الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
زيدا بكان وهي التامّة والتقدير: ما أحسن كون زيد، وأجاز المبرّد: ما أحسن ما كان زيدا بالنّصب على تقدير: ما أحسن الرجل الذي كان زيدا (1).
ذكر أفعال المدح والذّمّ
(2)
وهي ما وضع لإنشاء مدح أو ذمّ، والأصل فيها نعم وبئس فلا يدخل في ذلك نحو: مدحته وذممته وكرم وقبح، لأنّها من باب الخبر لا الإنشاء (3) فنعم للمدح وبئس للذمّ، وشرط فاعل نعم مثل شرط فاعل بئس من غير فرق، وشرطهما أن يكون فاعلهما أحد أمور ثلاثة، وهو أن يكون معرّفا باللّام تعريف العهد الذهني (4) نحو:
نعم الرجل زيد، أو يكون مضافا إلى المعرّف باللّام نحو: نعم صاحب الرجل زيد، أو يكون مضمرا مميّزا بنكرة منصوبة، أو بما (5)، مثال المضمر المميّز بالنكرة المنصوبة نحو: نعم رجلا زيد، أي نعم الرجل رجلا زيد، ومثال المميّز بما قوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ (6) وهنا ما بمعنى شيء وموضعها النصب على التمييز (7) وهي المميّزة لفاعل نعم أي: فنعم الشيء شيئا هي، وهي ضمير الصدقات وهي المخصوصة بالمدح، وهذا المضمر (8) المميّز بالنكرة إضمار قبل الذكر على شريطة التفسير فأصل نعم رجلا زيد، نعم الرجل ثم أضمرت الرجل، فصار نعم هو ثم استكنّ الضمير المرفوع في الفعل فاستتر فيه، فيلزم أن يبيّن (9) ويفسّر بنكرة منصوبة على التمييز، وقيل:(10) تعريف الرجل في قولك: نعم الرجل،
(1) وتجويزه ذلك على ضعف كما في المقتضب، 4/ 185.
(2)
الكافية، 422.
(3)
إيضاح المفصل، 2/ 96.
(4)
هذا رأي من آراء فيها، ومذهب الجمهور أنها جنسية وسيذكر أبو الفداء ذلك بعد. وانظر الهمع، 2/ 85.
(5)
الكتاب، 2/ 175 والمقتضب، 2/ 140 وشرح الوافية، 375.
(6)
من الآية 271 من سورة البقرة.
(7)
الكتاب، 1/ 73 وثمة وجوه أخرى ل «ما» انظرها في الهمع، 2/ 86 وشرح الأشموني، 3/ 36.
(8)
في الأصل «وهذا المضمر المذكور هو ضمير الاسم المميز بالنكرة أعني المعرف باللام» وبعدها جملة غير واضحة لكثرة الشطب عليها، وشطب الناسخ العبارة الأولى وأبقى منها «المميز بالنكرة» .
(9)
غير واضحة في الأصل.
(10)
هذا القيل هو مذهب الجمهور كما في الهمع، 2/ 85.
هو تعريف الجنس لا تعريف العهد، لأنّك إذا مدحت جنس الشيء لأجل ذلك الشيء فقد بالغت في مدح ذلك الشيء (1) واعلم أنّ من قال أنه للعهد، إنما يريد به أنه لمعهود في الذهن لا لمعهود معيّن في الخارج، وذلك المعهود الذهني مبهم باعتبار الوجود الخارجي، كما أنّ أسامة معرفة باعتبار الذهن/ وليس معرفة باعتبار الوجود في الخارج.
وبعد ذكر الفاعل يذكر المخصوص بالمدح أو الذمّ فإذا قلت: نعم الرجل زيد، فالمخصوص بالمدح هو زيد، كأنهم قصدوا إلى إبهام المخصوص أولا ليعظم وقعه في النفس وتتشوق النفس إلى تفسيره ثم فسّر بنحو: زيد، وكذلك إذا قيل: نعم رجلا زيد فإنّ الفاعل أضمر وأبهم ثم فسّر جنس ذلك المضمر بالنكرة المميزة، فيكون التقدير: نعم الرجل رجلا زيد.
