الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فصل) في المحرمات في النكاح
وهن (1) ضربان: [ضرب](2) يحرم على الأبد، وهن (3) أقسام خمسة ذكر الأول بقوله:(ويحرم أبدا) بالنسب سبع: -
1 -
(أم وجدة) مطلقا (وإن علت) لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} (4)، وأمهاتك كل من انتسبت إليها بولادة سواء وقع عليها اسم الأم حقيقة -وهي التي ولدتك- أو مجازا -وهي التي ولدت من ولدتك وإن علت- ومنه جدتاك أم أبيك وأم أمك وجدتا أبيك وجدتا أمك وجدات أجدادك وجدات جداتك (5) وإن علون وارثات كن أو غير وارثات، ذكر أبو هريرة هاجر أم إسماعيل فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"تلك أمكم يا بني ماء السماء"(6) وهم طائفة من العرب (7)، وفي
(1) في الأصل: وهي.
(2)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(3)
في الأصل: وهي.
(4)
سورة النساء من الآية (23).
(5)
في الأصل: أجداتك.
(6)
أخرجه موقوفا على أبي هريرة: البخاري، باب اتخاذ السراري، ومن أعتق جاريته ثم تزوجها، كتاب النكاح برقم (5084)، صحيح البخاري 6/ 7، ومسلم، باب من فضائل إبراهيم الخليل عليه السلام، كتاب الفضائل برقم (2371)، صحيح مسلم 4/ 1840 - 1841، وقال الألباني في الإرواء 6/ 282:"موقوف ولم أره عن النبي صلى الله عليه وسلم".
(7)
قال الإمام النووي: "قال كثيرون: المراد ببني ماء السماء العرب كلهم، لخلوص نسبهم وصفائه، وقيل: لأن أكثرهم أصحاب مواش وعيشهم من المرعى والخصب وما ينبت بماء =
الدعاء المأثور "اللهم صل على أبينا آدم وأمنا حواء"(1).
2 -
(وبنت) الصلب، (وبنت ولد) ذكرا كان أو أنثى (وإن سفلت) وارثات كن أو غير وارثات لقوله تعالى:{وَبَنَاتُكُمْ} (2) ولو كن منفيات بلعان أو من زنى لدخولهن في عموم اللفظ، والنفني بلعان لا يمنع احتمال كونها خلقت من مائه، وكذا يقال في الأخوات وغيرهن مما يأتي من الأقسام، ويكفي في التحريم أن يعلم أنها بنته ونحوها ظاهرا وإن كان النسب لغيره.
3 -
(وأخت مطلقا) أي لأبوين أو لأب أو لأم (3).
4 -
(وبنتها) -أي بنت الأخت من أي جهة-، (وبنت ولدها) ذكرا كان أو أنثى لقوله تعالى:{وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} (4)(وإن سفلت) كما تقدم.
5 -
(وبنت (5) كل أخ) شقيق أو لأب أو لأم، (وبنتها) أي بنت بنت
= السماء، وقال القاضي: الأظهر عندي أن المراد بذلك الأنصار خاصة ونسبنهم إلى جدهم عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأدد وكان يعرف بماء السماء، وهو المشهور بذلك، والأنصار كلهم من ولد حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر المذكور، واللَّه أعلم" ا. هـ. ينظر: صحيح مسلم بشرح النووي 15/ 125.
(1)
لم أقف عليه مسندا، وذكره ابن قدامة في المغني 9/ 514.
(2)
سورة النساء من الآية (23).
(3)
لقوله تعالى: {وَأَخَوَاتُكُمْ} سورة النساء من الآية (23).
(4)
سورة النساء من الآية (23).
(5)
في الأصل: وبنات، والمثبت من أخصر المختصرات المطبوع ص 218.
الأخ، (وبنت ولدها وإن سفلت) (1) لقوله تعالى:{وَبَنَاتُ الْأَخِ} (2).
6 -
(وعمة) من كل جهة.
7 -
(وخالة) من كل جهة (مطلقا) كذلك وإن علتا لقوله تعالى: {وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ} كعمة أبيه وعمة أمه وعمة العم لأب وعمة الخالة لأب وخالة العمة لأم، ولا تحرم عمة العم لأم ولا عمة الخالة لأم ولا خالة العمة لأب لأنها أجنبية، فتحرم كل قريبة سوى بنت عم وبنت عمة وبنت خال وبنت خالة وإن نزلن لقوله تعالى:{وَبَنَاتِ عَمِّكَ} الآية (3).
القسم الثاني من المحرمات على الأبد: المحرمات بالرضاع ولو كان الإرضاع محرما كمن أكره امرأة على إرضاع طفل فأرضعته، فتحرم عليه؛ لوجود سبب التحريم.
(ويحرم برضاع ما يحرم بنسب) فكل امرأة حرمت من النسب حرم مثلها بالرضاع، حتى من ارتضعت من لبن ثاب منه من زنى، كبنته من زنى نص عليه في رواية عبد اللَّه (4)؛ لحديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم:"أريد على ابنة حمزة فقال: إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاع، فإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من الرحم"، وفي
(1) وبنت ابن أخ وبنتها.
(2)
سورة النساء من الآية (23).
(3)
سورة الأحزاب من الآية (50).
(4)
مسائل الإمام أحمد رواية عبد اللَّه ص 331، والمبدع 7/ 56، والإنصاف 20/ 280، وكشاف القناع 5/ 69.
