المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر أفعال المدح والذم - الكناش في فني النحو والصرف - جـ ٢

[أبو الفداء]

فهرس الكتاب

- ‌القسم الثاني في الفعل

- ‌ذكر الفعل الماضي

- ‌ذكر الفعل المضارع

- ‌ذكر إعراب المضارع

- ‌ذكر إعراب الفعل المعتلّ

- ‌ذكر إضمار أن

- ‌ذكر حتّى

- ‌ذكر لام كي، ولام الجحود

- ‌ذكر الفاء الناصبة للفعل

- ‌ذكر الواو الناصبة للفعل

- ‌ذكر أو الناصبة للفعل

- ‌ذكر المواضع التي يجوز فيها إظهار أن والتي يجب والتي يمتنع

- ‌ذكر جوازم الفعل

- ‌ذكر امتناع دخول الفاء في الجزاء والجواز والوجوب

- ‌ذكر الجزم بتقدير إن

- ‌ذكر صيغة الأمر

- ‌ذكر فعل ما لم يسمّ فاعله

- ‌ذكر الفعل المتعدّي

- ‌ذكر أفعال القلوب

- ‌ذكر خصائص هذه الأفعال

- ‌ذكر الأفعال النّاقصة

- ‌ذكر معاني كان

- ‌ذكر معنى صار

- ‌ذكر أصبح وأمسى وأضحى

- ‌ذكر ظلّ وبات

- ‌ذكر ما فتئ وما زال وما برح وما انفكّ

- ‌ذكر ما دام

- ‌ذكر ليس

- ‌ذكر أفعال المقاربة

- ‌ذكر عسى الناقصة

- ‌ذكر عسى التّامّة

- ‌ذكر فعل التعجّب

- ‌ذكر أفعال المدح والذّمّ

- ‌ذكر أبنية الماضي الثلاثي المجرّد عن الزيادة

- ‌[ذكر ابنية المضارع]

- ‌ذكر مضارع فعل بفتح العين

- ‌ذكر مضارع فعل بكسر العين

- ‌ذكر مضارع فعل بضمّ العين

- ‌ذكر أبنية الثلاثي المزيد فيه

- ‌ذكر معاني فعل بفتح العين

- ‌ذكر معاني فعل بكسر العين

- ‌ذكر معاني فعل بضمّ العين

- ‌ذكر معاني تفعلل

- ‌ذكر معاني تفعّل

- ‌ذكر معاني تفاعل

- ‌ذكر معاني أفعل

- ‌ذكر معاني فعّل

- ‌ذكر معاني فاعل

- ‌ذكر معاني انفعل

- ‌ذكر معاني افتعل

- ‌ذكر معاني استفعل

- ‌ذكر معاني افعوعل

- ‌ذكر أبنية الفعل الرباعي

- ‌القسم الثالث في الحرف

- ‌ذكر حروف الجرّ

- ‌ذكر أحكام جواب القسم

- ‌ذكر حذف جواب القسم

- ‌ذكر حذف حرف الجرّ

- ‌ذكر الحروف المشبّهة بالفعل

- ‌ذكر إنّ وأنّ

- ‌ذكر المواضع التي تكسر فيها إنّ

- ‌ذكر مواضع فتحها

- ‌ذكر المواضع التي يجوز فيها كسر إن وفتحها

- ‌ذكر العطف على اسم إنّ المكسورة بالرفع

- ‌ذكر دخول لام الابتداء مع إنّ المكسورة

- ‌ذكر تخفيف إنّ المكسورة

- ‌ذكر تخفيف أنّ المفتوحة

- ‌ذكر كأنّ

- ‌ذكر لكنّ

- ‌ذكر ليت

- ‌ذكر لعلّ

- ‌ذكر حروف العطف

- ‌ذكر حروف التنبيه

- ‌ذكر حروف النّداء

- ‌ذكر حروف الإيجاب والتّصديق

- ‌ذكر حروف الزيادة

- ‌ذكر الحرفين المصدريين

- ‌ذكر حروف التحضيض

- ‌ذكر حرف التوقّع

- ‌ذكر حرفي الاستفهام

- ‌ذكر حروف الشّرط

- ‌فصل والفعل الواقع بعد إن الشرطية معناه الاستقبال وقد يراد به الماضي مع المستقبل جميعا