واعلم أنه يجوز الجمع بين الفاعل الظاهر وبين النكرة المميزة تأكيدا للفاعل الظاهر فتقول: نعم الرجل رجلا زيد، وهو جمع بين المفسّر والمفسّر، لكن جوّز لتأكيد الظاهر، وللتنبيه على أنّ هذا هو الأصل (2) وفي إعراب المخصوص بالمدح أو الذمّ وجهان:
أحدهما: أن يكون مبتدأ والجملة التي قبله أعني نعم وفاعلها خبره، فيكون أصله: زيد نعم الرجل، واستغنى الخبر عن ضمير يعود إلى المبتدأ الذي هو زيد، لكون زيد هو الرجل، لأنّ المخصوص عبارة عن الفاعل ومفسّر له ولا يحتاج إلى عائد.
والثاني: أن يكون خبرا والمبتدأ محذوف على تقدير: هو زيد، فعلى الوجه الأول يكون نعم الرجل زيد، جملة واحدة، وعلى الوجه الثاني يكون جملتين (3) وشرط هذا المخصوص (4) أن يكون مطابقا لفاعل نعم في المعنى والإفراد والتثنية
(1) إيضاح المفصل، 2/ 99.
(2)
هذا رأي المبرد وابن السراج والفارسي، ومنع سيبويه والسيرافي وجماعة ذلك. انظر الكتاب، 2/ 175، 179 والمقتضب، 2/ 150 والخصائص، 1/ 395، وشرح المفصل، 7/ 132 والهمع، 2/ 86.
(3)
شرح الوافية، 375 والهمع، 2/ 87.
(4)
الكافية، 422.
والجمع والتذكير والتأنيث، تقول: نعم الرجل زيد، ونعم الرجلان الزيدان، ونعم الرجال الزيدون، ونعمت المرأة
هند واعلم أنّه يجوز نعم المرأة هند (1) وإن كان لا يجوز: قام المرأة، لأنّ نعم غير متصرّف، بخلاف قام، وإنّما وجب مطابقة المخصوص للفاعل، لأنّ المخصوص عبارة عن الفاعل، ولمّا كان المخصوص لا بدّ وأن يكون مطابقا لفاعل نعم أو بئس، وجب تأويل ما جاء على خلافه مثل قوله تعالى: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا (2) لأنّ المخصوص هو الذين كذّبوا وهم غير مطابقين لمثل القوم الذي هو الفاعل، لأنّهم ليسوا من جنس المثل، لأنّ المثل هو القول الوجيز، والذين كذّبوا ليسوا بقول وجيز، وتأويله على حذف المضاف أي بئس مثل القوم مثل الذين كذّبوا (3).
ومما يناسب بئس، ساء (4) وهي مثل بئس معنى واستعمالا فحكمها حكمها، وقد تستعمل على غير ذلك كقولك: ساءني ما صنعت (5).
والمخصوص قد يعلم فيجوز حذفه (6) كقوله تعالى: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ (7) بعد أن تقدّم ذكر أيوب فعلم أنّ المراد نعم العبد أيوب، وكذلك قوله تعالى: وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (8) أي فنعم الماهدون نحن يدلّ عليه سياق الكلام (9).
(1) الكتاب، 2/ 178.
(2)
من الآية 5 من سورة الجمعة.
(3)
اكتفى أبو الفداء بتوجه من توجيهين ذكرهما الزمخشري في المفصل، 275، قال عن الثاني: ورؤي أن يكون محل الذين مجرورا صفة للقوم، ويكون المخصوص بالذم محذوفا، أي بئس مثل القوم المكذبين مثلهم. وانظر شرح الوافية 376 وإيضاح المفصل، 2/ 104 وشرح المفصل، 7/ 38 وتفسير النسفي، 4/ 192.