لفظ: "من النسب" متفق عليه (1)، وعن علي مرفوعا:"إن اللَّه حرم من الرضاع ما حرم من النسب" رواه أحمد والترمذي وصححه (2)؛ ولأن الأمهات والأخوات منصوص عليهن في قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} (3) والباقيات يدخلن في عموم لفظ سائر المحرمات، فيدخل في البنات بنات الرضاعة وفي بنات الأخ والأخت بناتهما من الرضاعة، وفي العمات والخالات العمة والخالة من الرضاع، حتى في مصاهرة فتحرم زوجة أبيه وزوجة ولده من رضاع كما تحرم عليه زوجة أبيه وزوجة ابنه من نسب، وقوله تعالى:{الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} احتراز عمن تبناه، ولا يحرم على رجل أم أخيه من رضاع ولا أخت ابنه من رضاع فتحل مرضعة وبنتها لأبي مرتضع وأخيه من نسب، وتحل أم مرتضع وأخته من نسب [لأبيه وأخيه من رضاع](4)، والشارع إنما حرم من الرضاع ما حرم من النسب لا ما يحرم بالمصاهرة.
القسم الثالث: المحرمات بالمصاهرة وهن أربع ذكر الأولى والثانية
(1) أخرجه البخاري، باب الشهادة على الأنساب. . .، كتاب الشهادات برقم (2645)، صحيح البخاري 3/ 148، ومسلم، باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة، كتاب الرضاع برقم (1447)، صحيح مسلم 2/ 1071.
(2)
أخرجه الإمام أحمد برقم 1099 المسند 1/ 212، والترمذي، باب ما جاء يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، كتاب الرضاع برقم (1146)، الجامع الصحيح 3/ 452، والحديث قال عنه الترمذي:"حسن صحيح"، وصححه الألباني في الإرواء 6/ 285.
(3)
سورة النساء من الآية (23).
(4)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 29.
بقوله: (ويحرم بعقد حلائل عمودي نسبه) أي زوجات آبائه وأبنائه، سميت امرأة الرجل حليلة؛ لأنها تحل إزار زوجها ومحللة له، ومثلهن حلائل آبائه وأبنائه من رضاع فيحرمن بمجرد عقد، قال في "الشرح" (1):"لا نعلم في هذا خلافا". ويدخل فيه زوجات الجد وإن علا وارثا كان أو غيره ولا تحرم بناتهن، فتحل له ربيبة والده وولده وأم زوجة والده وولده لقوله تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (2).
(و) الثالثة: (أمهات زوجته وإن علون) من نسب ومثلهن من رضاع فيحرمن بمجرد العقد نصا (3) لقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} (4) والمعقود عليها من نسائه فتدخل أمها في عموم الآية، قال ابن عباس:"أبهموا ما أبهم القرآن"(5) أي عمموا حكمها في كل حال ولا تفصلوا بين المدخول بها وغيرها، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا:"من تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج بربيبته ولا يحل له أن يتزوج أمها" رواه أبو حفص (6).
(1) 20/ 282.
(2)
سورة النساء من الآية (24).
(3)
مسائل الإمام أحمد رواية صالح 2/ 97، 3/ 110، ورواية ابن هانئ 1/ 205، ورواية عبد اللَّه ص 327، والمغني 9/ 515، وشرح الزركشي 5/ 160.
(4)
سورة النساء من الآية (23).
(5)
أخرجه بنحوه سعيد بن منصور برقم (937) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 270، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 4/ 173، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 160، وصححه الألباني في الإرواء 6/ 285.
(6)
وأخرجه بنحوه الترمذي، باب ما جاء فيمن يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، كتاب النكاح برقم (1117)، الجامع الصحيح 3/ 425 - 226، وعبد الرزاق، باب أمهات نسائكم، كتاب =
والرابعة: الربيبة (و) يحرم (بدخول ربيبة) وهي بنت زوجته (وبنتها وبنت ولدها وإن سفلت) من نسب أو رضاع لقوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} (1) قريبات كن أو بعيدات في حجره أو لا؛ لأن التربية لا تأثير لها في التحريم، وأما قوله تعالى:{اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} فقد خرج مخرج الغالب لا الشرط فلا يصح التمسك بمفهومه، فإن ماتت الزوجة قبل دخول أو أبانها بعد خلوة وقبل وطء لم يحرمن بناتها للآية، والخلوة لا تسمى دخولا، وتحل زوجة ربيب بانت منه لزوج أمه، وتحل بنت زوج أم لابن امرأته، وتحل زوجة زوج أم لابنها، ويحل لأنثى ابن زوجة ابن لها، وزوج زوجة أب أو زوج زوجة ابن لقوله تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} والتحريم في مصاهرة بتغييب حشفة أصلية في فرج أصلي ولو (2) دبرا أو بشبهة أو زنا بشرط حياتهما، فلو أولج ذكره في فرج ميتة أو أدخلت امرأة حشفة ميت في فرجها لم يؤثر في تحريم المصاهرة، ويشترط كون مثلهما يطأ ويوطأ فلو أولج ابن دون عشر سنين حشفته في فرج امرأة أو أولج ابن عشر فأكثر حشفته في فرج بنت دون تسع لم يؤثر في تحريم المصاهرة، وكذا تغييب بعض الحشفة واللمس والقبلة والمباشرة دون الفرج فلا
= النكاح برقم (10821)، المصنف 6/ 276، والبيهقي، باب ما جاء في قول اللَّه تعالى:{وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} الآية، كتاب النكاح، السنن الكبرى 7/ 160، والحديث قال عنه الترمذي:"لا يصح من قبل إسناده"، وضعفه الألباني في الإرواء 6/ 286.
(1)
سورة النساء من الآية (23).
(2)
في الأصل: او، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 30.
