الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فصل) في عشرة النساء
- بكسر العين- أصلها الاجتماع، ويقال لكل جماعة: عشرة ومعشر (1)، وهي هنا، ما يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام.
(ويلزم كلا من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف، وألا يمطله بما يلزمه) من حقه (ولا يتكره لبذله) أي ما يلزمه من حق الآخر لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (2) وقوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (3) قال ابن زيد (4): "تتقون اللَّه فيهن كما عليهن أن يتقين اللَّه فيكم"(5) وقال ابن عباس: "إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي لقوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (6). ويستحب لكل منهما تحسين الخلق لصاحبه، والرفق به، واحتمال أذاه، وفي الحديث: "استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة اللَّه،
(1) ينظر: معجم مقاييس اللغة 4/ 326 - 327، ولسان العرب 4/ 574.
(2)
سورة النساء من الآية (19).
(3)
سورة البقرة من الآية (228).
(4)
في الأصل أبو زيد، والمثبت من كتب التراجم، وهو: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم القرشي العدوي، مولى عمر بن الخطاب، أخو عبد اللَّه وأسامة، جمع تفسيرا في مجلد، وكتابا في الناسخ والمنسوخ، روى له الترمذي وابن ماجة، توفي سنة 182 هـ.
ينظر: تهذيب الكمال 17/ 114، وسير أعلام النبلاء 8/ 349.
(5)
ذكره ابن جرير الطبري في جامع البيان 2/ 453.
(6)
أخرجه ابن أبي شيبة، باب ما قالوا في قوله:{وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} كتاب الطلاق، الكتاب المصنف 5/ 273، والبيهقي، باب حق المرأة على الرجل، كتاب القسم والنشوز، السنن الكبرى 7/ 295.
واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه" رواه مسلم (1).
وحق الزوج أعظم من حقها عليه لقوله تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} (2) وحديث: "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن، لما جعل اللَّه لهم عليهن من الحق" رواه أبو داود (3)، وينبغي إمساكه لها مع كراهتها لقوله تعالى:{فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (4) قال ابن الجوزي وغيره: قال ابن عباس: "ربما رزق منها ولدا فجعل اللَّه فيه
(1) في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بجزئه الأول وهو قوله: "استوصوا بالنساء خيرا"، في باب الوصية بالنساء، كتاب الرضاع برقم (1468) صحيح مسلم 2/ 1090 - 1091، وكذا البخاري، باب الوصاة بالنساء، كتاب النكاح برقم (5185) صحيح البخاري 7/ 23.
كما أخرج مسلم الجزء الآخر منه وهو قوله: "أخذتموهن بأمانة اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه" في باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، كتاب الحج برقم (1218) صحيح مسلم 2/ 889.
وأخرجه الترمذي من حديث عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فحمد اللَّه وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: "استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم" في باب ما جاء في حق المرأة على زوجها، كتاب الرضاع برقم (1163) الجامع الصحيح 3/ 467 وقال: حديث حسن صحيح.
(2)
سورة البقرة من الآية (228).
(3)
في سننه من حديث قيس بن سعد، باب في حق الزوج على المرأة، كتاب النكاح برقم (2140) سنن أبي داود 2/ 244، والترمذي بنحوه من حديث أبي هريرة، باب ما جاء في حق الزوج على المرأة، كتاب الرضاع برقم (1159) الجامع الصحيح 3/ 465، وابن ماجة بنحوه عن عائشة ومعاذ، باب حق الزوج على المرأة، كتاب النكاح برقم (1852، 1853) سنن ابن ماجة 1/ 595، وصححه الألباني في الإرواء 7/ 54.
(4)
سورة النساء من الآية (19).
خيرا كثيرا" (1).
(ويجب بعقد تسليم) زوجة (حرة) -وتأتي الأمة- (يوطأ مثلها)، ونص الإمام أحمد أن التي يجب تسليمها بنت تسع قال:"فإن أتى عليها تسع سنين دفعت إليه ليس لهم أن يحبسوها بعد التسع"(2) وذهب في ذلك إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم: بنى بعائشة وهي بنت تسع سنين" (3) فيلزم تسليمها ولو كانت نضوة الخلقة -أي مهزولة الجسم- ويستمتع بمن يخشى عليها بما دون الفرج، ويقبل قول امرأة ثقة في ضيق فرجها وعبالة (4) ذكره ونحوهما كقروح بفرج كسائر عيوب النساء تحت الثياب، وللثقة أن تنظرهما للحاجة وقت اجتماعهما لتشهد بما تشاهده.