- ‌ذكر حرف الرّدع

- ‌ذكر تاء التّأنيث الساكنة

- ‌ذكر التنوين

- ‌ذكر نون التأكيد

- ‌ذكر حركات ما قبل نون التأكيد بحسب الضمائر

- ‌ذكر أحكام نون التأكيد مع الضمائر البارزة

- ‌ذكر أحكام نون التأكيد مع الضمائر المستترة

- ‌ذكر نون التأكيد مع المثنّى مطلقا، ومع جمع المؤنّث

- ‌ذكر حرفي الخطاب

- ‌ذكر حرف التعليل

- ‌ذكر هاء السكت

- ‌ذكر حرف الإنكار

- ‌ذكر شين الوقف وسينه

- ‌ذكر حرف التذكّر

- ‌ذكر اللّامات

- ‌ذكر الواو

- ‌ذكر الفاء

- ‌ذكر حروف النفي

- ‌ذكر حروف الاستثناء

- ‌ذكر حروف الاستقبال

- ‌ذكر الهمزة

- ‌القسم الرابع في المشترك

- ‌الفصل الأول في الإمالة

- ‌الفصل الثاني في الوقف

- ‌ذكر الوقف على المعتلّ

- ‌ذكر الوقف على الكلم غير المتمكّنة

- ‌الفصل الثالث في تخفيف الهمزة

- ‌ذكر الهمزة المتحركة التي قبلها ساكن

- ‌ذكر الهمزة المتحرّكة التي قبلها متحرّك

- ‌ذكر تخفيف همزة باب الأحمر

- ‌ذكر التقاء الهمزتين والثانية ساكنة

- ‌الفصل الرابع في التقاء الساكنين

- ‌ذكر القسم الأول وهو التقاء الساكنين من غير تغيير

- ‌ذكر القسم الثاني وهو الذي لا بدّ فيه من إزالة اجتماع الساكنين

- ‌القول على إزالة اجتماع الساكنين بالحذف

- ‌القول على إزالة اجتماع الساكنين بالتحريك

- ‌ذكر تحريك الصّحيح لالتقاء الساكنين

- ‌ذكر تحريك حرف اللّين لالتقاء السّاكنين إذا كان غير مدّة

- ‌ذكر تحريك لام التعريف لالتقاء الساكنين

- ‌ذكر تحريك السّاكن الثاني

- ‌ذكر أنّ أصل هذه الحركة أن تكون بالكسر

- ‌الفصل الخامس في حكم أوائل الكلم

- ‌القول على الأسماء التي هي كذلك

- ‌ذكر الأسماء غير المصادر التي هي السّماعية

- ‌ذكر المصادر التي تلزمها همزة الوصل لسكون أوائلها

- ‌ذكر الأفعال التي تلزمها همزة الوصل لسكون أوائلها

- ‌ذكر الحروف التي تلزمها همزة الوصل لوضعها على السكون

- ‌ذكر حكم الهمزات المتوصّل بها إلى النطق بالسّاكن

- ‌الفصل السادس في زيادة الحروف

- ‌ ذكر زيادة الهمزة

- ‌ذكر زيادة الألف

- ‌ذكر زيادة الياء

- ‌ذكر زيادة الواو

- ‌ذكر زيادة الميم

- ‌ذكر زيادة النون

- ‌ذكر زيادة التاء

- ‌ذكر زيادة الهاء

- ‌ذكر زيادة السين

- ‌ذكر زيادة اللّام

- ‌الفصل السابع في إبدال الحروف

- ‌القول على إبدال الهمزة من غيرها

- ‌ذكر إبدال الهمزة من حروف اللّين

- ‌ذكر إبدال الهمزة من الهاء

- ‌ذكر إبدال الهمزة من العين

- ‌القول على إبدال الألف من غيرها

- ‌ذكر إبدال الألف من الواو والياء

- ‌ذكر إبدال الألف من الهمزة

- ‌ذكر إبدال الألف من النون

- ‌القول على إبدال الياء من غيرها

- ‌القسم الأول: في إبدال الياء من الحروف التسعة التي لا يلزم أن تكون للتضعيف

- ‌ذكر إبدال الياء من الألف