يؤثر ذلك في تحريم المصاهرة، ومقتضاه أيضا أن تحمل المرأة ماء أجنبي لا يؤثر في تحريم الصاهرة وجزم به في "الإقناع"(1)، ويحرم بوطء ذكر ما يحرم بوطء امرأة فلا يحل لكل لائط وملوط به أم الآخر ولا بنته؛ لأنه وطء في فرج فنشر الحرمة كوطء المرأة، وقال في "الشرح" (2):"الصحيح أن هذا لا ينشر الحرمة فإنه غير منصوص عليهن في التحريم فيدخلن في قوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} " انتهى.
القسم الرابع من المحرمات على الأبد: المحرمة باللعان نصا (3)، فمن لاعن زوجته ولو في نكاح فاسد أو بعد إبانة لنفي ولد حرمت أبدا ولو أكذب نفسه.
الخامس من المحرمات على الأبد: زوجات نبينا صلى الله عليه وسلم فيحرمن على غيره أبدا لقوله تعالى: {وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} (4) ولو من فارقها في حياته؛ لأنها من زوجاته وهن أزواجه دنيا وأخرى كرامة له صلى الله عليه وسلم.
(و) الضرب الثاني من المحرمات في النكاح: المحرمات (إلى أمد)، وهن نوعان: نوع يحرم لأجل الجمع فتحرم عليه (أخت معتدته) قبل انقضاء عدتها؛ لأنها في حكم الزوجة، (أو) أخت (زوجته) من نسب أو رضاع حرتين كانتا أو أمتين، أو حرة وأمة سواء قبل الدخول أو بعده لعموم قوله تعالى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} (5)، ويحرم الجمع بين امرأة وعمتها أو خالتها وإن علتا من كل جهة من
(1) 3/ 182.
(2)
20/ 298.
(3)
المغني 11/ 149، والشرح الكبير والإنصاف 20/ 300، والمبدع 7/ 62، وكشاف القناع 5/ 73.
(4)
سورة الأحزاب من الآية (53).
(5)
سورة النساء من الآية (23).
نسب أو رضاع لحديث: "لا تجمعوا بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" متفق عليه (1)، وفي رواية أبي داود:"لا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على بنت أختها، ولا تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى"(2)، ولما فيه من العداوة بين الأقارب وإفضاء ذلك إلى قطيعة الرحم، وعموم قوله تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (3) مخصوص بما ذكر من الحديث الصحيح.
ويحرم الجمع بين خالتين كأن يتزوج كل من رجلين بنت الآخر وتلد له بنتا
(1) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه البخاري، باب لا تنكح المرأة على عمتها، كتاب النكاح برقم (5109)، صحيح البخاري 7/ 12، ومسلم، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح، كتاب النكاح برقم (1408)، صحيح مسلم 2/ 1028، ولفظهما:"لا يجمع".
(2)
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه أبو داود، باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء، كتاب النكاح برقم (2065)، سنن أبي داود 2/ 224، والترمذي، باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، كتاب النكاح برقم (1126)، الجامع الصحيح 3/ 433، وابن حبان، باب ذكر الزجر عن تزويج العمة على ابنة أخيها. . .، كتاب النكاح برقم (4117 - 4118)، الإحسان 9/ 427 - 428، والبيهقي، باب ما جاء في الجمع بين المرأة وعمتها. . .، كتاب النكاح، السنن الكبرى 7/ 166، والحديث قال عنه الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه بجزء منه مسلم، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها. . .، كتاب النكاح برقم (1408)، صحيح مسلم 2/ 1028 - 1029، والنسائي، باب الجمع بين المرأة وعمتها، كتاب النكاح برقم (3292)، المجتبى 6/ 97، وأحمد برقم (7413) المسند 2/ 502.
(3)
سورة النساء من الآية (24).
فالمولودتان (1) كل منهما خالة الأخرى لأب، أو بين عمتين كان يتزوج كل من رجلين أم (2) الآخر (3) فتلد له بنتا فكل من المولودتين عمة الأخرى لأم، فيحرم الجمع بينهما أو بين عمة وخالة، كأن يتزوج رجل امرأة وابنه أمها وتلد كل منهما بنتا فبنت الابن خالة بنت الأب، وبنت الأب عمة بنت الابن فيحرم الجمع بينهما، ويحرم الجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى حرم نكاحه لها لقرابة أو رضاع؛ لأن المعنى الذي لأجله حرم الجمع إفضاؤه إلى قطيعة الرحم، لما في الطباع من التنافس بين الضرائر، وألحق بالقرابة الرضاع لحديث:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"، ولا يحرم الجمع بين أخت شخص من أبيه وأخته من أمه ولو في عقد واحد؛ لأنه لو كانت (4) إحداهما ذكرا حلت له الأخرى، والشخص في المثال خال وعم لولدهما، ولا يحرم الجمع بين مبانة شخص وبنته من غيرها؛ لأنه وإن حرمت إحداهما على الأخرى لو قدرت ذكرا لم يكن تحريمها إلا للمصاهرة؛ لأنه لا قرابة بينهما ولا رضاع، فمن تزوج أختين أو نحوهما في عقد أو عقدين معا بطلا؛ لأنه لا يمكن تصحيحهما ولا مزية لإحداهما على الأخرى فبطل فيهما، وكذا لو تزوج خمس زوجات في عقد واحد، وإن تزوجهما في زمنين بطل متأخر فقط دون الأول؛ لأنه لا جمع فيه كعقد على نحو أخت في عدة أخرى ولو بائنا، فإن جهل أسبق العقدين فسخهما الحاكم إن لم يطلقهما، لبطلان النكاح في أحدهما وتحريمها عليه، ولا تعرف
(1) في الأصل: فالمولوتان.
(2)
في الأصل: بنت، والصواب ما أثبت. وينظر: شرح منتهى الإرادات 3/ 31.
