الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث السابع: شيوخه
لقد رحل الشيخ عثمان رحمه الله في طلب العلم كما هي عادة العلماء الأفذاذ أصحاب الهمم العالية، فطلب العلم على علماء الحرمين الشريفين في الفقه والآداب، وسافر إلى الشام، والتقى بالعلماء هناك.
ولم تذكر المصادر التي ترجمت له إلا شيخه ابن فيروز، وهو:
محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن فيروز التميمي، الأحسائي، الفقيه الحنبلي، المولود في مدينة الأحساء سنة (1142 هـ)، ونشأ بها في كنف والده، وكف بصره وهو ابن ثلاث سنين، اشتهر بالكرم، وسرعة الفهم، وقوة الإدراك، والحفظ، فكان يملي صحيح البخاري بأسانيده من حفظه، وحفظ كثيرا من المتون، أخذ العلم عن والده عبد اللَّه، وعن علماء الأحساء آنذاك، وتتلمذ عليه خلق كثير حيث قد قصده الطلاب من أقاصي البلاد ورحلوا إليه فينفق عليهم ولو كانوا أغنياء، ويقول: من لم ينتفع بطعامنا لا ينتفع بعلمنا.
وقد التقى الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بوالد الشيخ محمد بن فيروز في الأحساء، وأعجب بحسن عقيدته وعلمه ورأى عنده كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم فسر بذلك.
وعلي سعة علم ابن فيروز وكثرة اطلاعه والشهرة التي بلغها فقد عادى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله معاداة شديدة، وحارب دعوته برسائل وقصائد، وقد أخذ الشيخ محمد بن
عبد الوهاب رحمه الله على ابن فيروز إباحته التوسل بالذوات، وإجازته شد الرحال إلي القبور.
ونزح الشيخ محمد بن فيروز من الأحساء إلى العراق بسبب العداء الذي صار بينه وبين أنصار الدعوة، فلما تيقن استيلاءهم على الأحساء خاف منهم وتركها إلى البصرة، وكذلك عام (1208 هـ)، وقيل: إنه طلب منه الرحيل.
فلما وصل إلي البصرة تلقاه واليها بالإكرام، وهرع إليه الناس للسلام عليه، فكان يوما مشهودا، فاستقر في البصرة لشهرته ونشاطه في العلم حتى وافاه الأجل آخر ليلة الجمعة غرة شهر محرم من عام (1216 هـ) عن خمسة وسبعين عاما، وصلي عليه بجامع البصرة، وحضر الصلاة جمع من الناس، ثم حمل على أعناق الرجال من البصرة إلى بلد الزبير، ثم دفن بجانب قبر الزبير بن العوام رضي الله عنه وصار للناس حزن بفقده ورثي بقصائد من أهل الأمصار من سائر المذاهب. سامحه اللَّه وعفا عنه (1).
(1) ينظر في الترجمة: السحب الوابلة 3/ 969 - 980، والنعت الأكمل ص 345 - 346، والأعلام 6/ 242، وعلماء نجد 6/ 236 - 245، وإمارة الزبير 3/ 51 - 54.