتَابُ النَّفَقَاتِ

- ‌باب الحضانة

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌باب نفقة الرقيق

- ‌(56) كِتَابُ الجِرَاح

- ‌باب ما جاء في التشديد في القتل

- ‌تنبيه

- ‌باب ما يجب به القصاص

- ‌باب العفو عن القصاص

- ‌(57) كِتَابُ الدِّياتِ

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌(58) كتاب كفَّارة القتل

الفصل: وهذا يرد على الماوردي دعواه: أنه واظب عليها بعد يوم

وهذا يرد على الماوردي دعواه: أنه واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات.

وذكر النووي في "شرح المهذب"(1) عن بعض العلماء: أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يداوم على صلاة الضحى مخافةَ أن تُفرض على الأمّة فيعجزوا عنها، وكان يفعلها في بعض الأوقات.

ولعله أراد بذلك: إظهارها في وقت دون وقت [ليجمع](2) بين كلاميه.

1875 -

[4593]- قوله: ومنها الأضحية؛ روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثٌ كُتِبَتْ عَليَّ ولَمْ تُكتَبْ عليكُمْ: السِّواكُ، والوِتْرُ، والأُضْحِيَةُ".

لم أجده هكذا، والمختصّ بالأضحية يوجد من الحديث الذي قبله من طرق فيها ذكر الأضحى والنحر ونحو ذلك.

وأما الوتر والسواك؛ فسيأتي في الحديث الذي بعده.

‌فائدة

نقل المصنِّف عن أبي العباس الرّوياني (3): أنها لم تكن واجبة عليه.

1876 -

قوله: ومنها: الوتر، والتهجد، قال الله سبحانه:{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} أي زيادةً على الفرائض.

(1) مجموع النووي (4/ 42).

(2)

في الأصل: "فيجمع" والمثبت من "م" و"هـ" وهو الصواب.

(3)

[ق/467].

ص: 2164

[4594]

- وعن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثٌ هُنَّ عَليَّ فرِيضة ولكم سنة: الْوِتْر، والسِّواك، وقِيامُ الليْلِ".

أما احتجاجه بالآية؛ فسبقه إليه البيهقي (1). ووجهه: أن النّافلة لغةً الزيادةُ، وظاهر الأمر بالتّهجد الوجوب. قال إمام الحرمين: فإن قيل: النّافلة هي السنّة. قلنا: بل النّافلة هنا هي الزِّيادةُ، وقد قيل: ما يزيده العبد من تطوّعاته يُجبَر به نقصانُ مفروضاتِه، وصلاته صلى الله عليه وسلم معصومةٌ فكان تهجده زائدًا على مفروضاته.

وهكذا قال البغوي في "تفسيره" نحوه.

لكن يتعقّب ذلك بأن مقتضاه: أن الرواتب التي واظب عليها كانت واجبةً في حقِّه، ولا قائل بذلك.

وحكى النووي في "زياداته"(2) عن الشيخ أبي حامد: أن الشّافعي نصّ على أنه نسخ وجوبه في حقه، كما نسخ في حق غيره، قال: وهذا هو الأصح أو الصحيح. وفي "صحيح مسلم"(3) ما يدل عليه. انتهى.

وأما الحديث الذي احتجوا به؛ فهو ضعيف جدًّا؛ لأنه من رواية موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مثله.

أخرجه الطبراني في "الأوسط"(4) والبيهقي (5) وقد قال الطبراني: إن موسى

(1) السنن الكبرى (7/ 39).

(2)

روضة الطالبين (7/ 3 - 4).

(3)

سيأتي تخريج هذه الإشارة من المصنف عمّا قريب.

(4)

المعجم الأوسط (رقم 3266).

(5)

السنن الكبرى (7/ 39).

ص: 2165

تفرّد به، وأشار النووي إلى ما أخرجه مسلم في قصة قيام الليل، فصار قيام الليل تطوّعا بعد فريضة. وفي سياقه أيضًا دلالة على أنه حين وجب لم يكن من خصائصه.

واستدل غيره على عدم الوجوب أيضًا بحديث:

[4595]

- جابر الطويل في مسلم (1) في صفة الحج، ففيه: ثم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب، والعشاء، بأذان وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع حتّى طلع الفجر، فصلّى حين تَبَين له الصّبح.

وقد نصّ الشّافعي في "الأم" على أن السنَّة تركُ التنفل بعد العشاء للبائت بمزدلفة.

وقد صرّح به الماوردي وغيره. واستدل أيضًا بأنه كان يصلي التطوع في الليل على الرَّاحلة في السفر، ويصليه في الحضر جالسا.

