الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب قسمة الغنيمة وأحكامها
وهي كل مالٍ أخذ من مشركٍ قهرًا بقتالٍ. ويملك بالاستيلاء، ولو في دار حربٍ.
وقيل: مع قصد التملك.
وقيل: لا يستقر ملكه قبل حيازته بدارنا.
ويجوز قسمة المنقول على الأصح، وتبايعه في دراهم بعد تقضي الحرب، فإن أخذها العدو قهرًا من المشتري فمن ضمانه.
وعنه: من ضمان البائع.
ويقسم الإمام ويعطي أولًا كل سلبٍ لمستحقه غير مخمسٍ، وما عرف لمسلمٍ أو ذميٍ أو معاهد لربه، ثم حق من جمعها وحفظها وحملها أو دله على ما ينفعنا، ثم يخمس باقيها ويقسم خمسه خمسة أسهم: سهم لله عز وجل ولرسوله يصرف في المصالح، فيبدأ بإصلاح الثغور وكفاية حمايتها وبقية جند الإسلام، ثم الأهم من سد البثوق، وكري الأنهار، وعمل القناطر
والطرق والخنادق والأسوار والمساجد، ورزق القضاة والمفتين والأئمة والمؤذنين ونحوهم ممن يعم نفعه.
وعنه: يختص سهم النبي- عليه السلام بالجند والكراع والسلاح.
وسهمٌ لذي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب ابني عبد مناف أين كانوا غنيهم كفقيرهم، نص عليه.
وقيل: يختص بفقرائهم.
للذكر كأنثيين.
وعنه: التسوية.
ولا شيء لمواليهم.
وسهم لفقراء اليتامى من ولد الجند وغيرهم، وسهمٌ للمساكين ويعم الفقراء، وسهمٌ لأبناء السبيل من المسلمين، ثم يعطي النفل بعد ذلك.
وقيل: بل قبل التخميس.
وهو: الزيادة على السهم لمصلحة عامة، كطلوع حصنٍ ونقبه، ومجيئةٍ بأسيرٍ أو رأسٍ ما لم يعبر الكل الثلث.
وله ذلك بلا شرط.
وعنه: لا.
ويرضخ لمن لا سهم له من عبدٍ وامرأةٍ وصبيٍ مميز، وله التفضيل، ويرضخ للذمي بلا أجرةٍ.
وعنه: يسهم له.
ولا يبيلغ برضخ راجلٍ وفارسٍ سهمهما.
فإن أسلم كافرٌ، أو بلغ صبيٌ، أو عتق عبدٌ، أو لحق مددٌ أو أسيرٌ هاربٌ فشهدوها؛ أسهم لهم.
وقيل: لا شيء للمدد والأسير.
ثم يقسم باقيها بين من شهد الوقعة أو آخرها من أهل الجهاد.
وقيل: إن قصده قاتل أو لا من تاجرٍ وصانعٍ ومكارٍ، وأجير خدمةٍ على الأصح فيه للراجل سهمًا وللفارس وفرسه العربي ثلاثةً. وكذا الهجين الذي أبوه فقط عربي- وعنه: إن أدرك كأبيه- والمقرف وهو عكسه، والبرذون وهو ما أبواه نبطيان.
وعنه: له سهمٌ. ولكل واحدٍ سهمٌ.
ولا سهم لأكثر من فرسين، ولهما معه خمسة أسهم.
وللبعير وراكبه سهمان.
وعنه: إن عجز عن غيره.
وقيل: سهم البعير والفيل، كالهجين.
وعنه: لا سهم لهجين ومقرفٍ وبرذون.
وقيل: لا سهم ولا رضخ لبعير.
وقيل: وبغلٍ وحمارٍ، ومخذلٍ ومرجفٍ ومنهزمٍ، ومن نهاه الإمام أن يحضر، وكافرٍ لم يأذن له، وعبدٍ لم يأذن له سيده، ومريضٍ عجز عن القتال.
ومن دخل دار الحرب راجلًا ثم صار فارسًا بملكٍ أو تجارةٍ أو إعارةٍ قبل تقضيها وإحراز الغنيمة فله سهم فارسٍ، وعكسه بعكسه، وشرود فرسه كموته.
ولا سهم لفرسٍ عجيفٍ.
وعنه: بلى.
ومن غزا على فرسٍ غصبه فسهم الفرس لربه. وكذا إن غصبه ذو رضخٍ.
وقيل: يرضخ له.
ومن أعير فرسًا للغزو فسهمه له، كالحبيس والمستأجر.
وعنه: لربه، كغزو عبده به.
وللعبد رضخ.
وإن استأجر من لا يلزمه بحضوره، كالعبد في الأصح، والمرأة؛ صح في الأظهر، ولهما الأجرة.
وقيل: الرضخ.
وإن استأجر الإمام كافرًا صح على الأصح، وله أجرته.
وعنه: يسهم له.
وسهم من مات بعد تقضي الحرب وإحراز الغنيمة إرثٌ، نص عليه.
وقيل: لا.
ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت بعد نفلها وتشاركه فيما غنم، ويرد من نفل على بقية السرية.
ولا يشارك جيشٌ جيشًا فيما غنم.
