الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب ما على الإمام والجيش ومالهما
يلزمه إذا سيرهم للغزو وتعاهد الرجال والخيل، ورد من لا يصلح لحربٍ أو يخذل أو يرجف، والمرأة الشابة ومن لا تسقي ماءً أو تداوي جريحًا.
ويسير بسير الضعيف، ويرزق جنده حاجتهم من الفيء أو الصدقة لأهلها، ويجعل لهم عرفاء وشعارًا في الحرب، ولا يميل مع قريبه وذي مذهبه، ويتخير لهم أوطأ المنازل وأكثرها ماءً ومرعًى، ويتتبع مكامنها، ويعد لهم الزاد، ويقوي نفوسهم بما يخيل لهم النصر والظفر، ويعد الصبور بالأجر والنفل، ويشاور ذا الرأي، ويأخذهم بالشرع، ويمنعهم التجارة والفساد.
ومن فعل ما يوجب حدًا فالأولى تأخيره إلى دارنا.
ويأخذ بالعيون خبر العدو، ويرتب الطلائع والحرس، ويصف جيشه، ويجعل في كل جنبةٍ كفئًا.
ويدعو من لم تبلغه الدعوة، ثم يقاتله، ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يبذلوا الجزية، وكل كافرٍ لا تعقد له الذمة حتى يسلم.
ويرتب في كل ثغرٍ من يكفي، ويبدأ بالأهم، ويعقد الألوية والرايات بأي لونٍ شاء.
ويقاتل كل قومٍ من يليهم إلا أن يكون البعيد أهم، ولا يقتلوا امرأةً ولا صبيًا ولا عبدًا ولا شيخًا ولا زمنًا ولا راهبًا ولا أعمى ولا عريانًا لا رأي لهم إلا أن يحاربوا، أو يحرضوا عليه، أو يدلوا على عورتنا.
ويجوز تبييت الكفار، ورميهم بمنجنيق وقطع الماء والسابلة عنهم.
ولا يحرق نحلهم ولا يغرق بحالٍ، ويجوز أخذ الشهد.
وعنه: بعضه.
ويجوز إتلاف كتبهم المبدلة، ويقتل ما ضر من خنزير وكلبٍ.
ويخص الأمير بالكلب المباح من شاء، وليس غنيمةً.
ولا يعقر دابةً أو شاةً لغير حاجة أكل: مكافأة- أو لتوقف أخذهم عليه.
وكذا تحريقهم، وتغريقهم، ورميهم بالحيات والعقارب.
وإن تترسوا بمن لا يقتل منهم كامرأةٍ أو صبي رميناهم بقصد المقاتلة، وإن تترسوا بمسلمين لم نرمهم. فإن خيف على الجيش وفوت الفتح رمينا الكفار. وكذا المنجنيق.
ويجوز في المعركة قتل أبيه وابنه، وكل قريبٍ كافرٍ.
فصل:
وإن حاصر إمام حصنًا فامتنع صابره- وقيل: إن كان أولى- إلى أن يسلموا أو بعضهم، فيحرز من أسلم دمه وماله وذريته حيث كانا، وزوجته إن أسلمت وحملها مطلقًا، وترق هي.
وكذا كل حربي أسلم قبل القدرة عليه.
أو ينزلوا على حكم رجلٍ حر مسلمٍ عاقلٍ مجتهدٍ في الجهاد، ويجوز أعمى، وإنما يحكم بالأحظ لنا من قتلٍ أو أسرٍ أو رقٍ أو فداءٍ.
وإن حكم بمن لزم الإمام قبوله في الأصح.
وقيل: في المقاتلة دون النساء والذرية.
وإن حكم بقتلٍ أو سبيٍ فأسلموا عصموا دمهم دون مالهم، وله سبيهم ولا يرقون.
وعنه: بلى.
وله المن وإن لم يسلموا.
وإن بذلوا مالًا على الموادعة أو قسطوه أبدًا قبله للمصلحة.
فإن سألوا المهادنة مدةً بلا مالٍ جاز.
وقيل: إن قدر عليهم وعلى المقام فلا.
