الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب بقية الدعاوى والأيمان فيها والتعارض والبينات وتعارضها واختلافها
إذ ادعيا عينًا لا بيد أحدٍ، ولا بينة؛ حلفا، وجعلت لهما نصفين.
وقيل: هي لمن قرع وحلف.
وإن كانت بيد أحدهما، ولا بينة؛ حلف أنها له، وأخذها.
وإن كانت بيديهما، حلفا؛ وجعلت لهما نصفين.
وإن ادعى أحدهما كلها والآخر نصفها، ولا بينة؛ فهي لهما نصفين، نص عليه، ويحلف مدعي النصف لمدعي الكل.
وقيل: إن ادعى نصفها فأقل، والآخر كلها أو أكثر مما بقي؛ قبل قول مدعي الأقل مع يمينه.
وإن أقاما بينتين فالكل لمدعيه، وإن قدمت بينة الداخل فالأقل لمدعيه.
وقيل: إن سقطتا فبالسوية مع دعوى الكل. والنصف واليمين ذكرت.
وإن لم تكن بيد أحد، وتفاوت قدر ما ادعيا؛ استحقا وضع أيديهما، وتصير كالتي بأيديهما، نص عليه.
وإن كانت بيد ثالثٍ فلمدعي الكل ثلاثة أرباعها، ولمدعي النصف ربع مع البينة والتحالف.
وعنه: هي لهما نصفين للتساقط.
وقيل: يقترعان على النصف.
وقيل: هو للثالث مع يمينه.
وإن كانت بيد ثلاثة، فادعى أحدهم نصفها، والآخر ثلثها، والآخر سدسها؛ فهي لهم كذلك سواء أقام كل واحدٍ بينةً، أو لا.
فصل:
وإن ادعيا عينًا بيد زيدٍ، فادعاها لنفسه؛ قبل قبوله، وحلف لكل واحدٍ يمينًا.
فإن نكل لزمه لهما العين، وعوضها يقترعان عليهما.
وقيل: يقسمانهما ويتحالفان.
وقيل: من قرع من المدعين وحلف فهي له.
وإن أقر بها لأحدهما بعينه فهي له مع يمينه، ويحلف زيد للآخر على الأصح. فإن نكل لزمه له عوضها.
وإن قال: هي لأحدهما لا أعلم عينه، فصدقاه في عدم علمه؛ لم يحلف، وأخذت منه.
وإن اقترعا، فمن قرع؛ حلف أنها له، وأخذها. وإن كذباه أو أحدهما لزمه يمين واحدة بذلك، واقترعا قبل حلفه الواجب أو بعده. وإن نكل فقبله.
وإن اقترعا قبله فلا حلف عليه لغير المقروع المكذب له، فإن نكل عنه لزمه له القيمة.
وإن أقر لأحدهما بعينه، فأقام الآخر بينةً أنها له؛ حكم له. وإن أقاما بينتين، فالمقر له؛ كصاحب يدٍ، فتؤخر بينته.
وعنه: تقدم.
وعنه: إن شهدت أنها له بسببٍ لا ينكر كنسيج ونتاج وإقطاع إمام وغير ذلك من سبب الملك، أو سبقه، وإلا أخرت.
وعنه: تقدم بينة الداخل إلا أن تمتاز بينة الخارج بسبب الملك أو سبقه فتقدم. وعلى هاتين الروايتين يكفي مطلق سببٍ.
وعنه: إن أفاد السبق وإلا فلا.
ولا يرجح أكثرهما عددًا ولا أشهرهما عدالةً على الأشهر فيه.
ويقدم شاهدان على شاهد ويمين.
وقيل: لا كرجلين مع رجلٍ وامرأتين.
وإن أنكرهما، ثم أقر لأحدهما بعينه قبل إقامة البينتين؛ فالمقر له كداخلٍ، والآخر كخارج فيما ذكرنا.
وإن أقر له بعد إقامتها فحكم التعارض باقٍ.
ولا يصح إقراره مع الاستعمال، ويصح ويسمع مع التساقط.
فصل:
إذا ادعيا حيوانًا أحدهما آخذ بزمامه والآخر راكبه أو عليه حمله، أو لأحدهما حمل والآخر راكبه، أو قميصًا أحدهما آخذٌ بكمه والآخر لابسه؛ فهو للثاني.
وإن نازع صاحب مكان خياطًا فيه إبرة أو مقصًا، أو قرابا فيه قربة؛ فهما للخياط والقراب، وإن نازع الخياط في ثوبٍ يخيطه فلصاحب المكان.
وإن تنازعا عمامة أقلها بيد أحدهما وباقيها بيد الآخر حلفا وكانت لهما نصفين.
وإن تنازع مؤجر ومستأجر في رف مقلوعٍ، أو مصراعٍ له شكل منصوب في المكان؛ فهو لربه. وبدون شكلٍ يحلفان ويكون لهما.
وقيل: ما يدخل في مطلق البيع للمؤجر، وما لا يدخل فيه ولا جرت به العادة فللمستأجر.
