المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(كتاب العتق) العتق لغة: الخلوص، ومنه عتاق الخيل والطير أي خلاصها، - الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات - جـ ٣

[عثمان ابن جامع]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الأول: مؤلف الكتاب

- ‌المبحث الأول: اسمه ونسبه ومولده وأسرته

- ‌أولًا: اسمه

- ‌ثانيًا: نسبه

- ‌ثالثًا: مولده

- ‌رابعًا: أسرته

- ‌المبحث الثاني: نشأته وطلبه للعلم

- ‌المبحث الثالث: أهم أعماله

- ‌المبحث الرابع: صفاته

- ‌المبحث الخامس: عقيدته ومذهبه

- ‌أولا: عقيدته:

- ‌ثانيا: مذهبه:

- ‌المبحث السادس: وفاته ورثاء الناس له

- ‌المبحث السابع: شيوخه

- ‌المبحث الثامن: تلاميذه

- ‌المبحث التاسع: مكانته العلمية

- ‌المطلب الأول: الجوانب العلمية

- ‌المطلب الثاني: وصفه من حيث التقليد والاجتهاد

- ‌المبحث العاشر: مؤلفاته عامة

- ‌الفصل الثاني: الكلام عن الكتاب المحقّق

- ‌المبحث الأول إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف ووصف المخطوط وبيان أماكن وجوده

- ‌أولًا: إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف:

- ‌ثانيًا: وصف المخطوط:

- ‌ثالثًا: مكان المخطوط

- ‌المبحث الثاني تعريف موجز بالكتاب

- ‌المبحث الثالث منزلته بين كتب الفقه عامة وبين كتب مذهبه بخاصة

- ‌المبحث الرابع منهجه في الكتاب

- ‌المبحث الخامس مصادره في الكتاب

- ‌المبحث السادس الكتاب من حيث التبعية والاستقلال

- ‌المبحث السابع اختياراته الفقهية في الكتاب

- ‌المبحث الثامن محاسن الكتاب

- ‌المبحث التاسع الملحوظات على الكتاب

- ‌المبحث العاشر الأبواب والفصول التي يتناولها التحقيق

- ‌الفصل الثالث دراسة عشرين مسألة فقهة مقارنة تحدد بمعرفة المشرف

- ‌(كتاب الوصايا)

- ‌(فصل) في الموصى إليه

- ‌(كتاب الفرائض)

- ‌(أسباب الإرث):

- ‌(وموانعه):

- ‌(وأركانه):

- ‌(وشروطه):

- ‌(فصل): في ميراث الجد مع الإخوة

- ‌(فصل) فى الحجب

- ‌(فصل) في العصبة

- ‌تتمة: العصبة ثلاثة:

- ‌(فصل) في أصول المسائل

- ‌تتمة:

- ‌تتمة ثانية:

- ‌تنبيه:

- ‌(فصل في ذوي الأرحام)

- ‌فصل: في ميراث الحمل

- ‌تتمة في ميراث المفقود:

- ‌تتمة ثانية: في ميراث الخنثى:

- ‌فصل في ميراث الغرقى

- ‌فصل فى بيان من يرث من المطلقات ومن لا يرث

- ‌[فصل فى الإقرار بمشارك في الميراث]

- ‌[فصل فى ميراث القاتل]

- ‌[فصل في ميراث الرقيق]

- ‌(كتاب العتق)

- ‌فصل في الكتابة

- ‌فصل في حكم أمهات الأولاد

- ‌فصل

- ‌(كتاب النكاح)

- ‌فصل

- ‌(فصل) في أركان النكاح وشروطه

- ‌فصل (وشروطه) -أي النكاح- (أربعة):

- ‌(فصل) في المحرمات في النكاح

- ‌(فصل) في الشروط فى النكاح

- ‌(والشروط في النكاح نوعان):

- ‌(فصل) في حكم العيوب فى النكاح

- ‌فصل فى حكم نكاح الكفار

- ‌(بَابُ الصَّدَاقِ)

- ‌تَتِمَّةٌ:

- ‌فَصْلٌ فى المُفَوّضَةِ

- ‌فائدة:

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌تنبيه:

- ‌(فصل) في الوليمة

- ‌(فصل) في عشرة النساء

- ‌فَصْلٌ في القَسْمِ

- ‌فصل

- ‌فصل في النشوز

- ‌(باب الخلع)

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌(كِتَابُ الطَّلاقِ)

- ‌فصل

- ‌فصل في سنة الطلاق وبدعته

- ‌فصل

- ‌فصل في صريح الطلاق وكنايته

- ‌فصل

- ‌فصل فيما يختلف به عدد الطلاق

- ‌فصل فيما تخالف الزوجة المدخول بها غيرها

- ‌فصل الاستثناء في الطلاق

- ‌فصل في الطلاق في الماضي والمستقبل

- ‌فصل

- ‌(فصل) في تعليق الطلاق بالشروط

- ‌فصل في تعليق الطلاق بالحيض والطهر والحمل والولادة

- ‌فصل في تعليقه بالطلاق والحلف

- ‌فصل في تعليقه بالكلام والإذن ونحو ذلك

- ‌فصل في تعليقه بالمشيئة

- ‌فصل في التأويل في الحلف

- ‌فصل في الشك في الطلاق

- ‌(فصل) فى الرجعة

- ‌فصل

- ‌(فصل) في الإيلاء وأحكام المولي

- ‌(فصل) في الظهار

- ‌فائدة:

- ‌فصل

- ‌فصل في كفارة الظهار

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌(فصل) في اللعان

- ‌فصل

- ‌فصل فيما يلحق من النسب وما لا يلحق منه

- ‌فصل

- ‌(باب العدد)

- ‌(والمعتدات ست):

- ‌فَصْلٌ

- ‌فصل

- ‌فصل في استبراء الإماء

- ‌(فصل) في الرضاع

الفصل: ‌ ‌(كتاب العتق) العتق لغة: الخلوص، ومنه عتاق الخيل والطير أي خلاصها،

(كتاب العتق)

العتق لغة: الخلوص، ومنه عتاق الخيل والطير أي خلاصها، وسمي البيت الحرام عتيقا: لخلوصه من أيدي الجبابرة (1).

وهو شرعا: تحرير الرقبة وتخليصها من الرق (2)، وخصت به الرقبة مع وقوعه على جميع البدن؛ لأن ملك السيد له كالغل في رقبته المانع له من التصرف، فإذا أعتق فكأن رقبته أطلقت من ذلك.

وأجمعت الأمة على صحته وحصول القربة به (3) لقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} (4) وقوله: {فَكُّ رَقَبَةٍ (13)} (5) وحديث أبي هريرة مرفوعا: "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق اللَّه تعالى بكل إرب منها إربا منه من النار، حتى إنه ليعتق اليد باليد، والرجل بالرجل، والفرج بالفرج" متفق عليه (6).

(1) ينظر: القاموس المحيط 3/ 261.

وقال في لسان العرب 10/ 234: "العتق خلاف الرق وهو الحرية". ا. هـ.

(2)

ينظر: المغني 14/ 344، والمطلع ص 314، والإنصاف 19/ 5، ومنتهى الإرادات 4/ 5.

(3)

ينظر: المبسوط 7/ 60، وبدائع الصنائع 4/ 45، والمدونة 3/ 150، وحاشية الدسوقي 4/ 359، وروضة الطالبين 12/ 107، ونهاية المحتاج 8/ 377، والإفصاح 2/ 371، والمغني 14/ 344، والمبدع 6/ 291.

(4)

سورة النساء من الآية (92)، وسورة المجادلة من الآية (3).

(5)

سورة البلد الآية (13).

(6)

أخرجه البخاري، باب ما جاء في العتق وفضله، كتاب العتق برقم (2517) صحيح البخاري 125/ 3، وباب قول اللَّه تعالى:{أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ. . .} كتاب الكفارات برقم (6715) صحيح =

ص: 204

وهو من أعظم القرب؛ لأن اللَّه تعالى جعله كفارة للقتل وغيره، وجعله صلى الله عليه وسلم فكاكا لمعتقه من النار، ولما فيه من تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق وملك نفسه ومنافعه، وتكميل أحكامه وتمكينه من التصرف في نفسه ومنافعه على حسب اختياره، وأفضل (1) الرقاب للعتق أنفسها عند أهلها وأغلاها (2) ثمنا نصا (3)، وعتق ذكر أفضل من عتق أنثى، سواء كان معتقه ذكرا أو أنثى وهما سواء في الفكاك من النار، [وتعدد](4) ولو من إناث أفضل من واحد ولو ذكرا.

