الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الإجارة
وهي عقد لازم على منفعة عين أو في الذمة.
وتصحّ بلفظ الإجارة، والكراء والتمليك لها. وفي البيع وجهان.
ولا تصحّ من غير جائز الأمر في ماله.
فإن تعلقت بالذمة في محل معينٍ كقصارةٍ وخياطةٍ وإرضاعٍ واستيفاء قودٍ اشترط وصفه بما لا يختلف، ولزم الوفاء به.
وللأجير أن يستنيب ما لم يشرط عليه مباشرته، فإن مرض استؤجر عليه من يعمله، فإن تعذّر فللمستأجر الفسخ.
وإن تلف ما استأجره أو محلّ العمل المعيّن كالثوب، أو مات الرضيع، أو سقط القود أو انقلع الضرس أو برئ؛ بطلت.
وإن أجّره عينًا موصوفةً في الذمة فكالسلم، فإن سلمها فتلفت أو غصبت أو تعيّبت أبدلها، فإن تعذّر فله الفسخ. وإن كانت إجارتها مدة انقضت انفسخت.
وإن تعلقت بالعين كإجارة داره للسكنى ودابته للركوب ونفسه أو عبده للخدمة لزم الوفاء مع بقاء العين، وإمكان النفع بها.
وتشترط معرفتها برؤيةٍ أو صفةٍ تكفي في البيع.
وقيل: تصحّ بدونها، وله خيار الرؤية.
فإن صح وبطل نفعها ابتداءً بطلت، وإن بطل في المدة بطلت فيما بقى.
وكذا إن انهدمت الدار أو انقطع ماء الأرض مع الحاجة إليه.
وقيل: له الخيار.
فإن وجدها معيبة أو عابت بما ينقض الأجرة فله الفسخ والرجوع بقيمة ما بقى لا بالمدة والمساحة، وإن أمسك لزمه المسمّى.
وقيل: له الأرش.
فإن غصبت في المدة فله الفسخ وأخذ قسط ما بقى والإمضاء وأخذ الغاصب بأجرة المثل. وكذا إن انقضت.
وقيل: ينفسخ.
وإن استأجرها لعمل معلوم فله الفسخ والصبر.
وإن اكترى دابة إلى مكان فانقطع طريقه فلكل منهما الفسخ.
فإن أجّره شيئًا ومنعه كل المدة أو بعضها فلا شيء له، نصّ عليه.
وخُرِّج أنَه كغصب غيره. ويحتمل أن يلزم المستأجر قسط ما انتفع.
فإن هرب الأجير وعليه عمل كبناء فله الفسخ والصبر حتى يقدر عليه.
وقيل: يستأجر عليه من يعمله، فإن تعذّر فله الفسخ.
وإن كانت مدّةً فرغت في هربه فله الفسخ، والصبر بأجرة المثل.
وقيل: ينفسخ.
ومتى فسخ غرم قسط ما انتفع.
فصل:
ولا تصح إلا بأجرة معلومة، فإن جعلاها في ذمة كالثمن، وإن عيناها فكالمبيع.
وإن جعلاها صبرة دراهم أو غيرها فوجهان.
وإن استأجره لنسج غزله ثوبًا، أو حصاد زرعه، أو طحن قفيز بالثلث ونحوه أو بالنخالة؛ فروايتنان.
وفي عمل الحصاد بالكسب وجهان.
قُلْتُ: ومثله الحلج بالحب.
فإن جعل لهم مع ذلك درهمًا ونحوه فسد العقد.
ويصحّ إيجار دارٍ بسكنى دارٍ وخدمة عبدٍ ونكاح امرأةٍ.
ويجب بالعقد من نقد البلد إن لم يؤجّل، ولم يشرط نقد غيره، ويستحق بتسليم العمل الذي في الذمة والعين التي يمكن النفع بها.
وإن سلّمها بعقدٍ فاسدٍ وفرغت المدّة؛ لزمه أجرة المثل.
وعنه: إن انتفع، وإلّا فلا.
ومن اكترى بدراهم وأخذ عنها دنانير ثم انفسخ العقد رجع المستأجر بالدراهم.
فإن استأجر أرضًا سبخةً لزرعٍ، أو لا يدوم ماؤها المحتاج إليه، أو لا ماء لها، أو دابة زمنة لركوب، أو آبقًا أو شاردًا أو مغصوبًا لعاجزٍ عنه؛ لم يصحّ.
فصل:
ويجوز العقد مدة معلومة تبقى العين فيها.