وليس للإمام قتل من حكم الحاكم برقه، ولا رق من حكم بقتله، ولا رق من حكم بفدائه ولا قتله. وله المن على الثلاثة، وقبول الفداء ممن حكم بقتله أو رقه.
وإن حكم برقٍ أو فداءٍ ثم أسلم فحكمه باقٍ.
فصل:
وله بذل جعلٍ لمن يدله على حصنٍ أو مالٍ أو ماءٍ أو طريقٍ سهلٍ، فإن كان من مال الكفار جاز مجهولًا وإلا فلا، وهو له إذا فتح. فإن كان امرأةً منهم فماتت قبل الفتح فلا شيء له، وإن فتح عنوةً وأسلمت قبله وهي حرة فله قيمتها، وإن أسلمت بعده أو قبله وهي أمة أخذها مع إسلامه، وقيمتها مع كفره.
وإن فتح صلحًا فله القيمة، فإن أبى إلا المرأة ولم يبذل فسخ الصلح.
وقيل: لا، وله القيمة.
وإن بذلوها مجانًا أو بقيمتها لزم أخذها ودفعها إليه.
وقيل: إن كانت أمةً.
ولا يحل أخذ حرة الأصل، وتتعين القيمة، وإن لم تحصل القيمة الواجبة فيها من المغنم فمن بيت المال.
فصل:
يخير الإمام في الجاسوس والأسير الحر المقاتل من أهل الكتاب والمجوس بين القتل والرق والمن والفداء بمالٍ أو بمسلمٍ، ويخير في بقية الكفار بين القتل والمن والفداء.
وفي جواز رق من لا تقبل جزيته روايتان.
وفي رق من عليه ولاء لمسلم أو ذمي وجهان.
ولا يختار غير الأصلح للدين.
وإن أسلم أسير رق في الحال، نص عليه.
وقيل: يخير الإمام بينه وبين المن والفداء.
ولا يطلق أسيرًا ولا فديته إلا برضا الغانمين.
ومن قتل أسيرًا حرًا محاربًا قبل تخير الإمام فيه لم يضمن.
والنساء والصبيان من كتابي وغيره، ومن ينفع ممن لا يقتل، كالأعمى وغيره؛ أرقاء بنفس سبيهم قبل إسلامهم.
فصل:
وإن سبى مسلم طفلًا كافرًا وحده فمسلمٌ. وكذا إن سبي مع أحد أبويه الكافرين.
وعنه: كافرٌ، كما لو سبي معهما على الأصح.
وإن سبى يهودي نصرانيًا أو عكسه تبعه حيث يتبع المسلم.
ولا ينفسخ النكاح بسبي الزوجين معًا، ورقهما على الأصح. وكذا إن سبي أحدهما ورق.
وقيل: ينفسخ في الحال.
وقيل: بل إذا انقضت العدة ولم يسلما.
وتحل المرأة للسابي.
وقيل: ينفسخ بسبي المرأة فقط لا الزوج فقط.
وإن كان مسلمًا انفسخ لرقها وكفرها، فإن أسلمت في العدة ففيه احتمال.
فصل:
وإذا صار لنا رقيق كافر جاز أن يفدى به أسير مسلم.
وعنه: منعه بالصغير.
ولا يصح بيعهم لكافرٍ ولا حربيٍ ولا مفاداتهم بمالٍ، نص عليه.
وعنه: يصح.
وعنه: إلا في الصغير.
ومتى حكم بإسلام صغيرٍ لم يفاد به بحال.
وإن فرق في السبي وغيره بين ذي رحمٍ محرمٍ قبل بلوغ أحدهما ببيعٍ أو قسمةٍ حرم، وبطلا.
وبعد بلوغهما روايتان. ويجوز بالعتق.
وفي فداء الأسرى بغير مسلمٍ روايتان.
ولو بان بعد البيع أن لا نسب بينهم فللبائع الفسخ.
والجد كأبٍ، والجدة كأمٍ.
ولو رضيت الأم بالتفريق لم يجز، نص عليه.
وإن استرق الإمام قومًا، فأعتقهم فأقر بعضهم بنسب بعضٍ؛ لم يقبل بلا بينة.
