الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الخلع
يصح من كل زوج مكلف يصح طلاقه حتى المفلس والسفيه والعبد والكافر، وفي المميز وجهان، ومن أبي صبيٍّ ومجنون وسيدهما إن صح طلاقهما عليهما.
ومن قال: طلق بنتي وأنت برئٌ من صداقها فطلق بانت ولم يبرأ، نص عليه، ولا يرجع على الأب.
وقيل: يرجع إن غرّه.
وقيل: إن لم يرجع فطلاقه رجعيٌّ.
وإن قال: إن أبرأتني أنت منه فهي طالقٌ فقال أبوها: قد أبرأتك أنا لم تطلق.
وقيل: بلى إن أراد لفظ الإبراء.
وإن قال: طلقها على ألف من مالها وعليّ دَرَكُه، فطلقها، بانتْ، وغرمه الأب، ولم يرجع به عليها.
ويصح مع زوجته وكذا غيرها في الأصح.
وقيل: إن قلنا: إنه فسخ فلا.
ولا يقبض عوضه إلا وليٌّ أو سيدٌ أو مكاتبٌ أو حرٌّ مكلّفٌ رشيدٌ.
وقيل: من صحّ خلعه صح قبضه كحرٍّ، ونص عليه في العبد.
ومن صح تبرُّعه والتزامه لمال من زوجة وأجنبي صح بذله للعوض، كقوله: خالع زوجتك بألفٍ، أو بسلعتي هذه، أو في ضماني بمهرها، أو بسلعتها، أو بألفٍ في ذمتها؛ فإن أجاب صحَّ ولزمه وحده العوض، وإن لم يضمن مع تسمية العوض منها بطل الخلع.
ولا يصح خلع مع صغيرة ولا مجنونة ولا سفيه بحال.
وإن جُعل طلاقًا فرجعيٌّ.
وإن اختلعهن وليُّهنَّ بمالهنّ فكخلع أجنبيّ بسلعة زوجة، وكذا خلعها بسلعة الغير.
وإن خالع مكاتبة أو مدبّرة أو مأذونًا لها في تجارة بإذن السيد صح والعوض مما بأيديهن وإلا في ذمته، وإن أذن لأمةٍ غيرهنَّ فكديتها بإذنه وإن لم يأذن بطل الخلع.
وقيل: يصح، وتتبع بعوضه بعد العتق.
فصل:
وهو بلفظ صريحِ طلاقٍ أو كنايته، وقصده طلقة بائنةٌ، وكذا إن نواه بلفظ خلع أو مفاداة أو فسخٍ، وإن لم ينو ففسخٌ.
وعنه: طلقة بائنة.
وكناياته: المبارأة والتبرئة والإبانة، فإن نواه بها صحّ وإلا فلا.
ولا يقع بمعتدة من خلع طلاق بحالٍ إلا أن يقول هو طلقة وكان بلا عوضٍ مع اعتباره.
ولا يصح بدون إيجاب وقبولٍ في المجلس بأميرٍ أو قاضٍ.
وقيل: يتم بقول الزوج وحده إن صحّ بلا عوض.
وإن منع حقها وكلفها وزن عوض حرم الخلع وبطل إن لم تكن زنت ورد ما أخذ وهي زوجته، وإن جعل طلاقًا فرجعيٌّ، وإن ضربها ظلمًا لغير فداء صح خلعه، ويكره مع استقامة حالهما.
وعنه: لا يصح فيرد العوض والنكاح بحاله.
وإن جعل طلاقا فرجعي.
ويباح إن كرهته لخَلق أو خُلق أو دين وخافت إثمًا بترك حقه، فتبذل عوضًا وهو شرط.
وعنه: يصح بدون ذكره مجانًا.
ويباح معها في حيض وطهر جامع فيه.
وقيل: لا.
فصل:
ما صح مهرًا صح الخلع به، وما لا فلا، ويكره بأكثر مما أعطاها، نصّ عليه.
وقيل: يحرم فيرد الزائد.
فإن خالع بمحرم يعلمانه صح مجانًا.
وقيل: هو خلع بلا عوض
فإن بطل وجعل طلاقًا فرجعي، وإن صح بانت مجانًا، وإن كانا كافرين فأسلما أو أحدهما لَغَا مطلقًا.
وقيل: إن لم يكن قبض فله قيمته عند أهله.
وقيل: مهر المثل.
فإن قالت: اخلعني على ما في بيتي من متاع، فلم يكن فيه شيء، أو على ما يثمر نخلي، أو تحمل أمتي فعدما، أو على عبدي الآبق وقد فقد خبره؛ بطل الخلع.
وقيل: يصح مجانًا.
وقيل: له مهرها عن المتاع فقط.
وقيل: له ما أعطاها.
وقيل: في الثلث إن لم يرض بدونه.