وقد استدل الشّافعي على عدم وجوب الوتر [عليه](2) بذلك، وقيل: كان ذلك واجبًا عليه في حال الحضر، وفي حال عدم المشقة. وهذا يحتاج إلى نقل خاصٍّ، وإن كان الحليمي، وابن عبد السلام، والقرافي قد صرحوا: بأن الوتر كان واجبًا عليه في الحضر دون السفر. وذكر النووي في "شرح المهذب"(3) بأن من خصائصه فعل هذا الواجب من الوتر والتهجد على الراحلة.

1877 -

قوله: ومنها السواك، كان واجبا عليه للخبر.

(1) صحيح مسلم (رقم 2/ 891/ رقم 1218).

(2)

من "م" و "هـ".

(3)

مجموع النووي (4/ 28).

ص: 2166

يعني به. الخبر الذي ذكرناه عن عائشة قبله، وهو واهٍ جدًّا، لا يجوز الاحتجاج به.

ويمكن أن يستدل لوجوبه:

[4596]

- بحديث عبد الله بن حنظلة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا وغيرَ طاهرٍ، فلمّا شق عليه ذلك أمر بالسواك لكل صلاة (1).

وفي لفظ (2): وضع عنه الوضوء إلَّا من حَدَث. وإسناده حسن.

ووجه التمسك به: أنّ الأمر للوجوب، والمشقة إنما تلزم عن الواجب، فكان الوضوء واجبا عليه أوّلًا، ثم (3) أنسخ، (4) إلى السواك، والوجه الذي حكاه أوضحُ.

[4597]

- وقد ورى ابن ماجه (5) عن أبي أمامة مرفوعًا: "مَا جَاءَنِي جبريلُ إلَّا أوصانِي بالسواك حَتى لَقَد خَشيتُ أنْ يُفرَض عَلَيَّ، وعلى أُمَّتِي". وهو ضعيف (6).

[4598]

- ولأحمد (7) من حديث واثلة مرفوعًا: "أُمِرْتُ بالسّواكِ حتى خَشيتُ أنْ يُكْتَب عَليَّ".

(1) السنن الكبرى (7/ 49).

(2)

صحيح ابن خزيمة (رقم 15).

(3)

[ق/468].

(4)

من "م" و "هـ".

(5)

سنن ابن ماجه (رقم 289).

(6)

في "م" و "هـ": (وفيه ضعف).

(7)

مسند الإِمام أحمد (3/ 490).

ص: 2167

1878 -

قوله: كان يجب عليه إذا رأى منكرًا أن ينكر عليه، ويغيّره.

اعتِرضَ: بأن كل مكلف إذا تمكن من إزالة المنكر لزمه تغييره.

ويُمكن أن يحمل على أنه لا يسقط عنه للخوف؛ لثبوت العصمة، لقوله تعالى:{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (1) بخلاف غيره، فلو أقرّ على المنكر لاستفيد من تقريره أنّه جائز. نَبَّه على ذلك ابن الصبَّاغ.

1879 -

قوله: لأنّ الله وعده بالعصمة.

يشير إلى الآية التي في المائدة، أو إلى:

[4599]

- ما رواه الترمذي (2) عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحرَس، حتى نزلت:{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} فأخرج رأسَه من القبّة، فقال لهم: أيها الناس انصرفوا، فقد عصمني الله.

واحتجّ البيهقي للمسألة بما:

[4600]

- في "الصحيحين"(3) عن عائشة: ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمريْن إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعدَ النّاس منه، وما انتقم رسول الله لنفسه إلَّا أن تُنتَهك حرمةُ الله فينتقم لله.

1880 -

قوله: كان يجب عليه مصابرة العدو، وإن كثر عددهم.

(1)[سورة المائدة، الآية 67].

(2)

سنن الترمذي (رقم 3046).

(3)

صحيح البخاري (رقم 3560)، وصحيح مسلم (رقم 2327).

ص: 2168

لم يبوب له البيهقي، وكأنّه يشير إلى:

[4601]

- ما وقع في يوم أحد، فإنه أُفْرِد في اثني عشر رجلًا؛ كما رواه البخاري (1)، وفي يوم حنين [فإنه](2) أفرِدَ في عشرة رواه البخاري أيضًا.

* قوله: كان يجب عليه قضاء دين من مات معسرا من المسلمين.

تقدم في آخر "باب الضمان".

1881 -

[4602]- قوله: وقيل: كان يجب عليه إذا رأى شيئًا يعجبه أن يقول: "لَبَّيكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيشُ الآخرة".