- ‌ذكر إبدال الياء من الواو

- ‌ذكر إبدال الياء من الهمزة

- ‌ذكر إبدال الياء من النون

- ‌ذكر إبدال الياء من العين

- ‌ذكر إبدال الياء من الباء الموحّدة

- ‌ذكر إبدال الياء من التاء المثنّاة الفوقيّة

- ‌ذكر إبدال الياء من السين

- ‌ذكر إبدال الياء من الثّاء المثلّثة

- ‌القسم الثاني: في إبدال الياء من أحد حرفي التضعيف

- ‌ذكر إبدال الياء من اللّام المضاعفة

- ‌ذكر إبدال الياء من الصّاد المضاعفة

- ‌ذكر إبدال الياء من الرّاء المضاعفة

- ‌ذكر إبدال الياء من الضّاد المضاعفة

- ‌ذكر إبدال الياء من الميم المضاعفة

- ‌ذكر إبدال الياء من الذّال المضاعفة

- ‌ذكر إبدال الياء من الهاء المضاعفة

- ‌ذكر إبدال الياء من الكاف المضاعفة

- ‌ذكر إبدال الياء من الجيم المضاعفة

- ‌القول على إبدال الواو من غيرها

- ‌ذكر إبدال الواو من الألف

- ‌ذكر إبدال الواو من الياء

- ‌ذكر إبدال الواو من الهمزة

- ‌القول على إبدال الميم من غيرها

- ‌ذكر إبدال الميم من الواو

- ‌ذكر إبدال الميم من الّلام

- ‌ذكر إبدال الميم من النون

- ‌ذكر إبدال الميم من الباء الموحّدة

- ‌القول على إبدال النون من غيرها

- ‌القول على إبدال التاء من غيرها

- ‌ذكر إبدال التّاء من الواو

- ‌ذكر إبدال التّاء - المثنّاة من فوق - من الياء آخر الحروف

- ‌ذكر إبدال التاء من السين

- ‌ذكر إبدال التاء من الصّاد

- ‌ذكر إبدال التاء من الباء

- ‌القول على إبدال الهاء من غيرها

- ‌ذكر إبدال الهاء من الهمزة

- ‌ذكر إبدال الهاء من الألف

- ‌ذكر إبدال الهاء من الياء

- ‌ذكر إبدال الهاء من التاء

- ‌القول على إبدال الّلام من غيرها

- ‌القول على إبدال الطّاء من غيرها

- ‌القول على إبدال الدّال من غيرها

- ‌القول على إبدال الجيم من غيرها

- ‌القول على إبدال السين

- ‌القول على إبدال الصّاد من السّين

- ‌القول على إبدال الزاي من غيرها

- ‌الفصل الثامن في الإعلال

- ‌القول على الألف

- ‌القول على مواقع الواو والياء الأصليتين

- ‌القول على الواو والياء فاءين

- ‌ذكر الواو فاء

- ‌ذكر الياء فاء

- ‌ذكر التنبيه على موضع ثبوت الواو وموضع حذفها

- ‌ذكر ما جاء في مضارع أفعال تذكر

- ‌ذكر بناء افتعل من أفعال تذكر

- ‌القول على الواو والياء عينين

- ‌القسم الأول في إعلال الواو والياء عينين

- ‌ذكر الأفعال المعتلّة التي لحقتها الزيادة

- ‌ذكر الأفعال التي لا تعلّ لكون ما قبل حرف العلّة ألفا أو واوا أو ياء

- ‌القسم الثاني: في حذف الواو والياء عينين

- ‌ذكر الحذف لالتقاء السّاكنين

- ‌ذكر الحذف للتخفيف

- ‌ذكر الحذف لضرورة الإعلال

- ‌القسم الثالث: في سلامة الواو والياء عينين

- ‌القول على أبنية الأفعال المعتلّة وهي مثل أبنيته الصحيحة