وعنه: إن لم يثمر ترضيه بشيء.
قلتُ: ومثله الحمل.
وإن خالعت على ما بيدها من دراهم بطل.
وعنه: يصح، وله ثلاثة.
وقيل: إن خالع بما لا يصح مهرًا لغررٍ أو جهلٍ صح به إن صح بلا عوضٍ.
وله في دار وثوبٍ ونحوهما أقل مسمى، وما بان بعد كحملٍ وثمرٍ ونحوهما فله ما انكشف وحصل منه، ولا يغرم ما بان عدمه، فإن غرته كالمتاع فأقل مسمى والدراهم فثلاثة، وإن شرطنا العوض صح الخلع بالمسمى وله أقل المسمى لما بان عدمه، وإن لم تغرّه.
وقيل: له مهرها فيما يُجهل أبدًا والمسمّى فيما يرجى تبيينه، فإن بان عدمه فمهرها.
وقيل: إن لم تغره سقط.
وقيل: يصح بقدر مهرها ويفسد المسمّى.
وقيل: يبطل الخلع.
وقيل: بالمعدوم وقت العقد.
ويصح مع وجوده جزمًا أو ظنًا، فإذن له قدر المهر.
وقيل: له المسمّى.
وقيل: إن رجا تبينه، فإن بان عدمه فمهرها.
فصل:
فإن خالع بمعيّنٍ فساده صح، ورجع بمثل المثلي شرعًا، وبقيمة غيره.
فإن خالع برضاع ولده، أو نفقته، أو كفالته، أو بسكنى دارٍ مدة معينة، فمات، أو خربتْ فيها؛ رجع بحق المدة أو بقيمتها، وفي الكفالة بقيمة كفالة مثلها لمثله.
فإن أراد أن يقيم بدله يرضعه أو تكمله فأبت أو أرادته هي فأبى لم يلزمها.
وإن أطلقا الرضاع فحولان وفي اعتبار ذكر قدر النفقة وصفتها وجهان.
وإن خالع حاملًا منه بنفقة عدَّتها صحَّ ولغتْ، نص عليه.
وقيل: يبطل الخلع.
وقيل: إن وجبت النفقة بالعقد صح وإلا فهو خلع بمعدوم.
وإن خالعها بعوض معين بلفظ خلع أو مفاداة أو فسخ تراجعا بما لهما من حقوق النكاح كما لو وقع بلفظ طلاق.
وعنه: يسقط إن سكت عنها إلا نفقة العدة وما خُولع ببعضه.
وإن خالع أو طلق بعوض بشرط الرجعة بطل الشرط فقط، كشرط الخيار فيه.
وقيل: يبطل معه العوض، ويجب قدر مهرها.
وقيل: يقع رجعيًا مجانًا.
ومن مهرها مائة فخالعت قبل الدخول بنصفه سقط كله.
وقيل: نصفه وربعه فقط.
وإن قالت: بنصف الذي يستقر لي، أو بخمسين منه ولا تبعة عليك، أو بخمسين ولم تذكر المهر؛ سقط كله.
فصل:
فإن قال: إن أعطيتني عبدًا فأنت طالق، فأعطته مسمى عبدٍ؛ بانت، ومَلَكَهُ، نص عليه.
وقيل: له عبدٌ سليمٌ وسطٌ، فلو أعطته معيبًا أو دون الوسط فله ردُّه وطلب بدله والإبانة باقية.
ولو بان حرًّا أو مغصوبًا أو مكاتبًا بانتْ وله القيمة.
وقيل: لا تطلق.
وقيل: يلزمها قدر مهرها.
وقيل: يبطل الخلع.
وإن خالع على عبد موصوف في الذمة، فأعطته هو معيبًا؛ بانت، وله طلب عبدٍ سليمٍ بتلك الصفة، وإن أعطته قيمته لزمها قبولها.
وإن قال: إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق، فأعطته؛ بانت، فإن بان معيبًا فلا شيء له.
وقيل: له ردُّه أو أخذ أرشه أو قيمته بالصفة سليمًا كما لو نجز الخلع به.
وإن بان حرا أو غصبًا أو مكاتبًا لم تَطْلُق بأخذه.
وعنه: بلى، وله قيمته.
وإن خالع على ثوبٍ هرويٍّ فبان مرويًا بانت، وله إمساكه وردُّه.
وقيل: إن عيَّنه في الخلع فليس له غيره.
وإن قال: إن أعطيتني ثوبًا هرويّاً فأنت طالق فأعطته ثوبًا فبان مرويّاً لم تطلق.
وإن قال: إن أعطيتني حرًا أو هذا الخمر فأنت طالقٌ ففعلت طلقت رجعيًا مجانًا.
