المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وطء بين نكاح صحيح وفاسد أي مختلف فيه، كنكاح بلا - الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات - جـ ٣

[عثمان ابن جامع]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الأول: مؤلف الكتاب

- ‌المبحث الأول: اسمه ونسبه ومولده وأسرته

- ‌أولًا: اسمه

- ‌ثانيًا: نسبه

- ‌ثالثًا: مولده

- ‌رابعًا: أسرته

- ‌المبحث الثاني: نشأته وطلبه للعلم

- ‌المبحث الثالث: أهم أعماله

- ‌المبحث الرابع: صفاته

- ‌المبحث الخامس: عقيدته ومذهبه

- ‌أولا: عقيدته:

- ‌ثانيا: مذهبه:

- ‌المبحث السادس: وفاته ورثاء الناس له

- ‌المبحث السابع: شيوخه

- ‌المبحث الثامن: تلاميذه

- ‌المبحث التاسع: مكانته العلمية

- ‌المطلب الأول: الجوانب العلمية

- ‌المطلب الثاني: وصفه من حيث التقليد والاجتهاد

- ‌المبحث العاشر: مؤلفاته عامة

- ‌الفصل الثاني: الكلام عن الكتاب المحقّق

- ‌المبحث الأول إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف ووصف المخطوط وبيان أماكن وجوده

- ‌أولًا: إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف:

- ‌ثانيًا: وصف المخطوط:

- ‌ثالثًا: مكان المخطوط

- ‌المبحث الثاني تعريف موجز بالكتاب

- ‌المبحث الثالث منزلته بين كتب الفقه عامة وبين كتب مذهبه بخاصة

- ‌المبحث الرابع منهجه في الكتاب

- ‌المبحث الخامس مصادره في الكتاب

- ‌المبحث السادس الكتاب من حيث التبعية والاستقلال

- ‌المبحث السابع اختياراته الفقهية في الكتاب

- ‌المبحث الثامن محاسن الكتاب

- ‌المبحث التاسع الملحوظات على الكتاب

- ‌المبحث العاشر الأبواب والفصول التي يتناولها التحقيق

- ‌الفصل الثالث دراسة عشرين مسألة فقهة مقارنة تحدد بمعرفة المشرف

- ‌(كتاب الوصايا)

- ‌(فصل) في الموصى إليه

- ‌(كتاب الفرائض)

- ‌(أسباب الإرث):

- ‌(وموانعه):

- ‌(وأركانه):

- ‌(وشروطه):

- ‌(فصل): في ميراث الجد مع الإخوة

- ‌(فصل) فى الحجب

- ‌(فصل) في العصبة

- ‌تتمة: العصبة ثلاثة:

- ‌(فصل) في أصول المسائل

- ‌تتمة:

- ‌تتمة ثانية:

- ‌تنبيه:

- ‌(فصل في ذوي الأرحام)

- ‌فصل: في ميراث الحمل

- ‌تتمة في ميراث المفقود:

- ‌تتمة ثانية: في ميراث الخنثى:

- ‌فصل في ميراث الغرقى

- ‌فصل فى بيان من يرث من المطلقات ومن لا يرث

- ‌[فصل فى الإقرار بمشارك في الميراث]

- ‌[فصل فى ميراث القاتل]

- ‌[فصل في ميراث الرقيق]

- ‌(كتاب العتق)

- ‌فصل في الكتابة

- ‌فصل في حكم أمهات الأولاد

- ‌فصل

- ‌(كتاب النكاح)

- ‌فصل

- ‌(فصل) في أركان النكاح وشروطه

- ‌فصل (وشروطه) -أي النكاح- (أربعة):

- ‌(فصل) في المحرمات في النكاح

- ‌(فصل) في الشروط فى النكاح

- ‌(والشروط في النكاح نوعان):

- ‌(فصل) في حكم العيوب فى النكاح

- ‌فصل فى حكم نكاح الكفار

- ‌(بَابُ الصَّدَاقِ)

- ‌تَتِمَّةٌ:

- ‌فَصْلٌ فى المُفَوّضَةِ

- ‌فائدة:

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌تنبيه:

- ‌(فصل) في الوليمة

- ‌(فصل) في عشرة النساء

- ‌فَصْلٌ في القَسْمِ

- ‌فصل

- ‌فصل في النشوز

- ‌(باب الخلع)

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌(كِتَابُ الطَّلاقِ)

- ‌فصل

- ‌فصل في سنة الطلاق وبدعته

- ‌فصل

- ‌فصل في صريح الطلاق وكنايته

- ‌فصل

- ‌فصل فيما يختلف به عدد الطلاق

- ‌فصل فيما تخالف الزوجة المدخول بها غيرها

- ‌فصل الاستثناء في الطلاق

- ‌فصل في الطلاق في الماضي والمستقبل

- ‌فصل

- ‌(فصل) في تعليق الطلاق بالشروط

- ‌فصل في تعليق الطلاق بالحيض والطهر والحمل والولادة

- ‌فصل في تعليقه بالطلاق والحلف

- ‌فصل في تعليقه بالكلام والإذن ونحو ذلك

- ‌فصل في تعليقه بالمشيئة

- ‌فصل في التأويل في الحلف

- ‌فصل في الشك في الطلاق

- ‌(فصل) فى الرجعة

- ‌فصل

- ‌(فصل) في الإيلاء وأحكام المولي

- ‌(فصل) في الظهار

- ‌فائدة:

