الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
ومن أقر أو ثبت أنه وطئ أمته في الفرج أو دونه فولدت لنصف سنة فأكثر لحقه نسب ما ولدته؛ لأنها صارت فراشا له بوطئه، ولحديث عائشة الآتي (1)، ولو قال: عزلت أو لم أنزل لقول عمر: "ما بال رجال يطؤن ولائدهم ثم يعزلون، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فاعزلوا بعد أو أنزلوا" رواه الشافعي في مسنده (2)، ولأنها ولدت على فراشه ما يمكن كونه منه لاحتمال أن يكون أنزل ولم يحس به، أو أصاب بعض الماء فم الرحم وعزل باقيه، لا إن (3) ادعى استبراء بعد وطء بحيضة لتيقن براءة رحمها بالاستبراء، فتبين أنه من غيره، ويحلف على الاستبراء إذا ادعاه، فإن ولدت لدون نصف سنة من الاستبراء تبينا أن لا استبراء، ويلحقه.
وإن أقر السيد بالوطء لأمته مرة، ثم ولدت ولو بعد أربع سنين من وطئه لحقه نسب ما ولدته، لصيرورتها فراشا بوطئه كالزوجة.
(ومن أعتق أو باع من) أي أمة له (أقر بوطئها) في الفرج أو دونه، أو ثبت أنه وطئها في الفرج أو دونه (فولدت لدون نصف سنة) منذ أعتقها أو باعها (لحقه) أي المعتق والبائع ما ولدته؛ لأن أقل الحمل مدة نصف سنة، فما ولدته لدونها وعاش علم أنها كانت حاملا به قبل العتق أو البيع حين كانت فراشا له، (والبيع باطل)؛ لأنها أم ولد والعتق
(1) في قصة سعد بن أبي وقاص وعبد اللَّه بن زمعة.
(2)
2/ 30 - 31، ومالك برقم (1454) الموطأ ص 488، وعبد الرزاق برقم (12522) المصنف 7/ 132، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 413، وصححه الألباني في الإرواء 7/ 190.
(3)
في الأصل: لان.
صحيح، ولو كان استبراؤها قبل البيع لتبين أن ما رأته من الدم دم فساد؛ لأن الحامل لا تحيض، وكذا إن لم يستبرئها قبل بيعها وادعى مشتر أنه من بائع فيلحقه لوجود سبب [الولادة وهو](1) الوطء، ولم يوجد ما يعارضه ولا ما يمنعه، فتعين إحالة الحكم عليه سواء ادعاه (2) البائع أو لم يدعه، وإن ادعاه مشتر لنفسه وقد بيعت قبل استبراء وولدته لفوق ستة أشهر ودون أربع سنين من بيع، والمشتري مقر بوطئها أري القافة (3)، أو ادعى كل من البائع والمشتري في الصورة المذكورة أن الولد للآخر والمشتري مقر بوطئها أري القافة أيضا؛ لأن نظرها طريق شرعي إلى معرفة النسب عند الاحتمال كما تقدم في اللقيط.
وإن استبرئت قبل بيع ثم ولدت لفوق نصف سنة من بيع لم يلحق بائعا، أو لم تستبرأ وولدت لفوق نصف سنة من بيع ولم يقر مشتر له بالولد لم يلحق بائعا؛ لأنه ولد أمة
(1) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 215.
(2)
في الأصل: ادعى.
(3)
جمع قائف، وهو الذي يعرف الآثار، يقال: قفت أثره إذا اتبعته، مثل: قفوت أثره، فالقائف الذي يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه. ينظر: لسان العرب 9/ 293، والتعريفات ص 219.
وقال ابن قدامة: "القافة قوم يعرفون الأنساب بالشبه ولا يختص ذلك بقبيلة معينة، بل من عرف منه المعرفة بذلك وتكررت منه الإصابة فهو قائف، وقيل: أكثر ما يكون في بني مدلج رهط مجزز المدلجي الذي رأى أسامة وأباه زيدا قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، وكان إياس بن معاوية المزني قائفا، وكذلك قيل في شريح، ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون ذكرا عدلا مجربا في الإصابة، حرا، لأن قوله حكم، والحكم تعتبر له هذه الشروط" ا. هـ. المغني 8/ 375، وقد عد العلامة ابن القيم القافة من الطرق التي يحكم بها وساق الأدلة على ذلك، وأن القياس وأصول الشريعة تشهد لها. ينظر: الطرق الحكمية ص 216.
المشتري فلا تقبل دعوى غيره بدون إقراره، وإن ادعاه بائع وصدقه مشتر في هذه الصورة وهي ما إذا لم تستبرأ وأتت به لفوق ستة أشهر، أو فيما إذا باع أمته ولم يقر البائع بوطء وأتت به لدون نصف سنة وادعى البائع أنه ولده وصدقه مشتر لحقه الولد وبطل البيع؛ لأنا الحق فيه لا يعدوهما، فمهما تصادقا عليه لزمهما، وإن لم يصدقه المشتري فالولد عبد له في الصورتين، ولا يثبت نسبه من بائع؛ لأنه ضرر على المشتري، إذ لو أعتقه كان أبوه أحق بميراثه من مولاه.