فيجب تسليم من يوطأ مثلها (في بيت زوج إن طلبها) كما يجب تسليمه الصداق إن طلبته، (ولم تكن شرطت دارها)، فإن شرطتها فلها الفسخ إذا نقلها عنها، للزوم الشرط وتقدم (5)، ويلزم الزوج تسلمها إن بذلته فتلزمه النفقة لتسلمها أو لا، ولا يلزم زوجة أو وليها ابتداء تسليم محرمة بحج أو عمرة أو مريضة لا يمكن استمتاع بها وصغيرة وحائض، ولو قال: لا أطأ لأن هذه الأعذار تمنع الاستمتاع بها، ويرجى زوالها أشبه
(1) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 4/ 214، وأورده ابن الجوزي في زاد المسير 2/ 42.
(2)
ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابن هانئ 1/ 211، والشرح الكبير والإنصاف 21/ 380 - 381، وكتاب الفروع 5/ 316، والمبدع 7/ 192، وكشاف القناع 5/ 186.
(3)
متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها: أخرجه البخاري، باب تزويج الأب ابنته من الإمام، كتاب النكاح برقم (5134) صحيح البخاري 7/ 16، ومسلم باب تزويج الأب البكر الصغيرة، كتاب النكاح برقم (1422) صحيح مسلم 2/ 1038.
(4)
العبل: الضخم من كل شيء. ينظر: معجم مقاييس اللغة 4/ 214، ولسان العرب 11/ 420.
(5)
ينظر ص 288.
ما لو طلب تسليمها في نهار رمضان، ولو بذلت نفسها وهي كذلك لزمه تسلم ما عدا الصغيرة، ومتى امتنعت الزوجة من تسليم نفسها قبل مرض ثم حدث المرض فلا نفقة لها ولو بذلت نفسها عقوبة لها، ولو أنكر من ادعت زوجته أن وطءه يؤذيها فعليها البينة؛ لأن الأصل عدم ذلك أشبه سائر الدعاوي.
(ومن استمهل) من الزوجين (أمهل اليومين والثلاثة) طلبا لليسر والسهولة، ويرجع في ذلك للعرف لأنه لا تقدير فيه، و (لا) يمهل من طلب المهلة منهما (لعمل جهاز) -بفتح الجيم وكسرها- وفي "الغنية" (1):"إن استمهلت هي أو أهلها استحب له إجابتهم ما يعلم به التهيؤ من شراء جهاز وتزين". (2)
(و) يجب بعقد (تسليم) زوجة (أمة ليلا فقط) نصا (3)، وللسيد استخدامها نهارا لأن السيد يملك من أمته منفعتين الاستخدام والاستمتاع فإذا عقد على أحدهما لم يلزمه تسليمها إلا في زمن استيفائها كما لو آجرها للخدمة لم يلزمه تسليمها إلا زمنها وهو النهار، فلو شرط تسليمها نهارا وجب، لحديث:"المؤمنون عند شروطهم"(4) أو بذله سيد وجب أيضا، لأن الزوجية تقتضظي وجوب التسليم مع البذل ليلا ونهارا، وإنما منع منه في الأمة نهارا لحق السيد فإذا بذله فقد ترك حقه فعاد إلى الأصل.
(1) 1/ 46.
"الغنية لطالبي طريق الحق" كتاب من تأليف الشيخ عبد القادر الجيلاني، المتوفى سنة 561 هـ، في العبادات والآداب الشرعية، وهو مطبوع في جزءين، من مطبوعات مطبعة مصطفى البابي، القاهرة، الطبعة الثانية 1375 هـ.
(2)
ينظر: كتاب الفروع 5/ 317، والمبدع 7/ 192، والإنصاف 21/ 384.
(3)
المغني 10/ 222، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 21/ 384، والمبدع 7/ 193، وكشاف القناع 5/ 187.
(4)
سبق تخريجه ص 181.
(ولزوج استمتاع بزوجة) من أي جهة شاء ولو من جهة العجيزة (1) في قبل لاختصاص التحريم بالدبر دون ما سواه (كل وقت) فلا يكره الوطء في يوم من الأيام ولا ليلة من الليالي، وكذا الخياطة وسائر الصناعات (ما لم يضرها) استمتاعه بها، (أو يشغلها عن فرض) ولو على تنور أو ظهر قتب (2) ونحوه كما رواه أحمد وغيره (3)، وظاهره أنه لا
(1) العجز: مؤخر الشيء، والجمع أعجاز، وعجيزة المرأة: مؤخرها، ولا يقال للرجل إلا على التشبيه، والعجز لهما جميعا.