وإن قال: إن أو إذا أو متى أو أي وقتٍ أعطيتني ألفًا فأنت طالقٌ، فأحضرته وأذنت في قبضه على فورٍ أو تراخٍ؛ بانت به.
وإن قال: أنت طالقٌ على ألفٍ أو بألفٍ أو عليك ألفٌ، فأبت؛ طلقت رجعيًا مجانًا، نص عليه.
وقيل: لا تطلق.
وقيل: تطلق إلا في وعليك.
وقيل: لا تطلق في بألفٍ أو على ألف حتى يختار فتغرمه.
وقيل: تطلق في بألفٍ فقط.
ولو قبلتهن في المجلس بانت بألف وفاقًا.
وقيل: وكذا إن جعل رجعيًا بلا قبولٍ فقبل.
وإن قالت: اخلعني أو طلقني به أو عليه أو لك ألفٌ، أو إن طلقتني فلك علي ألفٌ، فطلق أو خالع؛ بانت، وله ألفٌ إن كان في المجلس، وإلا لم تقع، ولها الرجوع قبل أن يجيب.
وإن قالت: طلقني واحدةً بألفٍ أو على ألفٍ فقال: أنت طالقٌ ثلاثًا بألفٍ أخذه، وكذا إن قال: بالألف.
وقيل: له ثلثه.
وإن قال: أنت طالقٌ وطالقٌ وطالقٌ فله ألفٌ واحدٌ وبانت بالأولى ولم يقع بها ما بعدها.
وقيل: بلى.
ولو قال: طالقٌ وطالقٌ بألفٍ وطالقٌ بانت بالثانية ولغت الثالثة، وإن قالت طلقني ثلاثًا بألف أو على ألفٍ فطلق واحدةً فرجعيةٌ مجانًا، نص عليه.
وقيل: بائنٌ وله ثلثه.
فإن بقيت بطلقة فطلق أخذه مطلقًا.
وقيل: بل ثلثه إن جهلت.
ومن قالت له زوجتاه: طلقنا بألفٍ فطلق إحداهما؛ بانت بقسطها منه، وكذا إن قالته إحداهما.
وقيل: طلاقه رجعي مجانًا.
وإن طلقها صح وقسم بقدر مهريهما المسممين.
وقيل: مهري المثل.
وقيل: نصفين.
وإن قال لزوجتيه المكلفة والمميزة: أنتما طالقتان بألف إن شئتما، فقالتا: قد شئنا؛ بانت المكلفة بنصف الألف -وقيل: بقدر (ق/80 - أ) مهرها، وقيل: بقسطها منه -وطلقت المميزة رجعيًا مجانًا.
وعنه: لا مشيئة لها فلا تطلق إحداهما.
فصل:
وإن خالع وكيله مطلقًا بمهرها أو بما قدر له فأكثر أو وكيلها مطلقًا بمهرها أو بما قدرت له فأقل لزم الخلع به، فإن نقص وكيله من المهر صح في الأصح وغرم النقص.
وقيل: له قبوله ناقصًا ورده مع الرجعة.
وإن نقص المقدر بطل الخلع.
وقيل: يصح ويغرم النقص.
وإن زاد وكيلها صح في الأصح ولزمها مهرها المسمى، والوكيل الزيادة، فإن عدم فمهر المثل، فإن زاد على المقدر وصح غرم الزيادة.
ولا يتولى طرفيه وكيلٌ واحدٌ، وخرج بلى.
فإن قال: خالعتك بألفٍ أو اختلعت نفسك به فأنكرت، أو قالت: بل خالعت ضرتي بمهري، أو إنما خالعك زيدٌ بألفٍ في ذمته؛ بانت مجانًا وحلفت، وإن قالت: نعم وضمنها زيدٌ لزمها الألف.
وإن قالت: سألتك طلاقًا ثلاثًا بألفٍ فأجبت، فقال: بل طلقةً فأجبت؛ قبل قوله، وبانت بألفٍ.
وقيل: يتحالفان وله مهر المسمى.
وإن اختلفا في قدر العوض أو عينه أو جنسه أو تأجيله قبل قولها مع يمينها نص عليه، وخرج قبول قول الزوج إن لم يعبر مهر المثل، وخرج التحالف إن
شرط فيه العوض ولم يكن بلفظ طلاقٍ وله مهرها المسمى، فإن عدم فمهر المثل.
وإن علق طلاقها بصفةٍ، ثم بانت فوجدت الصفة، ثم نكحها ووجد الصفة طلقت، نص عليه، كما لو نكحها قبل عود الصفة فعادت في نكاحه.
وقيل: لا تطلق.
ويحرم الخلع حيلةً ويقع في الأصح.
وإن سألته خلعًا أو طلاقًا -وقيل: بعوضٍ -فلا سنة ولا بدعة.
وقيل: يحرمان زمن بدعة الطلاق.