الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مخالفة أخواته فلذلك بني (1).
ذكر إعراب المضارع
(2)
وهو رفع ونصب وجزم، لأنّ مشابهته بالاسم لمّا كانت قوية أعرب من ثلاث جهات كإعرابه، والجزم فيه عوض الجرّ، وليس إعراب الأفعال لمعنى الفاعليّة والمفعوليّة الموجودة في الأسماء، ولكن دخلها الإعراب على وجه من الشّبه اللفظي (3)، والفعل المضارع الصحيح (4) إذا لم يتصل به ضمير التّثنية مطلقا ولا ضمير الجمع المذكّر خاصة، ولا ضمير المخاطبة وكانت لامه صحيحة وهو الفعل الذي لا يكون في آخره ألف ولا واو ولا ياء نحو: تضرب، فإعرابه بالضمّة حال الرفع وبالفتحة حال النصب وبالسكون حال الجزم، تقول: هو يضرب ولن يضرب ولم يضرب، وأمّا الأفعال المتصل بها الضمير البارز المرفوع وهي خمسة كما سنذكر قريبا فإنّها لا تعرب بالحركات بل بإثبات النون وحذفها.
ذكر إعراب الفعل المعتلّ
(5)
المعتلّ إن كان آخره ياء أو واوا فرفعه بضمّة مقدّرة، والنصب بفتحة ملفوظ بها، وجزمه بالحذف كقولك: زيد يغزو ولن يغزو ولم يغز، وكذلك القول فيما آخره ياء نحو: زيد يرمي ولن يرمي ولم يرم، وإن كان معتلّا بالألف فرفعه ونصبه بضمّة مقدّرة لامتناع تحريكها، وجزمه بحذف الألف كقولك: زيد يخشى ولن يخشى ولم يخش، وأمّا قوله تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (6) فيحتمل أن تكون لا نافية، فيكون التقدير: نقرئك قراءة لا تنساها (7) وقد كثر في قولهم لم يكن حتى جاز حذف النون
(1) شرح الكافية، 2/ 229.
(2)
الكافية، 416.
(3)
شرح الوافية، 341.
(4)
الكافية، 416.
(5)
الكافية، 416.
(6)
الآية 6 من سورة الأعلى.
(7)
قال العكبري في التبيان، 2/ 1283 لا نافية أي فما تنسى، وقيل: هي للنهي ولم تجزم لتوافق رؤوس الآي، وقيل: الألف ناشئة عن إشباع الفتحة.
على وجه التخفيف فقالوا/ لم يك ولم يجز في غيره نحو: لم يخن، وضعف حذفها في نحو: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ (1) لقوّتها بالحركة (2).
ذكر إعراب الأفعال (3) التي تقدّم أنّ إعرابها بإثبات النون وحذفها، وهي الأفعال المتصل بها الضمير المرفوع البارز:(4)
وهي خمسة:
الأول: الفعل المتصل به ضمير المثنّى المخاطب سواء كان مذكّرا أو مؤنّثا نحو: تضربان يا زيدان، وتضربان يا هندان.
الثاني: المتصل به ضمير المثنّى الغائب سواء كان مذكّرا أو مؤنّثا نحو: الزيدان يضربان، والهندان تضربان بتاء مثنّاة من فوقها.
الثالث: المتصل به ضمير جمع المذكرين المخاطبين نحو: أنتم تضربون.
الرابع: المتصل به ضمير جمع المذكرين الغائبين نحو: هم يضربون.
الخامس: المتصل به ضمير المؤنّث المخاطبة نحو: أنت تضربين.
وإعراب هذه الأنواع الخمسة بالحرف، رفعها بإثبات النون، ونصبها وجزمها بحذف النون نحو: لم يضربا لم يضربوا لم تضربي، لن يضربا لن يضربوا لن تضربي، ومنه قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ (5)، وكأنّهم لمّا حملوا النصب على الخفض في ضاربين وضاربين (6) حملوا النصب على الجزم في تضربان ويضربون وتضربون وتضربين، لئلا يكون للفعل على الاسم مزية.
(1) من الآية 1 من سورة البينة، وقد أجاز يونس الحذف ولم يعتد بالحركة العارضة لالتقاء الساكنين. انظر الكتاب، 1/ 264 وشرح التصريح، 1/ 196 والهمع، 1/ 122.
(2)
شرح الوافية، 342 والنقل منه.
(3)
هو في الأصل بمداد أحمر وما بعده بمداد أسود ورأينا جمعهما ليتسق الكلام.
(4)
الكافية، 416.
(5)
من الآية 24 من سورة البقرة.
(6)
ضاربين مثال المثنى، وضاربين مثال الجمع فكما حملوا في التثنية والجمع النصب على الخفض حملوا النصب على الجزم في الأمثلة الخمسة. وانظر شرح الوافية، 343.