(3)
في الأصل: الاخرى.
(4)
في الأصل: كان، والصواب ما أثبت. وينظر: شرح منتهى الإرادات 3/ 31.
المحللة له فقد اشتبها عليه ونكاح إحداهما صحيح ولا تتيقن بينونتها منه إلا بطلاقهما أو فسخ نكاحهما فوجب ذلك كما لو زوج الوليان وجهل السابق منهما، وإن أحب أن يفارق إحداهما ثم يجدد عقد الأخرى ويمسكها فلا بأس كما ذكره في "الشرح"(1)، ولإحداهما إذا عقد عليهما في زمنين وجهل أسبقهما وطلقهما أو فسخ نكاحهما قبل الدخول [نصف](2) مهرها بقرعة، وله العقد على أحدهما في الحال، وإن أصاب إحداهما أقرع بينهما، فإن خرجت المصابة فلها ما سمى لها ولا شيء للأخرى، وإن وقعت لغير المصابة فلها نصف ما سمي لها وللمصابة مهر مثلها بما استحل من فرجها، وله نكاح المصابة في الحال لا الأخرى حتى تنقضي عدة المصابة، وإن أصابهما فلإحداهما المسمى وللأخرى مهرا لمثل يقترعان عليهما، ولا ينكح إحداهما حتى تنقضي عدة الأخرى.
ومن ملك أخت زوجته أو عمتها أو خالتها صح، وحرم أن يطأها حتى يفارق زوجته وتنقضى عدتها لئلا يجمع ماءه في رحم أختين ونحوهما وذلك لا يحل لحديث:"من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يجمع ماءه رحم أختين"(3)، ومن ملك أختين أو امرأة وعمتها أو خالتها معا ولو في عقد واحد صح وله وطء أيهما شاء؛ لأن الأخرى لم تصر فراشا، كما لو ملك إحداهما وحدها ويحرم به الأخرى
(1) 20/ 308.
(2)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 32.
(3)
ذكره الحافظ الزيلعي في نصب الراية 3/ 168 واستغربه، وأورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 166 بهذا اللفظ وبلفظ:"ملعون من جمع ماء في رحم أختين" وقال: لا أصل له باللفظين، وعزا لابن الجوزي اللفظ الثاني وذكر أنه لم يعزه، وحكى عن ابن عبد الهادي: أنه لم يجد له سندا بعد أن فتش عليه في كتب كثيرة ا. هـ.
نصا (1)، ودواعي الوطء كالوطء لعموم قوله تعالى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} فإنه يعم الوطء والعقد جميعا، ولأنها امرأة صارت فراشا فحرمت أختها كالزوجة حتى يحرم الموطوءة بإخراج لها أو لبعضها عن ملكه، ولو ببيع؛ للحاجة إلى التفريق أو هبة مقبوضة لغير ولده أو تزويج بعد استبراء، ولا يكفي مجرد تحريم الموطوءة لأنه يمين مكفرة وتحريمها لعارض متى شاء أزاله بالكفارة فهو كالحيض ونحوه، ولا كتابتها؛ لأنه سبيل من استباحتها بما لا يقف على غيرها، ولا رهنها؛ لأن منعه من وطئها لحق المرتهن لا لتحريمها، ولهذا يحل له وطؤها بإذنه، ولأنه يقدر على فكها متى شاء، ولا يكفي بيعها بشرط خيار له لأنه يقدر على استرجاعها متى شاء بفسخ البيع، فلو خالف ووطئ الأخرى قبل إخراج الموطوءة أولا أو بعضها عن ملكه لزمه أن يمسك عنهما حتى يحرم إحداهما بإخراج عن ملكه كما تقدم، وحديث:"إن الحرام لا يحرم الحلال" غير صحيح ذكره في "الشرح"(2)، ومن تزوج أخت سريته ولو بعد إعتاقها زمن استبرائها لم يصح النكاح؛ لأنه عقد تصير به المرأة فراشا فلم يجز أن يرد على فراش الأخت كالوطء، ويفارق النكاح شراء أختها ونحوها
(1) مسائل الإمام أحمد رواية ابن هانئ 1/ 211 - 212، والمغني 9/ 537، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 20/ 313، وشرح الزركشي 5/ 168، والمبدع 7/ 64.
(2)
20/ 319، والحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما: أخرجه ابن ماجة، باب لا يحرم الحرام الحلال، كتاب النكاح برقم (2015)، سنن ابن ماجة 1/ 649، والدارقطني، باب المهر، كتاب النكاح، سنن الدارقطني 3/ 268، والبيهقي، باب الزنا لا يحرم الحلال، كتاب النكاح، السنن الكبرى 7/ 168. والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزياداته 6/ 87.
لأنه يكون للوطء وغيره بخلاف النكاح، ولهذا صح شراء الأختين في عقد وشراء من تحرم برضاع أو غيره، وله نكاح أربع سوى أخت سريته ونحوها؛ لأن تحريمها لمعنى لا يوجد في غيرها، وإن تزوجها بعد تحريم السرية واستبرائها ثم رجعت إليه السرية بنحو بيع فالنكاح بحاله، ولا تحل له السرية حتى تبين الزوجة وتنقضي عدتها، وكذا لا يحل له وطء الزوجة حتى يحرم السرية كما تقدم.
ومن وطئ امرأة بشبهة أو زنا حرم في عدتها نكاح أختها أو نحوها ووطؤها إن كانت زوجة أو أمة له، ويحرم أن يزيد على ثلاث (1) غيرها بعقد أو وطء، ولا يحل [له](2) نكاح موطوءة بشبهة في عدتها إلا من واطئ، فيحل له أن يتزوجها؛ لأن منعها من النكاح، لإفضائه إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب وهو مأمون هنا، ولا يحل نكاح موطوءة بشبهة لواطئ غيره إن لزمتها عدة من غيره حتى تنقضي العدتان كما في "المحرر" وغيره (3) قال ابن نصر اللَّه (4):"والقياس أن له نكاحها إذا دخلت في عدة وطئه"، وصاحب "المغني" أشار إليه (5).