ينظر: معجم مقاييس اللغة 3/ 233، ولسان العرب 5/ 370 - 371.
(2)
القتب: إكاف البعير، وهو رحل صغير على قدر السنام، وجمعه أقتاب، وأقتب البعير إقتابا إذا شد عليه القتب. ينظر: معجم مقاييس اللغة 5/ 59، ولسان العرب 1/ 660 - 661، والقاموس المحيط 1/ 113 - 114.
(3)
أخرجه الإمام أحمد برقم (15853) المسند 4/ 600 عن طلق بن علي عن أبيه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد أحدكم من امرأته حاجة فليأتها ولو كانت على التنور"، والترمذي، بنحوه عن طلق بن علي، باب ما جاء في حق الزوج على المرأة، كتاب الرضاع برقم (1160)، الجامع الصحيح 3/ 465، والبيهقي، باب ما جاء في بيان حقه عليها، كتاب القسم والنشوز، السنن الكبرى 7/ 292، والحديث حسنه الترمذي، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 3/ 199، وفي صحيح الجامع الصغير 1/ 142.
وعن عبد اللَّه بن أبي أوفى مرفوعا: "لا تؤدي المرأة حق اللَّه عز وجل عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لأعطته إياه".
أخرجه ابن ماجة، باب حق الزوج على المرأة، كتاب النكاح برقم (1853) سنن ابن ماجة 1/ 595، وأحمد برقم (18913) المسند 5/ 515، والبيهقي من حديث ابن عمر وابن عباس مرفوعا في السنن الكبرى 7/ 292.
يقدر بشيء سوى ذلك، ولو زادا عليها وتنازعا (1)، ولزوج السفر بلا إذنها حيث شاء ولو عبدا مع سيده وبدونه بخلاف سفرها بلا إذنه لأنه لا ولاية لها عليه، (و) له (السفر بحرة ما لم تكن شرطت بلدها) لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون بنسائهم، فإن شرطت بلدها فلها شرطها لحديث:"إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج"(2)، فإن كانت أمة فليس له السفر بها بلا إذن سيدها لما فيه من تفويت منفعتها نهارا على سيدها، ولا لسيد سفر بها بلا إذن الزوج لما فيه من تفويت استمتاع زوجها بها ليلا، ويحرم وطء في حيض إجماعا (3)؛ لقوله تعالى {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} الآية (4) ونفاس مثله وتقدم حكم استحاضة.
ويحرم وطء في دبر لحديث: "إن اللَّه لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن" وحديث: "لا ينظر اللَّه إلى رجل جامع امرأته في دبرها" رواهما ابن ماجة (5)، وأما
(1) قال المرداوي في الإنصاف 21/ 386 - 387: "قال أبو حفص والقاضي: إذا زاد الرجل على المرأة في الجماع صولح على شيء منه، وروى ذلك بإسناده عن ابن الزيير أنه جعل لرجل أربعا بالليل وأربعا بالنهار. . . ثم قال: ظاهر كلام أكثر الأصحاب خلاف ذلك، وأنه يطأ ما لم يشغلها عن الفرائض، وما لم يضرها بذلك". ا. هـ.
(2)
سبق تخريجه ص 288.
(3)
ينظر: بدائع الصنائع 1/ 44، وبداية المجتهد 1/ 56، ومغني المحتاج 1/ 110، والمغني 1/ 414، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 21/ 387.
(4)
سورة البقرة من الآية (222).
(5)
الأول: من حديث خزيمة بن ثابت رضي الله عنه مرفوعا، أخرجه ابن ماجة، باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن، كتاب النكاح برقم (1924) سنن ابن ماجة 1/ 619، وأحمد برقم =
قوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (1) فعن جابر قال: "كان اليهود يقولون: إذا جامع الرجل امرأته في فرجها من ورائها جاء الولد أحول فأنزل اللَّه تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} من بين يديها ومن خلفها غير أن لا يأتيها إلا في المأتى" متفق عليه (2)، ويعزر عليه عالم بتحريمه، وإن تطاوعا على الوطء في الدبر فرق بينهما، وإن أكرهها عليه نهي عنه فإن أبي فرق بينهما.
