الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب قُطَّاع الطَّرِيق
الأصلُ في حكمهِم قولُ اللَّه تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} (1). وهذه الآيةُ في قولِ ابن عَبَّاسٍ وكثيرٍ من العلماءِ، نزلَتْ في قُطَّاعِ الطَّرِيقِ من المسلمين. وبه يقولُ مالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وحُكِىَ عن ابنِ عمرَ، أنَّه قال: نزلَتْ هذه الآيةُ في المُرْتَدِّين (2). وحُكِىَ ذلك عن الحَسَنِ، وعَطاءٍ، وعبدِ الكريم (3)؛ لأنَّ سببَ نُزولِهَا قصةُ العُرَنِيِّين، وكانوا ارْتدُّوا عن الإِسلام، وقَتَلُوا الرُّعَاةَ، فاسْتاقُوا إبلَ الصَّدَقَة، فبعثَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ جاءَ بهم، فَقَطَعَ أيْدِيَهم وأرجُلَهم، وسَمَلَ أعْيُنَهم، وألْقَاهم في الْحَرَّةِ حتى ماتُوا. قال أنَسٌ: فأنْزلَ اللَّه تعالى في ذلك: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ} الآية. أخْرَجَه أبو داود، والنَّسَائِىُّ (4). ولأنَّ مُحارَبَةَ اللهِ ورسولِه إنَّما تكونُ من الكُفَّارِ لا مِن
(1) سورة المائدة 33.
(2)
أخرجه البيهقي، في: باب قطاع الطريق، من كتاب السرقة. السنن الكبرى 8/ 282، 283.
(3)
عبد الكريم بن مالك الجزرى الحرانى في الحافظ، من صغار التابعين، من الثقات، توفى سنة سبع وعشرين ومائة. سير أعلام النبلاء 6/ 80 - 83.
(4)
أخرجه أبو داود، في: باب ما جاء في المحاربة، من كتاب الحدود. سنن أبي داود 2/ 443، 444. والنسائي، في: باب تأويل قول اللَّه عز وجل: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. . .} الآية، وباب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حميد. . .، وباب ذكر اختلاف طلحة بن مصرف ومعاوية بن صالح. . .، من كتاب التحريم. المجتبى 86 - 92.
كما أخرجه البخاري، في: باب قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ. . .} الآية، من كتاب الحدود. صحيح البخاري 8/ 201، 202. ومسلم، في: باب حكم المحاربين والمرتدين، من كتاب القسامة. صحيح مسلم 3/ 1296 - 1298. وابن ماجه، في: باب من حارب وسعى في الأرض فسادا، من كتاب الحدود. سنن ابن ماجه 2/ 861. والإِمام أحمد، في: المسند 3/ 163، 177، 198.