الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فصل) فى الحجب
وهو لغة: المانع مأخوذ من الحجاب، ومنه الحاجب؛ لأنه يمنع من أراد الدخول (1).
والحجب ضربان: -
1 -
حجب نقصان: كحجب الزوج من النصف إلى الربع والزوجة من الربع إلى الثمن ونحو ذلك.
2 -
وحجب حرمان، وهو نوعان: -
أحدهما: بالموانع الآتية.
والثانى: حجب بالشخص.
فحجب النقصان يدخل على جميع الورثة، وحجب الحرمان تارة يكون بالوصف كالرق والكفر فيمكن دخوله على جميع الورثة، وتارة يكون بالشخص فلا يدخل على خمسة، فلذلك قال:(حجب الحرمان) أى بالشخص (لا يدخل على الزوجين والأبوين والولد).
(ويسقط الجد بالأب) حكى ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من الصحابة فمن بعدهم (2).
(و) يسقط (كل جد و) كل (ابن أبعد بأقرب) منه، فيسقط أبو أبي أب بأبي أب وابن ابن ابن بابن ابن وهكذا.
(1) ينظر: لسان العرب 1/ 298، والقاموس 1/ 52.
والحجب اصطلاحا: منع من قام به سبب الإرث بالكلية أو عن أوفر حظيه.
ينظر: العذب الفائض 1/ 93، وحاشية الباجوري ص 125.
(2)
ينظر: الإجماع ص 84، كما حكى الإجماع صاحب الإفصاح 2/ 87.
(و) تسقط (كل جدة) من قبل الأم أو الأب (بأم)؛ لأن الجدات يرثن بالولادة فالأم أولى منهن بمباشرتها الولادة.
(والقربى منهن) أى الجدات (تحجب البعدى مطلقا) ولو كانت من جهة الأم؛ لأنها جدة قربى فتحجب البعدى، ولأن الجدات أمهات يرثن ميراثا واحدا من جهة واحدة، فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن كالآباء والأبناء والإخوة والبنات.
و(لا) يحجب (أب أمه أو أم أبيه) كالعم، روي عن عمر (1) وابن مسعود (2) وأبي موسى (3) وعمران بن حصين (4) وأبي
(1) أخرجه عبد الرزاق برقم (19094) المصنف 10/ 277، وسعيد بن منصور برقم (90) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 75، وابن أبي شيبة برقم (11347) الكتاب المصنف 11/ 330، والدارمي برقم (2934) سنن الدارمي 2/ 455، والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 226، وقال البيهقي:"الرواية الصحيحة فيه عن عمر وعبد اللَّه وعمران بن حصين"، وتعقبه في الجوهر النقي بقوله:"ذكره عن سعيد بن المسيب عن عمر قلت ابن المسيب لم يسمع من عمر فكيف تكون هذه الرواية صحيحة". ينظر: الجوهر النقي بذيل السنن الكبرى 6/ 226، وأخرجه ابن حزم من طريق آخر في المحلى 9/ 279.
(2)
أخرجه عبد الرزاق برقم (19090) المصنف 10/ 276 - 277، وسعيد بن منصور برقم (99) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 76، وابن أبي شيبة برقم (11348) الكتاب المصنف 11/ 331، والدارمي برقم (2944) سنن الدارمي 2/ 457، وابن حزم في المحلى 9/ 279، والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 226.
(3)
أخرجه عبد الرزاق برقم (19097) المصنف 10/ 278، وابن أبي شيبة برقم (11351) الكتات المصنف 3/ 77، وابن حزم في المحلى 9/ 279 - 280.
(4)
أخرجه سعيد بن منصور برقم (102) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 77، وابن أبي شيبة برقم (11349) الكتاب المصنف 11/ 331، والدارمي برقم (2938) سنن الدارمي 2/ 456، وابن حزم في المحلى 9/ 280، والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 226.
الطفيل (1)، لحديث ابن مسعود:"أول جدة أطعمها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم السدس أم أب مع ابنها وابنها حي" رواه الترمذي (2)، ولأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب فلا يحجبن به كأمهات الأم، وكذا الجد لا يحجب أم نفسه.
(ولا يرث) من الجدات (إلا ثلاث: أم أم، وأم أب، وأم أبي أب وإن علون أمومة)، روي عن علي وزيد بن ثابت (3) وابن مسعود (4)، لحديث سعيد بن منصور في سننه عن ابن عيينة (5) عن منصور (6) عن إبراهيم
(1) أورده ابن عبد البر في التمهيد 11/ 104.
(2)
في: باب ما جاء في ميراث الجدة مع ابنها، كتاب الفرائض برقم (2102) الجامع الصحيح 4/ 367، وسعيد بن منصور، باب الجدات برقم (99) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 76، والبيهقي، باب لا يرث مع الأب أبواه، كتاب الفرائض، السنن الكبرى 6/ 226، والحديث قال عنه الترمذي:"هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه". ا. هـ، وقال البيهقي:"تفرد به محمد بن سالم وهو غير محتج به". وضعف الحديث الألباني في الإرواء 6/ 131.