= (21347) المسند 6/ 279، والبيهقي، باب إتيان النساء في أدبارهن، كتاب النكاح، السنن الكبرى 7/ 196 - 197، والحديث صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 1/ 324، وفي الإرواء 7/ 65.
والثاني: من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه ابن ماجة، في الموضع السابق برقم (1923) سنن ابن ماجة 1/ 619، وأبو داود بنحوه، باب في جامع النكاح، كتاب النكاح برقم (2162) سنن أبي داود 2/ 249، والبيهقي في السنن الكبرى الموضع السابق 7/ 198، وأخرجه من حديث ابن عباس الترمذي، باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن، كتاب الرضاع برقم (1165) الجامع الصحيح 3/ 469، وحديث أبي هريرة صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 1/ 324، وحديث ابن عباس حسنه الترمذي، وكذا الألباني في المشكاة 2/ 953.
(1)
سورة البقرة من الآية (223).
(2)
أخرجه البخاري، باب نساؤكم حرث لكم، كتاب التفسير برقم (4528) صحيح البخاري 6/ 24، ومسلم باب جواز جماعه امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها من غير تعرض للدبر، كتاب النكاح برقم (1435) صحيح مسلم 2/ 1059.
ويحرم عزل عن زوجة حرة بلا إذنها وأمة بلا إذن سيدها نصًّا (1)؛ لحديث ابن عمر: "نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها" رواه أحمد وابن ماجة (2)، ولأن لها حقا في الولد وعليها ضرر في العزل، وقيس عليه سيد الأمة إلا بدار حرب فيسن عزله مطلقا حرة كانت الزوجة أو أمة أو سرية له خشية استرقاق العدو ولدها وهذا إن جاز ابتداء النكاح وإلا وجب العزل كما تقدم.
وللزوجة تقبيل الزوج ولمسه بشهوة ولو كان نائمًا لا استدخال ذكره بلا إذنه نائما كان أولا.
(وَلَهُ) -أي الزوج- (إِجْبَارُهَا) -أي الزوجة- (على غُسْلِ حَيْضٍ) ونفاس (وجَنَابةٍ ونَجَاسَةٍ) إن كانت مكلفة قال الشيخ منصور: "وظاهره ولو ذمية خلافًا للإقناع"(3)، واجتناب المحرمات وكذا إزالة وسخ ودرن، ويستوي في ذلك المسلمة والذمية لاستوائهما في حصول النفرة ممن ذلك حالها، (و) له إجبارها بـ (أخذ مَا تَعَافُهُ النَّفسُ مِنْ شَعْر) عانة (وغيرِهِ) كظفر، وفي منعها من أكل ما له رائحة كريهة كثوم وبصل وجهان: -
أحدهما: له المنع لأنه يمنع القبلة وكمال الاستمتاع بها.
(1) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ص 168، والمغني 10/ 230، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 21/ 391، والمبدع 7/ 194 - 195.
(2)
أخرجه الإمام أحمد برقم (212) المسند 1/ 53، وابن ماجة، باب العزل، كتاب النكاح برقم (1928) سنن ابن ماجة 1/ 620، والبيهقي، باب من قال يعزل عن الحرة بإذنها، كتاب الصداق، السنن الكبرى 7/ 231، والحديث ضعفه الألباني في الإرواء 7/ 70، وجميعهم من حديث عمر وليس ابن عمر.
(3)
ينظر: شرح منتهى الإرادات 3/ 96، والإقناع 3/ 240.
والثاني: ليس له ذلك لأنه لا يمنع الوطء، وجزم بالأول في "المُنَوِّر"(1) وصحَّحه في "النَّظْمِ"(2) و"تصحيح المحرر"(3) وقدمه ابن رزين (4) في شرحه وهو معنى ما في "الإقناع"(5)، ولا يملك إجبارها بعجن أو خبز أو طبخ ونحوها ككنس دار وملء ماء من بئر وطحن، وأوجب الشيخ تقي الدين المعروف من مثلها لمثله (6)، وله منع زوجة ذمية
(1)"المُنَوّر في راجح المحرر" للشيخ تقي الدين، أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدَمي المقرئ، البغدادي، أبو بكر، صاحب الإمام أحمد، (237 - 327 هـ).
ينظر: طبقات الحنابلة 2/ 15، ومقدمة الإنصاف 1/ 19، والمنهج الأحمد 5/ 72.
(2)
2/ 103.