ويسهم لطليعة الجيش والجاسوس ومن بعث في مصلحته ولم يحضره.
فصل:
لا يملك الكفار مال مسلمٍ وذمي قهرًا، فإن عاد إلينا فلربه أخذه مجانًا، ولو قسم، أو اشتراه منهم مسلمٌ، أو أسلم آخذه وهو معه، ويأخذه ربه بلا شيءٍ.
وعنه: يملكونه.
وعنه: مع حيازته بدراهم.
فلو أبق عبدٌ أو شرد حيوان بهيم لمسلم إليهم ملكوه.
وعنه: لا لعدم القهر.
ولا يملك مستأمن في دارنا بغصبٍ وعقدٍ فاسدٍ.
وما ملكوه فأخذه المسلمون ثانيًا قهرًا، فوجده ربه قبل قسمته، أو أخذه منهم مسلمٌ بسرقةٍ أو اختلاسٍ أو هبةٍ أو شراءٍ؛ فهو لربه بلا شيءٍ.
وعنه: لمتهبه القيمة.
وعنه: لا يؤخذ منهم، ولمشتريه ثمنه.
وإن كان قسم لم يأخذه، كما لو وجده مع المستولي عليه وقد أسلم أو أتانا بأمان.
وعنه: بلى بقيمته.
وقيل: بما حسب به أو اشترى.
وقيل: ما قسمه الإمام عالمًا به أخذه ربه مجانًا.
ولو باعه مشتريه أو متهبه أو وهباه أو كان عبدًا فأعتقاه لزم تصرفهما. وحكم أخذه من آخر مشتري ومتهبٍ كما سبق.
وما سكت ربه عن طلبه مع علمه بقسمته سقط حقه منه.
ولا يملكون وقفًا ولا حبيسًا، وفي أم ولدٍ روايتان.
ويوقف ما لا يملكون ليعلم ربه فيأخذه مجانًا، ولو قسم، أو اشترى منهم، أو أسلم آخذه وهو معه.
وما ملكوه غير أم الولد فغنمناه، وجهل ربه قسم، وصح التصرف فيه.
وإن ملكوا أم ولدٍ- في روايةٍ- لزم سيدها أخذها قبل القسمة، وله ذلك بعدها بالعوض.
ولا يملكون حرًا مسلمًا قهرًا، ومن اشتراه منهم فله ثمنه في ذمته إن نوى الرجوع به.
فصل:
ومن أخذ من دار حربٍ ما له قيمةٌ من ركازٍ، ولقطةٍ، ومباحٍ، وفدية، وهدية كافرٍ لأمير الجيش، أو قائده؛ غنيمة للجيش، نص عليه.
وكذا إن عرف لقطة المسلم.
وقيل: الهدية فيء.
وما أخذ من الغنيمة من طعامٍ وسكرٍ ونحوه وعلفٍ، فله أكله وعلفه في دار الحرب مع الحاجة وعدمها بلا إذن أميره.
فإن باعه فثمنه غنيمة. وكذا إن فضل بعضه.
وفي أكل يسيره وأخذه روايتان، وفي العقاقير وجهان.
وإن أحرزه الإمام بحافظٍ لم يجز أكله إلا ضرورةً، نص عليه.
وقيل: يجوز في أرض الحرب.
ومن أخذ سلاحًا فله أن يقاتل به إن احتاجه، فإذا فرغ الحرب رد في المغنم.
وفي الفرس والثوب روايتان.
ومن استؤجر لحفظهما لم يركب منها شيئًا إلا بشرطٍ.
ومن وطئ جاريةً من مغنمٍ لم تقسم وله فيها أو لولده حق أدب دون الحد، وإن ولدت فهي أم ولده، وولده لا حق به، وترد قيمتها في المغنم، وفي مهرها وقيمة ولدها روايتان.
وإن كان في السبي من يعتق عليه أو أعتق منه رقيقًا عتق عليه حقه، وضمن الموسر باقية وولاؤه له، وإن استوعبه حقه عتق عليه كله، نص عليهما.
وقيل: لا يعتق.
وعنه: إن تعين فيه سهمه عتق، وإلا فلا.
وقيل: إن كانت الغنيمة جنسًا واحدًا عتق، وإلا فلا.
ومن أسقط من الغانمين حقه صار لمن بقي، ولو أسقط الكل حقهم صارت فيئًا.
وقيل: هذا قبل القسمة.
ومن غل من غنيمة له فيها حق أو لولده، وهو حر مكلف؛ أدب، ولم يقطع، وحرق في حياته ما معه له إلا السلاح والمصحف والحيوان وآلة دابته وثيابه التي عليه.
وقيل: سترته.
وقيل: يحرق ما عدا المصحف والحيوان فقط.
ويحرم سهمه.
وعنه: لا.
وكذا السارق منها في وجهٍ.
ومن حمل رجلًا على دابته في الغزو فهي له إذا رجع. وإن قال: هي حبس؛ لم تبع.
وإن عجزنا عن نقل بعض الغنيمة إلينا فهو لمن أخذه، نص عليه.
وعنه: لا.
وما بقي جاز إتلافه إذن غير حيوانٍ ما قاتلونا عليه أو لا يضرنا.