(3)
ما روي عن علي وزيد رضي الله عنهما: أخرجه ابن أبي شيبة برقم (11334) الكتاب المصنف 11/ 325، والدارمي برقم (2940) سنن الدارمي 2/ 457، وابن حزم في المحلى 9/ 275، والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 236.
(4)
أخرجه ابن أبي شيبة برقم (11326) الكتاب المصنف 11/ 323، وابن حزم في المحلى 9/ 274، والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 236.
(5)
هو: سفيان بن عيينة بن أبي عمران بن ميمون الهلالي، أبو محمد، الكوفي، المكي، الإمام الحافظ، المحدث، ولد سنة 107 هـ بالكوفة، لقي الكبار وحمل عنهم علما جما، وأتقن وجود وجمع وازدحم الخلق عليه، وانتهى إليه علو الإسناد، توفي سنة 198 هـ.
ينظر: تهذيب الكمال 11/ 177 - 196، وسير أعلام النبلاء 8/ 454 - 475.
(6)
منصور هو: ابن المعتمر بن عبد اللَّه السلمي، أبو عتاب الكوفي، أحد الأعلام، توفي سنة 133 هـ.
النخعي (1): "أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم"(2)، وهو يدل على التحديد بثلاث فلا ميراث لأم أبي أم، ولا لأم أبي جد بأنفسهما فرضا؛ لأنهما من ذوي الأرحام بل يرثان بالتنزيل عند توريث ذوي الأرحام، وكذا كل جدة أدلت بذكر بين انثيين اتفاقا (3) أو أدلت بجد أعلى؛ لأن القرابة كلما بعدت ضعفت
= ينظر: تهذيب الكمال 28/ 546 - 555، وسير أعلام النبلاء 5/ 402 - 412.
(1)
هو: إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران، الكوفي، الإمام، الحافظ، فقيه العراق، ومفتي الكوفة، أحد الأعلام، توفي سنة 96 هـ.
ينظر: تهذيب الكمال 2/ 233 - 240، وسير أعلام النبلاء 4/ 520 - 529، وتذكرة الحفاظ 1/ 73 - 74، وطبقات الحفاظ ص 36 - 37.
(2)
أخرجه سعيد بلفظ: "أطعم"، باب الجدات، كتاب ولاية العصبة برقم (79) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 72، وعبد الرزاق برقم (19079) المصنف 10/ 273، وابن أبي شيبة، باب في الجدات كم ترث منهن، كتاب الفرائض برقم (11323) الكتاب المصنف 11/ 323، والدارمي، باب في الجدات، كتاب الفرائض برقم (2935) سنن الدارمي 2/ 455، والدارقطنى كتاب الفرائض، سنن الدارقطني 4/ 90، والبيهقي، باب توريث ثلاث جدات متحاذيات أو أكثر، كتاب الفرائض، السنن الكبرى 6/ 236، والحديث أعله البيهقي بالإرسال، وضعفه الألباني في الإرواء 6/ 127.
وسنن سعيد بن منصور: من أجل ما صنف في الأحكام وأقدم من الصحيحين والسنن الأربعة، يذكر الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة، عثر على أجزاء منه في التفسير حققها د. سعد الحميد، وأخرى في الحديث بتحقيق الأعظمي.
(3)
ينظر: المبسوط 29/ 165، وحاشية الدسوقي 4/ 462، ومغني المحتاج 3/ 16، والمغني 9/ 57، وكشاف القناع 4/ 420.
والجدودة جهة ضعيفة، (ولـ) جدة (ذات قرابتين مع) جدة (ذات قرابة) واحدة (ثلثا السدس) وللأخرى ثلثه؛ لأن ذات القرابتين شخص ذو قرابتين يرث بكل واحدة منهما منفردة لا يرجح بهما على غيره فوجب أن ترث بكل من القرابتين، كابن عم هو أخ لأم أو زوج بخلاف الأخ من الأبوين فإنه يرجح بقرابته على الأخ من الأب، ولا يجمع بين الترجيح بالقرابة الزائدة والتوريث بها، فإذا وجد أحدهما التفى الآخر، ولا ينبغي أن يخل بهما جميعا، وهنا قد انتفى الترجيح فيثبت التوريث، فلو تروج بنت عمته فأتت بولد فجدته أي المتزوج لأبيه بالنسبة إلى الولد الذي ولد بينهما أم أم أمه وأم أبي أبيه فترث معها أم أم أبيه ثلث السدس، وإن تزوج بنت خالته فجدته أم أمه بالنسبة إلى ولد تأتي به بنت خالته منه أم أم أم وأم أم أب فترث أم أبي أبيه معها ثلث السدس، ولا يمكن أن ترث جدة تدلي يحهة مع جدة ذات ثلاث جهات؛ لأنه لو تزوج هذا الولد بنت خالته فأتت منه بولد فهي بالنسبة إليه أم أم أم أم وأم أم أم أب وأم أم أبي أب، ولا ترث معها جدة غيرها؛ لأنا لا نورث أكثر من ثلاث جدات.