والنظم اسمه: "عقد الفرائد وكنز الفوائد" تأليف محمد بن عبد القوي بن بدران بن عبد اللَّه المقدسي، أبو عبد اللَّه، شمس الدين، المتوفى سنة (699 هـ). والكتاب مطبوع في مجلدين، طباعة دار الشبل، الرياض.
ينظر: الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 342 - 343، والدّر المنضد ص 40.
(3)
للشيخ عز الدين، أحمد بن إبراهيم بن نصر اللَّه به محمد الكناني، العسقلاني، (800 - 876 هـ).
ينظر: الضوء اللامع 1/ 205 - 207، وشذرات الذهب 7/ 321 - 322، والسحب الوابلة 1/ 85 - 93.
(4)
عبد الرحمن بن رزين بن عبد العزيز بن نصر بن عبيد الغَسّانيّ، الدمشقي، أبو الفرج، سيف الدين، الفقيه، صاحب ابن الجوزي ولازمه، له مصنفات عدة منها: كتاب "التهذيب في اختصار المغني"، و"اختصار الهداية"، قتل بسيف التّتار سنة 656 هـ.
ينظر: ذيل الطبقات 2/ 264، والمنهج الأحمد 4/ 281، والمدخل ص 414.
(5)
تنظر المسألة في: المغني 10/ 223، والشرح الكبير والإنصاف 21/ 397، 399، والمحرر 2/ 41، والإقناع 3/ 240، وشرح منتهى الإرادات 3/ 96.
(6)
ينظر: الاختيارات الفقهية ص 420.
دخول بيعة وكنيسة وشرب ما يسكرها من خمر أو نبيذ لاتفاق الأديان على تحريمه لا ما دونه لاعتقادها حله، ولا تكره ذمية على إفساد صومها أو صلاتها بوطء أو غيره لأنه يضر بها، ولا على إفساد سَبْتِهَا لبقاء تحريمه عليهم.
(وَيَلْزَمُهُ) -أي الزوج- (الوَطءُ) لزوجة مسلمة كانت أو ذمية حرة أو أمة بطلبها (في كُلِّ أربعةِ أَشهرٍ مرةً إِنْ قَدِرَ) على الوطء نصًّا (1)؛ لأنه تعالى قدره بأربعة أشهر في حق المولي فكذا في حق غيره؛ لأن اليمين لا توجب ما حلف عليه فدل أن الوطء واجب بدونها.
(و) يلزمه (مَبِيْتٍ) في المضجع (بطلبٍ عِنْدَ) زوجة (حُرَّةٍ ليلةً مِنْ كلّ أربع) ليال إن لم يكن له عذر، لقوله عليه السلام لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص:"يا عبد اللَّه ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول اللَّه. قال: فلا تفعل، صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا" متفق عليه (2)، فأخبر أن للمرأة على زوجها حقًا، وروى الشعبي: "أن كعب بن سُوْرٍ (3) كان جالسا عند
(1) المغني 10/ 240، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 21/ 404، والمبدع 7/ 198، وكشاف القناع 5/ 192.
(2)
أخرجه البخاري، باب حق الجسم في الصوم، كتاب الصوم برقم (1975) صحيح البخاري 3/ 35، ومسلم، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به. . .، كتاب الصوم برقم (1159) صحيح مسلم 2/ 813 - 818.
(3)
في الأصل سوار، والمثبت من كتب التراجم. وهو كعب بن سور بن بكر بن عبد الأزدي، قيل: إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قاضيًا للبصرة، وليها لعمر وعثمان، وكان من نبلاء الرجال وعلمائهم، قتل يوم الجمل سنة 36 هـ.
ينظر: أسد الغابة 4/ 479، وسير أعلام النبلاء 3/ 524، والإصابة 5/ 480.
عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي واللَّه إنه ليبيت ليله قائما ويظل نهاره صائمًا. فاستغفر لها وأثنى عليها، وأستحيت المرأة وقامت راجعة، فقال كعب: يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها. فقال لكعب: اقض بينهما فإنك فهمت من أمرها ما لم أفهم. قال: فإنى أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن فأقضي بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن ولها يوم وليلة. فقال عمر: ما رأيك الأول بأعجب إلي من الآخر اذهب فأنت قاض على البصرة" (1) وهذه قضية اشتهرت ولم تنكر فكانت إجماعًا، ولأنه لو لم يكن حقا للمرأة لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته به كالزيادة في النفقة.