(4)
الكافية، 422.
(5)
شرح الوافية، 376.
(6)
الكافية، 422.
(7)
من الآية 44 من سورة ص. وقبلها: واذكر عبدنا أيوب
…
ص الآية 41.
(8)
من الآية 48 من سورة الذاريات.
(9)
شرح الوافية، 377.
ومما يناسب نعم، حبّذا (1) وهو مركّب من حبّ وذا - (2) وفاعله ذا، ويراد به مشار إليه في الذهن، وذا في حبّذا، لا
يتغيّر سواء كان المخصوص مفردا أو مثنّى أو مجموعا أو مذكرا أو مؤنثا (3)، تقول: حبّذا زيد وحبّذا الزيدان وحبّذا الزيدون وحبّذا هند وحبّذا الهندان وحبّذا الهندات، وإنما لم يتغيّر عن هذا اللفظ، لأنّهم جعلوا الفعل والفاعل كالكلمة الواحدة فكرهوا التصرّف فيه، واستغنوا بالمخصوص عن تفسير الفاعل ولم يستغنوا في نعم بالمخصوص عن تفسير الفاعل المضمر بل فسّروه بالنكرة، لئلا يؤدي حذف النكرة المفسّرة في نعم إلى التباس المخصوص بفاعل نعم في كثير من الصور، ألّا ترى أنّك لو قلت نعم السلطان وجوّزت الإضمار في نعم من غير تفسير، لم يعلم هل الفاعل السلطان أم المخصوص بالمدح بخلاف حبّذا فإن «ذا» مؤذن بأنه الفاعل، وإعراب مخصوص حبّذا كإعراب مخصوص نعم (4) في كون المخصوص مبتدأ وما قبله خبره، أو خبر مبتدأ محذوف (5) ويجوز قبل ذكر مخصوص حبّذا أن يقع حال موافق للمخصوص في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث نحو: حبذا راكبا زيد، وحبّذا راكبين الزيدان، ويجوز وقوع هذه الحال بعد المخصوص أيضا نحو: حبّذا زيد راكبا وحبّذا الزيدان راكبين، ويجوز أيضا أن يقع قبل المخصوص وبعده تمييز على وفق المخصوص في الإفراد وغيره كما قيل في الحال نحو: حبّذا رجلا زيد، وحبّذا زيد رجلا (6) والعامل في هذه الحال وهذا التمييز ما في حبّذا من معنى الفاعليّة، وذو الحال ذا في حبّذا لا زيد، لأنّ زيدا هو
(1) المفصل 275 وفيه: وحبذا مما يناسب هذا الباب وفي الكافية 422 ومنها حبذا وفاعله ذا، وفي شرح الوافية 377 وحبذا مما يناسب نعم.
(2)
بعدها في الأصل مشطوب عليه «لأن أصله حب وذا» .
(3)
في الكتاب، 2/ 180 وصار المذكر هو اللازم لأنه كالمثل.
(4)
هذا التفصيل زيادة عما في شرح الوافية، 377.
(5)
أو مبتدأ محذوف الخبر وجوبا وذهب بعض إلى أنه بدل وبعض آخر إلى أنه عطف بيان ويردهما أنه يلزم عليهما وجوب ذكر التابع ويردّ البدل أنه لا يحلّ محلّ الأول، ويردّ البيان وروده نكرة انظر حاشية الصبان على شرح الأشموني، 3/ 41.
(6)
قال السيوطي في همع الهوامع، 2/ 89: إن كان مشتقا فهو حال وإلّا بأن كان جامدا فهو تمييز وقال الأخفش والفارسي والربعي: حال مطلقا، وقال أبو عمرو بن العلاء: تمييز مطلقا، وقيل: إنه منصوب بأعني مضمرة فهو مفعول لا حال ولا تمييز قاله أبو حيان وهو غريب.