(ويسن عتق من له كسب) لانتفاعه بملك كسبه، (ويكره) عتق (لمن لا قوة له ولا كسب) لسقوط نفقته بإعتاقه فيصير كلا على الناس ويحتاج إلى المسألة، أو يخاف إن أعتق زناه أو فساده فيكره عتقه، وكذا إن خيف ردته ولحوقه بدار الحرب (5) وإن علم ذلك منه أو ظن حرم؛ لأنه وسيلة [إلى](6) الحرام، ويصح العتق ولو مع علمه ذلك أو ظنه لصدور العتق من أهله في محله أشبه عتق غيره.

ويحصل العتق بقول من جائز التصرف لا بمجرد نية كالطلاق، وينقسم القول

= البخاري 8/ 123، ومسلم، باب فضل العتق، كتاب العتق برقم (1509) صحيح مسلم 2/ 1147.

(1)

في الأصل: وفضل.

(2)

في الأصل: وغلاها.

(3)

كتاب الفروع 5/ 77، والمبدع 6/ 291، والإنصاف 19/ 6، وكشاف القناع 4/ 509.

(4)

ما بين المعقوفين ليست في الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 2/ 648.

(5)

ينظر: المغني 14/ 345، والإنصاف 3/ 131.

(6)

ما بين المعقوفين ليست في الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 2/ 648.

ص: 205

إلى صريح وكناية.

وصريحه: لفظ عتق، وحرية، لورود الشرع بهما فوجب اعتبارهما كيف صرفا، كقوله لقنه: أنت حر أو محرر أو حررتك أو أنت عتيق أو معتق -بفتح التاء- أو أعتقتك فيعتق ولو لم ينوه، قال أحمد في رجل لقي امرأة في الطريق فقال: تنحي يا حرة فإذا هي جاريته قال: قد عتقت عليه، وقال في رجل قال لخدم قيام في وليمة: مروا أنتم أحرار وكان فيهم أم ولده لم يعلم بها قال: هذا به عندي تعتق أم ولده (1).

غير أمر ومضارع واسم فاعل فلا يعتق بذلك، كقوله لرقيقه: حرره، أو أعتقه، أو هذا محرر -بكسر الراء- أو هذا معتق -بكسر التاء- فلا يعتق بذلك؛ لأنه (2) طلب أو وعد أو خبر عن غيره وليس واحد منها صالحا للإنشاء ولا إخبارا (3) عن نفسه فيؤاخذ به.

ويقع العتق من هازل كالطلاق (4)، ولا يقع من نائم ونحوه كمغمى عليه ومجنون ومبرسم لعدم عقلهم ما يقولون (5)، وكذا حاك وفقيه يكرره فتعتبر إرادة لفظه

(1) ينظر: المغني 14/ 345 - 346، وكشاف القناع 4/ 511.

(2)

في الأصل: له، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 2/ 648.

(3)

في الأصل: صالح للإنشاء والإخبار، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 2/ 648.

(4)

لحديث الحسن قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من نكح لاعبا أو طلق لاعبا أو أعتق لاعبا جاز" وسيأتي في أركان النكاح ص 240. إن شاء اللَّه.

(5)

لحديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل".

ص: 206

لمعناه لا نية النفاذ والقربة، ولا يقع عتق إن قال سيد لرقيقه: أنت حر ونوى بالحرية عفته وكرم أخلاقه وصدقه وأمانته (1)، وكذا لو قال: ما أنت إلا حر أي أنك لا تطيعني ولا ترى لي عليك حقا ولا طاعة؛ لأنه نوى بكلامه ما يحتمله (2) فانصرف إليه، وإن طلب استحلافه حلف، ووجه احتمال اللفظ لما أراده أن المرأة الحرة تمدح بمثل هذا، يقال: امرأة حرة أي عفيفة ويقال لكريم الأخلاق: حر، قالت سبيعة (3) ترثي عبد المطلب:

ولا تسأما أن تبكيا كل ليلة

ويوم على حر كريم الشمائل

وإن قال سيد لرقيقه: أنت حر في هذا الزمن أو في هذا البلد عتق مطلقا؛ لأنه إذا أعتق في زمن أو بلد لم يعد رقيقا في غيرهما (4).

وكناية العتق مع نية، قال الشيخ منصور:"قلت: أو قرينة كسؤال عتق". (5) خليتك، أو أطلقتك، والحق بأهلك، واذهب حيث شئت، ولا سبيل ولا سلطان لي عليك، ولا ملك ولا رق لي عليك، أو لا خدمة لي عليك، وفككت رقبتك،

= أخرجه: أبو داود برقم (4403) سنن أبي داود 4/ 141، والترمذي برقم (1423) الجامع الصحيح 4/ 24، وابن ماجة برقم (2042) سنن ابن ماجة 1/ 659، وأحمد برقم (943) المسند 1/ 187.

(1)

ينظر: الإنصاف 19/ 11، وغاية المنتهى 2/ 431، وكشاف القناع 4/ 511.

(2)

في الأصل: ما يتحمله.

(3)

سبيعة: بت عبد شمس بن عبد مناف، شاعرة من شواعر العرب.

ينظر: أعلام النساء 2/ 148.

(4)

ينظر: المبدع 6/ 293، والروض المربع 2/ 266، وشرح منتهى الإرادات 2/ 649.

(5)

شرح منتهى الإرادات 2/ 649.

ص: 207

ووهبتك للَّه، ورفعت يدي عنك إلى اللَّه، وأنت سائبة، أو أنت مولاي، أو أنت سبيل اللَّه، وملكتك نفسك.

ومن الكناية قول السيد لأمته: أنت طالق، أو أنت حرام. ومما يحصل به العتق قول السيد لمن يمكن كونه أباه من رقيقه بأن كان السيد ابن عشرين سنة مثلا والرقيق ابن ثلاثين فأكثر: أنت أبي، أو قال لرقيقه الذي يمكن كونه ابنه: أنت ابني فيعتق فيهما وإن لم ينوه ولو كان له نسب معروف لجواز كونه من وطء شبهة، ولا يعتق بذلك إن لم يمكن كونه أباه أو ابنه لكبر أو صغر ونحوه ولم ينو (1) عتقه لتحقق كذب هذا القول فلا يثبت به حرية (2)، كقوله: هذا الطفل أبي، أو هذه الطفلة أمي، وكما لو قال لزوجته وهي أسن منه: هذه ابنتي، أو قال لها وهو أسن منها: هذه أمي لم تطلق، كذلك هنا، وكقوله لرقيقه: أعتقتك من ألف سنة، وأنت حر من ألف سنة، وكقوله لعبده: أنت بنتي وكقوله لأمته: أنت ابني، لأنه محال معلوم كذبه، وشرط العتق بالقول كونه من مالك جائز التصرف (3).

ويحصل العتق بملك لذي رحم محرم بنسب كأبيه وجده وإن علا، وولد ولده وإن سفل، وأخيه وأخته وولدهما وإن نزل، وعمه وعمته وخاله وخالته، وافقه في دينه أو لا، ولو كان المملوك حملا كمن اشترى زوجة ابنه أو أبيه أو أخيه الحامل

(1) في الأصل: ولم ينوي.

(2)

ينظر: المغني 14/ 348، والإنصاف 19/ 19، وشرح منتهى الإرادات 2/ 649.

(3)

ينظر: المغني 14/ 349، وكشاف القناع 4/ 512 - 513، وشرح منتهى الإرادات 2/ 649.

ص: 208

منه، لحديث الحسن (1) عن سمرة (2) مرفوعا:"من ملك ذا رحم محرم فهو حر" رواه الخمسة وحسنه الترمذي (3) وقال: "العمل على هذا عند أهل العلم"(4) وأما حديث: "لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه" رواه مسلم (5)، فقوله: يشتريه

(1) الحسن: بن أبي الحسن، يسار البصري، أبو سعيد، مولى زيد بن ثابت، شيخ أهل البصرة، ولد في المدينة لسنتين بفيتا من خلافة عمر، وكان عابدا، فقيها، فصيحا، مجاهدا، شجاعا، توفي في رجب سنة عثر ومائة، صلي علبه بعد الجمعة، وكانت جنازته مشهودة.

ينظر: سير أعلام النبلاء 4/ 563 - 588، وطبقات الحفاظ ص 35.