(و) يلزمه بطلب زوجة (أَمَةٍ) أن يبيت عندها ليلة (مِنْ كلِّ سبعٍ) لأن أكثر ما يمكن جمعها مع ثلاث حرائر فلها السابعة، وله أن ينفرد بنفسه في البقية إذا لم تستغرق زوجاته جميع الليالي، فمن معه حرة فقط فله الانفراد في ثلاث ليال، وحرتان له الانفراد ليلتين، وثلاث حرائر له الانفراد في ليلة، ومن تحته أمة له الانفراد في ست ليال، وحرة وأمة له الانفراد في أربع وهكذا، لأنه قد وفى ما عليه من المبيت لكن قال أحمد:"لا يبيت وحده ما أحب ذلك إلا أن يضطر". (2)
(وَإِنْ سَافَرَ) الزوج (فَوْقَ نِصفِ سنةٍ) في غير حج أو غزو واجبين أو في غير طلب رزق يحتاج إليه (وطَلَبَتْ) زوجته (قُدُومَهُ) لزمه القدوم، فإن أبي القدوم
(1) أخرجه عبد الرزاق برقم (12586 - 12588) المصنف 7/ 148 - 150، وأورده الحافظ في الإصابة 5/ 480، وصحّحه الألباني في الإرواء 7/ 80.
(2)
ينظر: المبدع 7/ 198، والإنصاف 21/ 404، وكشاف القناع 5/ 192.
(راسله حاكم) أن يقدم، (فإن أبي) القدوم (بلا عذر) بعد مراسلة الحاكم (فرق) الحاكم (بينهما بطلب (1) الزوجة) ذلك ولو قبل الدخول نصا (2)، قال في رواية ابن منصور (3) في رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها يقول غدا أدخل بها غدا أدخل بها إلى شهر هل يجبر على الدخول؟ قال:"أذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها وإلا فرق بينهما"(4)، فجعله كالمولي، ولا يصح الفسخ هنا إلا بحكم حاكم لأنه مختلف فيه.
(وإن) غاب الزوج غيبة ظاهرها السلامة كتاجر وأسير عند من ليست عادته القتل (ولم يعلم خبره) أي حياته ولا موته وتضررت زوجته بترك النكاح مع وجود النفقة عليها (فلا فسخ لذلك بحال) لأنه يمكن أن يكون له عذر.
وسن عند وطء قول: بسم اللَّه اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، لقوله تعالى:{وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} (5) قال عطاء: "هي التسمية عند الجماع"(6)، ولحديث
(1) في أخصر المختصرات المطبوع ص 224: بطلبها.
(2)
المغني 10/ 241، والمحرر 2/ 41، والشرح الكبير والإنصاف 21/ 409، وكشاف القناع 5/ 192.
(3)
هو: إسحاق بن منصور، أبو يعقوب، الكوسج، المروزي، دون عن الإمام أحمد المسائل في الفقه، روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو عيسى الترمذي، وكان عالما فقيها، توفي سنة 251 هـ.
ينظر: طبقات الحنابلة 1/ 113، وسير أعلام النبلاء 21/ 258.
(4)
ينظر: المغني 10/ 240، والشرح الكبير 21/ 409، والمبدع 7/ 199، وكشاف القناع 5/ 192، وقال ابن قدامة:"قال أبو بكر بن جعفر: لم يرو مسألة ابن منصور غيره، وفيها نظر، وظاهر قول أصحابنا أنه لا يفرق بينهما لذلك، وهو قول أكثر الفقهاء" ا. هـ. المغني 10/ 240.
(5)
سورة البقرة من الآية (223).
(6)
أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 2/ 399، وذكره ابن كثير في تفسير القرآن العظيم 1/ 252.
ابن عباس مرفوعًا: "لو أن أحدكم حين يأتي أهله قال: بسم اللَّه اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فولد بينهما ولدا لم يضره الشيطان أبدا" متفق عليه (1)، وكره الوطء متجردين لحديث:"إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجرد تجرد العَيْرينِ "رواه ابن ماجة (2)، والعَيْرُ -بفتح العين- الحمار أهليًا كان أو وحشيًا (3)، وكُره إكثار كلام حالة الوطء، لحديث:"لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء فإنه يكون منه الخرس والفأفاة"(4)، وكره نزعه قبل فراغها لحديث أنس مرفوعًا: "إذا جامع الرجل أهله فليقصدها ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي
(1) أخرجه البخاري، باب التسمية على كل حال وعند الوقاع، كتاب الوضوء برقم (141) صحيح البخاري 1/ 34، ومسلم، باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع، كتاب النكاح برقم (1434) صحيح مسلم 2/ 1058.