- ‌فصل

- ‌فصل في كفارة الظهار

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌(فصل) في اللعان

- ‌فصل

- ‌فصل فيما يلحق من النسب وما لا يلحق منه

- ‌فصل

- ‌(باب العدد)

- ‌(والمعتدات ست):

- ‌فَصْلٌ

- ‌فصل

- ‌فصل في استبراء الإماء

- ‌(فصل) في الرضاع

الفصل: وطء بين نكاح صحيح وفاسد أي مختلف فيه، كنكاح بلا

وطء بين نكاح صحيح وفاسد أي مختلف فيه، كنكاح بلا ولي نصا (1)؛ لأنه ينفذ بحكم الحاكم أشبه الصحيح فتجب عدة الوفاة من نكاح فاسد، ولا عدة في نكاح باطل مجمع على بطلانه، كمعتدة وخامسة إلا بوطء؛ لأن وجود صورتها كعدمها، فإن وطئ لزمه العدة كالزانية.

(والمعتدات ست):

-

إحداهن: (الحامل، وعدتها مطلقًا) من موت أو غيره، حرة كانت أو أمة، مسلمة أو كافرة (إلى وضع كل حمل) واحدا كان أو أكثر، لعموم. قوله تعالى:{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (2)، وبقاء بعض حمل يوجب بقاء العدة؛ لأنها لم تضع حملها بل بعضه، وظاهره ولو مات ببطنها لعموم الآية.

ولا تنقضي عدة حامل إلا بوضع ما (تصير به أمة أم ولد) وهو ما تبين فيه خلق إنسان ولو خفيا، (وشرط لحوقه) أي الحمل (للزوج)، فإن لم يلحقه لصغره بأن يكون دون عشر، أو لكونه خصيا مجبوبا، أو لولادتها لدون نصف سنة منذ نكحها ونحوه، كالذي ولدته بعد أربع سنين منذ أبانها، ويعيش من ولدته لدون نصف سنة منذ نكحها لم تنقض (3) عدتها من زوجها لانتفائه عنه يقينا.

(وأقل مدته) أي الحمل التي يعيش فيها (ستة أشهر) لقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ

(1) المغني 11/ 261، والمحرر 2/ 103، وكتاب الفروع 5/ 536 - 537، والمبدع 8/ 115 - 116، والإنصاف 9/ 24.

(2)

سورة الطلاق من الآية (4).

(3)

في الأصل: لم تنقضي.

ص: 601

ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (1) مع قوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} (2) والفصال: انقضاء مدة الرضاع (3)، لأنه يفصل بذلك عن أمه، وإذا سقط حولان من ثلاثين شهرا بقي ستة أشهر هي مدة الحمل، وروى الأثرم عن أبى الأسور (4):"أنه رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر، فهم عمر برجمها، فقال له علي: ليس لك ذلك، قال اللَّه تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} وقال: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} فحولان وستة أشهر ثلاثون شهرا، فخلى عمر سبيلها، فولدت مرة أخرى لذلك الحد"(5)، وذكر ابن قتيبة في "المعارف" (6):

(1) سورة الأحقاف من الآية (15).

(2)

سورة البقرة من الآية (233).

(3)

ينظر: جامع البيان للطبري 5/ 502، وزاد المسير لابن الجوزي 1/ 273، وفتح القدير للشوكاني 4/ 238، والتوقيف على مهمات التعاريف 2/ 558.

(4)

هو: ظالم بن عمرو بن سفيان، أبو الأسي، الديلي، أو الدؤلي، البصري، أول من تكلم في النحو من البصرة، ولي قضاء البصرة، وقاتل مع علي يوم الجمل، لم تثبت له الصحبة، فهو تابعي مشهور، توفي في طاعون الجارف سنة 69 هـ.

ينظر: أسد الغابة 3/ 103، وتهذيب الكمال 33/ 37.

(5)

أخرجه عبد الرزاق برقم (13444) المصنف 7/ 350، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 442.

(6)

لم أقف عليه في المعارف، وذكره الإمام السيوطي في تارخ الخلفاء ص 201.

و"المعارف" كتاب من تأليف عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري، المتوفى سنة 246 هـ، وكتابه هذا في تراجم المشاهير من الأنبياء والرسل، وأشهر أنساب العرب، ونسب النبي صلى الله عليه وسلم، ومولده ومبعثه وأحواله وشمائله ومغازيه، وأخبار خلفائه الراشدين، وأشهر القادة، وغير ذلك، والكتاب مطبوع.

ص: 602

أن عبد الملك بن مروان (1) ولد لستة أشهر. فأما دون ذلك فلم يوجد.

(وغالبها) -أي مدة الحمل- (تسعة) أشهر؛ لأن غالب النساء يلدن لذلك.

(وأكثرها) -أي مدة الحمل- (أربع سنين)؛ لأن ما لا تقدير فيه شرعا يرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد من تحمل أربع سنين، قال أحمد: "نساء بني عجلان (2) يحملن أربع سنين، وامرأة محمد بن عجلان (3) حملت ثلاث بطون كل بطن أربع سنين (4)، وبقي محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن علي (5) في بطن أمه أربع

(1) عبد الملك بن مروان: بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي، الأموي، أبو الوليد، المدني، أمير المؤمنين، ولد سنة 26 هـ، وبويع بالخلافة بعد أبيه مروان بن الحكم بعهد منه، دامت خلافته ثلاث عشرة سنة وخمسة أشهر، توفي سنة 86 هـ.