(1) في الأصل: ثلاثا.
(2)
ما بين المعقوفين يستقيم الكلام بدونها.
(3)
المحرر 2/ 21، وينظر: كتاب الفروع 5/ 551، والمبدع 8/ 134.
(4)
أحمد بن نصر اللَّه: بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح، شيخ المذهب في عصره، مفتي الديار المصرية، الإمام، العلامة، المولود في بغداد سنة 765 هـ، أخذ العلم عن والده، له "حواش على تنقيح الزركشي"، وعلى "الفروع" لابن مفلح، وعلى "الوجيز" و"المحرر" وغيرها، توفي سنة 844 هـ.
ينظر: المنهج الأحمد 5/ 189، والسحب الوابلة 1/ 260 - 272، والضوء اللامع 2/ 233.
(5)
المغني 11/ 196.
وليس له (1) جمع أكثر من أربع زوجات؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن سلمة (2) حين أسلم وتحته عشر نسوة: "أمسك أربعا وفارق سائرهن" وقال نوفل بن معاوية (3): أسلمت وتحتي خمس نسوة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فارق واحدة منهن" رواهما الشافعي في "مسنده"(4)، فإذا منع من استدامة ما زاد على
(1) يعني: الحر.
(2)
غيلان بن سلمة: بن معتب بن مالك بن كعب الثقفي، أسلم بعد فتح الطائف، وهو أحد وجوه ثقيف ومقدميهم، أسلم وأولاده عامر وعمار ونافع وبادية، ومات في آخر خلافة عمر رضي الله عنه سنة 23 هـ.
ينظر: أسد الغابة 4/ 343 - 344، والإصابة 5/ 253 - 257.
(3)
نوفل بن معاوية هو: ابن عروة بن صخر الكناني الديلي، شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة، وهو أول مشاهده، ثم نزل المدينة، توفي في خلافة يزيد بن معاوية.
ينظر: أسد الغابة 5/ 371 - 372، وتهذيب الكمال 30/ 70 - 71، والإصابة 6/ 380.
(4)
الحديث الأول: عن ابن عمر رضي الله عنهما: أخرجه الشافعي في المسند، كتاب أحكام القرآن 2/ 16، وفي الأم، باب ما جاء في نكاح المشرك، كتاب النكاح 5/ 175، والترمذي، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة، كتاب النكاح برقم (1128)، الجامع الصحيح 3/ 435، وابن ماجة، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، كتاب النكاح برقم (1953)، سنن ابن ماجة 1/ 628، ومالك، باب جامع في الطلاق، كتاب الطلاق برقم (1243) الموطأ ص 375، وأحمد برقم (4617) المسند 2/ 82 - 83، وابن حبان، باب ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر حدث به معمر بالبصرة، كتاب النكاح برقم (4157)، الإحسان 9/ 465 - 466، والحاكم، باب قصة إسلام غيلان الثقفي. . .، كتاب النكاح، المستدرك 2/ 193، والبيهقي، باب من يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، كتاب النكاح، السنن الكبرى 7/ 183، والحديث أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 168 وبين أوجه ضعفه، وصححه الألباني في الإرواء 6/ 291 - 295 بمجموع طرقه.
أربع فالابتداء (1) أولى وقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} (2) أريد به التخيير بين اثنتين وثلاث وأربع كما قال تعالى: {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} (3) ولم يرد أن لكل تسعة أجنحة ولو أراده لقال: تسعة، ولم يكن للتطويل معنى، ومن قال خلاف (4) ذلك فقد جهل اللغة العربية.
إلا النبي صلى الله عليه وسلم فكان له أن يتزوج بأي عدد شاء تكرمة له من اللَّه تعالى، ومات عن تسع (5)، ونسخ تحريم المنع بقوله تعالى:{تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} (6).
= والحديث الثاني: عن نوفل بن معاوية الديلي، أخرجه الإمام الشافعي في المسند، كتاب أحكام القرآن 2/ 16، وفي الأم، باب ما جاء في نكاح المشرك كتاب النكاح 5/ 175، والبيهقي، باب من يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، كتاب النكاح، السنن الكبرى 7/ 184، وضعفه الألباني في الإرواء 6/ 295.
(1)
في الأصل: فالبداء، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 34.
(2)
سورة النساء من الآية (3).
(3)
سورة فاطر من الآية (1).
(4)
في الأصل: اخلاف.
(5)
قال ابن القيم رحمه الله: "ولا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم توفي عن تسع". ا. هـ. ينظر: زاد المعاد 1/ 114.
(6)
سورة الأحزاب الآية (51).
وليس لعبد جمع أكثر من زوجتين؛ لما روى أحمد بإسناده عن محمد بن سيرين (1)"أن عمر سأل الناس كم يتزوج العبد؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: اثنتين، وطلاقه اثنتين"(2)، وظاهره أنه كان بمحضر من الصحابة وغيرهم ولم ينكر وهو يخصص عموم الآية مع أن فيها ما يدل على إرادة الأحرار، وهو قوله تعالى:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (3)، ولأن مبنى النكاح على التفضيل، ولهذا فارق النبي صلى الله عليه وسلم فيه أمته.
ولمن نصفه حر فأكثر جمع ثلاث زوجات نصا (4)، ثنتان (5) بنصفه الحر [و](6) واحدة بنصفه الرقيق، فإن كان دون نصفه حر فله نكاح ثنتين فقط.