(2)
من حديث عتبة بن عبد السلمي مرفوعًا، في باب التستر عند الجماع، كتاب النكاح برقم (1921) سنن ابن ماجة 1/ 618 - 619، وعبد الرزاق، من طريق أبي قلابة مرفوعًا، في باب القول عند الجماع وكيف يصنع، كتاب النكاح برقم (10469) المصنف 6/ 194، والبيهقي، من طريق أبي وائل عن عبد اللَّه بن مسعود، في باب الاستتار في حال الوطء، كتاب النكاح، السنن الكبرى 7/ 193، والحديث قال عنه البيهقي: تفرد به مندل بن علي وليس بالقوي. وضعّف الحديث الألباني في الإرواء 7/ 71، وفي ضعيف الجامع 1/ 123.
(3)
قال في القاموس 2/ 98: "العَيْر: الحمار، وغلب على الوحشي"، وينظر: لسان العرب 4/ 620.
(4)
عن قبيصة بن ذؤيب مرفوعًا، أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 5/ 700، وقال الألباني في الإرواء 7/ 71:"منكر".
حاجتها" (1)؛ ولأن فيه ضررًا عليها ومنعًا لها من شهوتها.
ويستحب ملاعبة المرأة عند الجماع لتنهض شهوتها فتنال من لذة الجماع كما يناله، وكره وطؤه بحيث يراه أو يسمعه غير طفل لا يعقل، قال أحمد:"كانوا يكرهون الوَجْسَ"(2) وهو: الصوت الخفي (3)، وكره لكل من الزوجين أن يتحدث بما جرى بينهما لحديث الحسن:"جلس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء، فأقبل على الرجال فقال: لعل أحدكم يحدث بما يصنع بأهله إذا خلا، ثم أقبل على النساء فقال: لعل إحداكن تحدث النساء بما يصنع بها زوجها، قال: فقالت امرأة: إنهم ليفعلون وإنا لنفعل، فقال: لا تفعلوا، فإنما مثل ذلكم كمثل شيطان لقي شيطانة فجامعها والناس ينظرون"(4)، وله الجمع بين وطء نسائه بغسل واحد لحديث أنس
(1) أخرجه عبد الرزاق، باب القول عند الجماع، كتاب النكاح برقم (10468) المصنف 6/ 194، وأبو يعلى في مسنده 7/ 208 - 209 برقم (4201)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 295 وقال:"رواه أبو يعلى وفيه راوٍ لم يسم، وبقية رجاله ثقات" ا. هـ. والحديث ضعّفه الألباني في الإرواء 7/ 71 - 72.
(2)
ينظر: المغني 10/ 231 - 232، والشرح الكبير 21/ 414 - 415، والمبدع 7/ 202، وكشاف القناع 5/ 195.
(3)
تَوَجَّسَ الشيء: أحَسَّ به فَتَسَمَّعَ لهُ، وتوَجَّسْتُ الشيء والصوت إذا سمعته وأنت خائف. ينظر: معجم مقاييس اللغة 6/ 87، ولسان العرب 6/ 253.
(4)
أخرجه بنحوه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله، كتاب النكاح برقم (2174) سنن أبي داود 2/ 253 - 254، وأحمد برقم (10594) المسند 3/ 363 - 364، وابن أبي شيبة، باب في إخبار ما يصنع الرجل بامرأته أو المرأة بزوجها، كتاب النكاح، الكتاب المصنف 4/ 390 - 391، والبيهقي، بات ما يكره من =
قال: "سكبت لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من نسائه غسلًا واحدًا في ليلة واحدة"(1)؛ ولأن حدث الجنابة لا يمنع الوطء بدليل إتمام الجماع، وكذا له أن يجمع بين وطء نسائه مع وطء إمائه بغسك واحد لما مر.
(وَحَرُمَ جمعُ زَوْجَتَيْهِ) أو زوجاته أو زوجاته وإمائه (بِمَسْكَنٍ واحدٍ ما لم يَرْضَيَا) أو يرضين الزوجات كلهن لأنه ضرر عليهن لما بينهن من الغيرة، واجتماعهن يثير الخصومة فإن رضين جاز، لأن الحق لا يعدوهن فلهن المسامحة به، وكذا إن رضين بنومه بينهن في لحافٍ واحدٍ، وإن أسكن زوجتيه أو زوجاته في دار واحدة كل واحدة ببيت منها جاز إذ كان مسكن مثلها، ويجوز نوم الرجل مع امرأته بلا جماع بحضرة محرم لها، "كنوم النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة في طول الوسادة، وابن عباس في عرضها لما بات عندها"(2).