ينظر: تهذيب الكمال 18/ 408 - 414، وسير أعلام النبلاء 4/ 246 - 249.

(2)

بنو عجلان: بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، بطن من الخزرج، من الأزد، من القحطانية.

ينظر: الأنساب 9/ 244، ونهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص 67، ومعجم قبائل العرب القديمة والحديثة 2/ 758.

(3)

محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد اللَّه، المدني، مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، ولد في خلافة عبد الملك بن مروان، وهو ثقة، فقيه، عابد، له حلقة كبيرة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، توفي في خلافة أبي جعفر المنصور سنة 148 هـ بالمدينة.

ينظر: الجرح والتعديل 8/ 49، وتهذيب الكمال 26/ 101 - 108، وسير أعلام النبلاء 6/ 317.

(4)

أخرجه الدارقطني في سننه 3/ 322، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 443، وينظر: المعارف لابن قتيبة ص 527، والمغني 11/ 233.

(5)

محمد بن عبد اللَّه بن الحسن: بن الحسن بن علي بن أبي طالب القرشي، الهاشمي، أبو عبد اللَّه، المدني، خرج على أبي جعفر المنصور بالمدينة، فبعث إليه عيسى بن موسى فقتله سنة 145 هـ، وهو ابن 53 سنة.

ص: 603

سنين" (1)، وأقل مدة يبين فيها خلق ولد أحد وثمانون يوما لحديث ابن مسعود مرفوعا: "يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضعة مثل ذلك" الخبر متفق عليه (2)، ولا شك أن العدة لاتنقضي بما دون المضغة فوجب أن يكون بعد الثمانين، فأما بعد أربعة أشهر فليس فيه إشكال، وذكر المجد (3) في شرحه (4): "أن غالب ما يتبين فيه خلقه ثلاثة أشهر" (5).

(الثانية) من المعتدات: (المتوفى عنها) زوجها (بلا حمل) منه، وتقدم حكم

= ينظر: الجرح والتعديل 7/ 295، وتهذيب الكمال 25/ 465 - 471، وسير أعلام النبلاء 6/ 210.

(1)

ينظر: المغني 11/ 233، والمبدع 8/ 111.

(2)

أخرجه البخاري، باب ذكر الملائكة، كتاب بدء الخلق برقم (3208) صحيح البخاري 4/ 88، ومسلم، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه. . .، كتاب القدر برقم (2643) صحيح مسلم 4/ 2036.

(3)

المجد: عبد السلام بن عبد اللَّه بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن علي ابن تيمية، الحراني، مجد الدين، أبو البركات، الإمام، العلامة، فقيه عصره، شيخ الحنابلة، ولد سنة 590 هـ، صاحب التصانيف الكثيرة منها:"أطراف أحاديث التفسير"، و"المنتقى من أحاديث الأحكام"، و"المحرر"، ومسودة "منتهى الغاية في شرح الهداية"، توفي بحران يوم الفطر سنة 652 هـ.

ينظر: سير أعلام النبلاء 23/ 291 - 293، والذيل 2/ 249 - 254، والمنهج الأحمد 4/ 265 - 269.

(4)

واسم الشرح "منتهى الغاية في شرح الهداية"، قال الحافظ ابن رجب:"بيض منه أربع مجلدات كبار إلى أوائل الحج والباقي لم يبيضه". ا. هـ. الذيل 2/ 252.

(5)

ينظر: كشاف القناع 5/ 414.

ص: 604

الحامل، وإن كان الحمل من غير الزوج المتوفى كإن وطئت بشبهة فحملت ثم مات زوجها اعتدت بوضعه للشبهة، واعتدت للوفاة بعد وضع الحمل؛ لأنهما حقان لآدميين فلا يتداخلان كالدينين، (فتعتد حرة أربعة أشهر وعشر ليال بعشرة أيام) للآية (1)، والنهار تبع لليل، ولأن المطلقة إذا أتت بولد يمكن الزوج تكذيبها ونفيه باللعان، ولا كذلك الميت فلا يؤمن (2) أن تأتي بولد فيلحق الميت نسبه وليس له من ينفيه، فاحتيط بإيجاب العدة عليها والمبيت بمنزلها حفظا لها، وسواء وجد فيها الحيض أو لا، (و) عدة (أمة) توفي عنها زوجهاب (نصفها) شهرأن وخمس ليال بخمسة أيام لإجماع الصحابة على تنصف عدة الأمة في الطلاق (3)، فكذا في عدة الموت، وكالحد، (و) عدة (مبعضة بالحساب)، فمن نصفها حر ونصفها رقيق عدتها ثلاثة أشهر وثمانية أيام بلياليها، ومن ثلثها حر فشهران وسبعة وعشرون يوما.

وإن ارتد الزوج بعد الدخول فمات أو قتل قبل انقضاء عدتها سقط ما مضى من عدتها وابتدأت (4) عدة [وفاة](5) من موته نصا (6)؛ لأنه كان يمكنه تلافي النكاح بإسلامه، أو

(1) وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} سورة البقرة الآية (234).

(2)

في الأصل: يامن.

(3)

ينظر: الإجماع ص 110، والإشراف 4/ 290، والإستذكار 18/ 192، والمغني 11/ 208 - 210، وشرح الزركشي 5/ 544.

(4)

في الأصل: وابتدء.