وقيل: لا تزيد على ثلاثين سنة.
وقيل: لا تبلغها.
فإن قال: أجّرتك كلّ شهرٍ بدرهمٍ؛ صحّ على الأقيس، وكلما دخل شهرٌ لزمته فيه ما لم يفسخ أحدهما أوّل يومٍ منه.
وقيل: بل عقيب الشهر الذي قبله.
قُلْتُ: أو يقول: إذا مضى هذا الشهر فقد فسختها.
وكذا كل دلوٍ بتمرةٍ.
وإن قال: ما حملت لي من هذه الصبرة فكل قفيزٍ بدرهمٍ؛ لم يصحّ.
وقيل: بلى.
ومن اكترى لمدة غزاته بطل، نصّ عليه.
وإن قال: كل يومٍ بدرهمٍ؛ صحّ. وخُرِّج المنع.
فإن أجّره سنة خمس وهو في سنة ثلاث، أو رمضان وهو في رجب؛ صحّ حتى مع شكل العين بإجارة الرهن حين العقد لا التسليم.
فصل:
ولا بد من معرفة النفع بعرف كسكنى دارٍ، أو عمل ووصف كحمل كذا أو هذا إلى موضع كذا، وبناء حائط طوله وعرضه وعلوّه وآلته كذا، وزرع
أرضه كذا وحرثها ودياس زرعه، وخياطة ثوبه، ودلالته على طريق، أو بمدة كسكنى شهر وركوب يوم.
فإن شرط العمل في مدة معينة بطل العقد على الأصح.
وإن عيّن الرضيع أو وصفه والمدة والمكان صحّ، وإلا فلا.
أو برؤية لما لا يوصف كالمحمل والراكب والأغطية والأوطئة ونحو ذلك.
فإن أكرى راكبين إلى مكان بما يتبعهما في الركوب بلا رؤية لم يصح.
فإن وصفهما وذكر وزن الباقي فوجهان.
فصل:
ومن استأجر للركوب ذكر المركوب بخلاف الحمل عليه.
ومن اكترى عُقبَةً أو نصف الطريق أو الزمن صحّ، ورجع إلى العرف في زمن الركوب.
وإن اكترى لزاد مقدّر وأطلق فتقص بأكل معتاد فله شيل بدله في الأقيس، كما لو نقص بأكل غير معتاد أو بغير أكل.
وعلى المؤجّر: ما يتوقف نفع المؤجّر عليه، كزمام الجمل وبرذعته وحزامه، والتوطية عادةً، وشدّ المحمل والحمل، والرفع، والحطّ، ولزوم البعير، وبروكه لفرضٍ أو مرضٍ أو كبرٍ ونحو ذلك، والسرج، واللجام، ومفتاح المسكن
وعمارته، وإصلاح الحمام وأماكنه ومصالخه.
وعلى المستأجر: المحمل ونحوه وحبل شدّ المحملين، وكذا أعدال القماش إن استأجر عين الدابة، وإلا فعلى المالك، وعليه: تفريغ البالوعة والكنيف حين التسليم، وعلى المستأجر أن يسلمها فارغين، وأُلحقت بهما الكناسة.
وله أن يعير ما استأجره ويؤجّره لمن هو مثله ضررًا أو دونه من جنسه بأجرته وأزيد.
وعنه: إن أذن المؤجر، وإلا بطلا.
وعنه: إن جدّد عمارةً صحّ بزيادةٍ، وإلا تصدّق بها.
وعنه: لا يصح إجارة بحال.
فإن صحّ صَحّ إيجاره من المؤجر قبيل القبض.
وقيل: لا، كغيره في الأصحّ.
ولا يجوز إبدال المستوفى منه وفيه.
ومن اكترى لزرع حنطة فله زرع شعير لا دخنٍ وقطنٍ.
وإن اكترى لزرع شعير لم يزرع حنطةً فإن فعل غرم أجرة المثل.
وقيل: المسمّى، وحقّ زيادة الضرر.
وإن اكترى لغرسٍ أو بناءٍ لم يملك الآخر.
وإن اكترى لغرس لم (يملك) الزرع، وإن اكترى لمركوب أو حمل؛ لم يملك الآخر.
وإن اكترى لحمل حديد أو قطنٍ لم يملك الآخر، فإن فعل غرم تفاوتهما من أجرة المثل مع المسمَى، نصّ عليه.
وقيل: أجرة المثل للكل.
