الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسَبَبِه. فقد رَوَى مُهنَّا، عن أحمدَ، أنَّه سألَه عن رَجُلٍ وَطِىءَ امرأةً، وزَعَمَ أنَّها زَوْجتُه، وأنْكرَتْ هي أن يكونَ زوجَها، وأقرَّتْ بالوَطْءِ. قال: فهذه قد أقرَّتْ على نفسِها بِالزِّنَى، ولكن يُدْرَأُ عنه الحَدُّ بقولِه: إنَّها امرأتُه، ولا مهرَ عليه، ويُدْرَأُ عنها الحَدُّ حتى تعْترِفَ مِرَارًا. قال أحمد: وأهلُ المدينة يرَوْنَ عليها الحَدَّ، يذْهَبُون إلى قولِ (19) النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"وَاغْدُ يا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هذَا، فَإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"(20). وقد تقدَّم الجوابُ عن قَوْلِهم.
1560 - مسألة؛ قال: (ولا يَنْزِعُ عَنْ إقْرَارِهِ حَتَّى يتِمَّ عَلَيْهِ الْحَدُّ)
وجملتُه، أنَّ مِنْ شَرْطِ إقامةِ الحَدِّ بالإِقْرارِ، البقاءَ عليه إلى تَمامِ الحَدِّ، فإنْ رَجَعَ عن إقْرارهِ أو هَرَبَ، كُفَّ عنه. وبهذا قال عَطاءٌ، ويحيى بن يَعْمُرَ، والزُّهْرِىُّ، وحَمَّادٌ، ومالِكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وإسْحاقُ، وأبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ. وقال الحسنُ، وسعيدُ بن جُبَيْرٍ، وابنُ أبي ليلى: يُقامُ عليه الحَدُّ، ولا يُتْرَكُ؛ لأنَّ ماعِزًا هربَ فقَتلُوه، ولم يتْرُكوه. ورُوِىَ أنَّه قال: رُدُّونى إلى رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم، فإنَّ قَوْمِى هم غَرُّونِى من نَفْسِى، وأخْبَرُونى أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم غيرُ قاتِلِى. فلم ينْزِعُوا عنه حتى قَتَلُوه. أخْرجَه أبو داود (1). ولو قُبِلَ رجوعُه، لَلَزِمَتْهُم دِيَتُه، ولأنَّه حَقٌّ وَجَبَ بإقْرارِه، فلم يُقْبَلْ رُجوعُه، كسائرِ الحُقوقِ. وحُكِىَ عن الأوْزَاعِىِّ، أنَّه إن رَجَعَ حُدَّ لِلْفِرْيَةِ على نفسِه، وإن رَجَعَ عن السَّرِقَةِ والشُّرْبِ، ضُرِبَ دُونَ الحَدِّ. ولَنا، أنَّ ماعِزًا هَرَب، فَذُكِرَ للنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فقال:"هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ، يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ". قال ابنُ عبدِ البَرِّ: ثَبتَ من حديثِ أبى هُرَيْرةَ، وجابرٍ، ونُعَيْمٍ بن هَزَّال، ونَصْر بن دَاهِر، وغيرِهم، أنَّ ماعزًا لَمَّا هَرَبَ، فقال لهم: رُدُّونِى إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: "هَلَّا تَرَكْتُموهُ، يَتُوبُ فَيَتوبُ
(19) في ب، م:"لقول".
(20)
تقدم تخريجه، في صفحة 313.
(1)
تقدم تخريجه، في صفحة 321.