وفيما جرت به عادة، ولم يدخل فيه، أوجه، الثالث: أنه مع شكلٍ له منصوب في المكان للمؤجر وإلا فللمستأجر.
وإن تنازع زوجان حران أو رقيقان أو أحدهما بنصه مع الزوجية أو الفرقة أو ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر قماشًا يثبت لهما أو لأحدهما أو لغيرهما، ولا بينة؛ فما صلح لأحد الزوجين فله، وما صلح لهما فبالسوية مع التحالف.
وإن تنازع صانعان آلة دكانهما فآلة كل صنعة لربها، وما صلح لهما فبالسوية إذا حلفا.
وقيل فيهما: هذا مع اليد حكمًا. فأما اليد المشاهدة منهما أو من أحدهما فتتبع مطلقًا.
ولا ترجيح فيما خرج عن البيت والحانوت بالصلاحية بحالٍ.
وإن ادعيا عرصة لأحدهما فيها بناء أو شجر فهي له.
وإن تنازع صاحب السفل والعلو السقف حلفا، وصار لهما.
وقيل: هو لرب العل.
وإن ادعى سلمًا منصوبًا فهي لرب العلو وكذا الدرجة.
وإن كان تحتها مسكن أو أزج حلفا وصارت لهما. وإن كان فيها طاقة ونحوها فوجهان.
وإن ادعياه مسناة بين نهر أحدهما وأرض الآخر حلفا وكانت لهما.
ومن قبلنا قوله ولا بينة حلف لخصمه وحكم له، وإلا فلا.
وإن كانت لأحدهما بينة حكم له، وإن كان لكل واحدٍ بينة حكم للمدعي.
وعنه: للمنكر.
وعنه: اعتبار الترجيح فيها أو السبق، كما سبق.
فصل:
فإن أقام المدعي بينة، ولم يعدلها؛ لم تسمع بينة الداخل، وفيه احتمال. وبعد التعديل فيه الروايات.
وإن لم يكن للداخل بينة حاضرة حتى رفعنا يده، فجاءت وقد ادعى ملكًا مطلقًا، فهي بينة خارج. وإن ادعاه مستندًا إلى ما قبل رفع يده فبينة داخل، كما لو أحضرها بعد الحكم وقبل التسليم.
وإن أقام الخارج بينة بملكٍ مطلق، وأقام الداخل بينة أنه اشتراها منه، قدمت بينة الداخل، ولم ترفع يده.
ولو قال: لي بينة غائبة طولب بالتسليم.
وإن أقام كل واحدٍ بينة أنه اشتراها من الآخر قدمت بينة الداخل.
وقيل: الخارج.
وقيل: بالتعارض.
وإن ادعى الخارج أن الدابة ملكه أودعها إياه أو آجره هي وأنكر الآخر، وأقاما بينتين؛ فبينة الخارج.
وقيل: الداخل.
فصل:
وإن ادعيا عينًا بيديهما أو بيد من أنكرهما، أو أقر لهما أو لأحدهما لا بعينه، أو لم تكن بيد أحدٍ، وأقاما بينتين؛ تعارضتا، فصارا كمن لا بينة لهما.
وعنه: تقسم بينهما إن أمكن بلا حلفٍ.
وعنه: بلى.
وعنه: من قرع وحلف في روايةٍ أنها له أخذها إن أمكن.
وقيل: لا يشرع قرعة فيما بيديهما.
وإن شهدت بينة بقتل زيدٍ في وقتٍ، وبينة بحياته فيه، أو بينة بأنها زوجة زيدٍ، وبينة بأنها زوجة عمرة؛ سقطتا ولا قتل، ولا نكاح لأحدهما ولو أقرت به.
فإن شهدت بينة أحدهما بالملك وسببه أو من سنةٍ، وبينة الآخر بالملك وحده أو من شهر؛ فقيل: استويا.
وعنه: تقدم ذات السبق والسبب.
وعنه: لا تقدم إلا بالسبق أو سبب يفيده كنتاجٍ في ملكه ونسجٍ وإقطاعٍ دون هبةٍ وشراء ونحوهما.
وقيل: وإرث.
فعلى هاتين الروايتين: إن وقتت إحداهما فقط استويا.
وقيل: تقدم المطلقة.
وإن كانت دار بيد زيدٍ، فأقام كل واحدٍ بينةً أنه اشتراها من زيدٍ بكذا، وهي ملكه، واتحد تاريخهما؛ تعارضتا. فإن قلنا: تقسم تحالفا، ورجع كل واحدٍ على زيدٍ بما وزن، وله الخيار في فسخ البيع، فإن فسخ أحدهما فللآخر طلب كل الدار. وإن أقرعتا فهي لمن قرع وفي اليمين وجهان. وإن سقطتا فكما سبق.
وإن ادعاها زيدٌ لنفسه حلف لهما مرة، وإن اختلف تاريخهما حكم بالأسبق.
وقيل: إن كانت بيده استغنى عن قولهم وهي ملكه اكتفاء باليد.