وكذا إن اكترى إلى مكان فعبره، أو لشيءٍ فحمل أكثر فإن تلفت الدابة بهما ضمنها.
وكذا إن كانت بيد ربّها.
وقيل: يضمن نصفها.
قُلْتُ: وإن عجزت الدابة عما اكتراها له وخيف تلفها أو انقطاعها لزمه التخفيف عنها مع أمنه على ماله. فإن تلفت به في غيبة ربها ضمنها. وكذا إن طرأ خوف يخاف عليها منه فسار فأخذت.
وإن اكترى في طريق فسلك مثله قدرًا وصفةً جاز في الأشهر، وإن سلك أشقّ منه أو أبعد فأجرة المثل.
وقيل: المسمّى، وأجرة الزائد والمشقّة.
فصل:
يصح بيع المؤجر ورهنه، فإن علم المشترى بعد فله الفسخ أو الأرش، فإن اشتراه المستأجر انفسخت الإجارة على الأصح.
ولا تبطل بموت المتعاقدين أو أحدهما، ولا بضياع نفقة المستأجر، وحريق متاع دكانه، ومرضه المعوّق عن سفره.
فإن اكترى دابةً يركبها فمات ولا خَلَفَ له بطلت.
فإن مات الجمّال أو هرب وترك الجمال أنفق الحاكم عليها من ماله، أو باع فاضلها عن الكراء وأنفقه، أو ادّان الهارب.
فإن تعذّر أنفق المكتري بإذنه وأشهد ورجع على الجمّال أو ورثته، ويقدّم قوله في قدر النفقة مع يمينه.
فإن أنفق بلا إذن حاكمٍ أو إشهاد مع القدرة لم يرجع، وإن أشهده فروايتان.
فإذا تم كراؤه باع الحاكم ما يرى بيعه منها، وقضى دين المنفق، وحفظ الباقي لربّه.
وإن هرب الجمّال والعقد على عينها فله الفسخ، وإلا استأجر عليه بإذن الحاكم.
فصل:
وإن نخع المستأجر الدابة بلجام، أو ضربها ضرب العادة؛ لم يضمن، كالرائض.
ولا يضمن أجير مشترك، وهو: من قدر نفعه بعمل في ذمته ما تلف بفعله، كدقّ القصار، وزلق الحمال، وقطع الخياط على الأظهر.
ويضمن ما جنت يده. وخُرِّج نفيه.
وإن أعطى الدابة لغير ربها أو نائبه عادة ضمن.
ولا يضمن ما تلف من حرزه، أو بغير فعله، ولا تعديه.
وعنه: بلى.
وعنه: عن ادّعى الهلاك بأمر ظاهر، وأثبته، كحريق؛ لم يضمن. وإن ادّعاه بأمر خفي، كضياع؛ ضمن.
ولا أجرة له على الأولى.
وقيل: إلا أجرة ما عمل في بيت المستأجر.
وعنه: لا أجرة له إلا البناء مطلقًا وله أجرة المنقول إن عمله في بيته.
وإن أتلفه بعد عمله، أو حبسه على الأجرة، فتلف؛ فلربه أن يضمّنه قيمته معمولًا وله أجرته، أو غير معمول ولا أجرة له.
ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ، وهو: من استؤجر مدة معلومة.
وقيل: من سلم نفسه لعمل معلوم مباح.
ولا يضمن حجام ولا ختان ولا طبيب ولا بيطار لم تجن أيديهم إن عُرف حذقهم، ولا راع لم يتعد.
وإن ادّعى على خياط: أنه فصَّل غير ما أمره؛ قُبِلَ قول الخياط مع يمينه.
وقيل: قول من الظاهر معه.
وإن تمت مدة الإجارة، وفي الأرض غرس أو بناء لم يشترط في العقد قلعه إذا انقضت؛ فللمؤجر تركه بأجرته، وأخذه بقيمته، وقلعه وضمان نقصه.
وإن شرطه تركه بأجرة، أو قلعه مجانًا، ولم تجب تسوية الأرض بل لا شرط.
وإن كان فيها زرع لم يفرط المستأجر ببقائه لزم تركه بأجرته، وإن كان فرّط فللمؤجر أخذه بقيمته وتركه بأجرته.
ومن استأجر جارية فولدت أمسك ولدها إن شاء مدة الإجارة.
وقيل: إن أذن المؤجر، وإلا فلا.
فصل:
تصح إجارة كل عين يباح نفعها بلا ضرورة مع بقائها، كدار للسكنى، أو جعلها مسجدًا، أو عبده، أو نفسه لخدمة، ونحو ذلك.