(5)

ما بين المعقوفين ليست في الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 219.

(6)

ينظر: الإنصاف 24/ 30 - 31، والإقناع 4/ 110، وشرح منتهى الإرادات 3/ 219.

ص: 605

مات زوج كافرة أسلمت بعد دخوله بها في عدتها قبل إسلامه سقط ما مضى من عدتها وابتدأت عدة وفاة من موته نصا (1) لما تقدم، أو مات زوج مطلقة رجعية قبل انقضاء عدتها سقطت عدة طلاق وابتدأت عدة وفاة من موته؛ لأنها زوجة يلحقها طلاقه وإيلاؤه (2)، وإن مات في عدة من أبانها في الصحة لم تنتقل من عدة الطلاق؛ لأنها أجنبية منه في النظر إليها، والتوارث، ولحوقها طلاقه.

(وتعتد من أبانها في مرض موته) المخوف فرارا (3)(الأطول من عدة وفاة وطلاق (4)؛ لأنها وارثة)، فتجب عليها عدة وفاة كالرجعية ومطلقة فيلزمها عدة الطلاق، ويندرج أقلهما في الأكثر، ما لم تكن أمة أو ذمية والزوج مسلم، أو جاءت البينونة منها بأن سألته الطلاق فتعتد لطلاق لا غير؛ لانقطاع أثر النكاح بعدم إرثها منه.

ومن طلق معينة من نسائه ونسيها، أو طلق مبهمة ثم مات قبل قرعة اعتد نساؤه سوى حامل الأطول من عدة طلاق ووفاة؛ لأن كلا منهن يحتمل أن تكون زوجة أو مطلقة فاحتيط للعدة، وعدة الحامل وضع الحمل مطلقا كما تقدم.

وإن ارتابت متوفى عنها زمن تربصها أو بعده بأمارات الحمل كحركة أو انتفاخ بطن أو

(1) ينظر: المصادر السابقة.

(2)

حكاه ابن المنذر إجماعا. الإجماع ص 109.

وينظر: المغني 11/ 225، والمحرر 2/ 104، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 24/ 30.

(3)

من الإرث.

(4)

في أخصر المختصرات المطبوع ص 236: وتعتد من أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاة أو طلاق إن ورثت وإلا عدة طلاق.

ص: 606

رفع حيض لم يصح نكاحها حتى تزول (1) الريبة للشك في انقضاء عدتها أو تغليبا لجانب الحظر، وزوال الريبة انقطاع الحركة وزوال الانتفاخ، أو عود الحيض، أو مضي زمن لا يمكن أن تكون فيه حاملا، وإن ظهرت الريبة بعد نكاحها دخل الزوج أو لا لم يفسد النكاح؛ لأنه شك طرأ على يقين النكاح فلا يزيله، ولم يحل لزوجها وطؤها (2) حتى تزول الريبة للشك في صحة النكاح لاحتمال أن تكون حاملا، ومتى ولدت لدون نصف سنة من عقد عليها وعاش تبينا فساد النكاح، وإن ولدته لأكثر من ذلك لحق بالزوج الثاني والنكاح صحيح.

(الثالثة) من المعتدات: (ذات الحيض المفارقة في الحياة) بعد دخول أو خلوة ولو بطلقة ثالثة إجماعا، قاله في "الفروع"(3)، (فتعتد حرة ومبعضة) مسلمة كانت أو كافرة (بثلاث حيضات) لقوله تعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (4) والقرء: الحيض روي عن عمر (5) وعلي (6) وابن

(1) في الأصل: يزول.

(2)

في الأصل: وطئها.

(3)

5/ 539.

(4)

سورة البقرة من الآية (228).

(5)

أخرجه عبد الرزاق برقم (10985، 11002) المصنف 6/ 315، 319، وسعيد برقم (1218، 1223) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 332 - 333 وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 5/ 192 - 193، وابن حزم في المحلى 1/ 2580، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 417.

(6)

أخرجه عبد الرزاق برقم (10983، 10984) المصنف 6/ 315، وسعيد برقم (1219، 1223) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 332 - 333 وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 5/ 193، وابن حزم في المحلى 10/ 258، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 417.

ص: 607

عباس (1) لأنه المعهود في لسان الشرع كحديث: "تدع الصلاة أيام أقرائها" رواه أبو داود (2)، وحديث:"إذا أتى قرؤك فلا تصلي، وإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء" رواه النسائي (3) ولم يعهد في لسانه استعمال القرء بمعنى

(1) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 2/ 439، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 418.

(2)

من حديث عائشة رضي الله عنها: أخرجه أبو داود، باب في المرأة تستحاض. .، كتاب الطهارة برقم (281) سنن أبي داود 1/ 73، وبنحوه مسلم، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، كتاب الحيض برقم (334) صحيح مسلم 1/ 264، والنسائي، باب المرأة يكون لها أيام معلومة تحبضها كل شهر، كتاب الحيض والاستحاضة برقم (352) المجتبى 1/ 182.

وله شاهد من حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده مرفوعا: أخرجه أبو داود، باب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر، كتاب الطهارة برقم (297) سنن أبي راود 1/ 80، والترمذي، باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، كتاب الطهارة برقم (126) الجامع الصحيح 1/ 220، وابن ماجة، باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم، كتاب الطهارة وسننها برقم (625) سنن ابن ماجة 1/ 204، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/ 60.