(2)

سمرة: بن جندب بن هلال بن حريج الفزاري، أبو سعيد، صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نزل البصرة، توفي آخر سنة 59 هـ.

ينظر: أسد الغابة 2/ 454 - 454، والإصابة 3/ 150.

(3)

أخرجه أبو داود، باب في من ملك ذا رحم محرم، كتاب العتق برقم (3949) سنن أبي داود 4/ 26، والترمذي، باب ما جاء في من ملك ذا رحم محرم، كتاب الأحكام برقم (1365) الجامع الصحيح 3/ 646، والنسائي، كتاب العتق برقم (4868) السنن الكبرى 3/ 173، وابن ماجة، باب من ملك ذا رحم محرم فهو حر، كتاب العتق برقم (2524) سنن ابن ماجة 2/ 843، وأحمد برقم (19654) المسند 5/ 643، والحاكم، باب من ملك ذا رحم محرم فهو حر، كتاب العتق، المستدرك 2/ 214، والبيهقي، باب من يعتق بالملك، كتاب العتق، السنن الكبرى 10/ 289، والحديث سكت عنه الحاكم وصححه الذهبي، وصححه الألباني في الإرواء 6/ 169.

(4)

ينظر: الجامع الصحيح 3/ 646.

(5)

في باب فضل عتق الوالد، كتاب العتق عن أبي هريرة مرفوعا برقم (1510) صحيح مسلم 2/ 1148، والبخاري، بات جزاء الوالدين برقم (10) الأدب المفرد ص 13، وأبو داود، باب في بر الوالدين، كتاب الأدب برقم (5137) سنن أبي داود 4/ 335، والترمذي، باب ما جاء في حق الوالدين، كتاب البر والصلة برقم (1906) الجامع الصحيح 4/ 278 وابن ماجة، باب بر =

ص: 209

فيعتقه بشرائه كما يقال: ضربه فقتله والضرب هو القتل، وسواء ملكه بشراء أو هبة أو إرث أو غنيمة أو غيرها لعموم الخبر.

ولا يعتق ابن عمه بملكه؛ لأنه ليس بمحرم، ولا يعتق محرم من الرضاع كأمه وأبيه وابنه من رضاع؛ [لأنه](1) لا نص في عتقهم ولا هم في معنى المنصوص عليه فيبقون على الأصل، وكذا الربيبة وأم الزوجة. قال الزهري:"جرت السنة بأنه يباع الأخ من الرضاعة"(2).

وأب وابن من زنا كأجنبيين، فلا عتق بملك أحدهما للآخر نصا (3)؛ لعدم ثبوت أحكام الأبوة والبنوة من الميراث والحجب والمحرمية [و](4) وجوب الإنفاق وثبوت الولاية، وكذا أخ أو نحوه من زنا.

ويعتق حمل لم يستثنه معتق أمه لتبعيته لها في البيع والهبة ففي العتق أولى، ولو لم يملكه رب الأمة كما لو اشترى أمة من ورثة ميت موصى بحملها لغيره فأعتقها فيسري العتق إلى الحمل إن كان معتقها موسرا بقيمة الحمل يوم عتقه كفطرة، ويضمن معتقها الحمل لمالكه الموصى له به يوم ولادته حيا، فإن استثنى

= الوالدين، كتاب الأدب برقم (3659) سنن ابن ماجة 7/ 1202، وأحمد برقم (7103) المسند 2/ 458، والبيهقي، باب من يعتق بالملك، كتاب العتق، السنن الكبرى 10/ 289.

(1)

ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 2/ 650.

(2)

أخرجه عبد الرزاق برقم (16866) المصنف 9/ 185 وابن أبي شيبة برقم (391) الكتاب المصنف 6/ 93.

(3)

المقنع والشرح الكبير والإنصاف 19/ 28 - 29، وكتاب الفروع 5/ 82، وكشاف القناع 4/ 513.

(4)

ما بين المعقوفين ليست في الأصل.

ص: 210

الحمل معتق أمه لم يعتق (1) وبه قال ابن عمر (2) وأبو هريرة (3)، قال أحمد:"أذهب إلى حديث ابن عمر في العتق، ولا أذهب إليه في البيع"(4)، ولحديث:"المسلمون على شروطهم"(5)؛ ولأنه يصح إفراده بالعتق بخلاف البيع، فصح استثناؤه كالمنفصل، ويفارق البيع في أنه عقد معاوضة يعتبر فيه العلم بصفات المعوض ليعلم هل يقابل العوض أو لا؟ ويصح عتق الحمل دون أمه نصا (6)؛ لأن حكمه حكم الإنسان

(1) في الأصل: لم تعتق، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 2/ 650.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة برقم (633) الكتاب المصنف 6/ 154، وابن حزم في المحلى 9/ 188.

(3)

لم أقف عليه مسندا، وأورده ابن حزم في المحلى 9/ 189.

(4)

ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية عبد اللَّه ص 396، والمبدع 6/ 295، وشرح منتهى الإرادات 2/ 650.

(5)

من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أورده البخاري تعليقا، في باب أجر السمسرة، كتاب الإجارة، صحيح البخاري 3/ 80 - 81، وأخرجه أبو داود، باب في الصلح، كتاب الأقضية برقم (3594) سنن أبي داود 3/ 304، والطحاوي في شرح معاني الآثار، باب العمرى، كتاب الهبة والصدقة 4/ 90، والدارقطني في كتاب البيوع، سنن الدارقطني 3/ 27، والحاكم، باب المسلمون على شروطهم، كتاب البيوع، المستدرك 2/ 49، والبيهقي، باب الشرط في الشركة وغيرها، كتاب الشركة، السنن الكبرى 6/ 79، والحديث قال عنه الحاكم:"رواة هذا الحديث مدنيون، ولم يخرجاه"، وقال الذهبي:"لم يصححه وكثير -راويه- ضعفه النسائي ومشاه غيره" ا. هـ، وحسنه الألباني في الإرواء 5/ 143.

وللحديث شاهد آخر رواه الترمذي من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عوف عن أبيه عن جده، في باب ما ذكر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس، كتاب الأحكام برقم (1352) الجامع الصحيح 3/ 634 - 635، وقال:"حديث حسن صحيح".

(6)

المقنع والشرح الكبير والإنصاف 19/ 22، والمبدع 6/ 295، وكشاف القناع 4/ 512، وقال في الشرح:"لا نعلم في ذلك خلافا" ا. هـ.

ص: 211

المنفرد، ولهذا تورث عنه الغرة إن ضرب بطن أمه (1) فأسقطته، كأنه سقط حيا، وتصح الوصية به، وله، ويرث.

ومن ملك بغير إرث جزءا ممن يعتق عليه بملك وهو موسر بقيمة باقيه فاضلة عن حاجته وحاجة من يمونه، كفطرة يوم ملكه عتق عليه كله وعليه ما يقابل جزء شريكه من قيمته كله، فيقوم كاملا لا عتق فيه، وتؤخذ حصة الشريك منها لفعله سبب العتق اختيارا منه فسرى ولزمه الضمان، كما لو وكل من أعتق نصيبه، وإلا يكن موسرا بقيمة باقيه كله عتق ما يقابل ما هو موسر به، فإن لم يكن موسرا بشيء منه عتق ما ملكه (2) فقط، وإن ملك جزأه بإرث لم يعتق عليه إلا ما ملكه (3) فقط، ولو كان موسرا بقيمة باقيه؛ لأنه لم يتسبب إلى إعتاقه، لحصول ملكه بدون فعله وقصده.

ومن مثل ولو بلا قصد فجدع أنف رقيقه أو أذنه أو نحوهما كما لو خصاه أو خرق عضوا منه ككفه بنحو مسلة أو (4) حرق بالنار عضوا منه كأصبعه عتق نصا بلا حكم حاكم (5)، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن زنباعا أبا روح (6)

(1) في الأصل: مه.

(2)

في الأصل: مالكه.

(3)

في الأصل: مالكه.

(4)

في الأصل: و.

(5)

المقنع والشرح الكبير والإنصاف 19/ 36 - 37، وشرح منتهى الإرادات 2/ 651.

(6)

زنباع: بن روح بن سلامة بن حداد بن حديدة بن أمية الجذامي، كانت له دار بدمشق عند درب العرنيين، وعداده في أهل فلسطين.

ينظر: أسد الغابة 2/ 260، وتهذيب الكمال 9/ 391 - 393، والإصابة 2/ 470 - 471.