ولا تصحّ إجارة شمع لشعله، ولا مطعوم لأكله أو شمّه أو ليزيّن به مكانه، ولا مشروب لشربه إلا في نقع البئر تبعًا.
ومثله حبر الناسخ.
والخيوط على المستأجر، والماء على رب الأرض. وفيما يصبغ به ثوبه وجهان.
ويصح إجارة الظِئْر بطعامها وكسوتها، ولها الوسط. ومع النزاع كإطعام الكفارة وتعطي الحرة عند الفطام عبدًا أو أمةً مع يسار المسترضع، وكذا استئجار غيرها بطعامه وكسوته.
وعنه: لا يصح حتى يصفه.
وقيل: وكذا الظئر.
وإذا صح فهل تلزمه حضانة؟ على وجهين.
وتبطل الإجارة بموتها.
وقيل: لا.
ويستأجر من تركتها من ترضعه بقيّة المدة.
ولا تصحّ على نفع محرم كغناء وزمر، وجعل داره كنيسة أو بيعة أو بيت نار، أو كبيع خنزير وخمر.
وفي حملها للشرب والميتة للأكل روايتان.
ويكره أكل أجرته.
وقيل: لا يصح.
وقيل: لا يصح العقد.
وفي أخذ الأجرة روايتان. وتصح لرميها وإراقتها.
وفي صحة الإجارة للحجامة وجهان للحر.
وقيل: يحرم.
وله أن يطعمه رقيقه وبهيمته.
ولا تصح إجارة فحلٍ لنزو، ولا كلب لصيد -وخُرِّج بلى كغير الكلب- ولا شجر لثمره، ولا ماشية لدرها ونسلها، ولا شاة لرضاع سخل.
وللمسلم أن يؤجر نفسه لذكيّ.
وعنه: إلا لخدمته.
وقيل: يجوز لعمل في الذمة. وفي عينه روايتان.
ويحرم أخذ أجرة الآذان والإقامة والإمامة وتعليم القرآن والفقه والنيابة في الحج.
وعنه: يباح، كما لو أُعطي لذلك شيئًا بلا شرطٍ، نصّ عليه، وكالرزق من بيت المال لمن نفعه منه متعدّ، وكالرقية.
وقيل: يجوز على الحديث والفقه والفرائض فقط.
ويجوز إجارة كتب العلم المباح للقراءة.
وفي المصحف وجهان، ويباح نسخه بأجرة.
ولا تصح إجارة الحليّ بجنسه.
وقيل: تصحّ وتكره.
وتصحّ إجارة النقد لوزن وتحلية، فإن أطلق بطلت وصارت قرضًا.
وقيل: تصح، ويوزن به، وتحلى به المرأة.
ولا تصح إجارة سهم مشاع مفرد لغير شريكه على الأصح، ولا إجارة معار إلا بإذن ربه في مدة معينة.
ويصح استئجار حائط يضع عليه خشبًا معلومًا، وشريكه لحمل متاعه، وخياطة ثوبه.
ومن وقف عليه شيء ثم على غيره بأجرة مدة لا يبقى فيها لم يصحّ، وإن أمكن صحّ، فإن مات فيه انفسخت.
وقيل: لا.
ولمن
…
ليه حقّه منذ مات المؤجر.
ويصحّ استئجار ولده لخدمته وزوجته لرضاع ولده وحضانة.
ولا تؤجر نفسها لغيره في رضاع أو خدمة إلا بإذنه.
وتصح الإجارة على أخذ القود في النفس والطرف، والأجرة على الجاني.
فصل:
إذا قال: إن خطت هذا الثوب اليوم فبدرهم، وإن خطته غدًا فبنصفه؛ صحّ.
وعنه: لا.
وإن قال: إن خطته روميًا فبدرهم، وإن خطته فارسيًا فبنصفه، أو أجّرتك هذا الحانوت إن قعدت خياطًا فبخمسة وحدادًا بعشرة؛ فوجهان.
وقيل: في الأولى روايتان.
وإن قال: إن رددت دابتي اليوم فكراها خمسة، وإن رددتها غدًا فعشرة؛ صحّ، نصّ عليه.
وقيل: في اليوم الأول فقط.
وإن قال: إن زرعت أرضي حنطةً فبخمسةٍ، وإن زرعتها ذرةً فبعشرة؛ لم يصح على الأصحّ.