(وَلَهُ) -أي الزوج- (مَنْعُهَا) -أي زوجته أو زوجاته- (من الخُرُوج) من منزله إلى ما لها منه بد ولو لزيارة والديها أو عيادتهما أو شهود جنازة أحدهما، قال أحمد في امرأة
= ذكر الرجل إصابة أهله، كتاب النكاح، السنن الكبرى 7/ 193 - 194، والحديث صحّحه الألباني في الإرواء 7/ 73، ولم أقف عليه من حديث الحسن.
(1)
أخرجه بنحوه البخاري، باب من طاف على نسائه في غسل واحد، كتاب النكاح برقم (5215) صحيح البخاري 7/ 30، ومسلم، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له. . .، كتاب الحيض برقم (359) صحيح مسلم 1/ 249.
(2)
متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أخرجه البخاري، باب ما جاء في الوتر، كتاب الوتر برقم (992) صحيح البخاري 2/ 22، ومسلم، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها برقم (763) صحيح مسلم 1/ 526.
لها زوج وأم مريضة: "طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها"(1). أو تضطر إلى الخروج كإتيان بنحو مأكل لعدم من يأتيها به؛ لحديث أنس: أن رجلا سافر ومنع زوجته من الخروج فمرض أبوها فاستأذنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في حضور جنازته فقال لها: "اتقي اللَّه ولا تخالفي زوجك فأوحى اللَّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني قد غفرت لها بطاعتها زوجها" رواه ابن بطة (2) في "أحكام النساء"(3) وحيث خرجت بلا إذنه بلا ضرورة فلا نفقة لها ما دامت خارجة عن منزله إن لم تكن حاملا لنشوزها، وسن إذنه لزوجته إذا مرض محرم لها لتعوده، أو مات لتشهده لما فيه من صلة الرحم، وعدم إذنه يحمل الزوجة على مخالفته، وقد أمر تعالى بالمعاشرة بالمعروف وليس هذا منها، وليس له منعها من كلام أبويها ولا منعهما من زيارتها لما فيه من قطيعة الرحم، لكن إن عرف بقرائن الحال حدوث ضرر بزيارتهما أو زيارة أحدهما فله المنع، صوبه في "الإنصاف"(4)، وجزم به في "الإقناع"(5).
ولا يلزم الزوجة طاعتهما في فراق زوجها ولا عصيانه بل زوجها أحق، ولا تصح
(1) ينظر: المغني 10/ 224، والشرح الكبير والإنصاف 21/ 421، وكشاف القناع 5/ 197.
(2)
عبيد اللَّه بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبريّ الحنبلي، الإمام، المحدث، أبو عبد اللَّه، المعروف بابن بطة، ولد سنة 304 هـ، له مصنفات مشهورة، منها:"الإبانة الكبرى"، و"الإبانة الصغرى"، و"السنن"، و"المناسك"، توفي سنة 387 هـ.
ينظر: طبقات الحنابلة 2/ 144 - 153، وسير أعلام البلاء 16/ 529 - 533.
(3)
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 313 وقال: "رواه الطبراني في الأوسط وفيه عصمة بن المتوكل وهو ضعيف" ا. هـ، والحديث ضعّفه الألباني في الإرواء 7/ 76.
(4)
21/ 423.
(5)
3/ 244.
إجارتها نفسها لرضاع وخدمة بعد نكاح بلا إذن زوجها سواء آجرت نفسها أو أجرها وليها، لتفويت حق الزوج مع سبقه كإجارة المؤجر، فإن أذن زوج صحت الإجارة ولزمت لأن الحق لا يعدوهما، وتصح إجارتها قبل عقد النكاح وتلزم الإجارة فليس للزوج منعها من رضاع ونحوه لملك المستأجر منافعها بعقد سابق على نكاح الزوج أشبه ما لو اشترى أمة مستاجرة، ولزوجها الوطء مطلقًا سواء أضر الوطء بالمرتضع أولا، لأنه يستحقه بعقد التزويج فلا يسقط بأمر مشكوك فيه، وليس لزوج فسخ النكاح إن لم يعلم أنها مؤجرة.