ومن طلق واحدة من نهاية جمعه كحر طلق واحدة من أربع أو عبد طلق
(1) محمد بن سيرين: أبو بكر الأنصاري البصري، مولى أنس بن مالك، كان من أورع أهل البصرة في زمانه، وكان فقيا فاضلا، حافظا منقنا، رأى ثلاثين صحابيا، توفي سنة 110 هـ.
ينظر: تهذيب الكمال 25/ 344 - 355، وسير أعلام النبلاء 4/ 606 - 622.
(2)
أخرجه عبد الرزاق برقم (13135)، المصنف 7/ 274، وبنحوه أخرجه الشافعي في المسند 2/ 57، والدارقطني في سننه 3/ 308، وابن حزم في المحلى 9/ 444، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 158، ولم أقف عليه في المسند.
(3)
سورة النساء من الآية (3).
(4)
المحرر 2/ 21، كتاب الفروع 5/ 204، وشرح الزركشي 5/ 131، والمبدع 7/ 67، والإنصاف 20/ 329، والإقناع 3/ 186.
(5)
في الأصل: ثنتين.
(6)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
واحدة من اثنتين حرم تزوجه بدلها حتى تنقضي عدتها نصا (1)؛ لأن المعتدة في حكم الزوجة إذ العدة أثر النكاح فلو جاز له أن يتزوج غيرها لكان جامعا أكثر مما يباح له بخلاف موتها فله نكاح غيرها في الحال نصا (2)؛ لأنه لم يبق لنكاحها أثر، وإن قال مطلق واحدة من نهاية جمعه:"أخبرتني بانقضاء عدتها" فكذبته وأمكن انقضاؤها فله نكاح بدلها ونكاح أختها؟ لأنه لا يقبل قولها عليه، ولأنها متهمة في ذلك بإرادة منعه نكاح غيرها وتسقط الرجعة إن كان الطلاق رجعيا مؤاخذة له بإقراره بانقضاء عدتها ولا تسقط السكنى والنفقة؛ لأنهما حق لها عليه يدعي سقوطه وهي منكرة له والأصل معها فالقول قولها فيه دونه.
(و) النوع الثاني من المحرمات إلى أمد: المحرمات لعارض يزول، فتحرم (زانية) على زان وغيره (حتى تتوب) من الزنا (وتنقضي عدتها) لقوله تعالى:{وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} (3) لفظه لفظ الخبر والمراد النهي، وقوله:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ} (4) أي العفائف فمفهومه أن غير العفيفة لا تباح، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي (5)
(1) المغني 9/ 477 - 478، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 20/ 327 - 328، والمحرر 2/ 21، وكتاب الفروع 4/ 205، وشرح الزركشي 5/ 136.
(2)
كتاب الفروع 5/ 204، والمبدع 7/ 68، والإنصاف 20/ 328، وكشاف القناع 5/ 82.
(3)
سورة النور من الآية (3).
(4)
سورة المائدة من الآية (5).
(5)
مرثد بن أبي مرثد: واسم أبيه كناز بن الحصين الغنوي، شهد هو وأبوه بدرا، واستشهد مرثد في غزوة الرجيع مع عاصم بن ثابت سنة ثلاث من الهجرة.
ينظر: أسد الغابة 5/ 137 - 138، والإصابة 6/ 55 - 56.
كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها: عناق، وكانت صديقته، قال: فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول اللَّه! أنكح عناقا؟ قال: فسكت عني فنزلت: {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} فدعاني فقرأها علي وقال: لا تنكحها" رواه أبو داود وغيره (1)، وتوبة الزانية بأن تراود على الزنا فتمتنع لما روي أنه قيل لعمر: "كيف تعرف توبتها؟ قال: يريدها على ذلك فإن طاوعته فلم تتب، وإن أبت فقد تابت" (2) فصار أحمد إلى قول عمر (3)، وقيل: توبتها كتوبة غيرها ندم وإقلاع وعزم على ألا تعود من غير مراودة، واختاره الموفق وغيره وقال: لا ينبغي امتحانها بطلب الزنا منها بحال، وقدمه في "الفروع" (4)، فإذا تابت وانقضت عدتها حل نكاحها للزاني وغيره عند أكثر أهل العلم منهم أبو بكر وعمر
(1) أخرجه أبو داود، باب في قول اللَّه تعالى {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} كتاب النكاح برقم (2051)، سنن أبي داود 2/ 220، والترمذي، باب ومن سورة النور، كتاب التفسير برقم (3177)، الجامع الصحيح 5/ 307 - 308، والنسائي، باب تزويج الزانية، كتاب النكاح برقم (3228)، المجتبى 6/ 66، والبيهقي، باب نكاح المحدثين وما جاء في قول اللَّه عز وجل:{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} ، كتاب النكاح، السنن الكبرى 7/ 153، والحديث قال الترمذي:"حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، وصححه الألباني في الإرواء 6/ 296.
(2)
لم أقف عليه مسندا، وذكره ابن قدامة في المغني 9/ 564 عن ابن عمر، وينظر: فقه ابن عمر في المعاملات ص 82.
(3)
مسائل الإمام أحمد رواية ابن هانئ 1/ 203، والمغني 9/ 564، والإنصاف 20/ 339، وكشاف القناع 5/ 83.
(4)
ينظر: المغني 9/ 564، وكتاب الفروع 5/ 206، والإنصاف 20/ 340.
وابنه وابن عباس وجابر (1)، وروي عن ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة أنها لا تحل للزاني بحال (2)، فيحتمل أنهم أرادوا بذلك ما قبل التوبة أو قبل استبرائها فيكون كقولنا.