ذكر الفعل المضارع (1) المرفوع (2)
ويرتفع المضارع إذا تجرّد عن الناصب والجازم (3) وهو مذهب الكوفيين، ومذهب البصريين أنه مرتفع (4) بوقوعه موقع الاسم (5) كقولك: زيد يقوم فيقوم في موضع قائم، لأن خبر المبتدأ في الأصل إنما يكون اسما مثله وكذلك قولك: مررت برجل يقوم، هو في موضع قائم فالرافع له وقوعه موقع الاسم مرفوعا كان الاسم أو منصوبا أو مجرورا، وقد أورد على مذهب البصريين أنّ الفعل يرتفع ولا يصحّ أن يقع موقع الاسم في قولك: كاد زيد يقوم، إذ لا يقال: كاد زيد قائما، وأجابوا: أن الأصل صحة وقوع الاسم موقع الفعل المذكور، فيقال: كاد زيد قائما لكنّهم تركوا الأصل لغرض وهو أنّ معنى كاد زيد يقوم، قارب زيد القيام فعدلوا عن الأصل إلى لفظ الفعل، ليكون أدلّ على ما أرادوه من المقاربة وقد استعمل الأصل في قول الشاعر:(6)
فأبت إلى فهم وما كدت آيبا
…
...
فهو على هذا واقع موقع الاسم.
ذكر الفعل المضارع (7) المنصوب (8)
وينتصب الفعل المضارع بأن ولن وإذن وكي، وأمّا باقي الحروف كالفاء وأو
(1) في الأصل ذكر الفعل المرفوع.
(2)
الكافية، 416.
(3)
بعدها مشطوب عليه «ورافعه خلوه عنهما» .
(4)
بعدها مشطوب عليه «بعامل معنوي نظير المبتدأ والخبر في ذلك وذلك المعنى هو» .
(5)
المسألة خلافية انظرها في الإنصاف، 2/ 550 وإيضاح المفصل، 2/ 12 وشرح المفصل، 7/ 12 وشرح الكافية، 2/ 231 والهمع، 1/ 164.
(6)
البيت لتأبّط شرّا وعجزه:
وكم مثلها فارقتها وهي تصفر
روي منسوبا له في شرح الحماسة، للمرزوقي، 1/ 83، وشرح المفصل، 7/ 13 وشرح الشواهد، للعيني، 1/ 259 وروي من غير نسبة في شرح المفصل، 7/ 119 - 125 والإنصاف، 2/ 554 وشرح الكافية، 2/ 231 وشرح ابن عقيل، 1/ 325 وهمع الهوامع، 1/ 130.
(7)
زيادة يتسق بها الكلام.
(8)
الكافية، 416.
والواو وحتّى واللام، فالنصب إنّما هو بأن مقدرة بعدها.
فأن الناصبة: معناها الطّمع والرجاء المنافيان لمعلوم التحقّق، ولذلك اشترط لها أن لا يكون قبلها فعل من أفعال العلم؛ لأنّ الواقع بعد العلم معلوم التّحقق، فلذلك لم تقع بعد العلم ومتى وقع بعد العلم أن فلا ينتصب/ بها الفعل لأنّها تكون المخفّفة من الثقيلة لا الناصبة ويلزم المخففة من الثقيلة الواقعة بعد العلم أحد ثلاثة أشياء إمّا؛ قد، أو حرف استقبال، أو حرف نفي، كما سنذكر ذلك مع أنّ المشددة، وإن وقعت أن المخففة بعد فعل ظنّ فيجوز أن تكون هي المخفّفة من الثقيلة ويلزمها حينئذ ما شرط فيها ويجوز أن تكون الناصبة كقوله تعالى: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ (1) برفع تكون ونصبه في السبعة (2) وإنّما جاز الوجهان، لأنّ الظنّ إن رجح فيه التحقّق أجري مجرى العلم، وإن رجح فيه الرجاء والشك لم يجر مجرى العلم وعملت حينئذ.
ولن: (3) تنصب مطلقا ومعناها نفي المستقبل مثل لا، إلّا أنّ لن آكد، تقول لا أبرح، فإذا أكدت قلت: لن أبرح (4)، قال الله تعالى: فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ (5).
وإذن: (6) تنصب في المستقبل بشرط ألّا يعتمد ما بعدها على ما قبلها نحو قولك: إذن أكرمك جوابا لمن قال: أنا آتيك، فإذا انتفى الاستقبال بطل عملها نحو قولك لمن حدّث: إذن أظنّك كاذبا برفع أظنّك لأنّ الفعل للحال، ومثال بطلان عملها عند الاعتماد، قولك: أنا إذن أكرمك، لأنّ ما بعدها وهو أكرمك خبر المبتدأ (7) فلو عملت إذن، لزم توارد عاملين على معمول واحد، فألغيت إذن لذلك، وإذا وقعت إذن بعد الواو أو الفاء فالأفصح إلغاؤها (8) نحو قولك: وإذن أكرمك بالرفع في
(1) من الآية 71 من سورة المائدة.
(2)
قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي برفع تكون ونصب الباقون. الكشف، 1/ 416 والتبيان، 1/ 452 والنشر، 2/ 255.
(3)
الكافية، 416.
(4)
شرح الوافية، 345.
(5)
من الآية 80 من سورة يوسف.
(6)
الكافية، 416.
(7)
شرح الوافية، 345.
(8)
همع الهوامع، 2/ 7.