ص: 212

وجد غلاما له مع جاريته، فقطع ذكره، وجدع أنفه، فأتى العبد النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر له ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما حملك على ما فعلت؟ قال: فعل كذا وكذا، قال: اذهب فانت حر" رواه أحمد وغيره (1)، وله ولاؤه نصا (2)؛ لعموم: "الولاء لمن أعتق" (3)، وكذا لو استكرهه سيده على الفاحشة؛ لأنها من المثلة، أو وطئ سيد أمة مباحة لا يوطأ مثلها لصغرها فأفضاها تعتق عليه، قال ابن حمدان: "ولو مثل بعبد مشترك بينه وبين غيره، عتق نصيبه وسرى العتق إلى باقيه، وضمن قيمة حصة الشريك" ذكره ابن عقيل (4).

(1) أخرجه الإمام أحمد برقم (6671) المسند 2/ 379، من طريق ابن جريج عن عمرو بن شعبب، ورواه بنحوه أبو داود من طريق سوار أبي حمزة عن عمرو به، باب من قتل عبده أو مثل به، كتاب الديات برقم (4519) سنن أبي داود 4/ 176، وكذا ابن ماجة، باب من مثل بعبده فهو حر، كتاب الديات برقم (2679 - 2680) سنن ابن ماجة 2/ 894، والبيهقي من طريق المثنى بن الصباح عنه بنحوه، باب ما روي فيمن قتل عبده أو مثل به، كتاب الجنايات، السنن الكبرى 8/ 36، والحديث ضعفه البيهقي حيث قال:"المثنى بن صباح -أحد رواته- ضعيف لا يحتج به، وقد روى عن الحجاج بن أرطأة عن عمرو مختصرا ولا يحتج به، وروى عن سوار أبي حمزة عن عمرو، ولبس بالقوي". وحسن الحديث الألباني في صحيح سنن أبي داود 3/ 856، وفي الإرواء 6/ 169، وقال معقبا على كلام البيهقي:"قلت وفاتته رواية ابن جريج فلم يذكرها، وهي أصح الروايات. . . فالحديث عندي حسن إما لذاته وإما لغيره".

(2)

الإنصاف 19/ 37، والإقناع 3/ 132، وشرح منتهى الإرادات 2/ 651.

(3)

سبق تخريجه 74.

(4)

ينظر: الإنصاف 19/ 38، وشرح منتهى الإرادات 2/ 651.

وابن عقيل: علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الحنبلي أبو الوفاء، الإمام، الفقيه، الأصولي، أحد المجتهدين، صاحب المؤلفات، حامل لواء المذهب، ولد سنة 431 هـ، له مصنفات كثيرة منها:"الفنون" و"الفصول"، و"التذكرة"، و"كفاية المفتي"، و"رؤس المسائل" توفي سنة 513 هـ.

ص: 213

ولا يعتق بخدش، وضرب، ولعن؛ لأنه لا نص فيه ولا في معنى المنصوص عليه. ومال معتق عند عتق لسيد معتق له (1) روي عن ابن مسعود (2) وأبي أيوب (3) وأنس (4) لحديث الأثرم (5) عن ابن مسعود أنه قال لغلامه عمير (6):"يا عمير! إني أريد أن أعتقك عتقا هنيئا، فأخبرني بمالك، فإني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "أيما

= ينظر: كتاب الذيل 1/ 142 - 164، وسير أعلام النبلاء 19/ 443 - 451، والمنهج الأحمد 3/ 78 - 100.

(1)

ينظر: المغني 14/ 397، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 19/ 38، وشرح منتهى الإرادات 2/ 651.

(2)

أخرجه عبد الرزاق برقم (14618) المصنف 8/ 134، وابن أبي شيبة برقم (1558، 1561) الكتاب المصنف 6/ 417 - 418، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 326، وابن حزم في المحلى 9/ 214.

(3)

أخرجه ابن أبي شيبة برقم (1562) المصنف 6/ 418.

(4)

أخرجه عبد الرزاق برقم (14619) المصنف 8/ 135، وابن أبي شيبة برقم (1559) الكتاب المصنف 6/ 417، وابن حزم في المحلى 9/ 214 وصححه.

(5)

الأثرم: أحمد بن محمد بن هانيء، الإمام، الحافظ، العلامة، أبو بكر، الإسكافي، الطائي، أحد الأعلام، ومصنف السنن، تلميذ الإمام أحمد نقل عنه مسائل كثيرة، ولد في دولة الرشيد، توفي سنة 260 هـ.

ينظر: طبقات الحنابلة 1/ 66 - 74، وتهذيب الكمال 1/ 476 - 480، وسير أعلام النبلاء 12/ 623 - 628، والمنهج الأحمد 1/ 240 - 242.

(6)

عمير: مولى عبد اللَّه بن مسعود والد عمران بن عمير وجد إسحاق بن إبراهبم بن عمير.

ينظر: تهذيب الكمال 22/ 394 - 395، والجرح والتعديل 6/ 380.

ص: 214

رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يخبره بماله فماله لسيده" (1)، ولأن العبد وماله كانا للسيد فزال ملكه عن أحدهما فبقي الآخر كما لو باعه، وحديث ابن عمر مرفوعا: "من أعتق عبدا وله مال فالمال للعبد" رواه أحمد وغيره (2) قال أحمد: "يرويه عبيد اللَّه (3) بن أبي جعفر من أهل مصر وهو ضعيف الحديث كان صاحب فقه، فأما

(1) أخرجه ابن ماجة، باب من أعتق عبدا وله مال، كتاب العتق برقم (2530) سنن ابن ماجة 2/ 845، والبيهقي، باب ما جاء في مال العبد، كتاب البيوع، السنن الكبرى 5/ 326، والحديث ضعفه الألباني في الإرواء 6/ 171.

(2)

لم أقف عليه في المسند، وأخرجه أبو داود، باب فيمن أعتق عبدا وله مال، كتاب العتق برقم (3962) سنن أبي داود 4/ 28، وابن ماجة، باب من أعتق عبدا وله مال، كتاب العتق برقم (2529) سنن ابن ماجة 2/ 845، والدارقطني، كتاب المكاتب 4/ 134، والبيهقي، باب ما جاء في مال العبد، كتاب البيوع، السنن الكبرى 5/ 325 وجميعهم من طريق ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة والليث بن سعد عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر به، وبزيادة:"إلا أن يشترط السيد"، وأخرجه ابن حزم بهذا الإسناد وقال:"هذا إسناد في غاية الصحة لا يجوز الخروج عنه". المحلى 9/ 215، وقال الألباني في الإرواء 6/ 172:"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق الليث، وأما ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ ولكنه مقرون، وأما تضعيف أحمد لعبيد اللَّه فهو رواية عنه. . . وروى عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس، وهذا هو الأرجح الموافق لكلام الأئمة الآخرين". ا. هـ.

(3)

في الأصل: عبد اللَّه، والمثبت من المغني 14/ 398.

وعبيد اللَّه هو: بن أبي جعفر المصري، الليثي، مولى بني الكناني، أبو بكر، العالم، الفقيه، الزاهد، العابد، ولد سنة 60 هـ، وتوفي سنة 132 هـ وقيل بعدها.

ينظر: تهذيب الكمال 19/ 18 - 22، وسير أعلام النبلاء 6/ 8 - 10.

ص: 215

الحديث فليس فيه بالقوي" (1)، إلا المكاتب إذا أدى ما عليه فباقي ما بيده له.

ومن أعتق جزءا مشاعا كنصف ونحوه، أو جزءا معينا كيد ونحوها غير شعر وسن وظفر ونحوه من رقيق يملكه عتق كله لحديث:"من أعتق شقصا له من مملوك فهو حر من ماله"(2)، ولأن مبنى العتق على التغليب والسراية بخلاف البيع.

ويصح تعليق عتق بصفة (3) كقوله: إن أعطيتني ألفا فأنت حر؛ لأنه تعليق محض، وكذا إن دخلت الدار أو جاء المطر ونحوه، ولا يعتق قبل وجود الصفة؛ لأن العتق معلق بصفة فوجب أن يتعلق بها كالطلاق، ولا يملك السيد إبطاله ما دام ملكه على المعلق عتقه؛ لأنها صفة لازمة ألزمها نفسه فلا يملك إبطالها بالقول كنذر، ولو اتفق السيد والرقيق على إبطاله لم يبطل بذلك، وللسيد أن يطأ أمة علق عتقها بصفة قبل وجودها؛ لأن استحقاق العتق عند وجود الصفة لا يمنع إباحة الوطء كالاستيلاد، بخلاف المكاتبة فإنها اشترت نفسها من سيدها وملكت أكسابها ومنافعها.

