الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من يفعل الحسنات الله يشكرها
…
...
أي فالله وقد تجيء إذا مع الجملة/ الاسميّة موضع الفاء (1) كقوله تعالى:
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (2) وإنما جاز وقوع إذا موضع الفاء لدلالتها على المفاجأة والتعقيب كالفاء (3) وضابط دخول الفاء وحذفها هو أنّ كلّ موضع أفاد حرف الشّرط في جزائه الاستقبال، امتنع دخول الفاء لوضوحه في الارتباط، وكلّ موضع لا يفيد حرف الشرط فيه الاستقبال فلا بدّ من الفاء لتوضح
الارتباط، وكلّ موضع يحتمل التقديرين جاز فيه الأمران (4).
ذكر الجزم بتقدير إن
(5)
وينجزم الفعل المضارع بإن مضمرة بعد أمور خمسة: وهي الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض، وإنما انجزم الفعل في جواب هذه الخمسة لوجود معنى الشّرط فيها ومعنى الجزاء في جوابها، لأنّ هذه الخمسة كلّها فيها طلب الفعل المستلزم وقوعه وقوع الفعل الذي بعده، ففي الأمر طلب الفعل، وفي النهي طلب الانتهاء عنه، وفي الاستفهام طلب الإخبار، وفي التمني طلب الشيء الذي يتمناه، وفي العرض طلب نحو النزول، وهذه المطلوبات كلّها شروط لما وقع بعدها، وإذا كانت شروطا لما بعدها ففيها معنى الشرط فإذا قلت في الأمر: أكرمني أكرمك كان المعنى إن تكرمني أكرمك، وإذا قلت في النهي: لا تضرب زيدا يكن خيرا لك كان التقدير إن لا تضربه يكن خيرا لك، وإذا قلت في الاستفهام: ألا تأتيني (6) أحدثك
- التصريح، 2/ 250 ومن غير نسبة في المحتسب، 1/ 193 والمنصف، 3/ 118 والمقرب، 1/ 276 وشرح الكافية، 2/ 263 - 394 وشرح الأشموني، 4/ 20.
(1)
في الكتاب، 3/ 65 - 64 وسألت الخليل عن قوله عز وجل «الآية» فقال: هذا كلام معلّق بالكلام الأوّل كما كانت الفاء معلّقة بالكلام الأول.
(2)
من الآية 36 من سورة الروم.
(3)
في الأصل لدلالتها على السببية كالفاء، لأن إذا للمفاجأة، شطبها الناسخ وأحال إلى ما أثبتناه من الهامش وكتب بجواره صح.
(4)
شرح الوافية، 354 وبعدها «باعتبار التقديرين» وانظر شرح التصريح، 2/ 250 والهمع، 2/ 60.
(5)
المفصل، 252 وشرح الوافية، 354.
(6)
في الأصل «تأتني» بالجزم. وفي شرح الوافية، 355 وهل تأتيني أحدثك.
وأين بيتك أزرك، كان التقدير إن تأتني أحدثك وإن تعلمني بيتك أزرك، فإذا قلت في التمني: ألا ماء أشربه، وليته عندنا يحدثنا، كان التقدير إن أجد الماء أشربه وإن تكن عندنا تحدثنا، وإذا قلت في العرض: ألا تنزل عندنا تصب خيرا، كان التقدير إن تنزل تصب خيرا (1) وكذلك ما فيه معنى الأمر والنهي فإنه منزّل منزلة الأمر والنهي في جزم الجواب (2) وذلك مثل قولهم: اتّقى الله امرؤ وفعل (3) خيرا يثب عليه، بجزم يثب على جواب الأمر إذا كان المراد، ليتق امرؤ وليفعل خيرا يثب عليه بمعنى إن يفعل خيرا يثب عليه، وكذلك: صه أكرمك، والمعنى اسكت إن
تسكت أكرمك.
واعلم أنه من حقّ المضمر أن يكون من جنس المظهر ليدل عليه (4)، لأنّ المضمر إذا لم يكن من جنس المظهر إيجابا أو نفيا لم يصح أن يكون المظهر دليلا عليه، لأنّه إنما يدلّ على ما هو من جنسه، فإذا قلت: لا تعص الله يدخلك الجنة، كان صحيحا، لأنّ التقدير: إن لا تعصه يدخلك الجنة لأنّك إنّما تضمر مثلما تظهر من النفي والإثبات، وإذا قلت: لا تدن من الأسد يأكلك كان فاسدا، لأنّ النهي لا يدلّ على الإثبات، لأنّ التقدير إن لا تدن من الأسد يأكلك، وهو فاسد، وإنما كان هذا هو التقدير، لأنّ قولك: لا تدن من الأسد، إنما يدلّ على ما هو من جنسه والذي/ هو من جنسه هو النهي، وإذا قدرت النهي لم يستقم المعنى (5)، وأجاز الكسائي لا تدن من الأسد يأكلك، اعتمادا على وضوح المعنى، وتقديره عنده لا تدن من الأسد إن تدن منه يأكلك (6) واعلم أنّ القرّاء كلّهم خلا أبي عمرو قرأوا فأصدق وأكن من الصالحين (7) بجزم أكن عطفا على موضع أصدّق، لأنّه في موضع جزم كأنّه قال:
(1) شرح الوافية، 355 وشرح المفصل، 7/ 48.
(2)
المفصل، 253.
(3)
في الأصل بلا واو، ونحوه في الأوضح، 4/ 191 وشرح التصريح، 2/ 243 وفي الكتاب 3/ 100 والمفصل، 253 وشرح المفصل، 7/ 49 «وفعل» وهي مثبتة في التقدير المذكور بعد.
(4)
المفصل، 253.
(5)
إيضاح المفصل، 2/ 37.
(6)
شرح الوافية، 355 وإيضاح المفصل، 2/ 38 وفي شرح الكافية للرضي، 2/ 267 «إنه ليس ببعيد لو ساعده نقل» وانظر النحو الوافي لعباس حسن، 4/ 394.
(7)
من الآية 10 من سورة المنافقون.