وإن أقام أحدهما بينةً أنه اشتراها من زيد وهي أو وأنها ملكه، والآخر بينةً أنه اشتراها من عمرو وهي أو وأنها ملكه؛ تعارضتا مطلقًا.
وإن ورختا قدم الأسبق تاريخًا على الأصح.
وإن أقام أحدهما بينة أنها ملكه، وأقام آخر بينة أنه اشتراها منه أو وهبها أو وقفها عليه أو أعتقها حين كانت ملكه؛ قدمت بينة الثاني داخلًا كان أو خارجًا.
ومن ادعى دارًا بيده، فأقام زيدٌ بينةً أنه اشتراها من عمرو حين كانت ملكه وسلمها إليه؛ فهي لزيدٍ وإلا فلا. وكذا دعوى وقفها عليه من عمرو وهبتها له.
وإن أقام بينة أن هذه الدار تركة أبيه، وأقامت امرأة أن أباه أصدقها هي، فهي للمرأة.
وإن ادعى كل واحدٍ منهمها أني بعته هي بكذا، وطلبه، فصدقهما؛ غرم الثمنين لهما. وإن أنكرهما، ولا بينة؛ قبل قوله مع يمينه. وإن صدق أحدهما، أو شهدت له بينة؛ أخذ منه ما ادعى، وحلف للآخر.
وإن أقاما بينتين، وهو منكر، وأمكن صدقهما لاختلاف تاريخهما، أو إطلاقهما، أو إطلاق إحداهما؛ عمل بهما.
وقيل: إن لم تؤرخا، أو إحداهما؛ تعارضتا، كما لو اتحد تاريخهما.
والسقوط والقسمة والقرعة كما سبق.
وإن قال أحدهما: غصبني هي، وقال الآخر: ملكني هي، أو أقر لي بها بحق سابقٍ، وأقاما بينتين؛ فهي للمغصوب منه، ولا يغرم رب اليد للآخر شيئًا.
فصل:
فإن تنازعا صغيرًا مجهول النسب؛ وهو بيدهما؛ حلفا، وكان لهما. فإن بلغ، فادعى الحرية؛ لم تسمع له.
وإن تنازعا مميزًا، فقل: أنا حر، ولا بينة برقة؛ صدق بلا يمين.
وقيل: إنه لهما كطفلٍ.
وإن أقام أحدهما بينة فهو له. وإن أقاما بينتين قدم أسبقهما تاريخًا. وحكم التعارض والتوقيت والإطلاق كما سبق.
وإن ادعيا كبيرًا، فصدقهما؛ فهو لهما. وإن كذبهما، ولا بينة؛ حلف لهما، وخلي. وإن صدق أحدهما فهو له.
وقيل: لا.
وإن سكت هو أو المميز لم يصح شراؤه.
وقيل: بلى.
وإن أقاما بينة برقه، وأقام هو بينة بحريته؛ تعارضتا.
وقيل: تقدم بينة الحرية.
وقيل: بينة الرق.
وإن أقام عبد بينة أن سيده أعتقه، وأقام آخر بينة بشرائه منه؛ قدم الأسبق تاريخًا، فإن اتفق أو جهل فالتعارض، وحكمه سبق.
وعنه: يعتق.
وكذا إن كان بيد مدعيه، أو يد نفسه، نص عليه.
وقيل: إن اتفقتا أو أطلقتا، والعبد بيد مشتريه، وقدمت بينة الخارج؛ عتق، وإلا فهو للمشتري. وإن كان بيد سيده، فأقر لأحدهما؛ لم ترجح.
وقيل: بلى.
وإن جحدهما حلف لهما، والعبد له.
وعنه: إن قرع العبد فحر ولا بيع، وإن قرع المشتري صح البيع دون العتق.
وعنه: يعتق ولا قرعة.
وكذا المميز.
وقيل: لا تسمع دعواه العتق.
وإن ادعيا أمة بيد غيرهما فأقرت لأحدهما لم تقدم، وإن شهدت بينة أنها ملك أحدهما فهي له، وإن شهدت أنها بنت أمة أحدهما أو دابته أو ثمرة شجرته ولدتها أو أثمرتها في ملكه صح.
وقيل: وإن لم يقل في ملكه.
وإن شهدت أن الغزل من قطنه، والثوب من غزله، والدقيق من حنطته، والطير من بيضته؛ حكم له به، وإلا فلا.
ومن ادعى نكاح صغيرةٍ بيده ولا بينة فرق بينهما، وإن أقرت به إذا بلغت قبل على الأظهر.
فصل:
من قال لعبده: إن قتلت فأنت حر، فادعى العبد أنه قتل؛ لم يقبل بلا بينة. فإن أقامها، وأقام الورثة بينة لموته بغير قتلٍ؛ بينة العبد.
وقيل: تتعارضان فتسقطان. ويرق.
وقيل: يقرع.
وقيل: يقسم.
قلت: فيعتق نصفه.