هذا بوب عليه البيهقي في "الخصائص"(3).

وقد روى الشّافعي (4) عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن حميد الأعرج، عن مجاهد قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُظهر من التلبية

فذكر الحديث، حتّى إذا كان ذات يوم والنّاس يَصرفون عنه، فكأنه أعجبه ما هو فيه، فزاد فيها:"لَبيْكَ إن الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَة". قال ابن جريج: [وأحسب](5) أنّ ذلك كان يوم عرفة.

قلت: وليس في ذلك ما يدل على الوجوب.

(1) إنما رأيت ذلك عند مسلم (رقم 1789) من حديث أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش

(2)

في الأصل: "كأنه"، والمثبت من "م" و "هـ".

(3)

السنن الكبرى (7/ 48).

(4)

مسند الشّافعي (ص 122).

(5)

من "م" و "هـ".

ص: 2169

[تتمة](1): مما لم يذكره الرافعي مما ادعى بعضهم وجوبه عليه: كان عليه إذا فرض الصلاة كاملة لا خلل فيها. قاله الماوردي.

وكان يجب عليه أن يدفع بالتي هي أحسن. حكاه ابن القاصّ، وكذا ما بعده.

قال: ومنها: أنه كلف من العلم وحده بما كلف به الناس بأجمعهم.

ومنها: أنه كان يغان على قلبه فيستغفر الله ويتوب إليه في اليوم سبعين مرة.

ومنها: أنه كان يؤخذ عن الدنيا عند نزول الوحي وهو مطالب بأحكامها عند الأخذ بها.

ومنها: أنه كان مطالبا برؤية مشاهدة الحق، مع معاشرة (2) الناس بالنفس والكلام. انتهى.

وهذه الأمور تحتاج دعوى وجوبها إلى أدلَّةٍ، وكيف بها، فالله المستعان.

ومن خصائصه في واجبات النكاح: وجوب تخيير نسائه للآية، واختلف في سبب نزولها على أقوال؟

أحدها: ما سيذكره المصنف من أنَّ الله خَيَّره بين الغَنَاء والفقر، فاختار الفقر، فأمره الله بتخيير نسائه؛ لتكون من اختارته منهن موافقةً لاختياره.

وهذا يعكر عليه: أنَّ الأكثرَ من أهل العلم بالمغازي على أنَّ إيلاءَه من نسائه كان سنة تسع، وأن تخييرهن وقع بعد ذلك، وقد كان صلى الله عليه وسلم في آخر [عمره](3) قد وُسِّع له في العيش بالنسبة لما كان فيه قبل ذلك، قالت عائشة: ما شبعنا

(1) في الأصل: (تنبيه)، والمثبت من "م" و"هـ".

(2)

[ق/469].

(3)

في الأصل: "أمره"، والمثبت من "م" و "هـ".

ص: 2170

من التمر حتى فتحت خيبر (1).

ثانيها: أنهن تغايرن عليه، فحلف أن لا يكلمهن شهرًا، ثم أُمر بأن يخيِّرهن.

حكاه الغزالي.

ثالثها: أنّهن طالبنه من الحلي والثياب بما ليس عنده، فتأذى بذلك، فَأُمِر بتخييرهن.

وقيل: إنّ ذلك كان بسبب طلب بعضهن منه خاتَمًا من ذهب، فأعد لها خاتمًا من فضّة وصَفَّره بالزعفران، فتسخطت.

رابعها: أن الله امتحنهن بالتخيير؛ ليكون لرسوله خيرةُ النساء.

خامسها: أنّ سبب نزولها قصّة مارية في بيت حفصة، أو قصّة العسل الذي شربه في بيت زينب بنت جحش. وهذا يقرب من الثاني.

قوله: لأنه صلى الله عليه وسلم آثر لنفسه الفقر والصبر عليه.

وأعاده بعد في الكلام على أنّ اليسار ليس بشرطٍ في الكفاءة. ويدل عليه:

[4603]

- ما رواه النّسائي (2) من حديث ابن عباس: إن الله تعالى خَيّره بين أن يكون عبدًا نبيًّا، وبين أن يكون ملكا، فاختار أن يكون عبدًا نبيًّا.

[4604]

- ولمسلم (3) عن ابن عباس عن عمر، فدخلت عليه وهو مضطجع على حصير فجلست، فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره، هاذا الحصير قد أثَّرَ في

(1) هذا لفظ ابن عمر، كما في البخاري (رقم 4243):"ما شبعنا حتى فتحنا خيبر".

وأما لفظ عائشة فهو: "لما فتحت خيبر، قلنا: الآن نشبع من التمر". رواه البخاري (رقم 4242).

