الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
وشروط اللعان ثلاثة: -
أحدها: كونه بين زوجين مكلفين ولو قنين أو فاسقين أو ذميين أو أحدهما كذلك، لعموم قوله تعالى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} (1) فلا لعان بقذف أمته ولا تعزير، وأما اعتبار التكليف فلأن قذف غير المكلف لا يوجب حدا، واللعان إنما وجب لإسقاط الحد. فيحد بقذف أجنبية بزنا ولو نكحها بعد، أو قال لزوجته: زنيت قبل أن أنكحك فيحد (2) للقذف، ولا لعان لإضافته إلى حال لم تكن فيه زوجة، ويفارق قذف الزوجة لأنه محتاج إليه لأنها خانته، وإن كان بينهما ولد فهو محتاج إلى نفيه، وأما من تزوجها وهو يعلم زناها فهو مفرط في نكاح حامل من زنا فلا يشرع له طريق إلى نفيه، كمن أنكر قذف زوجته مع بينة عليه بقذفها، لأنه ينكر قذفها فكيف يحلف على إثباته، أو كذب نفسه بعد قذفها، ومن ملك زوجته الأمة فأتت بولد لا يمكن كونه ملك يمين، كإن أتت به لدون ستة أشهر منذ ملكها وعاش فله نفيه بلعان؛ لأنه مضاف لحال الزوجية، وإن أمكن كونه من ملك يمين فلا، ويعزر زوج بقذف زوجة صغيرة أو مجنونة، ولا لعان لما تقدم.
الشرط الثاني: سبق قذف الزوجة بزنا ولو في دبر؛ لأنه قذف يجب به الحد، وسواء
(1) سورة النور من الآية (6).
(2)
في الأصل: فيجب، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 209.
الأعمى والبصير لعموم الآية [كـ](1) زنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين أو زنا فرجك، وإن قال: ليس ولدك مني، أو قال معه: ولم تزن، أو لا أقذفك، أو قال لها: وطئت بشبهة، أو مكرهة، أو نائمة، أو مع إغماء، أو جنون، لحقه الولد ولا لعان، لأنه لم يقذفها بما يوجب (2) الحد، وإن قال لها: وطئك فلان بشبهة وكنت عالمة فله اللعان ونفي الولد، اختاره الموفق وغيره (3)، ومن أقر بأحد توأمين لحقه الآخر؛ لأنه لا يجوز أن يكون بعض الحمل الواحد منه وبعضه من غيره، ويلاعن لنفي الحد؛ لأنه لا يلزم من كون الولد [منه](4) انتفاء زناها كما لا يلزم من الزنا نفي الولد، ولذلك لو أقرت بالزنا أو قامت به بينة لم ينتف عنه الولد بذلك. الشرط الثالث: أن تكذبه الزوجة في قذفها ويستمر تكذيبها إلى انقضاء اللعان، فإن صدقته ولو مرة (5)، أو عفت عن الطلب مجد القذف، أو سكتت فلم تقر ولم تنكر، أو ثبت زناها بشهادة أربعة سواه، أو قذف مجنونة بزنا قبل جنونها، أو قذف محصنة فجنت قبل لعان، أو خرساء أو ناطقة فخرست ولم تفهم إشارتها، أو قذف صماء لحقه النسب إن كأن بينهما ولد نصا (6)، ولا لعان لما سبق من أنه شرع لدرء الحد عن القاذف.
(1) ما بين المعقوفين ليست في الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 209.
(2)
في الأصل: بما وجب.
(3)
ينظر: المغني 11/ 166، والإنصاف 23/ 410.
(4)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(5)
في الأصل: وإلا مرة.
(6)
المغني 11/ 127، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 23/ 381، والمحرر 2/ 99 - 100، وكتاب الفروع 5/ 514، والمبدع 8/ 88.
وإن مات أحدهما قبل ثتمة اللعان توارثا وثبت (1) النسب؛ لأن اللعان لم يوجد فلا يثبت حكمه، وإن لاعن الزوج ونكلت زوجة حبست حتى تقر أربعا أو تلاعن [ولا](2) ترجم بمجرد النكول؛ لأنها لو أقرت بلسانها لم ترجم إذا رجعت فكيف إذا أبت اللعان.