وإن قال: إن مت في المحرم فأنت حر، وإن مت في صفر فأمتي حرة، وأقاما بينتين بموجب عتقهما؛ قدمت بنية العبد.
وقيل: بينة الأمة.
وقيل: يرقان للتساقط.
وإن بان موته بعد، وجهل زمنه، ولا بينة؛ رقا. ويحتمل إذا ادعى الورثة موته قبل المحرم أن يعتق من شرطه الموت في صفر لأصالة بقاء الحياة.
وإن قال: إن مت من مرضي هذا فأنت حر وإن برئت فهي، فتعارضت بينتاهما أو جهل سبب موته؛ رقا.
وقيل: يعتق من قرع. ويحتمل عتقها فقط، ويحتمل عتقه فقط.
ولو علمنا موته في أحد الشهرين، أو قال: في مرضي بدل قوله: من مرضي؛ عتق أحدهما جزمًا، ويعين بقرعةٍ.
ويحتمل أن يعتق من شرطه صفر والمرض.
فإن أقام كل واحد بينة بموجب عتقه تعارضتا فسقطتا.
وعنه: يقرع.
وقيل: تقدم بينة المحرم، والبرء بكل حالٍ.
فصل:
إذا شهدت على ميت بينة لا ترثه بعتق عبده زيد في مرض موته وهو ثلث ماله، وبينة مثلها أو وارثه بعتق عبده عمرو وهو ثلث ماله، ورد الورثة؛ عتق من سبق عتقه على الأصح.
وإن كانت ذات السبق أجنبية، فكذبتها الوارثة، أو وارثة فاسقة، عتقا.
وإن جهل من سبق، أو لم تكذب الوارثة الأجنبية، أو شهدت بينة كل عبد بالوصية بعتقه، وعلم تاريخ الوصية، أو جهل؛ عتق أحدهما بقرعة
وقيل: بل من كل عبدٍ نصفه.
وإن كذبت الوارثة الأجنبية عتقا.
وقيل: يعتق عمرو. ويقف عتق زيدٍ على قرعة.
وقيل: يعتق نصف بلا قرعة.
فإن كانت الوارثة فاسقة غير مكذبة عتق زيد، ووقف عتق عمرو على قرعة- وقيل: يعتق نصفه- وإن كانت فاسقة مكذبة أو فاسقة شاهدة بالرجوع عن عتق زيدٍ عتقا.
وإن شهد بالرجوع عن عتق زيدٍ بينة وارثة غير فاسقة ولا مكذبة عتق عمرو فقط كالأجنبية، ولو أن قيمة عمرو السدس عتقا.
وقيل: يعتق نصف زيد، ثم من قرع.
وإن لم تشهد الوارثة بالرجوع فقرع عمرو عتق ونصف زيد، وإن قرع زيد عتق وحده.
وإن قلنا: بالقسمة، عتق من كل عبدٍ ثلثاه وخبر الوارثة العادلة لشهادتها فاسقة.
وإن أعتق زيدًا ودبر عمرًا عتق زيد على الأصح، والتقسيم كما سبق في عتقهما، لا معًا.
فصل:
من مات عن ابنٍ كافرٍ وابنٍ مسلمٍ فادعى كل واحدٍ أنه مات على دينه، ولا بينة، وعرف أصله دينه؛ صدق مدعيه مع يمينه. وإن جهل والتركة بيد غيرهما صدق من قرع مع يمينه. وإن كانت بيديهما فهي لهما نصفين بعد حلفهما.
وقيل: لا أثر لليد هنا.
وقيل: يقف الأمر حتى يظهر أصل دينه أو يصطلحا.
وقيل: يرثه الكافر وحده إن اعترف المسلم بإخوته.
وعنه: هو لهما كما لو جهلها.
وقيل: يرثه المسلم وحده مع جهلها.
وقيل: من قرع منهما.
وبكل حالٍ يغسل ويصلى عليه ويدفن بين المسلمين.
وإن شهدت بينة أنه مات لما نطق بالإسلام، وبينة أنه مات لما نطق بالكفر، وعرف أصل دينه أو جهل؛ سقطتا، والحكم كما سبق.
وعنه: لا سقوط، ويرثه من قرع.
وعنه: هما.
وإن قالت بينة: مات مسلمًا أو نعرفه مسلمًا، وبينة: مات كافرًا أو نعرفه كافرًا؛ قدمت بينة الإسلام.
وقيل: إن عرف أصل دينه قدمت الناقلة عنه.
وقيل: بالتعارض كما لو جهل.
وإن مات مسلم عن ابنٍ مسلمٍ وابن يدعي أنه أسلم قبل موت أبيه أو بعده قبل قسمة تركته- وقلنا: يرث- فقال أخوه: بل بعد ذلك، ولا بينة؛ ورثاه.
وعنه: يرث المتفق على إسلامه وحده إن حلف أنه لا يعلم إسلام أخيه قبل ذلك.
وإن قال: أنا أسلمت في المحرم ومات أبي في صفر، وقال أخوه: بل مات قبل المحرم؛ ورثاه إن صدق الأكبر بإسلام الأصغر فيه أو قامت به بينة.