(3)

من حديث فاطمة بنت أبي حبيش في باب ذكر الأقراء، كتاب الحيض والاستحاضة برقم (358) المجتبى 1/ 183 - 184، وأبو داود، باب في المرأة تستحاض. .، كتاب الطهارة برقم (280) سنن أبي داود 1/ 72، وابن ماجة، باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام إقرائها قبل أن يستمر بها الدم، كتاب الطهارة وسننها برقم (620) سنن ابن ماجة 1/ 203، وأحمد برقم (26814) المسند 7/ 570، والبيهقي، باب المعتادة لا تميز بين الدمين، كتاب الحيض، السنن الكبرى 1/ 332، وجميعهم من طريق المنذر بن المغيرة عن عروة أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته أنها أتت النبي. . . الحديث. قال النسائي:"قد روى هذا الحديث هشام بن عروة ولم يذكر فيه ما ذكر المنذر". وقال الألباني: "وعلة هذا الإسناد إنما هو المنذر هذا فإنه مجهول وقد أعل بغير ذلك" الإرواء 7/ 200.

ص: 608

الطهر، وإن كان في اللغة القرء مشتركا بين الحيض والطهر (1).

(و) تعتد (أمة بحيضتين) لحديث: " قرء الأمة حيضتان"(2) ولأنه قول [عمر](3) وابنه (4) وعلي (5) ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة فكان إجماعا وهو مخصص لعموم الآية، وكان القياس أن تكون عدتها حيضة ونصفها كحدها إلا أن الحيض لا يتبعض. ولا تعتد بحيضة طلقت فيها بل تعتد بعدها بثلاث حيض كوامل أو حيضتين إن كانت أمة، قال في "الشرح" (6):"ولا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم". ولا تحل لغير مطلقها

= وللحديث شاهد آخر من حديث أم سلمة رضي الله عنها: أخرجه أبو داود في الموضع السابق برقم (278) سنن أبي داود 1/ 72، قال الألباني:"إسناده صحيح". الإرواء 7/ 200.

(1)

بنظر: معجم مقاييس اللغة 5/ 79، ولسان العرب 1/ 130، والقاموس المحيط 1/ 24.

وينظر في هذه المسألة -المراد بالقرء-: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 256، وفتح القدير للشوكاني 1/ 235، والمبسوط 6/ 13، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي 2/ 385، والمدونة 2/ 326، والتمهيد 15/ 86، ويداية المجتهد 2/ 89، وروضة الطالبين 8/ 366، ومغني المحتاج 3/ 385، ومسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ص 184 - 185، ورواية عبد اللَّه ص 378، والمغني 11/ 199، وشرح الزركشي 5/ 535.

(2)

سبق تخريجه ص 440.

(3)

ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 225.

قول عمر رضي الله عنه: أخرجه عبد الرزاق برقم (12871 - 12872) المصنف 7/ 221، وسعيد برقم (1277) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 344، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 425 - 426.

(4)

أخرجه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 5/ 167، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 166، وابن حزم في المحلى 10/ 258، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 426.

(5)

أخرجه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 5/ 166، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 425.

(6)

الشرح الكبير 24/ 47.

ص: 609

إذا انقطع دم الحيضة الأخيرة حتى تغتسل فيـ[قول](1) أكابر الصحابة، منهم أبو بكر (2) وعمر (3) وعثمان (4) وعلي (5) وابن مسعود (6) وأبو (7) موسى (8) وعبادة بن الصامت (9)

(1) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.

(2)

أخرجه سعيد برقم (1223) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 332، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 5/ 193.

(3)

أخرجه عبد الرزاق برقم (10985، 10988) المصنف 6/ 315، 319، وسعيد برقم (1223) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 332، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 5/ 193، وابن حزم في المحلى 10/ 259، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 417.

(4)

أخرجه عبد الرزاق برقم (10987) المصنف 6/ 315، 316، وسعيد برقم (1223) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 332، وابن حزم في المحلى 10/ 259، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 417.

(5)

أخرجه عبد الرزاق برقم (10983) المصنف 6/ 315، وسعيد برقم (1223) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 332، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 5/ 193، وابن حزم في المحلى 10/ 259، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 417.

(6)

أخرجه عبد الرزاق برقم (10987، 10988) المصنف 6/ 315 - 319، وسعيد برقم (1223) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 332، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 5/ 193، وابن حزم في المحلى 10/ 259، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 417.

(7)

في الأصل: وأبي.

(8)

أخرجه عبد الرزاق برقم (10994، 10996) المصنف 6/ 317 - 318، وسعيد برقم (1223) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 332، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 16/ 193، وابن حزم في المحلى 10/ 258 - 259، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 417.

(9)

أخرجه عبد الرزاق برقم (11000) المصنف 6/ 318، وسعيد برقم (1223) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 332، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 5/ 193، وابن حزم في المحلى 10/ 258 - 259، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 417.

ص: 610

وأبو الدرداء (1)، ولأن وطء الزوجة قبل الاغتسال حرام لوجود أثر الحيض، فلما منع الزوج الوطء كما منعه الحيض وجب أن يمنع ما منعه الحيض وهو النكاح، وتنقطع بقية الأحكام من التوارث، ووقوع الطلاق، وصحة اللعان، وانقطاع النفقة، ونحوها بانقطاع دم الحيضة الأخيرة؛ لأن هذه الأحكام لا أثر فيها للاغتسال بخلاف النكاح، لأن المقصود منه الوطء، ولا تحسب مدة نفاس لمطلقة بعد وضع، فلا تحسب بحيضة بل لا بد من حيضها بعد ذلك ثلاث حيض كاملة للآية.