- ‌ذكر تحويل الأبنية المعتلّة

- ‌ذكر ما لم يسمّ فاعله من الأفعال المعتلّة

- ‌ذكر صحّة حرف العلّة عينا

- ‌ذكر إعلال اسم الفاعل

- ‌ذكر إعلال اسم المفعول

- ‌ذكر حكم الياء المضموم ما قبلها

- ‌ذكر ما يعلّ وما لا يعلّ من الأسماء الثلاثية المجردّة

- ‌ذكر فعل بضمّ الفاء والعين

- ‌القول على الأسماء المزيد فيها

- ‌ذكر ما يعلّ

- ‌ذكر ما صحّح من الأسماء المعتلّة المزيد فيها لمماثلتها الفعل

- ‌ذكر ما يعلّ من الأسماء المزيد فيها على وجه آخر

- ‌ذكر الأمور المانعة من الإعلال غير ما تقدّم

- ‌ذكر حكم حرف العلّة بعد ألف الجمع

- ‌ذكر حكم الواو والياء المجتمعتين

- ‌ذكر ما يهمز من الجمع وما لم يهمز

- ‌ذكر حكم فعلى

- ‌القول على الواو والياء لامين

- ‌ذكر إعلالهما

- ‌ذكر حذفهما

- ‌ذكر سلامتهما

- ‌القول على إعراب حروف العلّة

- ‌ذكر إعراب الواو والياء

- ‌ذكر إعراب الألف

- ‌ذكر ما يصنع بالواو إذا وقعت طرفا وانضمّ ما قبلها

- ‌ذكر حكم الواو المتطرفة بعد مدّة

- ‌ذكر حكم الواو والياء طرفا بعد ألف

- ‌ذكر حكم الواو المتطرفة بعد كسرة

- ‌القول على فعلى بفتح الفاء وضمها وكسرها

- ‌ذكر فعلى بفتح الفاء

- ‌ذكر فعلى بضمّ الفاء

- ‌ذكر فعلى بكسر الفاء

- ‌ذكر الجمع الذي لا ينصرف من المعتلّ

- ‌ذكر حكم الواو رابعة

- ‌ذكر حكم العين واللّام إذا كانا حرفي علّة

- ‌ذكر حكم الواو عينا ولاما وهو مضاعف الواو

- ‌القول على كيفية بناء بعض الأبنية المعتلّة

- ‌الفصل التاسع في الإدغام

- ‌ذكر ما يجب فيه الإدغام

- ‌ذكر ما يجوز فيه الإدغام والإظهار

- ‌ذكر ما يمتنع فيه الإدغام

- ‌القول على مخارج الحروف

- ‌ذكر عدد الحروف

- ‌القول على تقسيم الحروف بحسب صفاتها

- ‌ذكر ألقاب الحروف المذكورة على رأي الخليل

- ‌القول على كيفيّة الإدغام

- ‌وأمّا ما يدغم مع التباعد في المخرج:

- ‌القول على إدغام كلّ واحد من الحروف

- ‌ذكر إدغام الهمزة

- ‌ذكر الألف

- ‌ذكر إدغام الهاء

- ‌ذكر إدغام العين

- ‌ذكر إدغام الحاء

- ‌ذكر ادغام الغين والخاء المعجمتين

- ‌ذكر إدغام القاف والكاف

- ‌ذكر إدغام الجيم

- ‌ذكر إدغام الشين

- ‌ذكر إدغام الياء

- ‌ذكر إدغام الضّاد

- ‌ذكر إدغام الّلام

- ‌ذكر إدغام الرّاء

- ‌ذكر إدغام النون

- ‌ذكر إدغام الطّاء، والدّال، والتّاء، والظّاء، والذّال، والثّاء

- ‌ذكر إدغام الفاء

- ‌ذكر إدغام الباء

- ‌ذكر إدغام الميم

- ‌القول على تاء افتعل وتاء استفعل وتاء تفعّل وتفاعل ذكر تاء افتعل

- ‌ذكر حكم تاء افتعل مع الأحرف الأربعة الأول وهي: الطّاء والظّاء والصّاد والضّاد

- ‌ذكر حكم تاء افتعل مع الأحرف الثلاثة من التّسعة التالية للأربعة المتقدّمة وهنّ الدّال والذّال والزّاي