وإن خلف حر ابنًا حرًا وابنًا كان عبدًا، فادعى أنه عتق وأبوه حي؛ قبل قول أخيه في عدمه. فإن ثبت عتقه في رمضان فقال الحر: مات أبي في شعبان، وقال المعتق: في شوال؛ صدق المعتق.
ومن خلف أبوين كافرين وابنين مسلمين، فادعى أبواه موته كافرًا، وابناه عكسه؛ فهو كافر.
وقيل: مسلم.
وإن خلف أبوين كافرين وابنًا مسلمًا كانا معه كأخيه الكافر فيما ذكرنا؛ لكن سهمه النصف لهما أثلاثًا.
وإن خلف ابنًا كافرًا وزوجةً وأخًا مسلمين، ولا بينة، فإن عرف أصل دينه؛ قبل قول مدعيه، وإن جهل فقول من قرع.
وقيل: قول الابن.
وقيل: لامرأته الربع.
وقيل: الثمن.
وما بقي لابنه وأخيه نصفين.
وقيل: هما مع ابنه كأخيه المسلم فيما ذكرنا؛ لكن النصف للمرأة، والأخ على أربعة.
فصل:
وإن شهد اثنان أن هذين قتلا زيدًا، فشهداهما أو غيرهما أن الشاهدين قتلاه، فصدق الولي الكل أو الآخرين لم يثبت القتل، وإن صدق الأولين فقط ثبت بشهادتهما.
ومن ادعى إرث ميت فشهد اثنان أنه وارثه لا نعلم له وارثًا غيره، وهو ممن يحوز المال؛ أخذه بلا كفيل إن كانا خبيرين باطنًا، وإلا ففي الاستكشاف معهما وجهان.
وإن كان زوجًا أو زوجةً أو ذا فرضٍ غيرهما- وقلنا: لا رد- أخذ فرضه إن قالا: لا نعلم له وارثًا يحجبه. وكذا إن قالا: لا نعلم له وارثًا غيره في هذا البلد.
وقيل: لا حتى يعلم القاضي حاله في بلاد سفره إن كان سافر.
وإن تعذرت البينة أخذ الحاضر اليقين. وإن لم يقولا لا نعلم له وارثًا سواه أخذ الزوج ربعًا عائلًا والزوجة ربع تسع، وكل أبٍ وأمٍ سدسًا عائلًا، ولا يعطى غيرهم شيئًا لاحتمال حجبه وجهل قدر حقه.
وإن قالا: نشهد أن هذا ولده لا نعلم له ولدًا سواه قبل وأخذ ربعًا وسدسًا إن كان ذكرًا، وخمسين إن كان أنثى. وإن كان الميت رجلًا أخذ الابن نصفًا وثلث ثمن، والبنت نصف.
فصل:
إذا شهدت بينة أنه أتلف ثوب زيدٍ وأن قيمته عشرة، وبينة أنه أتلفه وأن قيمته خمسة؛ لزمه الأقل.
وعنه: تسقطان للتعارض.
ولو شهد بكل قيمة شاهد ثبت الأقل على الأولى فقط.
وإن شهدا بنكاح واحدٍ باتفاقهما، أو بفعل واحدٍ باتفاقهما كغصبٍ وسرقةٍ وقذفٍ، أو في نفسه كقتل زيدٍ وإحراق ثوبه، واختلفا في زمنه أو مكانه أو صفةٍ تتعلق به كآلة القتل ولون المحرق والمسروق والمغصوب؛ لم تكمل البينة، وتعارضتا.
وقيل: تكمل حتى توجب القطع والقود.
وقيل: يحلف مع كل شاهد ويأخذ ما شهدا به من مالٍ.
وإن شهدا بما قد يتعدد ولم يشهدا بأنه واحدٍ تعدد وصار بكل أمرٍ شاهد. وإن شهد هنا بكل أمرٍ شاهد أو اثنان عمل بمقتضاه ولا تعارض.
وإن شهد شاهدٌ بفعله وآخر بإقراره به كملت، نص عليه. والأشهر لا.
وإن شهد واحد بعقد نكاح أو قتل خطأٍ، وآخر بالإقرار به؛ لم تكمل، ويحلف مدعي القتل مع شاهد الفعل وله والدية على العاقلة، أو مع شاهد الإقرار فتلزم القاتل.
ولو شهد واحدٌ بقتله عمدًا، وآخر بقتله ولم يصفه، أو شهدا على إقراره كذلك؛ ثبت القتل، وصدق المنكر في صفته.
ولو شهد واحدٌ بقتله وآخر بإقراره به لم تكمل.
وعنه: بلى.
ولو شهد شاهدان أن زيدًا أخذ من صبي ألفًا، وشاهدان أن عمرًا أخذ من الصبي ألفًا؛ لزم الولي طلبهما بألفين.
وإن شهدت البينتان على ألفٍ بعينها طلبها من أيهما شاء.