(الرابعة) من المعتدات: (المفارقة في الحياة ولم تحض) بعد (للصغر أو الإياس)(2) من الحيض، (فتعتد حرة بثلاثة أشهر) لقوله تعالى:{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} (3) أي كذلك، من وقت الفرقة، فإن فارقها نصف الليل أو النهار اعتدت من ذلك الوقت إلى مثله في قول أكثر أهل العلم (4)، (و) تعتد (أمة) لم تحض (بشهرين) نصا (5)، واحتج بقول عمر:"عدة أم الولد حيضتان ولو لم تحض كان عدتها شهرين" رواه

(1) أخرجه عبد الرزاق برقم (11002) المصنف 6/ 319، وسعيد برقم (1223) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 332، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 5/ 193، وابن حزم في المحلى 10/ 258 - 259، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 417.

(2)

في أخصر المختصرات المطبوع ص 236: لصغر أو إياس.

(3)

سورة الطلاق من الآية (4).

(4)

ينظر: المبسوط 6/ 12، ومنح الجليل 2/ 374، وروضة الطالبين 8/ 370، والمغني 11/ 207 - 208، وشرح الزركشي 5/ 545، والمبدع 8/ 121.

(5)

مسائل الإمام أحمد رواية عبد اللَّه ص 380، وكتاب الروايتين والوجهين 6/ 212، والمغني 11/ 208 - 209، وشرح الزركشي 5/ 546، والمبدع 8/ 121.

ص: 611

الأثرم (1)، وليكون البدل كالمبدل، ولأن غالب النساء يحضن في كل شهر حيضة.

(و) تعتد (مبعضة) لم تحض كذلك (بالحساب)، فتزيد على الشهرين من الشهر الثالث بقدر ما فيها من الحرية، فمن ثلثها حر تعتد بشهرين وعشرة أيام وهكذا.

(وعدة بالغ لم تر حيضا)(2) ولا نفاسا كآيسة، لدخولها في عموم قوله تعالى:{وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} .

(و) عدة (مستحاضة مبتدأة أو ناسية) لوقت حيضها (كآيسة)(3)، لأنهما لا يعلمان وقت حيضهما، ومن علمت أن لها حيضة في كل أربعين يوما مثلا، واستحيضت ونسيت وقت حيضها فعدتها ثلاثة أمثال ذلك، ومن لها عادة من المستحاضات عملت بها، أو لها تمييز [عملت](4) به إن صلح حيضا لما تقدم في بابه (5).

وإن حاضت صغيرة مفارقة في الحياة في أثناء عدتها استأنفتها بالقرء؛ لأن الأشهر بدل عن الأقراء لعدمها، فإذا وجد المبدل بطل حكم البدل، كالمتيمم يجد الماء بعد أن تيمم لعدمه، ومن يئست في أثناء عدة أقراء بأن بلغت سن الإياس فيها وقد حاضت بعض أقرائها أو لم تحض ابتدأت عدة آيسة بالشهور، لأنها إذن آيسة ولا يعتد بما حاضته

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 425، وصحح إسناده الألباني في الإرواء 7/ 201.

(2)

في أخصر المختصرات المطبوع ص 237: وعدة بالغة لم تحض.

(3)

في الأصل: وعدة مستحاضة ناسية لوقت حيضها أو استحاضة مبدأة. . . والمتن المثبت من أخصر المختصرات المطبوع ص 237، والشارح هنا قدم هذا الجزء من المتن وهو قوله:(وعدة بالغ لم تحض. . الخ) بينما في كتاب أخصر المختصرات المطبوع أتى بها بعد الخامسة من المعتدات.

(4)

ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 221.

(5)

أي باب الحيض.

ص: 612

قبل، وإن عتقت معتدة في عدتها أتمت عدة أمة، لأن الحرية لم توجد في الزوجية، إلا الرجعية، فتتم عدة حرة لأنها في حكم الزوجات.

(الخامسة) من المعتدات: (من ارتفع حيضها ولم تعلم ما رفعه لتعتد للحمل غالب مدته) تسعة أشهر لتعلم براءة رحمها (ثم تعتد) بعد ذلك (كآيسة)، على ما مر تفصيله آنفا في الحرة والمبعضة، قال الشافعي:"هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره منهم منكر علمناه"(1). ولأن الغرض بالعدة معرفة براءة رحمها وهي تحصل بذلك واكتفي به، وإنما وجبت العدة بعد التسعة أشهر؛ لأن عدة الشهور لا تجب إلا بعد العلم ببراءة الرحم من الحمل إما بالصغر أو الإياس، وهنا لما احتمل انقطاع الحيض للحمل أو الإياس اعتبرت البراءة من الحمل بمضي مدته، فتعين كون الانقطاع للإياس، فوجبت عدته عند تعينه، ولم يعتبرما مضى كما لا يعتبر ما مضى من الحيض قبل الإياس؛ لأن الإياس طرأ عليه، ولا تنقضي العدة لعود الحيض يعد المدة لانقضاء عدتها كالصغيرة تعتد ثلاثة أشهر ثم تحيض.