- ‌ذكر حكم تاء افتعل مع الحرفين الباقيين من التّسعة وهما: الثّاء والسين

- ‌ذكر تشبيه تاء الضّمير في فعلت بتاء افتعل

- ‌ذكر حكم تاء استفعل

- ‌ذكر حكم تاء تفعّل وتفاعل

- ‌القول على أسماء شذّ فيها الإدغام

- ‌ذكر ضرب من الحذف يجري مجرى الإدغام في التخفيف

- ‌الفصل العاشر في الخطّ

- ‌القسم الأول في حدّ الخطّ وما جاء منه على الأصل المقرر

- ‌القسم الثاني فيما لا صورة له تخصّه

- ‌القول على الهمزة

- ‌ذكر الهمزة أولا

- ‌ذكر الهمزة وسطا

- ‌وأمّا الهمزة المتحركة المتوسطة

- ‌ذكر الهمزة آخرا

- ‌القول على الوصل

- ‌القول على الزّيادة

- ‌القول على النّقص

- ‌القول على البدل

- ‌فهرس المصادر والمراجع

- ‌ الدوريات

- ‌ الرسائل الجامعية

- ‌ المخطوطات

الفصل: ‌ذكر أفعال المدح والذم

زيدا بكان وهي التامّة والتقدير: ما أحسن كون زيد، وأجاز المبرّد: ما أحسن ما كان زيدا بالنّصب على تقدير: ما أحسن الرجل الذي كان زيدا (1).

‌ذكر أفعال المدح والذّمّ

(2)

وهي ما وضع لإنشاء مدح أو ذمّ، والأصل فيها نعم وبئس فلا يدخل في ذلك نحو: مدحته وذممته وكرم وقبح، لأنّها من باب الخبر لا الإنشاء (3) فنعم للمدح وبئس للذمّ، وشرط فاعل نعم مثل شرط فاعل بئس من غير فرق، وشرطهما أن يكون فاعلهما أحد أمور ثلاثة، وهو أن يكون معرّفا باللّام تعريف العهد الذهني (4) نحو:

نعم الرجل زيد، أو يكون مضافا إلى المعرّف باللّام نحو: نعم صاحب الرجل زيد، أو يكون مضمرا مميّزا بنكرة منصوبة، أو بما (5)، مثال المضمر المميّز بالنكرة المنصوبة نحو: نعم رجلا زيد، أي نعم الرجل رجلا زيد، ومثال المميّز بما قوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ (6) وهنا ما بمعنى شيء وموضعها النصب على التمييز (7) وهي المميّزة لفاعل نعم أي: فنعم الشيء شيئا هي، وهي ضمير الصدقات وهي المخصوصة بالمدح، وهذا المضمر (8) المميّز بالنكرة إضمار قبل الذكر على شريطة التفسير فأصل نعم رجلا زيد، نعم الرجل ثم أضمرت الرجل، فصار نعم هو ثم استكنّ الضمير المرفوع في الفعل فاستتر فيه، فيلزم أن يبيّن (9) ويفسّر بنكرة منصوبة على التمييز، وقيل:(10) تعريف الرجل في قولك: نعم الرجل،

(1) وتجويزه ذلك على ضعف كما في المقتضب، 4/ 185.

(2)

الكافية، 422.

(3)

إيضاح المفصل، 2/ 96.

(4)

هذا رأي من آراء فيها، ومذهب الجمهور أنها جنسية وسيذكر أبو الفداء ذلك بعد. وانظر الهمع، 2/ 85.

(5)

الكتاب، 2/ 175 والمقتضب، 2/ 140 وشرح الوافية، 375.

(6)

من الآية 271 من سورة البقرة.

(7)

الكتاب، 1/ 73 وثمة وجوه أخرى ل «ما» انظرها في الهمع، 2/ 86 وشرح الأشموني، 3/ 36.

(8)

في الأصل «وهذا المضمر المذكور هو ضمير الاسم المميز بالنكرة أعني المعرف باللام» وبعدها جملة غير واضحة لكثرة الشطب عليها، وشطب الناسخ العبارة الأولى وأبقى منها «المميز بالنكرة» .

(9)

غير واضحة في الأصل.

(10)

هذا القيل هو مذهب الجمهور كما في الهمع، 2/ 85.

ص: 53

هو تعريف الجنس لا تعريف العهد، لأنّك إذا مدحت جنس الشيء لأجل ذلك الشيء فقد بالغت في مدح ذلك الشيء (1) واعلم أنّ من قال أنه للعهد، إنما يريد به أنه لمعهود في الذهن لا لمعهود معيّن في الخارج، وذلك المعهود الذهني مبهم باعتبار الوجود الخارجي، كما أنّ أسامة معرفة باعتبار الذهن/ وليس معرفة باعتبار الوجود في الخارج.