وإن شهد شاهدٌ على زيدٍ أنه باع عمرًا أمس كذا، وشهد آخر أنه باعه هو اليوم، أو شهد واحدٌ أنه باع كذا أو أعتق أو طلق، وأقرر أنه أقر بذلك، واختلفا وقتًا أو مكانًا؛ كملت البينة به في الأشهر.
وكذا كل شهادة على قولٍ غير نكاحٍ.
وقيل: وعقد غيره. وفي القذف وجهان.
ولو شهدا على الإقرار بشيٍ كملت حتى النكاح والقذف والفعل.
وإن شهد شاهدٌ بألفٍ وآخر بألفٍ من قرضٍ كملت، وإن واحدٌ بألفٍ من قرضٍ وآخر بألفٍ من ثمن بيعٍ لم تكمل.
وقيل: إن شهدا على إقراره كملت، وإلا فلا.
وإن شهد واحدٌ أنه أقر لزيد اليوم بألفٍ، وآخر بأنه أقر له به أمس؛ ثبت بهما. وإن شهد واحدٌ أن له عليه ألفًا أو أنه أقر له به، وشهد آخر بأقل أو أكثر؛ ثبت الأقل بهما في الأصح سواء عزوا أو أحدهما الشهادة إلى إقرارٍ أو لم يعزوا، وحلف المدعي إن شاء لتمام الأكثر مع شاهده وأخذه، نص عليه.
وكذا إن شهد شاهدٌ بعشرين وشاهدٌ بثلاثين.
وقيل: بل يحلف مع كل شاهدٍ ويأخذ ما شهدا به.
وإن شهدا أن له عليه ألفًا، ثم أحدهما قضاه منه خمسمائة؛ بطلت شهادته، نص عليه. وإن كان قضى بعضه، وأشهد البينة بقضائه، ثم جحد الباقي؛ شهدا للمدعي بالدين، وعليه بما قبض.
وإن شهدا أنه أقرضه ألفًا وباعه به في كذا، ثم قال أحدهما: قضاه منه خمسمائة صحت شهادتهما بالألف، نص عليه، واحتاج قضاء خمسمائة إلى شاهدٍ أو يمين.
وخرج مثله في التي قبلها، وخرج فيهما أن لا تثبت شهادتهما إلا خمسمائة.
وإن كملنا البينة مع اختلاف الوقت في قتل أو طلاق فالعدة والتوريث تلي آخر المدتين.
وإن قال من له بينة بألفٍ: أريد إن شهدا لي بخمسمائة عند من لا حكم له في أكثر منها لم يجز.
وقيل: بلى.
ومن ادعى على رجلين أنهما رهناه عبدهما بدينٍ له عليهما فأنكرا، وشهد كل واحدٍ على الآخر؛ صحت شهادتهما، فإن حلف مع أحدهما صار نصفه رهنًا، وإن حلف معهما فكله. وفي رد شهادتهما احتمال.
وإن شهدت بينة أنه كان له على زيدٍ ألفٌ، أو كانت هذه العين له أمس، أو بيده؛ ردت. وفيه احتمال.
وإن شهدت أنه أقر له أمس، أو كانت ملكه أمس، ثم باعها له أو غصبها منه أو التقطها؛ قبلت.
وإن شهدت بمالٍ مطلق أو يدٍ، ولم تتعرض للحال؛ ردت في الأصح.
وإن أنكر المشتري استحقاق المبيع لمدعيه فأخذه ببينة رجع بالثمن على البائع، وإن قال: هو ملكي اشتريته من زيدٍ أو هو ملكه؛ فوجهان.
وقيل: إن أخذه ببينة ملكٍ مطلقٍ لم يرجع، وإن أثبت سبق الملك رجع.
فصول اليمين في الدّعاوى
تصحّ يمين كل مكلف مختار توجهت عليه دعوى صحيحة فيما يصحّ بذله.
ومن أنكر بلوغه أو ادّعاه لسبع وأمكنا صدّق بلا يمين، فإن بلغ حلف.
ولا يحلف وصيٌّ على نفي الدّين عن الموصي، ولا شاهدٌ ولا حاكمٌ متولٍّ.
فصل:
لا تشرع يمين في حق الله تعالى من عبادة وحدٍّ ونحوهما، ولا فيما يتعذّر بذله من حقّ آدمي كطلاق وإيلاء وبقاء مدّته ونكاحٍ ورجعةٍ وبقائها وأصل الرق واستيلاد وولاء ونسب وقذف وقودٍ في غير قسامة ولا توكيل وإيصاء إليه وعتق إن اعتبرنا فيها شاهدين، وتشرع فيما يقبل فيه شاهد وامرأتان غير نكاح ورجعة.
وعنه: تشرع في طلاق وإيلاء وقود وقذف فقط.
وعنه: بدون إيلاء.
وعنه: لا تشرع فيما لا يقضي فيه بنكول.
وقيل: تشرع فيه زجرًا.
وقيل: تشرع في غير حدّ ونكاح وطلاق.