(فإذا تم) تلاعنهما (سقط الحد) عنه وعنها إن كانت محصنة، أو التعزير إن لم تكن محصنة (وثبتت الفرقة) بين المتلاعنين ولو بلا فعل حاكم (المؤبدة) لقول عمر:"المتلاعنان يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا" رواه سعيد (3)، ولأن اللعان معنى يقتضي التحريم المؤبد فلم يتوقف على حكم حاكم كالرضاع، ولو كذب الملاعن نفسه لورود الأخبار عن عمر وعلي وابن مسعود:"المتلاعنان لا يجتمعان أبدا"(4)، أو كانت أمة واشتراها بعد اللعان فلا تحل له؛ لأنه تحريم مؤيد.
(وينتفي الولد) عن الملاعن (بنفيه) له ويعتبر لنفي الولد ذكره صريحا في
(1) في الأصل: والثبت.
(2)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 210.
(3)
أخرجه سعبد برقم (1561) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 405 - 406، وعبد الرزاق برقم (12433) المصنف 7/ 112، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 4/ 351، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 410، وصححه الألباني في الإرواء 7/ 188.
(4)
قول عمر رضي الله عنه: سبق تخريجه.
وقول علي وابن مسعود رضي الله عنهما: أخرجه عبد الرزاق برقم (12434، 12436) المصنف 7/ 112 - 113، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 4/ 351، والدارقطني في سننه 3/ 276، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 410، قال في التعليق المغني على سنن الدارقطني 3/ 276:"رواته ثقات".
اللعان، كقوله: أشهد باللَّه لقد زنيت وما هذا ولدي ويتم اللعان، وتعكس هي وتقول: أشهد باللَّه لقد كذب وهذا الولد ولده ويتم اللعان؛ لأنها أحد الزوجين فكان ذكر الولد منها شرطا في اللعان، كان نفى حملا أو استلحقه أو لاعن عليه مع ذكره لم يصح نفيه؛ لأنه لا تثبت له أحكام إلا في الإرث والوصية، ويلاعن قاذف حامل أولا لدرء حد، وثانيا بعد وضع لنفي الولد، لأنه لم ينتف باللعان الأول.
وشرط لنفي ولد بلعان أن لا يتقدمه إقرار به، أو إقرار بتوأم، أو إقرار بما يدل عليه، كما لو نفاه وسكت عن توأمه، أو هنئ به فسكت، أو أمن على دعاء، أو أخر نفيه مع إمكانه بلا عذر، أو أخره رجاء موته؛ لأنه خيار لدفع ضرر فكان على الفور كخيار الشفعة، كان كان جائعا [أو](1) ظمآنا فأخره حتى أكل أو شرب أو نام لنعاس، أو لبس ثيابه أو إسراج دابته أو صلى إن حضرت الصلاة أو أحرز ماله إن لم يكن محرزا ونحوه فله نفيه، وإن قال: لم أعلم بالولد وأمكن صدقه قبل، أو قال: لا أعلم أن لي نفيه، أو لم أعلم أنه (2) على الفور وأمكن صدقه قبل؛ لأن الأصل عدم ذلك.
ومتى كذب نفسه بعد نفيه [حد](3) لزوجة محصنة وعزر لغيرها كذمية أو رقيقة، سواء كان لاعن أو لا، وانجر نسب الولد الذي أقر به من جهة الأم إلى جهة الأب المكذب نفسه بعد نفيه، وعليه ما أنفقت عليه الأم قبل استلحاقه.
(1) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(2)
في الأصل: أن.
(3)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
ولا يلحق الملاعن نسب ولد نفاه ومات باستلحاق ورثته بعده نصا (1)، لأنهم يحملون على غيرهم نسبا قد نفاه عنه فلم يقبل منهم، والتوأمان المنفيان بلعان أخوان لأم فقط لانتفاء النسب من جهة الأب.
(1) المحرر 2/ 100، وكتاب الفروع 5/ 516 - 517، والإنصاف 23/ 464، والإقناع 4/ 105.