وبعد ذكر الفاعل يذكر المخصوص بالمدح أو الذمّ فإذا قلت: نعم الرجل زيد، فالمخصوص بالمدح هو زيد، كأنهم قصدوا إلى إبهام المخصوص أولا ليعظم وقعه في النفس وتتشوق النفس إلى تفسيره ثم فسّر بنحو: زيد، وكذلك إذا قيل: نعم رجلا زيد فإنّ الفاعل أضمر وأبهم ثم فسّر جنس ذلك المضمر بالنكرة المميزة، فيكون التقدير: نعم الرجل رجلا زيد.

واعلم أنه يجوز الجمع بين الفاعل الظاهر وبين النكرة المميزة تأكيدا للفاعل الظاهر فتقول: نعم الرجل رجلا زيد، وهو جمع بين المفسّر والمفسّر، لكن جوّز لتأكيد الظاهر، وللتنبيه على أنّ هذا هو الأصل (2) وفي إعراب المخصوص بالمدح أو الذمّ وجهان:

أحدهما: أن يكون مبتدأ والجملة التي قبله أعني نعم وفاعلها خبره، فيكون أصله: زيد نعم الرجل، واستغنى الخبر عن ضمير يعود إلى المبتدأ الذي هو زيد، لكون زيد هو الرجل، لأنّ المخصوص عبارة عن الفاعل ومفسّر له ولا يحتاج إلى عائد.

والثاني: أن يكون خبرا والمبتدأ محذوف على تقدير: هو زيد، فعلى الوجه الأول يكون نعم الرجل زيد، جملة واحدة، وعلى الوجه الثاني يكون جملتين (3) وشرط هذا المخصوص (4) أن يكون مطابقا لفاعل نعم في المعنى والإفراد والتثنية

(1) إيضاح المفصل، 2/ 99.

(2)

هذا رأي المبرد وابن السراج والفارسي، ومنع سيبويه والسيرافي وجماعة ذلك. انظر الكتاب، 2/ 175، 179 والمقتضب، 2/ 150 والخصائص، 1/ 395، وشرح المفصل، 7/ 132 والهمع، 2/ 86.

(3)

شرح الوافية، 375 والهمع، 2/ 87.

(4)

الكافية، 422.

ص: 54

والجمع والتذكير والتأنيث، تقول: نعم الرجل زيد، ونعم الرجلان الزيدان، ونعم الرجال الزيدون، ونعمت المرأة

هند واعلم أنّه يجوز نعم المرأة هند (1) وإن كان لا يجوز: قام المرأة، لأنّ نعم غير متصرّف، بخلاف قام، وإنّما وجب مطابقة المخصوص للفاعل، لأنّ المخصوص عبارة عن الفاعل، ولمّا كان المخصوص لا بدّ وأن يكون مطابقا لفاعل نعم أو بئس، وجب تأويل ما جاء على خلافه مثل قوله تعالى: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا (2) لأنّ المخصوص هو الذين كذّبوا وهم غير مطابقين لمثل القوم الذي هو الفاعل، لأنّهم ليسوا من جنس المثل، لأنّ المثل هو القول الوجيز، والذين كذّبوا ليسوا بقول وجيز، وتأويله على حذف المضاف أي بئس مثل القوم مثل الذين كذّبوا (3).

ومما يناسب بئس، ساء (4) وهي مثل بئس معنى واستعمالا فحكمها حكمها، وقد تستعمل على غير ذلك كقولك: ساءني ما صنعت (5).

والمخصوص قد يعلم فيجوز حذفه (6) كقوله تعالى: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ (7) بعد أن تقدّم ذكر أيوب فعلم أنّ المراد نعم العبد أيوب، وكذلك قوله تعالى: وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (8) أي فنعم الماهدون نحن يدلّ عليه سياق الكلام (9).

(1) الكتاب، 2/ 178.

(2)

من الآية 5 من سورة الجمعة.