(ويسقط ولد الأبوين) ذكرا كان أو أنثى بثلاثة: (بابن) وابنه (وإن نزل، و) بـ (أب) حكاه ابن المنذر إجماعا (1)؛ لأنه تعالى جعل إرثهم في الكلالة، وهي اسم لمن عدى الوالد والولد (2)(و) يسقط (ولد الأب بهؤلاء) الثلاثة (و) بـ (أخ لأبويه) لقوته بزيادة القرب، ولحديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم: "قضى بالدين قبل الوصية، وأن
(1) الإجماع ص 83، وحكى الإجماع صاحب الإفصاح 2/ 87.
(2)
كما سبق بيانه ص 87.
أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه" رواه أحمد والترمذي من رواية الحارث عن علي (1)، ويسقط ولد الأب أيضا بالأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع البنت أو بنت الابن؛ لأنها تصير بمنزلة الأخ
(1) أخرجه الإمام أحمد برقم (1094) المسند 1/ 211 إلى قوله: "دون بني العلات"، والترمذي بتمامه، باب ما جاء في ميراث الإخوة من الأب والأم، كتاب الفرائض برقم (2094) الجامع الصحيح 4/ 362 - 363، وابن ماجة، باب الدين قبل الوصية، كتاب الوصايا برقم (2715) سنن ابن ماجة 2/ 906، والدارمي، باب العصبة، كتاب الفرائض برقم (2984) سنن الدارمي 2/ 464، والدارقطني، كتاب الفرائض، سنن الدارقطني 4/ 86 - 87، والحاكم باب قضاء الدين قبل الوصية، كتاب الفرائض 4/ 336، والبيهقي، باب تبدية الدين على الوصية، كتاب الوصايا، السنن الكبرى 6/ 267، والحديث قال عنه الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم". ا. هـ، وقال صاحب التعليق المغني على سنن الدارقطني 4/ 86 - 87: "في إسناده الحارث الأعور وهو ضعيف، وعلقه البخاري" وقال الحاكم:"هذا حديث رواه الناس عن أبي إسحاق والحارث بن عبد اللَّه على الطريق لذلك لم يخرجه الشيخان وقد صحت هذه الفتوى عن زيد بن ثابت" ا. هـ، وقال البيهقي:"امتناع أهل الحديث عن إثبات هذا لتفرد الحارث الأعور بروايته عن علي رضي الله عنه والحارث لا يحتج بخبره لطعن الحفاظ فيه"، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 95:"والحارث وإن كان ضعيفا فإن الإجماع منعقد على وفق ما روى". وقال الحافظ ابن كثير بعد سياقه للحديث وكلام العلماء فيه: "إن الحارث كان حافظا للفرائض معتنيا بها وبالحساب واللَّه أعلم" ا. هـ. تفسير القرآن العظيم 1/ 435. والحارث هو: ابن عبد اللَّه الأعور الهمداني، صاحب علي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهما، الفقيه، كثير العلم، على لين في حديثه، توفي سنة 65 هـ.
ينظر: الجرح التعديل 3/ 78 - 79، وتهذيب الكمال 5/ 244 - 253، وسير أعلام النبلاء 4/ 152 - 155.
الشقيق، (و) يسقط (ابن أخ) لأبوين أو لأب (بهؤلاء) الخمسة المذكورين، (و) بـ (جد) بلا خلاف لأنه أقرب، (و) يسقط (ولد الأم) بأربعة:(بولد، وولد ابن وإن نزل، و) بـ (أب، و) بـ (أبيه) أي أب الأب وهو الجد (وإن علا)؛ لأنه تعالى شرط في إرث الإخوة لأم الكلالة، وهي في قول الجمهور من لم يخلف ولدا ولا والدا، والولد يشمل الذكر والأنثى وولد الابن كذلك، والوالد يشمل الأب والجد.
(ومن لا يرث لمانع فيه لا يحجب) نصا (1) لا حرمانا ولا نقصانا، روي عن عمر (2) وعلي (3)، والمحجوب بالشخص يحجب نقصانا كالإخوة مججبون الأم من الثلث إلى السدس وإن كانوا محجوبين بالأب، وكل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة إلا ولد الأم لا يحجبون بها بل يحجبونها من الثلث إلى السدس، وإلا أم الأب وأم الجد معهما وتقدم (4)، والأبوان والولدان والزوجان لا يحجبون (5) بالشخص وتقدم. (6)
(1) ينظر: المغني 9/ 75، وكتاب الفروع 5/ 11، وشرح الزركشي 4/ 542، والمبدع 6/ 144، وكشاف القناع 4/ 424.
(2)
أخرجه عبد الرزاق برقم (19104) المصنف 10/ 280، وسعيد بن منصور برقم (138) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 85، والدارمي برقم (2996 - 2997) سنن الدارمي 2/ 466، والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 223.
(3)
أخرجه عبد الرزاق برقم (19108) المصنف 10/ 281، والدارمي برقم (3083) سنن الدارمي 2/ 479، والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 223.
(4)
ص 88.
(5)
في الأصل: لا يحجبان.
(6)
ص 99.