الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفصّل وأحسبه من غلط النقل (1) فإنّ المهتوت إنّما هو الهاء لضعفها وخفائها قال الخليل (2): ولولا هتّة في الهاء لأشبهت الحاء، والهتّ الإسراع في الكلام، وأراد الخليل بهتّة الهاء العصرة التي قبلها دون الحاء (3).
ذكر ألقاب الحروف المذكورة على رأي الخليل
(4)
وهو يسمي الكاف والقاف لهويتين لأنّ مبدأهما من اللهاة، واللهاة: ما بين الفم والحلق (5) والجيم والشين والضّاد شجريّة لأن مبدأها من شجر الفم وهو مفرجه أي مفتحه، والصّاد والسين والزاي أسليّة لأنّ مبدأها من أسلة اللّسان أي رأسه، والطّاء والدّال والتّاء نطعية؛ لأنّ مبدأها من نطع الغار الأعلى، والنطع بكسر النون ما ظهر من الغار الأعلى فيه آثار كالتحزيز، والظّاء والذّال والثّاء لثوية لأنّ مبدأها من اللّثة وهي اللّحم الذي فيه الأسنان، والرّاء والّلام والنون ذولقية، لأنّ مبدأها من ذولق اللّسان، وذولق اللسان وذلقه بتسكين اللّام واحد، وهو طرفه والواو والفاء والباء والميم شفوية وشفهية، فالشفوية على أنّ المحذوف هاء والأصل شفهة لجمعها على شفاه، وتصغيرها على شفيهة، والألف والواو والياء جوفاء واحدها أجوف؛ لأنّ انقطاع مخرجهنّ آخره الجوف، وزاد غير الزمخشريّ (6) معهما الهمزة لاتصال مخرجها بالجوف أيضا.
القول على كيفيّة الإدغام
(7)
متى أريد إدغام حرف في حرف مقاربه فلا بدّ من قلب أحدهما إلى الآخر، والقاعدة قلب الأوّل إلى لفظ الثاني،
ليصيرا مثلين ثم يدغم الأوّل في الثاني لاستحالة
(1) وممن ذهب إلى أن المهتوت هو التاء، ابن الحاجب في إيضاح المفصل، 2/ 490 وابن يعيش في شرحه، 10/ 124 - 131 والرضي في شرحه على الشافية، 3/ 264 في حين نصّ صاحب الممتع، على أن المهتوت هو الهاء، 2/ 676 وتبعه الجاربردي، 1/ 344 ونقرةكار، 2/ 243 ونبها على غلط المفصل.
(2)
العين، 1/ 64.
(3)
ما ذكره أبو الفداء عن المهتوت، ذكره الجاربردي، 1/ 344. أيضا.
(4)
المفصل، 396.
(5)
وهي الهنة المطبقة في أقصى سقف الحلق، الصحاح، لها.
(6)
العين، 1/ 64.
(7)
المفصل، 396.
إدغام المقارب في مقاربه بدون القلب، لأنّ الإدغام يصيّر الحرفين كحرف واحد، ليحصل النطق بهما دفعة واحدة، وذلك مع اختلاف الحرفين محال، لأنّ لكلّ حرف منهما مخرجا غير الآخر، فلذلك وجب قلب الأول وتسكينه إن كان متحركا ثمّ إدغامه كما إذا أردت إدغام الدّال في السين في قوله تعالى: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ (1) قلبت الدّال سينا وأسكنتها ثمّ أدغمتها في السين وقلت: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ وكذلك التاء في الطّاء في قوله تعالى: وَقالَتْ طائِفَةٌ (2) والمتقاربان (3) حكمهما في الاتصال والانفصال كحكم المتماثلين فالمتصلان/ ما كانا في كلمة واحدة والمنفصلان ما كانا في كلمتين، فإن التقى المتقاربان في كلمة واحدة نظر فإن كان إدغامهما مما يؤدي إلى لبس لم يجز الإدغام نحو: كنية فلا يقال: كيّة بإدغام النون في الياء لئلا يلتبس فيظنّ أنه من مضاعف الياء، وكذلك لا يقال في شاة زنماء: زمّاء وهي من المعز ما له لحية، ولا في غنم زنم. زمّ لئلا يتوهم أنه مثل شمّاء وشمّ ولا في عتد، وهو الشديد التّام الخلق: عدّ، بقلب التاء دالا، وإدغام الدّال، لأنّه يلبس بالعدّ من العدد، وكذلك لا يقال في وتد يتد: يدّ لتوالي إعلالين وهما حذف الواو من يوتد لوقوعها بين ياء وكسرة ثم قلب التاء (4) إلى الدّال للإدغام ومن ثمّ لم يبنوا نحو ماضي وددت على الفتح لأنّهم لو بنوه على الفتح لقالوا في مضارعه يودد على يفعل بكسر العين وكان يجب حذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة فكان يبقى: يدد ثم يدغم فيبقى: يدّ فيتوالى إعلالان فلذلك قالوا: وددت
بالكسر ليكون المضارع على يودد بالفتح، فتسلم الواو مثل يوجل، وقالوا في مصدر وطد ووتد: طدة وتدة ولم يقولوا: وطدا ووتدا، لأنّه مستثقل إن لم يدغم، وملبس إن أدغم إذ لو قلبوا الطاء والتاء في وطدا ووتدا، وأدغموا لصار ودّا فيلبس بقولك: ودّ من غيره (5)، فأما إذا لم يلبس الإدغام (6) فإنه حينئذ يجوز وذلك نحو: امّحى وهمّرش، والأصل: انمحى وهنمرش
(1) من الآية 43 من سورة النور.
