الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب السلم
قلت: وهو بيع معدوم خاص بثمنٍ مقبوض.
ويصح بلفظ السلم والسلف، وكلما يصح به البيع.
وإنما يصح في الذمة، وفي مال يجوز بيعه به نساء، ويضبط بصفة وقدر، فلا يصح في در ولؤلؤ، وحيوان حامل، وثمن مغشوش، ولا في عينٍ من عقارٍ، وشجرٍ نابتٍ وغير ذلك، ولا في معجونٍ وحلواء وند وغالية ولبن فيه ماء.
ويصح في شهد وخبزٍ وجبن ونحوهما.
وفي الآنية المختلفة الرؤوس والأوساط، والثوب المنسوج من نوعين، والقسي والنبل المريش، والرماح والخفاف وجهان.
وشروطه: ذكر الجنس، والنوع، وكل وصفٍ يختلف به الثمن غالبًا.
ولا يصح شرط الأجود. وفي شرط الأردأ الأدنى وجهان.
ويصح قوله: جيد ورديء. ويكفي أقلهما.
فإن جاء بما شرط أو أجود منه من نوعه ولو قبل محله لزم أخذه وحرم عوض الجودة وحل عن زيادة القدر.
وإن انضر المسلم، أو كان أنقص بما شرط، أو نوعًا آخر؛ لم يلزمه، وله أخذه. ولا يأخذ غير جنسه.
وقيل: ولا نوعًا آخر.
الثاني: ذكر قدره بكيلٍ أو وزنٍ أو ذرعٍ يعلم، لا هذا الكيل وهذه الصنجة، ومثل هذا الثوب، ومن هذا البستان ونحوه دون قريةٍ ونحوها.
وإن أسلم في نقدٍ أو عرضٍ عرضًا مقبوضًا جاز في الأصح، فلو أسلم عرضًا في عرضٍ بصفته فجاءه به عند الأجل لزمه أخذه.
وقيل: لا.
ولو أسلم جاريةً صغيرةً في كبيرةٍ، فصارت عند المحل كما شرط؛ ففي جواز أخذها احتمالان. وإن كان حيلة حرم.
الثالث: ذكر أجلٍ معلومٍ له وقع في الثمن.
وقيل: بالأهلة.
ويقبل قول المسلم إليه مع يمينه في قدره ومضيه.
وإن أسلم إلى الحصاد أو الجذاذ فروايتان.
ولا يصح حالًا، ولا مطلقًا، ولا إلى يومٍ إلا أن يسلم في شيءٍ يأخذه كل يومٍ جزءًا معلومًا، كخبزٍ ولحمٍ ونحوهما، نص عليه. ولا يضر بقاء عظمه.
فإن أسلم في مشويه أو مطبوخه فوجهان.
الرابع: أن يوجد غالبًا في محله ومكان الوفاء لا وقت العقد، فلو تعذر أو بعضه فله الصبر وفسخ الكل، أو العوض وأخذ الثمن الموجود، أو مثل المثلي وقيمة غيره.
وقيل: ينفسخ يتعذره.
وقيل: فيما تعذر، ويخير في الباقي.
الخامس: أن يقبض الثمن تامًا معلومًا قدره ووصفه وقت العقد قبل التفرق.
وقيل: تكفي رؤيته.
وإن قبض بعضه وتفرقا بطل.
وعنه: فيما لم يقبض.
وإن رده بعيب فله بدله في مجلس الرد.
وعنه: يبطل.
وكذا رد بعضه.
وقيل: يبطل فيه فقط.
ولا يسلم في مكيلٍ وزنًا أو عكسه.
وعنه: يصح.
ولا في مذروعٍ وزنًا أو عكسه، ولا معدودٍ مختلفٍ من حيوانٍ وغيره.
وعنه: يصح وزنًا في غير الحيوان، كالفلوس إن جاز السلم فيها.
وعنه: عددًا.
وقيل: في المتقارب كجوزٍ وبيضٍ عددًا، وفي المتفاوت كفاكهةٍ وبقلٍ وزنًا.
وإن أسلم في جنسٍ إلى أجلين أو جنسين إلى أجلٍ صح إن بين ثمن كل جنسٍ وقسط كل أجلٍ.
وعنه: مطلقًا.
ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه، ولا هبته، ولا أخذ عوضه، ولا التولية ولا الشركة فيه، ولا الحوالة به، ولا الإقالة إن جعلت بيعًا، وإلا صحت في كله، وفي بعضه روايتان. ويقبض الثمن أو عوضه في مجلس الإقالة.
وقيل: متى شاء.
ومتى انفسخ بإقالةٍ أو غيرها أخذ منه عوض ثمنه من جنسه.
وقيل: أو غيره.
فإن قبض المسلم فيه، أو دينًا آخر بكيلٍ أو وزنٍ، وادعى غلطًا عليه ممكنًا عرفًا؛ قبل قوله مع يمينه في الأصح.
وإن قبضه جزافًا فتلف قبل قوله في قدره. ومثله كل مبيعٍ ومعيارٍ.
ومن له سلم، وعليه سلم من جنسه، فقال لغريمه: أقبض سلمي لنفسك؛ لم يصح قبضه.
وقيل: يصح للآمر.
وإن قال: أقبضه لي ثم أقبضه لك؛ صح.
وإن اكتاله هو ووفاه بالكيل الذي رآه المسلم، أو اشترى مكيلًا قد رأى كيله قبل البيع، وما غابا؛ فروايتان.
وإن اكتاله وتركه في كيله وقبضه للمسلم أو لمشتريه إذن صح قبضهم.
ويجب الوفاء موضع العقد، ويصح شرطه في غيره على الأصح، وليس له مطالبته في غيره.
وإن بذله له، ولا مؤنة لنقله؛ لزمه أخذه. فإن بذل أجرة نقله لم يحل.
وإن عقدا ببريةٍ شرطا مكانه.
وقيل: يصح مطلقًا، والوفاء بأقرب الأماكن منه.
ولا يؤخذ رهن، ولا كفيل، ولا ضامن بالمسلم فيه، ولا بثمنه.
وعنه: يجوز، ويزولان بفسخ العقد بإقالةٍ، أو تعذر المسلم فيه.