وإن اشتريوا معًا فبان أن لا نسب بينهم رد الفضل بالتفريق إلى مستحقه أو المغنم.
فصل:
وإن قال الإمام لمصلحة: من أخذ شيئًا فله، أو فضل لها غانمًا على آخر؛ جاز على الأصح.
وسلب المقتول لقاتله المسلم غير مخمس إن شرطه له، وإن لم يشترطه فعلى الأصح، إن كان الكافر ممتنعًا مقبلًا على القتال غير مثخنٍ بالجراح وغرر المسلم بنفسه في قتله حال الحرب.
وإن كان القاتل من أهل الرضخ، أو المقتول صبيًا أو امرأةً قد قاتلا فوجهان.
وإن قتله اثنان فغنيمةٌ، نص عليه.
وقيل: لهما.
وإن قطع أربعته، وقتله آخر؛ فلقاطعه.
فإن قطع يده ورجله، وقتله آخر؛ فغنيمة.
وقيل: للقاتل.
وقيل: للقاطع.
فإن قطع يديه أو رجليه، وقتله آخر؛ فغنيمةٌ.
وقيل: للقاتل، كما لو قطع يدًا أو رجلًا.
فإن أسره، وقتله الإمام، أو بقاه؛ فهو إن رق وسلبه وفداؤه إن فدي غنيمةٌ.
وقيل: الكل لمن أسره.
وسلبه: ما عليه حال القتال من ثيابٍ وسلاحٍ وحلي ودابته بآلتها إن قتل أو قاتل عليها.
وعنه: مطلقًا، ولو قادها.
وعنه: غنيمةٌ، كجنيبه وخيمته ورحله ونفقته.
وللإمام أن ينفل السرية المغيرة أمامه في بدأته والجيش بدار الحرب الربع بعد الخمس، وخلفه في رجعته الثلث فقط بعده، والباقي للكل.
وعنه: إن شرطهما، وإلا فلا.
وله شرط أكثر من الثلث.
وعنه: لا.
وما منع منه فاحتاجه لمصلحة فمن مال المصالح.
ولا يستعين بمشرك إلا ضرورة.
وعنه: إن وثق بهم وأطاقهم مع العدو وحسن رأيهم في الإسلام جاز، وإلا فلا.
ونائبه كهو فيما ذكرنا.
فصل:
يلزم الجيش طاعة أميرهم، وامتثال أمره ونهيه، واتباع رأيه، والرضا بقسمه الغنيمة، والصبر معه في اللقاء وأرض العدو، وإن خفي عنه صواب عرفوه ونصحوه، وأن لا يتعلف أحد قبل تقضي الحرب ولا يحتطب ولا يبارز ولا يفارق العسكر ولا يحدث حدثًا بلا إذنه.
وإن طلب كافرٌ البراز جاز قتله، وإن جرت عادةً بتركه فلا. ويسن للشجاع القوي أن يبارزه بإذن أميره.
فإن شرط الكافر أن يقابله خصمه فقط- وقيل: أو كان عادةً- لزم وإن انهزم المسلم- وقيل: أو الكافر- أو أثخن فلكل مسلمٍ الدفع الرمي.
وإن أسر مسلمٌ كافرًا أتى به أميره، فإن أبى وعجز عنه قتله، وإن عجز الأسير عن تبعه لمرضٍ أو غيره قتله.
وعنه: الوقف.
ويكره نقل رأس كافرٍ، ورميه بمنجنيقٍ.
ولا يغزو بلا إذن الأمير إلا أن يفجأ عدو يخاف كلبه قبلها.
وإن دخل من لا منعة لهم دار حربٍ بلا إذنه فما غنموا فيء.
وعنه: خمسه، وباقيه لهم.
وعنه: كله.
وإن كان لهم منعة دخلوا بلا إذن.
قلت: وما غنموه لهم. ويحتمل أن يخمس.
ولا يتزوج في أرض العدو، فإن غلبته شهوته تزوج مسلمةً وعزل عنها، ولا يتزوج منهم، وإن اشترى منهم جاريةً لم يطأها في أرضهم في الفرج.