وله أن يقف رقيقا علق عتقه بصفة قبلها وأن ينقل ملكه عنه قبلها، ثم إن وجدت وهو في ملك غير المعلق (4) لم يعتق لحديث: "لا طلاق ولا عتاق ولا بيع

(1) المغني 14/ 398، وكشاف القناع 4/ 515.

(2)

من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: بنحوه أخرجه البخاري، باب إذا أعتق نصيبا في عبد وليس له مال: كتاب العتق برقم (2526 - 2527) صحيح البخاري 3/ 127، ومسلم، باب ذكر سعاية العبد، كتاب العتق برقم (1503) صحيح مسلم 2/ 1140.

(3)

ينظر: المغني 14/ 402، والمبدع 6/ 307، وكشاف القناع 4/ 521.

(4)

في الأصل: لمعلق.

ص: 216

فيما لا يملك ابن آدم" (1)، ولأنه لا ملك له عليه فلا يقع عتقه كما لو نجزه، وإن عاد ملك المعلق بشرائه أو إرثه ونحوه ولو بعد وجودها حال زواله عادت الصفة، فيعتق إن وجدت في ملكه؛ لأن التعليق والشرط وجدا في ملكه أشبه ما لو [لم](2) يتخللهما زوال ملكه ولا وجود للصفة حال زواله، ولا يعتق قبل وجود الصفة بكماله كالجعل في الجعالة.

ويبطل التعليق بموت المعلق لزوال ملكه، فقول السيد لرقيقه: إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر لغو.

ويصح: أنت حر بعد موتي بشهر (3) كما لو وصى بإعتاقه فلا يملك وارث بيعه قبله كما لا يملك بيع موصى بعتقه قبله أو موصى به لمعين قبل قبوله، وكسبه بعد موت سيده وقبل انقضاء الشهر للورثة ككسب أم الولد في حياة سيدها.

ومن قال لرقيقه: إن خدمت ابني حتى يستغني فأنت حر فخدمه حتى كبر

(1) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أخرجه أبو داود، باب في الطلاق قبل النكاح، كتاب الطلاق برقم (2190) سنن أبي داود 2/ 258، والترمذي، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح، كتاب الطلاق برقم (1181) الجامع الصحيح 3/ 486، وأحمد برقم (6741 - 6742) المسند 2/ 392، والدارقطني، كتاب الطلاق، سنن الدارقطني 4/ 14 - 15، والحاكم، باب لا طلاق لمن لم يملك ولا عتاق لمن لم يملك، كتاب الطلاق، المستدرك 2/ 204 - 205، والبيهقي، باب الطلاق قبل النكاح، كتاب الخلع والطلاق، السنن الكبرى 7/ 318، والحديث قال عنه الترمذي:"حسن صحيح وهو أحسن شيء روي في هذا الباب" ا. هـ، وسكت عنه الحاكم وصححه الذهبي، وحسن إسناده الألباني في الإرواء 6/ 173.

(2)

ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 2/ 655.

(3)

ينظر: المبدع 6/ 309، والإنصاف 19/ 81، وشرح منتهى الإرادات 2/ 655 - 656.

ص: 217

واستغنى عن رضاع عتق ولا يشترط علم زمن الخدمة، فمن قال لقنه: أعتقتك على أن تخدم زيدا مدة حياتك صح، لحديث سفينة (1) قال:"كنت مملوكا لأم سلمة فقالت: أعتقتك وأشترط عليك أن تخدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما عشت، فقلت: وإن لم تشترطي علي ما فارقت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما عشت، فأعتقيني واشترطي علي" رواه أحمد وأبو داود واللفظ له والنسائي والحاكم وصححه (2)، ولأن القن ومنافعه لسيده فإذا أعتقه واستثنى منافعه فقد أخرج الرقبة وبقيت المنفعة على ما كانت عليه، وإنما شرط علم زمن الاستثناء في البيع؛ لأنه عقد معاوضة والثمن يختلف بطول المدة وقصرها.

ومن قال لرقيقه: إن فعلت كذا فأنت حر بعد موتي ففعله في حياة سيده صار مدبرا لوجود شرط التدبير، فإن لم يفعل حتى مات سيده لم يعتق؛ لأنه جعل ما بعد الموت ظرفا لوقوع الحرية وذلك يقتضي سبق وجود

(1) سفينة: أبو عبد الرحمن، مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، كان عبدا لأم سلمة فأعتقته وشرطت عليه أن يخدم النبي صلى الله عليه وسلم حياته، ويقال: اسمه مهران بن فروخ، توفي بعد سنة سبعين.

ينظر: أسد الغابة 2/ 411، والإصابة 3/ 111.

(2)

أخرجه الإمام أحمد برقم (21420) المسند 6/ 290، وأبو داود واللفظ له، باب في العتق على شرط، كتاب العتق برقم (3932) سنن أبي داود 4/ 22، والنسائي، باب ذكر العتق على الشرط، كتاب العتق برقم (4965) السنن الكبرى 3/ 190، وابن ماجة، باب من أعتق عبدا واشترط خدمته، كتاب العتق برقم (2526) سنن ابن ماجة 2/ 844، والحاكم، باب العتق على الشرط، كتاب العتق، المستدرك 2/ 213 - 214، والبيهقي، باب من قال لعبده أنت حر على أن عليك مائة دينار. . .، كتاب العتق، السنن الكبرى 10/ 291، والحديث قال الحاكم:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي، وحسن إسناده الألباني في الإرواء 6/ 175.

ص: 218

شرطها؛ لأن الشرط لا بد أن يسبق الجزاء.

ويصح من حر تعليق عتق قن غيره بملكه نحو قوله: إن ملكت فلانا فهو حر، أو قوله: كل مملوك أملكه فهو حر فإذا ملك عتق لإضافته العتق إلى حال يملك عتقه فيه أشبه ما لو كان التعليق وهو في [ملكه](1)، بخلاف: إن تزوجت فلانة فهي طالق؛ لأن العتق مقصود من الملك، والنكاح لا يقصد به الطلاق، وفرق أحمد بأن الطلاق ليس للَّه تعالى وليس فيه قربة إلى اللَّه تعالى (2). فإن قاله رقيق لم يصح عتقه حين التعليق لأنه لا يملك.

ويتبع معتقة بصفة علق عتقها عليها ولدها، فيعتق بعتقها إن كانت حاملا به حال عتقها بوجود الصفة؛ لأن العتق وجد فيها وهي حامل به، أشبهت المنجز عتقها، أو كانت حاملا به حال تعليق العتق؛ لأنه كان حين التعليق كعضو من أعضائها فسرى التعليق إليه، ولا يتبعها في العتق ما حملته ووضعته بين التعليق ووجود الصفة؛ لأنها لم تتعلق به حال التعليق ولا حال العتق (3).

وإن قال لرقيقه: أنت حر وعليك ألف عتق بلا شيء لأنه أعتقه بغير شرط وجعل عليه عوضا لم يقبله ولم يلزمه شيء، وإن قال: أنت حر على ألف أو بألف أو على أن تعطيني ألفا أو بعتك نفسك بألف لم يعتق حتى يقبل؛ لأنه أعتقه على

(1) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 2/ 657.

(2)

ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابن هانيء 1/ 235، ورواية عبد اللَّه ص 394، وكتاب الفروع 5/ 89، والمبدع 6/ 311، وكشاف القناع 4/ 524.

(3)

ينظر: المغني 14/ 407، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 19/ 95 و 96، وشرح منتهى الإرادات 2/ 658.

ص: 219

عوض فلا يعتق بدون قبوله، وعلى تستعمل للشرط والعوض (1)، كقوله تعالى:{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66)} (2) وقال تعالى: {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} (3) وإن قال لرقيقه: أنت حر على أن تخدمني سنة ونحوها يعتق في الحال بلا قبوله وتلزمه الخدمة، وكذا لو استثنى خدمته مدة حياته أو استثنى نفعه مدة معلومة، فيصح لما تقدم من خبر سفينة، وللسيد بيع الخدمة من العبد ومن غيره نصا (4)، وإن مات السيد في أئناء الخدمة رجع الورثة عليه بقيمة ما بقى من الخدمة.