وقيل: في غير قود ونكاح.
وعنه: تشرع في حق كل آدمي، ويقضي فيه بالنكول إذا أحلفناه فيه، أو رددنا اليمين، فحلف المدّعي إلا قود النفس.
وقيل: وما دونها.
وعنه: لا يقضي بنكول في غير مال.
وكل جناية لم يثبت قودها بالنكول فهل على الناكل ديتها؟ على روايتين.
وكل ناكل قلنا: لا يقضى عليه فهل يخلّي أو يحبس حتى يقرّ أو يحلف؟
على وجهين.
وما فيه حقٌّ لله ولآدمي كالسرقة تسمع الدعوى فيه، وتجب اليمين مع الإنكار وعدم البينة ويقضي بالنكول في الغرم.
ويمين المنكر على وفق جوابه دون الدّعوى عليه، فلو قال: غصبتني هذا الثوب، فقال: لا يستحقّ عليَ حقًا؛ فقد أجاب، نص عليه.
وإن ادّعى عليه ألفًا، فقال: ما تستحقّه عليَّ، ولم يقل: ولا شيئًا منه؛ فقد نكل عما دونه بأقل جزء، فيقضى عليه به. وإن رددنا اليمين حلف المدّعي على ما دون الألف إن لم يسنده إلى عقد.
وكل مال لا يردّ فيه اليمين يقضي فيه بالنكول، كالإمام إذا ادّعى تلف المال، أو وكيل الفقراء، ونحو ذلك.
فصل:
يحلف المكلف على البتّ فيما نسب إليه بنفيٍّ وإثبات، أو إلى غيره من إثبات، وعلى نفي العلم لنفي فعل غيره وقوله ونفي دين على موروثه وأرش جناية عبده.
وعنه: يحلف البائع في نفي عيب السلعة على نفي العلم.
وعنه: يمين النفي على العلم في كل شيءٍ.
وإن ادُّعي عليه تفريط وتقصير في حفظه دابته حلف على البتّ، وما لا فعلى نفي العلم.
فصل:
اليمين تقطع الخصومة في الحال، ولا تسقط الحق، فللمدعي إقامة البينة بَعْدُ وتحليفه عند حاكم آخر.
وإن قال المنكر: حلّفوه أنّه ما حلّفني عليها لم يجبه في الأصح.
ومن لزمه حلفٌ لحقّ جماعةٍ فبذل لهم يمينًا واحدةً فرضوا بها جاز، وإلا حلف لكل واحد يمينًا.
ويجوز الحلف بمعرفة الخط.
فصل:
تجزئ اليمين بالله أو بعض صفاته، ويكره تغليظها بلفظ أو زمان أو مكان مطلقًا.
وقيل: يباح برأي الحاكم فيما له خطر كجناية وحدٌ وعتقٍ وطلاقٍ ونصاب زكاة.
وقيل: أو نصاب سرقة.
وقيل: يغلظ على الذميّ فقط.
فاللفظ: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب الشهادة الرّحمن الرّحيم الطالب الغالب الضارّ النافع الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور والقادر على كل شيء، ويقول اليهودي: والله الذي أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر وأنجاه من فرعون وملإه، والنصراني: والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى
وجعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص، والمجوسي والوثني: والله الذي خلقه وصوّره ورزقه، والزمن بعد صلاة عصرٍ وبين آذانٍ وإقامةٍ، والمكان بمكة بين الركن المقام، وبالمدينة على منبر النبيّ صلى الله عليه وسلم ، والمقدس عند الصخرة، وفي بقية البلاد عند منبر الجامع، والذمّي في موضع يعظّمه.
ومن بذل اليمين دون التعظيم لم يكن ناكلًا.
فصل:
إذا ادّعى جماعة مالًا لهم شاهد أو أقام الورثة شاهدًا بدين الميت وحلفوا استحقّوا، ومن نكل لم يأخذ شيئًا، ولو مات لم يحلف ورثته، وإن مات ولم ينكل حلفوا، ولو كان في الورثة غائب فحضر أو مجنون فأفاق حلف، ولا يحتاج إلى إعادة الشهادة.
ولو وصى لاثنين، فحلف أحدهما مع شاهد، والآخر غائب، فحضر؛ أعيدت الشهادة مع يمينه.
ولو أقام وارث شاهدين، وبقية الورثة غير مكلف؛ أخذ المال من ادّعى عليه لهما في الحال.
ولا تجزئ يمين قبل الشهادة والتزكية.
ومن قال في يمينه: إن شاء الله لم يعتدّ بها.
أبواب بقيّة الشهادات
وهي حجة شرعية تظهر الحق المدعى ولا توجبه، وتحمّلها فرض كفاية.
وقيل: في المال وحقّ الآدمي.
فإن لم يوجد كاف غيره تعيّنت عليه، وإن كان عبدًا فما لسيده منعه، ويختص الأداء بمجلس الحكم، ومن تحملها أو رأى اتفاقًا فعلًا أو سمع قولًا لزمه أداؤها على نسيب وغيره إذا دُعي وقدر بلا ضرر، نص عليه فيما دون مسافة قصر.