(و) تحرم (مطلقته ثلاثا) بكلمة أو كلمات (حتى يطأها زوج غيره بشرطه) أي
(1) ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه: أخرجه عبد الرزاق برقم (12795)، المصنف 7/ 204، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 4/ 249، وابن حزم في المحلى 9/ 476 - 477.
وعن عمر رضي الله عنه: أخرجه سعيد بن منصور برقم (866 - 867) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 255، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 4/ 273، وابن حزم في المحلى 9/ 475، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 155.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أخرجه عبد الرزاق برقم (12797)، المصنف 7/ 205، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 4/ 249، ابن حزم في المحلى 9/ 475.
وعن ابن عباس رضي الله عنه: أخرجه عبد الرزاق برقم (12785، 12787)، المصنف 7/ 202، وابن حزم في المحلى 9/ 476، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 155.
وعن جابر رضي الله عنه: أخرجه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 4/ 249، وابن حزم في المحلى 9/ 475، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 155.
(2)
ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه: أخرجه عبد الرزاق برقم (12798)، المصنف 7/ 205، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 4/ 251، وابن حزم في المحلى 9/ 475، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 156.
وعن البراء رضي الله عنه أخرجه: ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 4/ 251، وابن حزم في المحلى 9/ 475، وأشار إليه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 157.
وعن عائشة رضي الله عنها: أخرجه عبد الرزاق برقم (12801)، المصنف 7/ 206، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 4/ 251، وابن حزم في المحلى 9/ 475، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 156.
بنكاح صحيح ويطلقها وتنقضي عدتها لقوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (1) والمراد بالنكاح هنا الوطء لقوله صلى الله عليه وسلم لامرأة رفاعة (2) لما أرادت أن ترجع إليه (3) بعد أن طلقها ثلاثا تزوجت بعبد الرحمن بن الزبير (4) -بفتح الزاي وكسر الموحدة- "لا حتى تذوقي عسيلته"(5) وتحرم محرمة حتى تحل من إحرامها؛ لحديث: "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب" رواه الجماعة إلا البخاري (6)، ولم يذكر الترمذي الخطبة (7).
(1) سورة البقرة من الآية (230).
(2)
رفاعة هو: ابن سموال، وقبل: رفاعة بن رفاعة القرظي، وهو خال أم المؤمنين صفية: واسم امرأته: تميمة بنت وهب، وقيل في اسمها غير ذلك.
ينظر: أسد الغابة 2/ 228، والإصابة 2/ 408 - 409.
(3)
في الأصل: لما ان ارادت ترجع اليه.
(4)
عبد الرحمن بن الزبير هو: ابن زيد بن أمية بن مالك بن الأوس، وقيل: عبد الرحمن بن الزبير بن باطيا القرظي، وهو بضم الزاي، بخلاف جده فإنه بفتحها.
ينظر: أسد الغابة 3/ 446 - 447، والإصابة 4/ 258 - 259.
(5)
متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها: أخرجه البخاري، باب من أجاز طلاق الثلاث، كتاب الطلاق برقم (5260)، صحيح البخاري 7/ 37، ومسلم، باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره. . .، كتاب النكاح برقم (1433)، صحيح مسلم 2/ 1055.
(6)
من حديث عثمان رضي الله عنه أخرجه مسلم، باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته، كتاب النكاح برقم (1409) صحيح مسلم 2/ 1030 - 1031، وأبو داود، باب المحرم يتزوج، كتاب المناسك برقم (1841 - 1842)، سنن أبي داود 2/ 169، والترمذي، باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم، كتاب الحج برقم (840)، الجامع الصحيح 3/ 200، والنسائي، باب النهي عن نكاح المحرم، كتاب النكاج برقم (3275)، المجتبى 6/ 88، وابن ماجة، باب المحرم يتزوج، كتاب النكاح برقم (1966)، سنن ابن ماجة 1/ 632، وأحمد برقم (464) المسند 1/ 104.
(7)
ينظر: الجامع الصحيح 3/ 200.
(و) تحرم (مسلمة على كافر) حتى يسلم لقوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} (1) وقوله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} (2)، (و) تحرم (كافرة على مسلم) ولو عبدا؛ لقوله تعالى:{وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} (3) وقوله {وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} وقوله {وَ [لَا] (4) تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} (5) حتى تسلم فتحل للمسلم لزوال المانع، (إلا حرة كتابية) ولو حربية أبواها كتابيان فتحل للمسلم أيضا لقوله تعالى:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (6) فهو مخصص لما تقدم، وأهل الكتاب من دان بالتوراة والإنجيل خاصة ولو من بني تغلب ومن في معناهم من نصارى العرب ويهودهم وعلم منه عدم حل المجوسية ونحوها للمسلم ولو اختارت دين أهل الكتاب، وكذا لو تولدت بين كتابي ومجوسية تغليبا للحظر، وكذا الدروز (7) ونحوهم لا تحل مناكحتهم ولا
(1) سورة البقرة من الآية (221).
(2)
سورة الممتحنة من الآية (10).
(3)
سورة البقرة من الآية (221).
(4)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(5)
سورة الممتحنة من الآية (10).
(6)
سورة المائدة من الآية (5).
(7)
هم: فرقة باطنية تؤله الخليفة الفاطمي: الحاكم بأمر اللَّه، أخذت جل عقائدها عن الإسماعيلية، وهي تنتسب إلى نشتكين الدرزي، نشأت في مصر لكنها لم تلبث أن هاجرت إلى الشام، عقائدها خليط من عدة أديان وأفكار، كما أنها تؤمن بسرية أفكارها فلا تنشرها للناس.