وإن قال لقنه: جعلت عتقك إليك فأعتق نفسه في المجلس عتق وإلا فلا، قال في "الفروع" (5):"ويتوجه كطلاق".

وإذا قال: كل مملوك لي أو كل عبد لي أو كل مماليكي أو كل رقيقي حر عتق مدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده وشقص يملكه وعبيد عبده التاجر نصا (6)، ولو استغرقهم دين عبده التاجر لعموم لفظه فيهم كما لو عينهم.

وإن قال: عبدي حر أو أمتي حرة أو زوجتي طالق ولم ينو (7) معينا منهم عتق

(1) ينظر: مغني اللبيب ص 156، والجنى الداني ص 446.

(2)

سورد الكهف الآية (66).

(3)

سورة الكهف الآية (94).

(4)

ينظر: المبدع 6/ 314، والإنصاف 19/ 100 - 101، وكشاف القناع 4/ 527.

(5)

5/ 98.

(6)

المقنع والشرح الكبير والإنصاف 19/ 102، وشرح منتهى الإرادات 2/ 659.

(7)

في الأصل: ولم ينوي.

ص: 220

الكل من عبيده أو إمائه وطلق الكل من زوجاته نصا (1)؛ لأنه مفرد مضاف فيعم، قال أحمد في رواية حرب (2):"لو كان له نسوة فقال: امرأته طالق أذهب إلى قول ابن عباس يقع عليهن الطلاق"(3). وليس هذا مثل قوله: إحدى الزوجات طالق كقوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} (4) وقوله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} (5) وحديث: "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"(6) وهي تعم كل صلاة جماعة.

وإن قال: أحد عبدي أو أحد عبيدي أو بعضهم حر ولم يعينه بالنية أو عينه ونسيه أقرع بينهم السيد أو وارثه، فمن خرج فهو حر من حين العتق وكسبه له؛ لأن

(1) ينظر: الإنصاف 19/ 103، وكشاف القناع 4/ 527.

(2)

حرب هو: ابن إسماعيل بن خلف الحنظلي، أبو محمد، الإمام، العلامة، الفقيه، تلميذ الإمام أحمد، روى عنه مسائل كثيرة، توفي سنة 280 هـ.

ينظر: طبقات الحنابلة 1/ 145 - 146، وسير أعلام النبلاء 13/ 244 - 245، والمنهج الأحمد 2/ 95 - 96.

(3)

ينظر: المغني 10/ 521، والإنصاف 19/ 103، وكشاف القناع 4/ 527.

وقول ابن عباس رضي الله عنهما: أخرجه بنحوه سعيد برقم (1171 - 1172) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 323.

(4)

سورة النحل من الآية (18).

(5)

سورة البقرة من الآية (187).

(6)

من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أخرجه البخاري، باب فضل صلاة الجماعة، كتاب الأذان والجماعة برقم (645) صحيح البخاري 1/ 109، ومسلم، باب فضل صلاة الجماعة، كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم (650) صحيح مسلم 1/ 450.

ص: 221

مستحق العتق في هذه الصورة واحد لا بعينه، ومتى بان [لناس](1) أو لجاهل أن عتيقه أخطأته القرعة عتق وبطل عتق المخرج لتبين أن العتيق غيره إذا لم يحكم بالقرعة، فإن حكم بها أو كانت بأمر حاكم عتق؛ لأن في إبطال عتق المخرج نقضا لحكم الحاكم فلا يقبل قوله فيه (2).

ولو قال مالك رقيقين: أعتقت هذا لا بل هذا عتقا جميعا، وكذا إقرار وارث بأن مورثه أعتق هذا لا بل هذا فيعتقان لما يأتي في الطلاق (3).

وإن أعتق مالك رقيقين أحدهما بشرط فمات أحدهما، أو باعه قبل وجود الشرط عتق الباقي منهم عند وجود شرطه؛ لأنه محل العتق دون الميت أو المبيع، كقوله له ولأجنبي: أحدكما حر فيعتق قنه وحده، وكذا الطلاق إذا قال لزوجتيه: إحداكما طالق غدا مثلا فماتت إحداهما أو بانت قبله، ويأتي موضحا في الطلاق إن شاء اللَّه تعالى (4).

ومن أعتق في مرض موته المخوف ونحوه جزءا من رقيق مختص به أو مشترك أو دبره وثلثه يحتمله كله عتق كله بالسراية إلى باقيه من ثلث ام له، ولشريك في مشترك ما يقابل حصته من قيمته يوم عتقه لقوله صلى الله عليه وسلم:"ويعطى شركاؤه حصصهم"(5)، فلو مات الرقيق الذي أعتق السيد جزأه في مرضه قبل سيده عتق بقدر ثلث مال سيده منه،

(1) في الأصل: الناس، والصحيح ما أثبت.

(2)

ينظر: المغني 14/ 391، والإنصاف 19/ 108 - 106، وشرح منتهى الإرادات 2/ 659.

(3)

ص 443.

(4)

ص 478.

(5)

جزء من حديث سبق تخريجه ص 186.

ص: 222

كما لو لم يمت فيورث عنه كسبه بما عتق منه، ومن أعتق في مرضه المخوف ستة أرقاء قيمتهم سواء وثلثه يحتملهم، ثم ظهر على معتقهم دين يستغرقهم بيعوا كلهم فيه لتبين بطلان عتقهم بظهور الدين؛ لأنه تبرع بمرض الموت يعتبر خروجه من الثلث فقدم عليه الدين كالهبة (1)، وإن استغرق الدين بعضهم بيع منهم بقدره ملام يلتزم وارث بقضائه فيما إذا استغرقهم الدين جميعهم أو بعضهم، فإذا استلزم (2) بقضائه عتقوا؛ لأن المانع من نفوذ العتق الدين فإذا سقط بقضاء الوارث وجب نفوذ العتق، وإن لم يظهر عليه دين ولم يعلم له مال غيرهم ولم تجز الورثة عتق جميعهم عتق ثلثهم فقط، فإن ظهر له بعد ذلك مال يخرجون من ثلثه عتق من أرق منهم من حين أعتقهم الميت لنفوذ تصرف المريض في ثلثه وقد بان أنهم ثلث ماله، وخفاء ما ظهر من المال علينا لا يمنع كون العتق موجودا من حينه وما كسبوه بعد عتقهم لهم، وإن تصرف فيهم وارث ببيع أو غيره فباطل (3)، وإلا يظهر له مال غيرهم ولا دين عليه جزأناهم ثلاثة أجزاء كل اثنين جزأ وأقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي (4) رق، فمن خرج له الحرية منهم عتق ورق الباقون لحديث عمران بن حصين:"أن رجلا من الأنصار أعتق ستة مملوكين في مرضه، لا مال له غيرهم، فجزأهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ستة أجزاء، فأعتق اثنين وأرق أربعة" رواه مسلم وأبو داود وغيرهما (5)، وروي نحوه عن أبي هريرة

(1) ينظر: المغني 14/ 387، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 19/ 114، وكشاف القناع 4/ 529.

(2)

في شرح منتهى الإرادات 2/ 660: فإن التزم.

(3)

ينظر: المقنع والشرح الكبير والإنصاف 19/ 116 - 117، وكشاف القناع 4/ 530.

(4)

في الأصل: وسهم.

(5)

أخرجه مسلم، باب من أعتق شركا له في عبد، كتاب الأيمان برقم (1668) صحيح مسلم 3/ 1288، وأبو داود، باب من أعتق عبيدا له لم يبلغهم الثلث، كتاب العتق برقم (3958) سنن =

ص: 223

مرفوعا (1)، ولأن في تفريق العتق ضررا فوجب جمعه بالقرعة كالقسمة.

وإن كانوا ثمانية فإنه شاء أقرع بينهم بسهمي حرية وخمسة رق وسهم لمن ثلثاه حر، وإن شاء جزأ أربعة أجزاء وأقرع بينهم بسهم حرية وثلاثة رق ثم أعادها بين الستة لإخراج من ثلثاه حر، وكيف أقرع جاز.

