الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نعم مقررة لما قبلها نفيا كان أو إيجابا إلّا أن تحمل على العرف كما قلنا.
وإي بكسر الهمزة، حرف للتحقيق وهي للإثبات بعد الاستفهام، ويلزمها القسم قال الله تعالى: وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (1) فيلزم أن يقع قبلها الاستفهام، وبعدها القسم.
والثلاثة الباقية وهي أجل وجير وإنّ، تصديق للمخبر كقولك في جواب من يقول:
أقام زيد: أجل أو جير أو إنّ، واستشهادهم في إنّ على أنّها بمعنى نعم بقول الشّاعر (2):
ويقلن شيب قد علا
…
ك وقد كبرت فقلت: إنّه
ضعيف؛ لاحتماله إنّ الأمر كذلك، وإنّما يظهر ذلك في قول ابن الزبير (3) لمّا قال: - لمن قال له: لعن الله ناقة حملتني إليك -: إنّ وصاحبها (4).
ذكر حروف الزيادة
(5)
وهي: الباء ومن وإن وأن وما ولا واللّام، وإنّما سمّيت هذه الحروف حروف الزيادة لأنّها قد تقع زائدة (6)، والغرض من حروف الزيادة التأكيد والفصاحة أو غيرهما قال ابن السرّاج:(7) إنّه لا زائد في كلام العرب لأنّ كلّ ما يحكم بزيادته
- خلاف نص سيبويه. وانظر الهمع، 2/ 71.
(1)
من الآية 53 من سورة يونس.
(2)
البيت لعبيد الله بن قيس بن الرّقيّات ورد في ديوانه، 66 وورد منسوبا له في لسان العرب أنن وشرح شواهد المغني، 1/ 126 وورد من غير نسبة في الكتاب، 3/ 151 - 4/ 162 وشرح المفصل، 3/ 13 - 8/ 6 - 78 - 122 - 125 ورصف المباني، 119 - 124 - 444 ومغنى اللبيب، 1/ 38، 2/ 649.
(3)
هو عبد الله بن الزبير بن العوّام أمّه أسماء بنت أبي بكر أحد العبادلة لازم النبيّ صلى الله عليه وسلم وحدّث عنه عدة أحاديث، وشهد اليرموك مع أبيه الزبير، قتل أيام الحجّاج في مكة سنة 73 هـ انظر أخباره في تاريخ ابن خلدون، 3/ 87 وغاية النهاية 1/ 419 والإصابة لابن حجر، 2/ 309.
(4)
شرح الوافية، 403.
(5)
الكافية، 426.
(6)
والمراد من الزائد أن يكون دخوله كخروجه والصلة والحشو من عبارات الكوفيين، والزيادة والإلغاء من عبارات البصريين شرح المفصل، 8/ 128 وشرح الكافية، 2/ 384.
(7)
هو محمد بن سهل المعروف بابن السراج النحوي صحب المبرّد وروى عنه الزجاجي والسيرافي له من الكتب الأصول والموجز وكتاب
الجمل توفي سنة 316 هـ انظر ترجمته في نزهة الألباء، 249 وإنباه الرواة، 3/ 145.
فإنّه يفيد التوكيد، فهو داخل في قسم المؤكّد (1) فالباء ومن واللّام تقدّم ذكرها في حروف الجرّ (2) وإن المكسورة الخفيفة تزاد بعد ما النافية لتأكيد النفي (3) ويبطل عمل ما حينئذ، كقول الشّاعر:(4)
فما إن طبّنا جبن ولكن
…
منايانا ودولة آخرينا
وكقول النّابغة:/ (5)
ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه
…
إذن فلا رفعت سوطي إليّ يدي
وكقول امرئ القيس: (6)
حلفت لها بالله حلفة فاجر
…
لناموا فما إن من حديث ولا صال
وتزاد أيضا بعد ما المصدريّة قليلا (7) نحو: انتظرني ما إن جلس القاضي، أي مدة جلوسه، وكذلك تزاد بعد لمّا قليلا (8) نحو: لمّا إن قمت قمت.
وأن المفتوحة المخففة تزاد بين لو والقسم نحو: والله أن لو قمت قمت، وبعد لمّا في الكثير (9) كقوله تعالى: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً (10) وقلّت زيادتها بعد الكاف
(1) تقدم ذكره في 2/ 72.
(2)
في 2/ 73.
(3)
الكافية، 426 وبعدها في شرح الوافية، 405 وزعم الفراء أنهما حرفا نفي ترادفا.
(4)
البيت لفروة بن مسيك ورد منسوبا له في الكتاب، 3/ 153 وشرح شواهد المغني، 1/ 81 وخزانة الأدب، 4/ 112 وورد من غير نسبة في المقتضب، 1/ 51، 2/ 363 والخصائص، 3/ 108 والمنصف، 3/ 128 والمحتسب، 1/ 92 وشرح الكافية، 2/ 384 ومغني اللبيب، 1/ 25 وهمع الهوامع، 1/ 123.
(5)
البيت للنابغة الذبياني ورد في ديوانه، 25 برواية:
ما قلت من سيّء مما أتيت به
وورد منسوبا له في شرح شواهد المغني، 1/ 74 وورد من غير نسبة في مجالس ثعلب القسم الأول، 302 ومغني اللبيب، 1/ 25.
(6)
تقدم في 2/ 83.
(7)
شرح الوافية، 405 وشرح المفصل، 8/ 130 وشرح الكافية، 2/ 384.
(8)
غير واضحة في الأصل.
(9)
المقتضب، 1/ 49.
(10)
من الآية 96 من سورة يوسف.