(3)

اكتفى أبو الفداء بتوجه من توجيهين ذكرهما الزمخشري في المفصل، 275، قال عن الثاني: ورؤي أن يكون محل الذين مجرورا صفة للقوم، ويكون المخصوص بالذم محذوفا، أي بئس مثل القوم المكذبين مثلهم. وانظر شرح الوافية 376 وإيضاح المفصل، 2/ 104 وشرح المفصل، 7/ 38 وتفسير النسفي، 4/ 192.

(4)

الكافية، 422.

(5)

شرح الوافية، 376.

(6)

الكافية، 422.

(7)

من الآية 44 من سورة ص. وقبلها: واذكر عبدنا أيوب

ص الآية 41.

(8)

من الآية 48 من سورة الذاريات.

(9)

شرح الوافية، 377.

ص: 55

ومما يناسب نعم، حبّذا (1) وهو مركّب من حبّ وذا - (2) وفاعله ذا، ويراد به مشار إليه في الذهن، وذا في حبّذا، لا

يتغيّر سواء كان المخصوص مفردا أو مثنّى أو مجموعا أو مذكرا أو مؤنثا (3)، تقول: حبّذا زيد وحبّذا الزيدان وحبّذا الزيدون وحبّذا هند وحبّذا الهندان وحبّذا الهندات، وإنما لم يتغيّر عن هذا اللفظ، لأنّهم جعلوا الفعل والفاعل كالكلمة الواحدة فكرهوا التصرّف فيه، واستغنوا بالمخصوص عن تفسير الفاعل ولم يستغنوا في نعم بالمخصوص عن تفسير الفاعل المضمر بل فسّروه بالنكرة، لئلا يؤدي حذف النكرة المفسّرة في نعم إلى التباس المخصوص بفاعل نعم في كثير من الصور، ألّا ترى أنّك لو قلت نعم السلطان وجوّزت الإضمار في نعم من غير تفسير، لم يعلم هل الفاعل السلطان أم المخصوص بالمدح بخلاف حبّذا فإن «ذا» مؤذن بأنه الفاعل، وإعراب مخصوص حبّذا كإعراب مخصوص نعم (4) في كون المخصوص مبتدأ وما قبله خبره، أو خبر مبتدأ محذوف (5) ويجوز قبل ذكر مخصوص حبّذا أن يقع حال موافق للمخصوص في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث نحو: حبذا راكبا زيد، وحبّذا راكبين الزيدان، ويجوز وقوع هذه الحال بعد المخصوص أيضا نحو: حبّذا زيد راكبا وحبّذا الزيدان راكبين، ويجوز أيضا أن يقع قبل المخصوص وبعده تمييز على وفق المخصوص في الإفراد وغيره كما قيل في الحال نحو: حبّذا رجلا زيد، وحبّذا زيد رجلا (6) والعامل في هذه الحال وهذا التمييز ما في حبّذا من معنى الفاعليّة، وذو الحال ذا في حبّذا لا زيد، لأنّ زيدا هو

(1) المفصل 275 وفيه: وحبذا مما يناسب هذا الباب وفي الكافية 422 ومنها حبذا وفاعله ذا، وفي شرح الوافية 377 وحبذا مما يناسب نعم.

(2)

بعدها في الأصل مشطوب عليه «لأن أصله حب وذا» .

(3)

في الكتاب، 2/ 180 وصار المذكر هو اللازم لأنه كالمثل.

(4)

هذا التفصيل زيادة عما في شرح الوافية، 377.

(5)

أو مبتدأ محذوف الخبر وجوبا وذهب بعض إلى أنه بدل وبعض آخر إلى أنه عطف بيان ويردهما أنه يلزم عليهما وجوب ذكر التابع ويردّ البدل أنه لا يحلّ محلّ الأول، ويردّ البيان وروده نكرة انظر حاشية الصبان على شرح الأشموني، 3/ 41.

(6)

قال السيوطي في همع الهوامع، 2/ 89: إن كان مشتقا فهو حال وإلّا بأن كان جامدا فهو تمييز وقال الأخفش والفارسي والربعي: حال مطلقا، وقال أبو عمرو بن العلاء: تمييز مطلقا، وقيل: إنه منصوب بأعني مضمرة فهو مفعول لا حال ولا تمييز قاله أبو حيان وهو غريب.

ص: 56