ذبائحهم، ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من نكاح كتابية إكراما له كما منع من نكاح أمة مطلقا (1).
(و) يحرم (على حر مسلم) نكاح (أمة مسلمة ما لم يخف عنت عزوبة لحاجة متعة أو) حاجة (خدمة) امرأة له لكبر أو مرض أو غيرهما، ولو كان خوف عنت العزوبة مع صغر زوجته الحرة أو غيبتها أو مرضها (ويعجز عن طول) أي مال حاضر يكفي لنكاح (حرة) ولو كتابية ولو وجد من يقرضه أو رضيت الحرة بتأخير صداقها أو بدون مهر مثلها أو تفويض بضعها (أو) يعجز عن (ثمن أمة) فتحل له الأمة المسلمة بهذين الشرطين خوف العنت، وعدم الطول لقوله تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} إلى قوله {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} (2) والصبر عن نكاحها مع الشرطين أولى لقوله تعالى: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} ويقبل قوله في وجود الشرطين ولو كان بيده مال فادعى أنه وديعة أو مضاربة، ولا يبطل نكاحها إذا تزوجها بالشرطين إن أيسر، ولو نكح حرة عليها أو زال خوف العنت ونحوه وقال علي:"إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة"(3)، وله إن لم تعفه واحدة نكاح أخرى إلى أربع، وكذا له أن يتزوج أمة على حرة إن لم تعفه بشرطه، ولا يكون
= ينظر: الموسوعة الميسرة للمذاهب والأديان المعاصرة ص 223.
(1)
ينظر: الجامع الصحيح للترمذي 5/ 331 - 332 برقم (3215).
(2)
سورة النساء الآية (25).
(3)
أخرجه سعيد بن منصور برقم (725) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 226، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 4/ 150، والدارقطني في سننه 3/ 285، وابن حزم في المحلى 10/ 66، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 175، 299 - 300، والأثر ضعفه الألباني في الإرواء 7/ 86.
ولد الأمة حرا إلا باشتراط الزوج حريته، فإن اشترطها فحر لحديث:"المسلمون على شروطهم"(1)، وإن نكح أمة ثم ادعى فقد أحد الشرطين فرق بينهما وعليه المسمى بعد الدخول مطلقا، ونصفه قبله إن لم يصدقه سيدها.
ويباح لقن ومدبر ومكاتب ومبعض نكاح أمة ولو كانت لابنه الحر حتى لو تزوجها على حرة.
(و) يحرم (على عبد) ولا يصح منه نكاح (سعدته) ولو ملكت بعضه حكاه ابن المنذر إجماعا (2)، لأن أحكام الملك والنكاح تتناقض إذ ملكها إياه يقتضي وجوب نفقته عليها وأن يكون بحكمها، ونكاحه إياها يقتضي عكس ذلك.
ويباح لأمة [نكاح](3) عبد ولو كان العبد لابنها لقطع رقها التوارث بينها وبين ابنها فهو كالأجنبي منها.
(و) يحرم (على سيد) ولا يصح منه نكاح (أمته)؛ لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع فلا يجتمع معه عقد أضعف منه، (و) لا (أمة ولده) من النسب؛ لأن له فيها شبهة الملك، ويحرم أيضا (على حرة) نكاح (قن ولدها) لما تقدم.
وإن ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه بشراء أو إرث أو هبة (4) ونحوها انفسخ النكاح لتنافي أحكام الملك والنكاح كما تقدم، أو ملك ولد أحد الزوجين أو مكاتبه أو
(1) سبق تخريجه ص 181.
(2)
ينظر: الإجماع ص 97.
(3)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 38.
(4)
في الأصل: بشراء وارث وهبة.
مكاتب ولده الزوج الآخر أو بعضه (1) انفسخ النكاح لما سبق، فلو بعثت إليه زوجته حرمت عليك ونكحت غيرك وعليك نفقتي ونفقة زوجي فقد ملكت زوجها وتزوجت ابن عمها وهذا الفسخ لا ينقص به عدد الطلاق، فلو أعتقته ثم تزوجها لم يحسب بتطليقة.
ومن جمع في عقد بين مباحة ومحرمة كأيم ومزوجة صح في الأيم؛ لأنها محل قابل للنكاح أضيف إليها عقد صادرمن أهله [لم](2) يجتمع معها فيه مثلها فصح كما لو انفردت به، وفارق العقد على الأختين؛ لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى، وهنا قد تعينت التي بطل فيها النكاح ولها من المسمى بقدر مهر مثلها منه، ومن جمع في عقد بين أم وبنت صح في البنت دون الأم؛ لأنه عقد تضمن عقدين يمكن تصحيح أحدهما دون الآخر فصح فيما يصح وبطل فيما يبطل، إذ لو فرضنا سبق عقد الأم ثم بطلانه ثم عقد على البنت صح نكاح البنت بخلاف عكسه فإذا وقعا معا فنكاح البنت أبطل نكاح الأم لأنها تصير أم زوجته، ونكاح الأم لا يبطل نكاح البنت؛ لأنها تصير رييبته من زوجة لم يدخل بها.
(ومن حرم وطؤها بعقد) نكاح (حرم) وطؤها (بملك يمين)؛ لأنه إذا حرم النكاح لكونه طريقا إلى الوطء فهو نفسه أولى بالتحريم (إلا أمة كتابية) فيحرم نكاحها لا وطؤها بملك لعموم قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (3)، ولأن (4) نكاح الأمة الكتابية إنما حرم لأجل إرقاق الولد وبقائه مع كافرة وهذا معدوم في ملك اليمين.
(1) في الأصل: وبعضه.
(2)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 39.
(3)
سورة النساء الآية (3).
(4)
في الأصل: ولا.