كقوله (1):
…
... كأن ظبية تعطو إلى ناظر السّلم (2)
فيمن رواه بجرّ ظبية كأنه قال، كظبية، فجرّ ظبية بالكاف، وأن زائدة، و «ما» تزاد مع متى (3) وإذا وأين وأيّ ومع إن، إذا وقعت شروطا نحو: متّى ما تكرمني، وإذا ما أكرمتني أكرمتك، وأينما تكن أكن، ونحو قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (4) وأمّا زيادة ما بعد إن الشرطية، فكقوله تعالى: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ (5) وإذا زيدت ما بعد إن الشرطية فيلزم (6) فعلها نون التأكيد غالبا، ويكون مضارعا كقوله تعالى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً (7)، وتكون لغير التأكيد كقول الأعشى (8):
إمّا ترينا حفاة لا نعال لنا
…
إنّا كذلك ما نحفى وننتعل
(1) هذا عجز بيت صدره:
ويوما توافينا بوجه مقسم
وقد اختلف حول قائله فقد نسبه سيبويه في الكتاب، 2/ 134 وابن يعيش في شرح المفصل، 8/ 83 إلى ابن صريم اليشكري، ونسبه الأنباري في الإنصاف، 1/ 202 إلى زيد بن أرقم ونسبه ابن منظور في لسان العرب مادة قسم إلى باعث بن صريم اليشكري ثم قال: ويقال: هو كعب بن أرقم اليشكري قاله في امرأته وهو الصحيح ونسبه العيني في شرح الشواهد، 1/ 293 إلى كعب بن أرقم اليشكري أيضا ووضح السيوطي الخلاف حول قائله في شرح شواهد المغني 1/ 111 فبين أنه ينسب لكل من علباء بن أرقم أو لباعث بن صريم أو لأرقم بن علباء. وورد البيت من غير نسبة في المنصف، 3/ 128 ومعاني الحروف، 121 وشرح الكافية، 2/ 384 ومغني اللبيب، 1/ 33 وهمع الهوامع، 1/ 143 - 2/ 18 وشرح الأشموني على الألفية، 1/ 293.
(2)
الشاهد في البيت قوله: كأن ظبية فقد زيدت أن بين الجار والمجرور ويروى بنصب ظبية على أنها اسم كأن والجملة بعدها صفة لها والخبر محذوف، والتقدير: كأن ظبية عاطية هذه المرأة على التشبيه المعكوس ويروى برفع ظبية على أنها الخبر والجملة بعدها صفة والإسم ضمير الشأن محذوف والتقدير كأنها ظبية.
(3)
الكافية، 426.
(4)
من الآية، 110 من سورة الإسراء.
(5)
من الآية 41 من سورة الزخرف.
(6)
غير واضحة في الأصل.
(7)
من الآية 26 من سورة مريم.
(8)
البيت للأعشى، ديوانه، 109 ورد منسوبا له في أمالي ابن الشجري، 2/ 246 ومغني اللبيب، 1/ 314 وشرح شواهد المغني، 2/ 726 وورد من غير نسبة في شرح الكافية، 2/ 394.
وإذا قصدت بإذ وحيث المجازاة فلا بدّ معهما حينئذ من ما كقوله (1):
إذ ما دخلت على الرسول فقل له
…
...
فدخول الفاء في الخبر دليل المجازاة، وحيثما تكن أكن (2)، وتزاد ما أيضا بعد بعض حروف الجرّ كقوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ (3) وفَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ (4) ومِنْ خَطاياهُمْ (5) وقلّت زيادتها بين المضاف والمضاف إليه نحو:
غضبت من غير ما جرم أي من غير جرم (6)، وأمّا قولهم: جئت لأمر ما، فقد قيل:
زائدة وقيل: صفة كما تقدّم في الموصولات (7) و «لا» تزاد مع الواو لتأكيد نفي سابق كقوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (8) وكذلك تزاد بعد أن المصدرية كقوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ (9) وكقوله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ (10) وتزاد «لا» قبل أقسم قليلا كقوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (11) أي أقسم بيوم القيامة، وقال بعضهم: هي نافية في التقدير وأقسم بعدها للإثبات (12)
(1) تقدم في 2/ 23.
(2)
انظر 2/ 23. فثمة شاهد شعري، وبعدها هنا في الأصل مضروب عليه «وحيثما كنتم فولّوا وجوهكم شطره» البقرة الآية 144، وهي غير مثبتة في شرح الوافية 406 الذي ينقل منه.
(3)
من الآية 159 من سورة آل عمران.
(4)
من الآية 155 من سورة النساء.
(5)
من الآية 25 من سورة نوح، كذا في الأصل وهي قراءة أبي عمرو جعله جمع خطية على الجمع المكسر، وقرأ الباقون خطيئاتهم جعلوه
جمعا مسلما، الكشف، 2/ 337 والاتحاف، 425.
(6)
شرح الوافية، 406 وانظر المقتضب، 1/ 48 والجنى الداني، 303.
(7)
انظر 1/ 263.
(8)
من الآية 7 من سورة الفاتحة.
(9)
من الآية 12 من سورة الأعراف.
(10)
من الآية 29 من سورة الحديد.
(11)
من الآية 1 من سورة القيامة.
(12)
شرح الوافية، 406 وفي التبيان للعكبري، 2/ 1253: في «لا» وجهان: أحدهما: هي زائدة، والثاني ليست بزائدة وفي المعنى وجهان أحدهما: هي نفي للقسم بها، والثاني: أن «لا» ردّ لكلام مقدر لأنهم قالوا: أنت مفتر على الله في قولك؛ نبعث فقال: لا، ثم ابتدأ فقال: أقسم وهذا كثير في الشعر (بتصرف) وانظر البيان، 2/ 476 وإيضاح المفصل، 2/ 229 وشرح المفصل، 8/ 136 والمغني، 1/ 328.