(وإن علمت) معتدة انقطع حيضها (ما رفعه) من مرض أو رضاع ونحوه (فلا تزال) في عدة (حتى يعود) حيضها (فتعتد به) وإن طال الزمن لعدم إياسها من الحيض، فتناولها عموم قوله تعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (2) وكما لو كانت ممن بين حيضها مدة طويلة (أو) حتى (تصير آيسة) أي تبلغ سن (3) الإياس (فتعتد

(1) لم أقف على قوله هذا في الأم، ولا فيما اطلعت عليه من كتب الشافعية، وذكره ابن قدامة في المغني 11/ 214.

(2)

سورة البقرة من الآية (228).

(3)

في الأصل: من.

ص: 613

عِدَّتَهَا) [أي](1) الآيسة نصًّا (2) لقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} الآية (3).

ويقبل قول زوج اختلف مع مطلقته في وقت طلاق أنه لم يطلق إلا بعد حيض أو ولادة أو في وقت كذا حيث لا بينة لها؛ لأنه يقبل قوله في أصل الطلاق وعدده، فكذا في وقته، لأن ذلك يرجع إلى الاختلاف في بقاء العدة وهو الأصل.

(السَّادِسَةُ) من المعتدات: (امْرَأةُ المَفْقُودِ) أي الذي انقطع خبره فلم تعلم حياته ولا موته فـ (تَتربَّصُ ولو) كانت (أَمَة أربعُ سنينٍ) منذ فقد (إِنْ انقَطَعَ خَبرُهُ لغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الهَلاكُ)، كالمفقود من بين أهله أو في مفازة أو بين الصفين حال حرب ونحوه، وساوت الأمة هنا الحرة؛ لأن تربص المدة المذكورة ليعلم حاله من حياة وموت، وذلك لا يختلف بحال زوجته، (و) تتربص تمام (تسْعِينَ) سنة (مُنْذُ وُلدَ إِنْ كانَ ظَاهِرُهَا) أي غيبته (السَّلامَةَ ثُمَ تَعْتَدُّ) في الحالين (للوَفَاةِ) الحرةُ أربعة أشهر وعشرًا والأمة نصف ذلك.

ولا تفتقر امرأة المفقود في ذلك التربص إلى حكم حاكم بضرب المدة، وعدة الوفاة فلا تتوقف على ذلك، كقيام البينة بموته وكمدة الإيلاء، ولا تفتقر إلى طلاق ولي زوجها بعد اعتدادها لوفاة؛ لأنه لا ولاية لوليه في طلاق امرأته.

وينفذ حكم حاكم بالفرقة ظاهرًا فقط بحيث إن حكمه بالفرقة لا يمنع وقوع طلاق

(1) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 221.

(2)

مسائل الإمام أحمد رواية صالح 3/ 96، ورواية عبد اللَّه ص 368، والمغني 11/ 214 - 216، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 24/ 76، وشرح الزركشي 5/ 549.

(3)

سورة الطلاق من الآية (4).

ص: 614

المفقود، لأنه حَكَم بالفرقة بناء على أن الظاهر هلاكه فإذا علمت حياته تبين أن لا فرقة كما لو شهدت بها بينة كاذبة، فيقع طلاقه لمصادفته محله، وتنقطع النفقة عن امرأة المفقود بتفريق الحاكم أو بتزويجها إن لم يحكم بالفرقة لإسقاطها (1) نفقتها بخروجها (2) عن حكم نكاحه، فإن قدم واختارها ردت إليه وعادت نفقتها من الرد، قال ابن عمر وابن عباس:"ينفق عليها في العدة بعد الأربع سنين من مال زوجها جميعه أربعة أشهر وعشرا"(3)، فإن لم يفرق الحاكم ولم تتزوج واختارت المقام حتى يتبن أمره فلها النفقة ما دام حيًا من ماله، وان ضرب لها الحاكم مدة التربص فلها النفقة فيها لا في العدة.

ومن تزوجت قبل ما ذكر من التربص والاعتداد بعده لم يصح نكاحها، ولو بأن أنه كان طلق وانقضت عدتها قبل أن تتزوج، أو بَانَ أنه كان ميتًا [وأن](4) عدة الوفاة انقضت حين التزويج لتزوجها في مدة منعها الشرع النكاح فيها أشبهت المعتدة والمرتابة قبل زوال ريبتها.

ومن تزوجت بعد التربص والعدة ثم قدم زوجها قبل وطء الثاني دفع إليه ما أعطاها من مهر وردت إلى قادم؛ لأنا تبينا بقدومه بطلان نكاح الثاني ولا مانع من الرد فترد إليه لبقاء نكاحه، ويخير المفقود إن وطئ الزوج الثاني قبل قدومه بين أخذها بالعقد الأول لبقائه ولو لم يطلق الثاني ويطأها الأول بعد عدة الثاني، وبين تركها معه بلا

(1) في الأصل: لاسقاط، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 222.

(2)

في الأصل: بزوجها.

(3)

أخرجه عنهما رضي الله عنهما: سعيد برقم (1756) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 451، وابن حزم المحلى 10/ 135، وقال. "هذا صحيح عن ابن عباس وابن عمر" ا. هـ.

(4)

ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 222.

ص: 615

تجديد عقد لصحة عقده ظاهرًا، قال المنقّح:" قلت الأصح بعقد" انتهى (1). لما روي عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان [و](2) قالا: "إن جاءها زوجها الأول خير بين المرأة وبين الصداق الذي ساق هو" رواه الجوزجاني (3) والأثرم (4) ورويا معناه عن على (5)، قال أحمد:"روي عن عمر من ثمانية وجوهٍ، وقضى به ابن الزبير في مولاة لهم (6)، ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة"(7)، وإنما وجب تحديد (8) العقد للثاني

(1) التنقيح ص 252.