وقيل: ما يرجع إلى منزله ليومه.
فإن عجز عن المشي فأجرة الركوب على صاحب الشهادة.
وقيل: الأداء فرض كفاية مطلقًا.
فإن أدّى شاهدٌ وأبى الآخر وقال: احلف بدلي، فقد أثم على الأول.
وقيل: مطلقًا، كما لو توقف الحق عليه، أو أبيا.
ويحرم الجُعل على تحملها وأدائها.
وقيل: إن تعيّنا.
وقيل: يباح معه لحاجة.
ويسن الإشهاد على كل عقد مالي.
ومن عنده شهادة بحق خالص لله فله أداؤها، وتركه أولى، وللحاكم أن يعرّض له بالتوقف عنها.
وقيل: لا.
ومن معه شهادة بحق آدمي يعلمها لم يقمها قبل سؤاله، وإن جهلها أعلمه وله أداؤها قبل علمه وبعده بسؤاله أولى، ويحرم كتمانها.
فصل:
ولا يشهد بما لم يعلمه حال التحمل برؤية فعلٍ كرضاعٍ أو سرقةٍ، أو سماعٍ من المشهود عليه كطلاق وعتق وعقد وإبراء، وإقرار بفعل أو قول أو حكم باستفاضة ممن يحصل العلم بخبرهم.
وقيل: أو من عدلين.
وقيل: أو ممن تسكن إليه نفسه في نسبٍ وموتٍ وملكٍ مطلق ودوام نكاحٍ ووقفٍ ومصرفة وعتقٍ وولاءٍ وولايةٍ وعزلٍ وطلاقٍ وخلعٍ -نص عليهما- ونحو ذلك مما يعلم غالبًا باستفاضة فقط.
ولا يشهدان على شهادتهما.
فإن سمع من يقرّ بنسب أبٍ أو ابن فصدّقه شهد به، وإن كذّبه فلا، وإن سكت شهد، نص عليه.
وقيل: إن تكرر.
وإن سمعه يقرّ بحقٍّ أو يُشهد به شاهدًا، أو سمعه يحكم به أو يُشهد شاهدًا على حكمه وإنفاذه؛ شهد به، وإن لم يشهده به لاختفائه أو مع علمه به.
وعنه: إن سمع حاكمًا أو من يقرّ لم يشهد إلا أن يشهده أحدهما على نفسه.
وعنه: يخيّر في ذلك.
وعنه: إن أقر بحق في الحال شهد به كقوله: له عليَّ كذا، وإن أقرّ بسابقةٍ كأقرضني أو كان له عليَّ لم يشهد به حتى يشهده.
وعلى الأولى لو قال: متحاسبان لا تشهدوا علينا بما يجري بيننا لزم أداؤها.
وعنه: يمتنع.
ومن رأى بيد أحد شيئًا مدّةً يتصرف فيه كتصرف مالك من نقض وبناء وإيجار وإعارة فله أن يشهد له بملكه.
وقيل: بل باليد والتصرف.
وإن شهدا أن زيدّا طلّق من نسائه أو أعتق من إمائه أو أبطل من وصاياه واحدةً بعينها، ثم قالا: نسينا عينها؛ بطلت شهادتهما.
وقيل: لا.
قلت: ويقرع.
وإن ادّعى كلّ واحد من زيد وعمرو أن بكرًا وصى له بثلث ماله، فشهدت بينة برجوعه عن أحدهما، ولم يعيّن؛ فأيّ وصيّة قرعت صحّت وحدها.
فصل:
من شهد باستحقاق عين مال ذكر سببه، فإن شهد بنكاح ذكر شروطه، وإن شهد برضاع ذكر ما ينشر الحرمة، وإن شهد بقتل قال: ضربه بمحدد أو مثقل أو جرحه فقتله أو فمات من ذلك أو لم يزل ضمنًا حتى مات، وإن قال: جرحه فمات لم يحكم به، وإن شهد بزنى ذكر بمن وأين ومتى وكيف رآه، فإن لم يره في فرجها ردّت.
وقيل: لا يلزم ذكر المرأة والمكان والزمان.
وإن شهد بسرقة ذكر صفتها والسارق والمالك والنصاب والحرز. وإن شهد بقذف ذكر صفته والقاذف والمقذوف، ومن شهد بسبب يوجب استحقاق مال كبيع ونحوه ذكره، ومن شهد باستحقاق مال لم يحتج إلى ذكر سببه، ومن شهد على إقرار زيد بوجوب حق عليه لم يحتج إلى ذكر سببه في مال ولا غيره.
وما صحت الشهادة به صحّت دعواه بالعكس.
فصل:
تقبل شهادة الحسبة في طلاق وعتق وحق الفقراء والمساكين والعلماء والمساجد والمقابر ونحو ذلك من غير طلب أحد.
قلت: وتصح الدعوى به من غير ربه.