وإن قال: أجّرتكها لتزرعها ما شئت؛ صحّ، وإن قال له: تزرع وتغرس ما شئت؛ فلا حتى يبيّن.
وإن قال: لتحمل على دابتي ما شئت؛ لم يصحّ، وإن قال: مائة رطل ما شئت؛ صحّ.
وإن اكتراها عشرة أيام بعشرة دراهم فما زاد فلكل يوم درهم؛ صحّ، نصّ عليه.
وقيل: في العشرة فقط.
ومن استؤجر لحمل كتاب إلى رجل بمكة فحمله فوجده ميتًا فردّه إلى الآمر فله الأجرة.
ومن دفع ثوبه إلى قصارٍ أو خياط ليعمله ففعل، أو دخل حمام أحد أو ركب سفينته، أو شرب منه ماءً؛ فله أجرة المثل بلا عبدٍ.
وقيل: إن عرف يأخذ أجرة ذلك.
ومن قال: أجرتك شهرًا بدرهم، فقال: بل شهرين أو نصف درهم؛ تحالفا على الأصحّ. فإن كان بعد فناء المدة رجع بأجرة مثله وفيها بالقسط.
ويقبل قوله من يدّعي بقاء المدة، والمنفعة التي في الذمة، وعدم تسليم العين.
فإن ثبت فقال المستأجر: ولكن أبق العبد؛ صدّق.
وعنه: في أول المدة فقط صدّقه العبد أو لا.
وإن ادّعى مرضه عنده وهو مريض قبل قوله في قدر مدة مرضه، وإن كان صحيحًا لم يقبل بلا بيّنة، نصّ عليه.
وإن اختلفا في رد الدابة والثوب؛ فوجهان.
والمستأجر أمين لا يضمن العين بلا تعدّ، ويقبل قوله في التلف بأمر ظاهر أثبته.
وإن استأجر مكلّفًا فله فعل الفرائض في أوقاتها بسننها، وحضور الجمعة والعيد.
فصل:
إذا قال من تصح إجارته: من بنى حائطي هذا أو خاط ثوبي هذا فله كذا، وأطلق، أو قيّده بوقتٍ؛ فمن فعله بعد علمه فله الجعل، وإن لم يقبل لفظًا.
وإن بلغه في أثناء العمل فأتمه بنية الجعل استحق منه بالقسط.
وإن قال: من ردّ عبدي الآبق أو ضالتي أو لقطتي، فبلغه، فأخذه لأجله وردّه؛ حلّ، وإلا حرم.
وإن جهل ذلك ثم علم به قبل الرد أو بعده حرم أخذه.
وإن قيل: من داوى هذا حتى يبرأ فله كذا لم يصح.
وقيل: يصح جعالةً.
وقيل: إجارة.
وتصح على عمل ومدة مجهولين بعوض معلوم، فإن تعذّر فللعامل أجرة المثل.
وهي جائزة قبل العمل، وللعامل الفسخ بعده مجانًا، ولرب العمل إن ضمن أجرة عمل العامل.
وإن ردّ عبده بلا قول فله اثنا عشر درهمٍ.
وقيل: له بردّه من المصر عشرة دراهم.
وعنه: إن ردّه من خارج المصر فأربعون وإن لم يساوِ الجعل.
ويرجع بما أنفق عليه على سيّده، ولو هرب منه في الطريق، فإن مات أخذ الجعل والنفقة من تركته.
وكذا نفقة دابته المردودة ولا جعل له.
وقيل: ولا في الآبق إلا قولٌ.
فإن ردّ ضالته وقال: جعلت لي كذا، فأنكر الجعل أو قدره؛ قبل قول المنكر مع يمينه.
وخُرّج التحالف في قدره فينفسخ العقد، وتجب أجرة المثل.
وكذا إن قال بدمشق: جعلته لي على ردّه من حلب، فقال: بل من حرّان.
وإن قال: رددت العبد الذي شرطت لي فيه الجعل صدق و
…
في ضده.
إن قال: من ردّ عبدي أو ضالتي فله نصفه أو ثلثه صحّ.
ويجوز أخذ الآبق وهو أمانة بيد آخذه يدفعه إلى سيّده ببيّنة أو بتصديق العبد، أو إلى الحاكم ليحفظه له، أو يبيعه.
فإن باعه، فادّعى سيّده أنه كان أعتقه؛ قُبِلَ.
وقيل: لا، فيكون ثمنه لبيت المال.
فإن عاد أنكر العتق أخذه.