الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
…
وأنّ أعزّاء الرّجال طيالها
فشاذ غير معروف (1)، فإن قيل: إنّه قد اجتمعت الأسباب الثلاثة في رواء جمع ريّان (2) ومع ذلك لم تقلب فيه الواو ياء، أمّا الكسرة قبل الواو والألف بعدها في جمعه أعني في رواء فظاهر، وأمّا إعلال الواحد فلأنّ أصله رويان/ فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء فالجواب: أنه منع مانع من إجراء القياس فيه لأنّهم لو أعلوه وقالوا: رياء لجمعوا بين إعلالين، إذ أصل الجمع المذكور رواي فقلبت الياء التي هي لام الكلمة همزة لتطرفها بعد ألف زائدة، فلو قلبوا الواو التي هي عين الكلمة ياء لجمعوا بين إعلالين وكانت اللام أولى بالتغيير، فلذلك صحّت الواو لكونها عينا، وأمّا نواء بتصحيح الواو جمع ناو فلا يرد أيضا لعدم اجتماع الأسباب الثلاثة فيه، لأنّ الواو في واحده لم تعلّ فلا يكون نظيرا لرواء جمع ريّان لأنّ الواو في ريّان معتلّة وفي ناو صحيحة متحركة (3) كما في طويل وطوال، يقال جمل ناو أي سمين.
ذكر الأمور المانعة من الإعلال غير ما تقدّم
(4)
لأنّه تقدّم أنّ الاسم يصحّ إذا كان على مثال الفعل وليس فيه ما يفارقه (5) به والذي هو غير ذلك عدة أمور:
أحدها: كون الكلمة اسما لأنّ أصل الإعلال للفعل لتغيره لفظا ومعنى، فإنّ قام غير يقوم لفظا ومعنى، بخلاف الاسم فإنّ زيدا فاعلا ومفعولا ومضافا هو زيد فلزم من تغيّر الفعل في نفسه وتصرّفه، أن يكون الإعلال له في الأصل.
ثانيها: كون الاسم غير مناسب للفعل بالجريان عليه أو بالزنة.
ثالثها: سكون حرف العلّة.
- 1/ 292 وشرح الشواهد، 4/ 304 وشرح الأشموني، 4/ 304. والقماءة من القمأة: وهي الصّغر.
(1)
والقياس طوالها، إيضاح المفصل، 2/ 445.
(2)
المفصل، 381.
(3)
إيضاح المفصل، 2/ 446 وشرح المفصل، 10/ 88.
(4)
المفصل، 381.
(5)
غير واضحة في الأصل.
رابعها: سكون ما قبل حرف العلة أو ما بعده، وأمّا ما أعلّ مما سكّن فيه ما قبل حرف العلّة أو ما بعده فهو ما كان من الأسماء جاريا على الفعل حملا له على أصل له أجري مجراه نحو: الإقامة والاستقامة والأصل: إقوامة واستقوامة بسكون ما قبل حرف العلّة، فكان القياس يقتضي تصحيحهما، ولكن لما اعتلّ فعلهما أعلّ المصدر بأن نقلت فتحة الواو إلى ما قبلها وقلبت ألفا فاجتمع ألفان فحذفت إحداهما، وهي الأولى عند الأخفش والثانية عند الخليل حسبما تقدّم (1).
خامسها: كون حرف العلّة أصليا كما سيظهر مما يذكر من الأمثلة.
فمن ذلك: حوّل وصحّت فيه الواو المتحركة المدغم فيها لسكون ما قبلها وكون الاسم غير مناسب للفعل وليس فيه من أسباب الإعلال غير كون حرف العلّة متحركا، والسّبب الواحد لا يؤثّر لا سيما مع وجود أسباب التصحيح، والحوّل:
العارف بتحويل أموره.
ومنه: عوّار وهو القذى في العين، ومشوار وتقوال، وصحّت فيها الواو لوقوعها في الأسماء المذكورة بين
ساكنين، وكونها أسماء غير جارية على الفعل (2).
ومنه: سووق جمع ساق وصحّت واوه لسكون ما بعدها، وكونها في اسم غير مناسب للفعل.
ومنه: غوور هو مصدر غار الماء غورا وغوورا، وصحّت فيه الواو الأولى لسكون ما بعدها أعني الواو الثانية، ولأنّه لو أعلّ لسكنّت الواو الأولى وبعدها واو ساكنة فكان يجب الحذف ويصير/ على فعل فيلتبس فعول بفعل.
ومنه: طويل وصحّت واوه مع تحركها وانفتاح ما قبلها لكونها في اسم غير جار على الفعل، لأنّ الجاري إنّما هو قولك طائل غدا (3).
ومنه: مقاوم جمع مقام فصحّ حرف العلّة فيه لكونه اسما قد بعد عن شبه الفعل بكونه جمعا، لأنّ الفعل لا يجمع وإن كان قد أعلّ واحده وهو مقام، لأنّ أصله مقوم
(1) في 2/ 262.
(2)
الكتاب، 4/ 354 والمنصف، 3/ 49 وشرح المفصل، 10/ 88 - 89.
(3)
في الكتاب، 4/ 355 ألا ترى أنك لو أردت الاسم على يفعل لقلت: طائل غدا.