(2)
من الآية 72 من سورة آل عمران.
(3)
المفصل، 396.
(4)
في الأصل الثاء.
(5)
الكتاب، 4/ 455 - 456.
(6)
المفصل، 396.
مثل: جحمرش فقلبوا النون وأدغموا لعدم اللّبس (1) والهنمرش: العجوز الكبيرة.
وإن التقى المتقاربان في كلمتين لم يقع بإدغامهما لبس ولا تغيير (2) صيغة لأنّ اللّبس والتغيير إنما يقعان (3) إذا كانا في كلمة واحدة لكن يشترط لصحّة الإدغام فيهما أن لا يكون قبل الحرف الذي (4) تريد إدغامه ساكن صحيح، لأنّك إن أدغمت وتركت الساكن على حاله جمعت بين ساكنين على غير حدّه وإن ألقيت عليه حركة الحرف الذي تريد أن تدغمه غيّرت بناء الكلمة، فأمّا إن كان الساكن قبل الحرف المدغم حرف مدّ جاز الإدغام، لأنّ المدّ عوض الحركة.
واعلم أنه ليس بمطلق أن كلّ متقاربين في المخرج يدغم أحدهما في الآخر (5)، ولا أنّ كلّ متباعدين يمتنع الإدغام فيهما فقد يعرض للمقارب من الموانع ما يحرمه الإدغام، ويتفق للمتباعد من الخواصّ ما يسوغ إدغامه. أمّا ما لم يدغم من المتقارب للموانع:
فمنه: أنهم لم يدغموا حروف ضوي مشفر في مقاربها لكن يدغم مقاربها فيها، فلا تدغم الميم في الباء نحو: أكرم بكرا ولا الشين في الجيم نحو: نقش جوهر ولا الفاء في الباء/ نحو: أعرف بكرا ولا الراء في الّلام نحو: اختر له وكذلك لا يدغم في الضاد ولا في الواو ولا في الياء مقاربها لكن يدغم مقاربها فيها، وإنما امتنع إدغام حروف ضوي مشفر في مقاربها لأنّها حروف فيها زيادة على مقاربها في الصوت فإدغامها يؤدي إلى الإجحاف بها،
وإبطال ما لها من الفضل على مقاربها؛ ففي الميم غنة ليست للباء، وفي الشين تفشّ واسترخاء ليس للجيم، وفي الفاء تأفيف ليس في الباء، والتأفيف هو الصوت الذي يخرج من الفم عقيب النطق بالفاء، وفي الراء تكرير ليس في الّلام، وفي الضاد استطالة ليست لشيء من الحروف (6) وفي الواو والياء المدّ، هذا هو المشهور عند النّحاة لكن القرّاء لا يوافقونهم عليه، فإنه قد أدغمت
(1) الكتاب، 4/ 455 وشرح المفصل، 10/ 132 - 133.
(2)
غير واضحة في الأصل.
(3)
في الأصل يقع.
(4)
في الأصل التي.
(5)
المفصل، 397.
(6)
شرح المفصل، 10/ 134 والمصنف ينقل منه.