الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فأنا أكرمه، كسرت لمكان الجملة، وإن قدّرت فجزاؤه أني أكرمه أي فجزاؤه الإكرام فتحت لوقوعها خبر المبتدأ وهو موضع المفرد الذي هو الإكرام (1).
ذكر العطف على اسم إنّ المكسورة بالرفع
(2)
لمّا كانت إنّ المكسورة لم تغيّر معنى الجملة صحّ أن تقدّر كالعدم، فيعطف على محلّ اسمها، لأنّ معنى الابتداء باق فيه لكن بشرط أن تكون مكسورة لفظا أو حكما، لأنّ المفتوحة تغيّر معنى الجملة إلى المفرد، فمثال إن المكسورة لفظا: إنّ زيدا منطلق وعمرو بالرفع عطفا على محلّ اسمها، ومثال إنّ المكسورة حكما الداخلة على ما أصله المبتدأ والخبر، كالداخلة على مفعولي أفعال القلوب فهي مكسورة حكما وإن كانت مفتوحة لفظا نحو: ظننت أنّ زيدا قائم فيجوز العطف على موضع اسمها بالرفع، وإنّما قلنا إنّ: المفتوحة بعد أفعال القلوب في حكم المكسورة، لأنّ هذه الأفعال إذا علّقت رجع ما بعدها إلى أصله من المبتدأ والخبر نحو: علمت لزيد قائم (3) ومن ذلك بيت الكتاب: (4)
وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم
…
بغاة ما بقينا في شقاق
/ فعطف على محلّ المكسورة حكما المفتوحة لفظا، أنتم، وهو صيغة المرفوع، وبغاة خبر أنتم، وأمّا خبر أنّ فمحذوف لدلالة خبر المعطوف عليه، لأنّه بلفظه إذ تقديره: فاعلموا أنّا بغاة وأنتم بغاة، وشرط العطف بالرفع أن يمضي الخبر لفظا أو تقديرا، فاللفظ كقولك: إنّ زيدا قائم وعمرو والتقدير كقولك: إنّ زيدا وعمرو قائم، وأنّا وأنتم بغاة، لأنّ التقدير: إنّ زيدا قائم وعمرو قائم، بخلاف قولك: إنّ زيدا وعمرو قائمان، فإنه ممتنع عند البصريين (5) لأنه لم يجئ عنهم مثله
(1) بعدها في شرح الوافية، 391 والمبتدأ محذوف أي جزاؤه.
(2)
الكافية، 424.
(3)
شرح الوافية، 391 وانظر الإنصاف، 1/ 185 وشرح الكافية، 2/ 353.
(4)
البيت لبشر بن أبي خازم ورد في ديوانه، 165 برواية: ما حيينا مكان ما بقينا، وورد منسوبا له في الكتاب، 2/ 156 والإنصاف، 1/ 190 وشرح المفصل، 8/ 69 - 70 وشرح التصريح، 1/ 228 وورد من غير نسبة في شرح الكافية، 2/ 353.
(5)
الإنصاف، 1/ 185.
ولا يستقيم قياسه على محلّ الإجماع أعني: إنّ زيدا وعمرو قائم، لأنّ الأول منصوب بإنّ، والثاني مرفوع بالابتداء بخلاف: إن زيدا وعمرو قائمان لأنّه يلزم أن يكون قائمان معمولا لإنّ وللابتداء معا وهو باطل (1)، لأنّه من حيث هو معمول للابتداء لا يكون معمولا لإنّ، ومن حيث هو معمول لإنّ لا يكون معمولا للابتداء، وإلّا لزم اجتماع عاملين مختلفين على معمول واحد، فيلزم أن يكون معمولا لإنّ، غير معمول لإنّ وهو فاسد، والمبرّد (2) من البصريين جوّز العطف بالرفع على اسم إنّ قبل مضيّ الخبر - لا لفظا ولا تقديرا - بشرط أن يكون اسم إنّ مبنيّا نحو: إنّي وزيد ذاهبان، لأنّ اسم إن لمّا كان مبنيا لم تعمل فيه إنّ فلم تعمل في الخبر أيضا فيكون الخبر معمولا للابتداء فقط. وقد ثبت بالنصّ عن العرب قولهم: إنك وزيد ذاهبان (3) وأمّا: إنّ زيدا وعمرو ذاهبان، فالمبرّد وغيره من البصريين متفقون على امتناعه خلافا للكوفيين، فإنهم يجوّزون: إنّ زيدا وعمرو ذاهبان برفع عمرو (4)، وإذا عطفت على اسم إنّ قبل مضيّ الخبر فالواجب عند البصريين النصب في المعطوف، وأمّا الخبر فالمختار تثنيته مع الواو حينئذ نحو: إنّ زيدا وعمروا قائمان، وإفراده مع أو ومع لا ومع ثمّ ومع الفاء نحو: إنّ زيدا أو عمرا قائم، وإنّ زيدا لا عمرا قائم، وكذلك مثال ثمّ والفاء، ولكنّ المشددة (5) مثل إنّ المكسورة في جواز العطف والرفع على محلّ اسمها بذلك الشرط، والنصب على اللفظ نحو: كان كذا لكنّ عمرا منطلق وبشر وبشرا، وإنّما جاز ذلك في إنّ المكسورة وفي لكنّ خاصة لكون كلّ منهما لا يغيّر معنى الجملة بخلاف الأربعة الباقية التي هي أنّ المفتوحة وكأنّ وليت ولعلّ، فإنه لا يجوز العطف على
(1) شرح الوافية، 392 والنقل منه مع تصرف يسير وانظر شرح المفصل، 8/ 68 وشرح التصريح، 1/ 227 وشرح الأشموني، 1/ 285.
(2)
وكذا نسب إليه في شرح الوافية، 392 وإيضاح المفصل، 2/ 181، ونسب إلى الفراء في الإنصاف، 1/ 186 وشرح التصريح، 1/ 228 ونسب إلى المبرد والكسائي في شرح الكافية، 2/ 355.
(3)
في الكتاب، 2/ 155: واعلم أنه ناسا من العرب يغلطون فيقولون: إنهم أجمعون ذاهبون، وإنك وزيد ذاهبان وفي شرح الوافية، 392 «وهو عند المحققين غلط منهم لأنه خارج عن القياس واستعمال الفصحاء» .
(4)
المقتصب، 4/ 111 وإيضاح المفصل، 2/ 181 والإنصاف، 1/ 185.
(5)
الكافية، 425.