وإن ولدت امرأة من مجنون لا ملك له عليها ولا شبهة ملك لم يلحقه نسب ما ولدته منه؛ لأنه لم يستند إلى ملك ولا شبهة ملك ولا اعتقاد إباحة، وإن كان قد أكرهها فعليه مهر مثلها كالمكلف.
ويلحق الولد واطئا بشبهة، فمن وطئت امرأته أو أمته بشبهة في طهر لم يصبها فيه فاعتزلها حتى ولدت لستة أشهر فأكثر من وطء لحق واطئا وانتفى عن الزوج [بلا](1) لعان.
ومن قال عن ولد بيد سريته أو زوجته أو مطلقته: ما هذا ولدي ولا ولدته بل التقطتيه، أو استعرتيه ونحوه، فإن شهدت امرأة مرضية بولادتها له لحقه نسب الولد للفراش، وإلا فلا يقبل قولها عليه؛ لأن الأصل عدم ولادتها له، وهي مما يمكن إقامة البينة عليه.
ولا أثر لشبه ولد ولو لأحد مدعييه مع وجود فراش، لحديث عائشة: "اختصم سعد
(1) ما بين المعقوفين ليست في الأصل.
بن أبي وقاص، وعيد بن زمعة (1) إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال سعد: يا رسول اللَّه! ابن أخي عتبة بن أبي وقاص (2) عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول اللَّه! ولد على فراش أبي، فنظر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة" رواه الجماعة إلا الترمذي (3).
وتبعية نسب لأب إجماعا، لقوله تعالى:{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} (4) ما لم ينتف كابن
(1) هو: عبد اللَّه بن زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشي، العامري، أخو سورة بنت زمعة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، كان سيدا من سادات الصحابة، وكان زمعة مات قبل فتح مكة، وأسلم ابنه عبد هذا يوم فتح مكة.
ينظر: أسد الغابة 3/ 515 - 516، والإصابة 4/ 322.
(2)
عتبة بن أبي وقاص: بن أهيب بن زهرة القرشي، الزهري، أخو سعد، قال الحافظ ابن حجر:"لم أر من ذكره في الصحابة إلا ابن منده وقد اشتد إنكار أبي نعيم على ابن منده في ذلك، وقال هو الذي كسر رباعية النبي صلى الله عليه وسلم وما علمت له إسلاما، وفي الجملة ليس في شيء من الآثار ما يدل على إسلامه بل فيها ما يصرح بموته على الكفر فلا معنى لإيراده في الصحابة". ا. هـ.
ينظر: أسد الغابة 3/ 571 - 572، والإصابة 5/ 197 - 198.
(3)
من حديث عائشة رضي الله عنها: أخرجه البخاري، باب شراء المملوك من الحربي وهبته، كتاب البيوع برقم (2218) صحيح البخاري 3/ 71، ومسلم، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات، كتاب الرضاع برقم (1457) صحيح مسلم 2/ 1080، وأبو داود، باب الولد للفراش، كتاب الطلاق برقم (2273) سنن أبي داود 2/ 282، والنسائي باب إلحاق الولد بالفراش. .، كتاب الطلاق برقم (3484) المجتبى 6/ 180، وابن ماجة، باب الولد للفراش وللعاهر الحجر، كتاب النكاح برقم (2004) سنن ابن ماجة 1/ 646، وأحمد برقم (23566) المسند 7/ 56.
(4)
سورة الأحزاب من الآية (5).
ملاعنة وإلا ولد الزنا، فولد القرشي قرشي ولو ولد من غير قرشية، وولد قرشية ليس قرشيا.
وتبعية ملك أو حرية لأم، فولد حرة حرة وإن كان من رقيق، وولد أمة ولو من حر [قن](1) لمالك أمة، إلا مع شرط زوج أمة حرية أولادها فهم أحرار، لحديث:"المسلمون على شروطهم"، وإلا مع غرور بان تزوج بامرأة شرطها أو ظنها حرة فتبين أمة فولدها حر ولو كان أبوه رقيقا ويفديه.
وتبعية دين ولد لخيرهما، فولد مسلم من كتابية مسلم، وولد كتابي من مجوسية كتابي، لكن لا تحل ذبيحته ولا لمسلم نكاحه لو كان أنثى، وتبعية نجاسة وحرمة أكل لأخبثهما، فالبغل من الحمار الأهلي محرم نجس تبعا للحمار دون أطيبهما وهو الفرس، وما تولد بين هر وشاة محرم الأكل تغليبا لجانب الحظر.
(1) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 216.