الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شُبْرُمَةَ؛ لما رَوَى الشَّعْبِىُّ، أنَّ عمرَ جَعَلَ على أهلِ الوَرِقِ عشرةَ آلافٍ. ولأنَّ الدِّينارَ مَعْدُولٌ في الشَّرْعِ بعَشْرةِ دَرَاهِم، بدليلِ أنَّ نِصَابَ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مثقالًا، ونِصابَ الفِضَّةِ مائتان (16). وبما ذكَرْناه قال الحسنُ، وعُرْوَةُ، ومالكٌ، والشافعيُّ في قولٍ. ورُوِىَ ذلك عن عمرَ، وعلىٍّ، وابنِ عباسٍ؛ لما ذكَرْنا من حديثِ ابن عباسٍ، وحديثِ عمرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، عن عمرَ، ولأنَّ الدِّينارَ مَعْدُولٌ باثنى عشر دِرْهمًا، بدليلِ أنَّ عمرَ فرَضَ الجِزْيةَ على الغَنِىِّ أرْبعةَ دَنانِير أو ثمانيةً وأرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وعلى المُتَوسِّطِ دِينارَيْن، أو أرْبعة وعِشْرين دِرْهَما، وعلى الفقيرِ دينارًا أو اثْنَىْ عشرَ دِرْهَمًا (17). وهذا أوْلَى ممَّا ذكَرُوه في نصابِ الزكاةِ، ولأنَّه (18) لا يَلْزَمُ أن يكونَ نِصابُ أحَدِهما مَعْدُولًا بنِصابِ الآخَرِ، كما أنَّ السَّائِمةَ من بَهِيمةِ الأنْعامِ ليس نِصابُ شيءٍ منها مَعْدُولًا بِنِصَابِ غيرِه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: ليس مع مَنْ جَعَلَ الدِّيَةَ عشرةَ آلافٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ولا مُرْسَلٌ، وحَدِيثُ الشعبيِّ عن عمرَ، يُخالِفُه حديثُ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عن أبِيه عن جَدِّه عنه.
فصل:
وعلى هذا، أىُّ شيءٍ أحْضَرَه مَنْ عليه الدِّيَةُ من القاتلِ أو العاقِلَةِ من هذه الأُصُولِ، لَزِمَ الوَلِىَّ أخْذُه، ولم يكُنْ له المُطالَبةُ بغيرِه، سواءٌ كان من أهْلِ ذلك النَّوعِ، أو لم يَكُنْ؛ لأنَّها أُصولٌ في قَضاءِ الواجِبِ، يُجْزِئُ واحدٌ منها، فكانت الْخِيَرَةُ إلى مَنْ وَجَبَتْ عليه، كخِصَالِ الكَفَّارَةِ، وكشَاتَىِ الجُبْرانِ في الزِّكاةِ مع الدَّرَاهِمِ. وإن قُلْنا: الأصْلُ الإِبلُ خاصَّةً. فعليه تَسْلِيمُها إليه سَلِيمةً من العُيُوبِ، وأيُّهما أراد العُدُولَ عنها إلى غيرِها، فلِلْآخَرِ مَنْعُه؛ لأنَّ الحَقَّ مُتَعَيِّنٌ فيها، فاسْتُحِقَّتْ، كالمِثْلِ في المِثْلِيَّاتِ المُتْلَفةِ. وإن أعْوَزَتِ الإِبِلُ، ولم تُوجَدْ إلَّا بأكثرَ من ثمنِ المِثْلِ، فله العُدُولُ إلى ألْفِ
(16) أخرجه ابن أبي شيبة، في: كتاب الديات. المصنف 9/ 127.
(17)
أخرجه البيهقي، في: باب الزيادة على الدينار بالصلح، من كتاب الجزية. السنن الكبرى 9/ 196.
(18)
سقطت الواو من: الأصل.