الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بلا خلوة فيهما نصا (1) لقوله: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الآية (2)، وحقيقة المس: التقاء البشرتين (3) ، (و) يقرره كاملا (تقبيلها) لأنه نوع استمتاع أشبه الوطء، لا إن تحملت بمائه بلا خلوة لأنه لا استمتاع منه بها.
ولا يثبت بخلوة أحكام الوطء من إحصان وحلها لمطلقها ثلاثا لحديث "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"(4) ونحو ذلك (5).
فصل
وإن اختلف الزوجان أو ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر أو اختلف زوج وولي نحو صغيرة أو ولي نحو زوج صغير مع زوجة رشيدة أو مع ولي غيرها أو وارثها في قدر صداق بأن قال: تزوجتك على خمسين فقالت: بل على ثمانين، أو في عينه بأن قال: على هذا العبد، فتقول: بل على هذه الأمة، أو في صفته بأن قال: على عبد زنجي، فقالت: بل حبشي، أو في جنسه بأن قال: على فضة، فتقول: بل على ذهب، أو في ما يستقر به الصداق بأن ادعت وطئها أو خلوة فأنكر، فقول زوج
(1) المغني 10/ 157 - 158، وكتاب الفروع 5/ 273، والإقناع 3/ 221، وكشاف القناع 5/ 152.
(2)
سورة البقرة من الآية (237).
(3)
ينظر: لسان العرب 6/ 218.
(4)
متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها، أخرجه البخاري، باب من أجاز طلاق الثلاث، كتاب الطلاق برقم (5260) صحيح البخاري 7/ 37، ومسلم، باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره. .، كتاب النكاح برقم (1433) صحيح مسلم 2/ 1055 - 1056.
(5)
كتحريم المصاهرة، وحصول الرجعة والغسل، والخروج به من العنة، وفساد العبادات، وتحريم الربيبة.
أو وارثه أو وليه بيمينه لأنه منكر والقول قوله بيمينه (1) لحديث: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر"(2) ولأن الأصل براءته مما يدعى عليه.
وإذا اختلفا أو ورثتهما أو وليهما أو أحدهما وولي الآخر أو وارثه في قبض صداق فقولها أو من يقوم مقامها لأن الأصل عدم القبض، أو في تسمية مهر مثل بأن
(1) ينظر: المغني 10/ 132، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 21/ 232، وكشاف القناع 5/ 154.
(2)
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أخرجه الترمذي، باب ما جاء أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، كتاب الأحكام برقم 1341، الجامع الصحيح 3/ 626، والدارقطني، باب في المرأة تقتل إذا ارتدت، كتاب في الأقضية والأحكام، سنن الدراقطني 4/ 218، والبيهقي، باب أصل القسامة والبداية فيها. . .، كتاب القسامة، السنن الكبرى 8/ 123، وابن عبد البر في التمهيد 23/ 204، والحديث قال عنه الترمذي:"في إسناده مقال ومحمد بن عبيد اللَّه العزرمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره" ا. هـ. وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 35/ 391 وقال: "ليس إسناده في الصحة والشهرة مثل غيره" ا. هـ. وأورده الحافظ الزيلعي في نصب الراية 4/ 390 - 391 وأشار إلى أوجه ضعفه، وكذا الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 39، 208، وصححه الألباني في الإرواء 8/ 279 بشواهده، ومن شواهده:
1 -
ما أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه. ينظر: صحيح البخاري 3/ 125 برقم (2514) وصحيح مسلم 3/ 1336 برقم (1711). وفي لفظ عند مسلم "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه".
2 -
ما أخرجه مسلم وغيره من حديث علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي: يا رسول اللَّه! إن هذا غلبني على أرض لي، فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي ليس له فيها حق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي "ألك بينة"؟ قال: لا، قال:"فلك يمينه". ينظر: صحيح مسلم 1/ 123 برقم (138)، وسنن أبي داود 3/ 221 برقم (3245)، والجامع الصحيح للترمذي 3/ 625 برقم (1340). ويأتي هذا الحديث في شروط صحة الدعوى ص 961.
قال: لم اسم لك مهرا، وقالت: بل سميت لي قدر مهر المثل فقولها أو وليها أو ورثتها بيمين لأنه الظاهر، وإن أنكر أن يكون لها عليه صداق فقولها قبل دخول وبعده فيما يوافق مهر مثلها سواء قال: لا تستحق علي شيئا أو وفيتها أو أبرأتني أو غير ذلك، وإن دفع إليها ألفا أو عرضا وقال: دفعته صداقا، وقالت: بل هبة فقوله بيمينه، ولها رد ما ليس من جنس صداقها وطلبه بصداقها، وإن تزوجها على صداقين سر وعلانية أخذ بالزائد مطلقا سواء كان الزائد صداق السر أو العلانية.
وتلحق بالمهر زيادة بعد عقد ما دامت في حباله فيما يقرر المهر كاملا كموت ودخول وخلوة وفيما ينصفه كطلاق وخلع لقوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} (1) ولأن ما بعد العقد زمن لفرض المهر فكان حالة للزيادة كحالة العقد بخلاف البيع والإجارة فيثبت للزيادة حكم المسمى ولا يفتقر إلى شروط الهبة، وتملك الزيادة به من حينها لا من حين العقد لأن الملك لا يجوز تقدمه على سببه ولا وجوده في حال عدمه، فما زاده زوج بعد عتق زوجة لها دون سيدها، وكذا لو بيعت (2) أمة زيد في صداقها بعد بيع فالزيادة لمشتر دون بائع.
وهدية زوج ليست من المهر نصا (3)، فما أهداه قبل عقد إن وعدوه ولم يفوا رجع بها قاله الشيخ تقي الدين (4)، فإن كان الإعراض منه أو ماتت فلا رجوع له.
(1) سورة النساء من الآية (24).
(2)
في الأصل: ابيعت.
(3)
مسائل الإمام أحمد رواية ابن هانئ 1/ 213، وكتاب الفروع 5/ 268، والمبدع 7/ 166، والإنصاف 21/ 248.
(4)
ينظر: الاختيارات الفقهية ص 399، والإنصاف 21/ 248 - 249.
وما قبض بسبب نكاح فكمهر فيما يقرره وينصفه ويسقطه، وما كتب فيه المهر لها ولو طلقت عملا بالعادة، وترد هدية في كل فرقة اختيارية مسقطة للمهر كفسخ لعيب ونحوه، وفي فرقة قهرية كفسخ لفقد كفاءة ونحوه قبل الدخول لدلالة الحال على أنه وهب بشرط بقاء العقد فإذا زال ملك الرجوع كالهبة بشرط الثواب، وتثبت الهدية مع أمر مقرر للمهر كوطء وخلوة أو مقرر لنصفه كطلاق ونحوه لأنه المفوت على نفسه، ومن أخذ شيئا بسبب عقد كدلال ونحوه فإن فسخ بيع بإقالة ونحوها مما يقف على تراض كشرط الخيار لهما ثم يفسخا البيع لم يرده، وإلا رده وقياسه نكاح فسخ لفقد كفاءة أو عيب فيرده آخذه لا إن فسخ لردة ورضاع ومخالعة فلا يرده.