(2)

سنن النسائي (رقم 6743).

(3)

صحيح مسلم (رقم 1479).

ص: 2171

جنبه، فنظرت في خزانته وإذا بقبضة من شعير نحو الصّاع، ومثلها قرط في ناحية الغرفة، فابتدرت عيناي .... الحديث. وفيه:"أَلا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنا الآخِرَةُ، وَلَهُمْ الدُّنْيا".

وأخرجاه (1) من طريق أخرى، عن ابن عباس، عن عمر، وفيه:"أُولئكَ عجلَتْ لَهم طَيِّبَاتُهم".

[4605]

- وفي "الصحيحين"(2) عن عائشة: كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أُدُم، وَحشوه لِيف.

[4606]

- ومن حديثها (3): ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعًا حتّى مضى لسبيله.

وفي رواية (4): منذ قدم المدينة من طعام بُرّ حتى قبض.

[4607]

- وفيهما (5): عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللهمّ اجْعَل رِزْقَ آلِ محمَّدٍ قوتًا".

فإن قيل: فما وجه استعاذته صلى الله عليه وسلم من الفقر كما تقدم الحديث في قسم الصدقات؟

فالجواب: أن الذي استعاذ منه وكرهه فقر القلب، والذي اختاره وارتضاه طرح المال.

(1) صحيح البخاري (رقم 2467)، وصحيح مسلم (رقم 1479).

(2)

صحيح البخاري (رقم 6456)، وصحيح مسلم (رقم 2082).

(3)

صحيح مسلم (رقم 2970).

(4)

صحيح البخاري (رقم 5416).

(5)

صحيح البخاري (رقم 6460).

ص: 2172

وقال ابن عبد البر (1): الذي استعاذ منه هو الذي لا يدرك معه القوت والكفاف، ولا يستقر معه في النفس غنى؛ لأنّ الغنى عنده صلى الله عليه وسلم غنى النّفس، وقد قال تعالى:{وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} (2). (3) ولم يكن غناه أكثر من ادخاره قوت سنة لنفسه وعياله، وكان الغنى محلّه في قلبه، ثقةً بربّه وكان يستعيذ من فقر منسيّ، وغنًى مطغي. وفيه دليل على أن للغنى والفقر طرفَيْن مذمومَيْن، وبهذا تجتمع الأخبار في هذا المعنى.

1882 -

[4608]- حديث عائشة: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أُحِلَّ له النّساء اللاتي حُظِرْنَ عليه.

كذا وقع فيه. وقوله: "اللاتِي حُظِرْنَ عليه" مدرج في الحديث.

قال الشّافعي (4): أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن عائشة، قالت: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أُحِلّ له النّساء.

قال الشّافعي: كأنّها تعني: اللّاتي حُظِرْن عليه في قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} (5) الآية.

وهكذا ساقه القاضي أبو الطيب عن الشّافعي. وأخرجه أحمد (6)

(1) الاستذكار (2/ 521 - 522) باختصار.

(2)

[ق/ 470].

(3)

[سورة الضحى، الآية 8].

(4)

الأم للشافعي (ص 2/ 140).

(5)

[سورة الأحزاب، الآية: 52].

(6)

مسند الإِمام أحمد (6/ 41).

ص: 2173

والترمذي (1) والنسائي (2) من حديث سفيان دون الزيادة.

ورواه الدارمي (3) وابن خزيمة وابن حبان (4) والحاكم (5) والنسائي (6) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة بلفظ: ما توفي رسول الله حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء.

[4609]

- وروى الترمذي (7) من طريق شهر، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، فقال:{لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} الآية. فأحل الله فتيات المؤمنات، وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنبي، وحرم كل ذات دين غيرِ الإِسلام، وقال:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} إلى قوله {خَالِصَةً لَكَ} (8)، وحرّم ما سوى ذلك من أصناف النساء. قال: حديث حسن.

1883 -

[4610]- حديث: لما نزلت آية التخيير بدأ بعائشة.

متفق عليه (9) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: لما أمر

(1) سنن الترمذي (رقم 3216).

(2)

سنن النسائي (رقم 3204).

(3)

سنن الدارمي (رقم 2241).

(4)

صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم 6366).

(5)

مستدرك الحاكم (2/ 437).

(6)

سنن النسائي (رقم 2242).

(7)

سنن الترمذي (رقم 3215).

(8)

[سورة الأحزاب، الآية: 50].

(9)

صحيح البخاري (رقم 4785)، وصحيح مسلم (رقم 1475).

ص: 2174