(2)

زائدة.

(3)

في الأصل: الجرجاني، والصحيح ما أثبت. وينظر: المغني 11/ 253، وشرح منتهى الإرادات 3/ 223، وقد سبقت ترجمته ص 196.

(4)

قول عمر رضي الله عنه: أخرجه عبد الرزاق برقم (12317، 12320) المصنف 7/ 85 - 86، وسعيد برقم (1754، 1755) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 449 - 450، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 4/ 238، وابن حزم في المحلى 10/ 136، البيهقي في السنن الكبرى 7/ 446.

قول عثمان رضي الله عنه: أخرجه عبد الرزاق برقم (12317، 12325) المصنف 7/ 85، 89 وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 4/ 238، وابن حزم في المحلى 10/ 136 - 137،البيهقي في السنن الكبرى 7/ 446 - 447، وصحّحه ابن حزم.

(5)

أخرجه عبد الرزاق برقم (12325) المصنف 7/ 88 - 89، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 4/ 240، البيهقي في السنن الكبرى 7/ 446، وقال ابن حزم في المحلى 10/ 137:"هذا صحيح عن عليٍّ" ا. هـ.

(6)

أخرجه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 4/ 240.

(7)

ينظر: المغني 11/ 248 - 251، والشرح الكبير 24/ 82، والمبدع 8/ 128، وكشاف القناع 5/ 421.

(8)

في الأصل: جديد.

ص: 616

لتبين بطلان عقده بمجئ الأول، ويحمل قول الصحابة على ذلك لقيام الدليل، فإن زوجة إنسان لا تصير زوجة لغيره بمجرد الترك، وفي "الرعاية": إن قلنا: يحتاج الثاني عقدًا جديدًا طلقها الأول (1)، قال الشيخ منصور:"قلت: فعليه لا بد من العدة بعد طلاقه وهو ظاهر". (2) ويأخذ الزوج الأول قدر الذي أعطاها من الثاني إذا تركها، ويرجع الثاني عليها بما أخذه منه الزوج الأول، لأنها غرته، ولئلا يلزمه مهران بوطء واحد.

وإن لم يقدم الأول حتى مات الثاني وَرثته لصحة نكاحه في الظاهر، بخلاف ما إذا مات الأول بعد تزوجها فلا ترثه لإسقاطها (3) حقها من إرثه بتزوجها.

وإن ماتت بعد قدوم الأول ووطء الثاني فإن اختارها الأول ورثها، وإن لم يخترها ورثها الثاني بناء على أنه لا يحتاج إلى تجديد عقد إذن.

ومن ظهر موته باستفاضة أو يينة تشهد يموته كذبًا ثم قدم فكمفقود فترد إليه إن لم يطأ الثاني ويخير إن كان وطئ على ما تقدم، وتضمن البينة التي شهدت بموته ما تلف من ماله لتلفه بسبب شهادتها (4)، وتضمن مهر الثاني الذي أخذه منه الأول لتسببها في غرمه ذلك.

ومتى فرق بين زوجين لموجب يقتضيه كأخوة رضاع وتعذر نفقة من جهة (5)

(1) ينظر: شرح منتهى الإرادات 3/ 223، وكشاف القناع 5/ 422.

(2)

شرح منتهى الإرادات 3/ 223.

(3)

في الأصل: لاسقاط.

(4)

في الأصل: شهادها، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 223.

(5)

في الأصل: تعذر، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 223.

ص: 617

زوج، وعنةٍ، ثم بان انتفاؤه فكمفقود قدم بعد تزوج امرأته، (وإِنْ طَلَّقَ غَائِبٌ) عن زوجته (أَوْ مَاتَ) عنها (فَابْتِدَاءُ العِدَّةِ مِنَ الفُرْقَةِ) أي وقت الطلاق والموت لدخولها في عموم ما سبق، وإن لم تُحِدْ فيما إذا مات عنها؛ لأن الإحداد ليس شرطًا لانقضاء العدة سواء ثبت ذلك ببينة أو أخبرها من تثق به.

(وعِدَّةُ مَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا) حرة كانت أو أمة (كـ) عدة (مُطَلقَةٍ) لأنه وطء يقتضي شغل الرحم فوجبت العدة منه كالوطء في النكاح إ (لا أمة غَير مُزَوَّجةٍ فَتُسْتَبْرأ) إذا وطئت بشبهة أو زنا (بحيْضَةٍ)؛ لأن استبراءها من الوطء المباح يحصل بذلك فكذا غيره، ولا يحرم على زوج حرة وطئت بشبهة أو زنا زمن عدة غير وطء في فرج، لأن تحريمها لعارض يختص بالفرج فأبيح الاستمتاع منها بما دونه كالحيض، ولا ينفسخ نكاحها بزنا نصًّا (1)، وإن أمسكها زوجها فلم يطلقها لزنا لم يطأها حتى تنقضي عدتها كغيرها من المعتدات.

(1) المغني 5/ 569، وكتاب الفروع 5/ 551، والمبدع 7/ 70، وكشاف القناع 5/ 83.

قال في المبدع 7/ 70: "استحب أحمد مفارقتها إذا زنت وقال: لا أرى أن يمسك مثل هذه". ا. هـ.

ص: 618