وإن أعتق عبدين قيمة أحدهما مائتان والآخر ثلاثمائة جمعت الخمسمائة فجعلتها الثلث لئلا يكون كسر فتعسر النسبة إليه ثم أقرعت بين العبدين لتمييز العتيق منهما، فإن وقعت القرعة على الذي قيمته مائتان ضربتها في ثلاثة مخرج الثلث كما تعمل في مجموع القيمة تكن ستمائة ثم نسبت من المضروب الخمسمائة ثلث تقدير فيعتق خمسة أسداسه؛ لأن الخمسمائة خمسة أسداس الستمائة، وإن وقعت القرعة على العبد الآخر عتق منه خمسة أتساعه؛ لأنك (2) تضرب قيمته ثلاثمائة في ثلاثة تكن تسعمائة فتنسب منها الخمسمائة تكن خمسة أتساعها، وكل ما يأتي من هذا الباب فطريقه أن يضرب في ثلاثة مخرج الثلث ليخرج صحيحا.

= أبي داود 4/ 68، والترمذي، باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته وليس له مال غيرهم، كتاب الأحكام برقم (1364) الجامع الصحيح 3/ 645، والنسائي، باب الصلاة على من يحيف في وصيته، كتاب الجنائز برقم (1958) المجتبى 4/ 64، وابن ماجة، باب القضاء بالقرعة، كتاب الأحكام برقم (2345) سنن ابن ماجة 2/ 786، وأحمد برقم (19449) المسند 5/ 609، والبيهقي، باب عتق العبيد. .، كتاب العتق، السنن الكبرى 10/ 285 - 286، ولم أجد عندهم النص على "ستة أجزاء" وإنما "أثلاثا" و"ثلاثة أجزاء".

(1)

أشار إليه الترمذي في كتاب الأحكام، الجامع الصحيح 3/ 645، ورواه البيهقي، باب عتق العبيد لا يخرجون من الثلث، كتاب العتق، السنن الكبرى 10/ 286.

(2)

في الأصل: تساعه لأنه، والمثبث من شرح منتهى الإرادات 2/ 661.

ص: 224

وإن أعتق مريض عبدا مبهما من أعبد ثلاثة لا يملك غيرهم، فمات أحدهم في حياته أقرع بينه وبين الحيين، فإن وقعت على الميت رقا؛ لأنه إنما أعتق واحد، وإن وقعت على أحدهما عتق إذا خرج من الثلث عند الموت؛ لأن تصرف المريض معتبر من الثلث، ولم يشترطوا فيما إذا وقعت القرعة على الميت خروجه من الثلث؛ لأن قيمة الميت إن كانت وفق الثلث فلا إشكال، وإن كانت أكثر فالزائد على الثلث هلك على مالكه، وإن كانت أقل فلا يعتق من الآخرين شيء؛ لأنه لم يعتق إلا واحد.

(ولا تصح الوصية به) أي بالعتق (بل) يصح (تعليقه بالموت) أقول: الذي يظهر أن هذه العبارة وهي [عدم](1) صحة الوصية بالعتق غير صحيحة أو على غير الصحيح من المذهب، وهذا المختصر إنما بني على الصحيح؛ لأن صحة الوصية بالعتق إذا خرج من الثلث أشهر من أن تذكر، ولو كانت النسخة بغير كتابة المصنف لقلت تحريفا من الناسخ واللَّه أعلم.

(وهو) أي تعليق العتق بالموت (التدبير)، سمي بذلك؛ لأن الموت دبر الحياة، يقال: دابر يدابر إذا مات (2)، ولا تصح الوصية به.

وأجمعوا على صحة التدبير في الجملة (3) وسنده حديث جابر: "أن رجلا أعتق مملوكا عن [دبر](4) فاحتاج، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: من يشتريه منى؟ فباعه

(1) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، بدليل قوله قبل ذلك:(ولا تصح الوصية به) شرح منتهى الإرادات 2/ 662.

(2)

ينظر: لسان العرب 4/ 273، القاموس المحيط 2/ 26 - 27، والمطلع ص 315.

(3)

ينظر: الإجماع ص 133.

(4)

ما بين المعقوفين ساقط في الأصل.

ص: 225

من نعيم بن عبد اللَّه (1) بثمانمائة درهم، فدفعها إليه وقال: أنت أحوج منه" متفق عليه (2)، ويعتبر كونه ممن تصح وصيته فيصح من محجور عليه لسفه وفلس ومميز يعقله، (ويعتبر) خروجه (من الثلث) يوم مصت سيده نصا (3)؛ لأنه تبرع بعد الموت بخلاف العتق في الصحة لأنه لم يتعلق به حق الورثة فنفذ من جميع المال كالهبة في الصحة، والاستيلاد أقوى من التدبير لصحته من المجنون، ولا يصح بيع أم الولد (4)، فإن اجتمع التدبير والوصية بالعتق تساويا؛ لأنهما جميعا عتق بعد الموت، وإن اجتمع العتق في المرض والتدبير قدم العتق لسبقه.

وإن قال شريكان لعبدهما مثلا: إن متنا فأنت حر فمات أحدهما عتق نصيبه وباقيه يعتق بموت الآخر نصا (5)؛ لأنه من مقابلة الجملة بالجملة فينصرف إلى مقابلة البعض بالبعض، كقوله: ركبوا دوابهم ولبسوا أثوابهم أي كل إنسان ركب دابته ولبس ثوبه، وإن احتمله ثلث الأول عتق كله بالسراية كما تقدم آنفا.

(1) نعيم بن عبد اللَّه: بن أسيد النحام القرشي العدوي، له صحبة، أسلم بمكة وأقام بها، ومنعه أهله من الهجرة فتأخرت هجرته حتى عام الحديبية، قتل شهيدا في معركة اليرموك في عهد عمر سنة 15 هـ.

ينظر: أسد الغابة 5/ 346، والإصابة 6/ 361 - 362.

(2)

أخرجه بنحوه البخاري، باب عتق المدبر، كتاب الكفارات برقم (6716) صحيح البخاري 8/ 123، ومسلم، باب جواز بيع المدبر، كتاب الأيمان برقم (997) صحيح مسلم 3/ 1289.

(3)

المغني 14/ 413، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 19/ 140، وشرح الزركشي 7/ 473، وغاية المنتهى 2/ 430.

(4)

يأتي الكلام مفصلا -إن شاء اللَّه- عن أحكام أمهات الأولاد ص 212.

(5)

المغني: 14/ 413، 418، والمبدع 6/ 326 - 327، وشرح منتهى الإرادات 2/ 662.

ص: 226

وصريح التدبير: لفظ عتق ولفظ حرية معلقين بموته كأنت حر بعد موتي وأنت عتيق بعد موتي، ولفظ تدبير كأنت مدبر وما تصرف منها غير أمر كدبر، ومضارع كيدبر، واسم فاعل كمدبر بكسر الباء، وتكون كنايات عتق منجز كنايات للتدبير إن علقت بالموت.

ويصح التدبير مطلقا غير مقيد ولا معلق كقوله أنت مدبر، ويصح مقيدا كقوله: إن مت عامي أو في مرضي هذا فأنت مدبر فيكون ذلك جائزا على ما قال، فإن مات على الصفة التي قالها عتق إن خرج من الثلث وإلا فلا، ويصح أيضا معلقا كقوله: إذا قدم زيد فأنت مدبر، كان شفى اللَّه مريضي فأنت حر بعد موتى ونحوه، فإن وجد الشرط في حياة سيده صار مدبرا (1) وإلا فلا (2) ويصح مؤقتا كأنت مدبر اليوم أو سنة، فإن مات سيده في تلك المدة عتق وإلا فلا.

ويصح وقف مدبر وهبته وبيعه ولو أمة أو في غير دين نصا (3)، وروي مثله عن عائشة (4)

(1) في الأصل: عتق، بدل: صار مدبرا. وينظر: شرح منتهى الإرادات 2/ 663.

(2)

ينظر: المغني 14/ 414، والمبدع 6/ 326 - 327، والإنصاف 19/ 144، وشرح منتهى الإرادات 2/ 663.

(3)

المغني 14/ 420، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 19/ 156 - 161، وشرح الزركشي 7/ 468، وشرح منتهى الإرادات 2/ 663.

(4)

وهو أن مدبرة لها سحرتها استعجالا لعتقها فباعتها عائشة رضي الله عنها: أخرجه الإمام الشافعي في المسند 2/ 67، وعبد الرزاق برقم (16667) المصنف 9/ 141، وأحمد برقم (23606) المسند 7/ 61، والدارقطني في سننه 4/ 140، والحاكم في المستدرك 4/ 219 - 220، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 313، والأثر قال عنه الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وصححه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير =

ص: 227

قال أبو إسحاق الجوزجاني (1): "صحت أحاديث بيع المدبر باستقامة الطرق (2)، فإذا صح الخبر استغني به عن غيره من رأي الناس"(3)، ولأنه عتق معلق وثبت بقول المعتق فلم يمنع البيع كقوله: إن دخلت الدار فأنت حر، ولأنه تبرع بمال بعد الموت فلم يمنع البيع في الحياة كالوصية، وما ذكر أن ابن عمر (4) روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يباع المدبر ولا يشترى"(5) فلم يصح، ويحتمل أن يراد بعد الموت أو على الاستحباب، ولا يصح قياسه على أم الولد؛ لأن عتقها بغير اختيار سيدها وليس بتبرع، ويكون من رأس المال، وباعت عائشة مدبرة لها سحرتها (6)، ومتى عاد المدبر إلى ملك من دبره عاد التدبير لما تقدم في عود الصفة في العتق المعلق، وكذا في الطلاق

= 4/ 41، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 249:"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح" ا. هـ، وصححه الألباني في الإرواء 6/ 178.

(1)

أبو إسحاق الجوزجاني هو: إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي، سكن دمشق، كان الإمام أحمد يكاتبه ويكرمه إكراما شديدا، توفي سنة 256 هـ.

ينظر: طبقات الحنابلة 1/ 98 - 99، وتهذيب الكمال 2/ 244 - 248، والمنهج الأحمد 2/ 72 - 73.

(2)

في الأصل: الطريق، والمثبت من كشاف القناع 4/ 535.

(3)

ينظر: المغني 14/ 420، والمبدع 6/ 329، وكشاف القناع 4/ 535.

(4)

في الأصل: عمران.

(5)

أخرجه الدارقطني بلفظ: "المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث" كتاب المكاتب، سنن الدارقطني 4/ 138، والبيهقي، باب من قال لا يباع المدبر، كتاب المدبر، السنن الكبرى 10/ 314، وضعفاه، وصححا وقفه على ابن عمر. وحكم ابن حزم في المحلى 9/ 35 على الرواية المرفوعة بالوضع، وكذا الألباني في الإرواء 6/ 177.

(6)

سبق تخريجه قريبا ص 196.

ص: 228

كما سيأتي (1).

وإن جنى مدبر جاز بيعه في الجناية، وإن فداه سيده بقي تدبيره بحاله، وإن بيع بعضه فباقيه مدبر، وإن مات سيد مدبر قبل بيعه وفدائه عتق إن وفى ثلث السيد بالجناية.

وما ولدت مدبرة بعد التدبير فولدها بمنزلتها، سواء كانت حاملا به حين التدبير أو حملت به بعده (2)، لقول عمر وابنه وجابر:"ولد المدبوة بمنزلتها"(3) ولا يعلم لهم مخالف من الصحابة، ولأن الأم استحقت الحرية بموت سيدها فتبعها ولدها كأم الولد بخلاف التعليق بصفة في الحياة والوصية؛ لأن التدبير آكد من كل منهما ويكون ولدها مدبرا بنفسه، فلو ماتت المدبرة أو زال ملك سيدها عنها لم يبطل التدبير في ولدها فيعتق بموت السيد كما لو كانت باقية، وما ولدته قبل التدبير لا يتبعها فيه كالاستيلاد

(1) ص 463.

(2)

ينظر: المغني 14/ 425، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 19/ 161 - 162، وشرح الزركشي 7/ 473، وكشاف القناع 4/ 536.

(3)

قول عمر رضي الله عنه لم أقف عليه مسندا، وأورده ابن قدامة في المغني 14/ 426، والبهوتي في شرح منتهى الإرادات 2/ 664.

وقول ابن عمر رضي الله عنهما: أخرجه عبد الرزاق برقم (16683) المصنف 9/ 144، وسعيد برقم (465) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 156، وابن أبي شيبة برقم (664) الكتاب المصنف 6/ 163، والدارقطني في سننه 4/ 137، وابن حزم في المحلي 9/ 37، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 315، وصحح إسناده الألباني في الإرواء 6/ 178.

وقول جابر رضي الله عنه: أخرجه ابن أبي شيبة برقم (678) الكتاب المصنف 6/ 166، وابن حزم في المحلى 9/ 36، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 315، وصحح إسناده الألباني في الإرواء 6/ 179.

ص: 229

والكتابة، فلو قالت مدبرة: ولدت بعد التدبير وأنكر سيدها فقوله أو ورثته (1) بعده؛ لأن الأصل بقاء رق الولد وانتفاء الحرية عنه، وإن لم يف الثلث بمدبرة وولدها أقرع بينها (2) وبين ولدها كمدبرين لا قرابة بينهما ضاق الثلث عنهما.

ولسيد مدبرة وطؤها وإن لم يشترطه حال تدبيرها سواء كان يطؤها قبل تدبيرها أو لا، روي عن ابن عمر:"أنه دبر أمتين له وكان يطأهما"(3)، قال أحمد:"لا أعلم أحدا كره ذلك غير الزهري"(4)، ولعموم قوله تعالى:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (5) وقياسا على أم الولد، وله وطء بنتها إن لم يكن وطن أمها لتمام ملكه فيها، ويبطل تدبيرها بإيلادها؛ لأن مقتضى التدبير العتق من الثلث، والاستيلاد العتق من رأس المال، ولو لم يملك غيرها أو مدينا فالاستيلاد أقوى، فيبطل به الأضعف كملك الرقبة إذا طرأ على النكاح.

ومن كاتب مدبره أو أم ولده أو دبر مكاتبه صح وعتق بأداء ما كوتب عليه وما بقي بيده له وبطل تدبيره، فإن مات سيده قبل أدائه وثلثه يحتمل ما عليه عتق كله

(1) في الأصل: أورثته.

(2)

في الأصل: بينهما.

(3)

أخرجه الإمام مالك برقم (1546) الموطأ ص 541، وعبد الرزاق برقم (16697 - 16698) المصنف 9/ 147، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 315، وصحح إسناده الألباني في الإرواء 6/ 179.

(4)

ينظر: المغني 14/ 429، وشرح الزركشي 7/ 475، والمبدع 6/ 330، وكشاف القناع 4/ 536. وما روى عن الزهري: أخرجه عبد الرزاق برقم (16700) المصنف 9/ 148 وابن أبي شيبة برقم (573) المصنف 6/ 138.

(5)

سورة النساء من الآية (3).

ص: 230

بالتدبير وما بيده للورثة وبطلت المكاتبة، وإلا يحتمل ثلثه ما عليه كله عتق منه بقدر ما يحتمله ثلثه وسقط عنه من المكاتبة بقدر ما عتق منه وهو على كتابته فيما بقي عليه لأن محلها لم يعارضه شيء.

ومن دبر شقصا من رقيق مشترك لم يسر تدبيره إلى نصيب شريكه معسرا كان المدبر أو موسرا؛ لأن التدبير تعليق عتق بصفة فلم يسر كتعليق بدخول الدار، بخلاف الاستيلاد فإنه آكد، فإن مات مدير شقص عتق نصيبه إن خرج من الثلث، فإن أعتقه شريكه الذي لم يدبره سرى عتقه إن كان موسرا إلى الشقص المدبر مضمونا عليه (1) لحديث ابن عمر السابق.

ولو أسلم قن أو مدبر أو مكاتب لكافر، ألزم بإزالة ملكه عنه؛ لئلا يبقى ملك كافر على مسلم مع إمكان بيعه، بخلاف أم الولد، فإن أبى إزالة ملكه عنه باعه الحاكم عليه إزالة لملكه عنه لقوله تعالى:{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (2)، ومن أنكر التدبير فشهد به عدلان أو عدل وامرأتان أو عدل وحلف معه المدبر حكم بالتدبير (3).

(1) ينظر: المغني 14/ 417 - 418، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 19/ 179، وشرح منتهى الإرادات 2/ 665.

(2)

سورة النساء من الآية (141).

(3)

ينظر: المغني 14/ 430 وشرح الزركشي 7/ 476 والإنصاف 7/ 444 وشرح منتهى الإرادات 2/ 665.

ص: 231

ويبطل التدبير بقتل مدبر لسيده (1)؛ لأنه استعجل ما أجل له فعوقب بنقيض قصده، كحرمان القاتل الميراث، وأما أم الولد فتعتق مطلقا؛ لئلا يفضي إلى نقل الملك فيها ولا سبيل إليه.

(1) ينظر: المغني 14/ 437، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 19/ 184، وشرح الزركشي 7/ 478، وكشاف القناع 4/ 538.

ص: 232